الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا، عام الأول، ثم بكى أبو بكر، ثم قال: ((عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة؛ فإنه لم يؤتَ أحدٌ بعد اليقين خيراً من المعافاة
…
)) (1).
وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وكرر سؤاله: علمني شيئاً أسأل الله، فقال:((يا عباس، ياعم رسول الله سل الله العافية في الدنيا والآخرة)) (2).
الحادي عشر: خصائص وفضائل ليلة القدر:
ليلة القدر لها فضائل وخصائص كثيرة عظيمة، منها ما يأتي:
1 -
أنزل الله فيها القرآن العظيم، الذي به هداية الجن والإنس وسعادتهم في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر} (3).
2 -
ليلة القدر ليلة مباركة قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين *
3 -
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِين* رَحْمَةً مِّن
(1) ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم 3851، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 3/ 259.
(2)
الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا قتيبة، برقم 3514، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 446.
(3)
سورة القدر، الاية:1.
رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} (1)،فيُفْصَلُ فيها من اللوح المحفوظ ما هو كائن في السنة: من الأرزاق والآجال، والخير والشر.
4 -
ليلة القدر العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، كما قال الله تعالى:{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر} (2) يعني في الفضل والشرف، وكثرة الثواب والأجر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه)) (3)، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رمضان: ((
…
فيه ليلة خير من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم)) (4).وفي حديث أنس رضي الله عنه، قال: دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حُرِمَ الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم)) (5).
5 -
تعظيم ليلة القدر عند الله تعالى، وقد دلّ عليه الاستفهام في قوله تعالى:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر} ؛ فإن ذلك يدل على التفخيم والتعظيم، قال ابن عيينة:((ما كان في القرآن ((وما أدراك)) فقد
(1) سورة الدخان، الآيات 3 - 8.
(2)
سورة القدر، الآية 3.
(3)
متفق عليه: البخاري، برقم 1901، ومسلم، برقم 760، وتقدم تخريجه في فضائل رمضان.
(4)
النسائي، برقم 2108، وأحمد، برقم 7148، وغيرهما، وصححه، الألباني في صحيح ابن ماجه،
2/ 456، وتقدم تخريجه في فضائل شهر رمضان.
(5)
ابن ماجه، برقم 1644، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه، 2/ 159:((حسن صحيح)).
أعلمه، وما قال:((وما يدريك)) فإنه لم يعلم (1).
6 -
تنزل الملائكة وجبريل في ليلة القدر وهم لا ينزلون إلا بالخير، والبركة والرحمة، قال الله تعالى:{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر} (2) وقد جاء في الحديث: ((
…
وإن الملائكة في تلك الليلة أكثر من عدد الحصى)) (3).
7 -
ليلة القدر سلام، لكثرة السلامة فيها من العقاب، والعذاب، بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل، قال الله تعالى:{سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} (4).
8 -
أنزل الله تعالى في ليلة القدر سورة تتلى إلى يوم القيامة، فقال تعالى:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} (5).
9 -
من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه كما تقدم في الحديث (6).
(1) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، قبل الحديث رقم 2014.
(2)
سورة القدر، الآية 4.
(3)
ابن خزيمة، برقم 2194،وحسن إسناده الألباني، وتقدم تخريجه في علامات ليلة القدر.
(4)
سورة القدر، الآية:5.
(5)
سورة القدر، الآيات 1 - 5.
(6)
متفق عليه: البخاري، برقم1901، ومسلم برقم: 760، وتقدم تخريجه.
10 -
من حُرم خيرها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم (1).
11 -
ليلة القدر أفضل ليالي السنة؛ لأن العمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر: أي العمل في ليلة القدر خير من العمل في ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وهذا فضل عظيم، وثواب كبير، أما ليلة الجمعة فهي أفضل ليالي الأسبوع، وأفضل أيام السنة يوم النحر ويوم عرفة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة، وأما الليالي، فليالي عشر رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ فإن أيام عشر ذي الحجة هي:
* الأيام التي أقسم الله تعالى بها في كتابه بقوله: {وَالْفَجْر * وَلَيَالٍ
عَشْرٍ} (2) وهي عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وابن كثير، وابن القيم، وغير واحد من السلف والخلف (3).
