الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إقامة؛ فإنه في سفر، وله أحكام السفر، وهذا هو الصواب
…
)) (1).
سادساً: إذا سافر سفراً شبه دائم في العام:
مثل سفر سائقي الشاحنات، وغيرهم الذين يسافرون كثيراً؛ فإن لهم الإفطار، والترخّص برخص السفر، إذا كانت المسافة التي يقطعونها في سفرهم مسافة قصر، وعليهم قضاء الأيام التي أفطروها من رمضان قبل دخول رمضان المقبل؛ لعموم قول الله تعالى:{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (2)، وإليهم اختيار الأيام التي يقضون فيها ما أفطروه من أيام رمضان، جمعاً بين دفع الحرج عنهم، وقضاء ما عليهم من الصيام، سواء كان القضاء في أيام الشتاء أو غيرها (3).
سابعاً: إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر، أو نوى صيام يومٍ
ثم سافر في أثنائه فله الفطر على الصحيح إذا خرج من عامر بيوت أو مساكن بلاده؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى مكة [وفي رواية: خرج إلى مكة في رمضان] فصام حتى بلغ عُسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة
…
)).
(1) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم، 461، وانظر: مجموع الفتاوى له، 15/ 241.
(2)
سورة البقرة: الآية: 185.
(3)
مجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 10/ 204، وأعضاء اللجنة هم:
1 -
عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رئيساً. 2 - عبد الرزاق عفيفي، نائب الرئيس. 3 - عبد الله بن غديان، عضواً. 4 - عبد الله بن قعود، عضواً. وانظر أيضاً: فتوى العلامة ابن عثيمين رحمه الله في فتاوى رمضان، جمع أشرف عبد المقصود، 1/ 333 - 335.
الحديث (1)، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في ترجمته التي بوّب بها على هذا الحديث:((بابٌ: إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر)).
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول على ترجمة البخاري لهذا الحديث: ((والمعنى أنه إذا صام من أول الشهر ثم سافر آخره فلا بأس أن يفطر، وكذلك إذا صام أول اليوم ثم سافر في آخره فلا بأس أن يفطر)) (2)، والله أعلم (3).
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب من أفطر في السفر ليراه الناس، برقم 1948، ومسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، إذا كان سفره مرحلتين فأكثر .. ، برقم 88 - (1113)
(2)
سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري على الحديث رقم 1944.
(3)
ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله: أن المسافر لا يخلو من ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: أن يدخل عليه رمضان في السفر فلا نعلم بين أهل العلم خلافاً في إباحة الفطر له.
الحال الثانية: أن يسافر في أثناء الشهر ليلاً، فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها وما بعدها في قول عامة أهل العلم، وقال عبيدة السلماني، وأبو مجلز، وسويد بن غفلة: لا يفطر من سافر بعد دخول الشهر، يقول الله تعالى:{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وهذا قد شهده [وذكر الإمام ابن القيم في تهذيب السنن المطبوع مع عون المعبود، 7/ 54: أن هذا القول شاذ].
وقال ابن قدامة: ولنا قول الله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وسافر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فأفطر أثناء سفره.
الحال الثالثة: أن يسافر أثناء يوم من رمضان فحكمه في اليوم الثاني كمن سافر ليلاً، وفي إباحة فطره في اليوم الذي سافر فيه عن أحمد روايتان: إحداهما له الفطر؛ لحديث أنس، وأنه أفطر في اليوم الذي سافر فيه، وقال:((سنة))، الترمذي، برقم 799، وتقدم تخريجه؛ ولحديث أبي بصرة، وأنه أفطر في اليوم الذي سافر فيه، وقال:((أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)). أحمد، 6/ 398، وأبو داود، برقم 2414، وتقدم تخريجه.
وقال ابن قدامة: ((والرواية الثانية: لا يباح له فطر ذلك اليوم، وهو قول مكحول، والزهري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ثم صحح ابن قدامة القول بجواز الفطر)). انظر: المغني، 4/ 345 - 347، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 7/ 379، والشرح الممتع، 6/ 357، ونيل الأوطار للشوكاني، 3/ 165 - 166.