* وهي الأيام التي يكون العمل فيها أفضل من الجهاد في سبيل الله تعالى؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولا الجهاد في
(1) ابن ماجه، برقم 1644، وصححه الألباني، وتقدم تخريجه في الفقرة رقم أربعة.
(2)
سورة الفجر، الآيتان: 1، 2.
(3)
تفسير ابن كثير، 4/ 106، وزاد المعاد، 1/ 56.
سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) (1).
* وهي أيام عظيمة عند الله والأعمال فيها أحب إليه فيهن؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام أعظم عندالله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن: من التهليل، والتكبير، والتحميد)) (2).
* وهي أيامٌ أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة؛ فإن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى قال: ((
…
ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان؛ وبهذا يزول الاشتباه، ويدلُّ عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فُضِّلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة فُضِّلت باعتبار أيامه؛ إذ فيه: يوم النحر، ويوم عرفة، ويوم التروية)) (3).
* وهي الأيام التي فيهنَّ يومان هما أفضل أيام العام: يوم النحر ويوم عرفة؛ لحديث عبد الله بن قُرْطٍ الثَّمالي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أعظم
(1) البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام العشر، برقم 969،والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في العمل في أيام العشر، برقم 757.واللفظ للترمذي.
(2)
أحمد، برقم 5446، 6154، وصححه أحمد شاكر في شرحه للمسند، 7/ 44.
(3)
زاد المعاد، 1/ 57. وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 25/ 287.
الأيام عند الله تعالى: يوم النحر، ثم يوم القرِّ)) (1). ويوم القرِّ هو حادي عشر ذي الحجة؛ لأن الناس يقرُّون فيه بمنى؛ لأنهم قد فرغوا في الغالب: من طواف الإفاضة، والنحر، واستراحوا وقرُّوا.
وأما يوم عرفة؛ فلحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟)) (2). وقال صلى الله عليه وسلم: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة
…
)) (3). وقال صلى الله عليه وسلم: ((صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده
…
)) (4). وهذا لغير الحاج، أما الحاج فالسُّنة في حقِّه الإفطار ليتقوَّى على الدعاء والذكر اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان مفطراً يوم عرفة. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة: ((خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة
…
)) (5). فقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((والصواب أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة
(1) أبو داود، في كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، برقم 1765، وأحمد،
4/ 350، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 494، وأخرجه الحاكم، 4/ 221، ووافقه الذهبي.
(2)
مسلم، كتاب الحج، باب فضل يوم عرفة، برقم 1348.
(3)
الترمذي، كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة، ومالك، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 472.
(4)
مسلم، برقم 1162، وتقدم تخريجه في صيام يوم عرفة.
(5)
مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة، برقم 854.
ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر، وليلة الجمعة
…
)) (1). أي ليلة القدر أفضل ليالي السنة، وليلة الجمعة أفضل ليالي الأسبوع.
وصوَّب ابن القيم رحمه الله تعالى أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، وكذلك صححه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء يقاومه، قال الله تعالى:{وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ الله بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} (2). وثبت في الصحيحين: أن أبا بكر وعلياً أذَّنا بذلك يوم النحر، لا يوم عرفة (3). وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((يوم الحج الأكبر يوم النحر)) (4). قال ابن القيم بأصح إسناد (5). وقال رحمه الله: ((ويوم عرفة: مقدمة ليوم النحر بين يديه؛ فإن فيه يكون الوقوف، والتضرُّع، والتوبة، والابتهال، والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة؛ ولهذا سُمِّي طوافه طواف الزيارة؛ لأنهم قد طُهِّروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أَذِنَ لهم ربهم
(1) زاد المعاد، 1/ 60.
(2)
سورة التوبة، الآية:3.
(3)
البخاري، كتاب المغازي، باب حج أبي بكر بالناس سنة تسع، برقم 4363، وطرفه
برقم 369، ومسلم، كتاب الحج، باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ب
رقم 1347.
(4)
أبو داود، كتاب المناسك، باب يوم الحج الأكبر، برقم 945، وأخرجه البخاري معلقاً، وصحح إسناده ابن القيم في زاد المعاد، 1/ 55،وصححه الألباني في صحيح أبي داود،1/ 546.
(5)
زاد المعاد (1/ 55).