الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثامناً: أنواع الصيام في السفر: ثلاثة:
من تتبع الأحاديث الثابتة في الصيام في السفر وجدها تدل على ثلاثة أنواع على النحو الآتي:
النوع الأول: إباحة الإفطار مطلقاً في السفر
؛ لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج [عام الفتح] في رمضان من المدينة [إلى مكة] ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة يصومُ ويصومون حتى بلغ الكديد - وهو ماء بين عُسفان وقُديد -[وفي رواية حتى بلغ عُسفان][فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء، فوضعه على راحته - أو راحلته -[وفي رواية: فشرب نهاراً ليراه الناس][فأفطر]، ثم نظر إلى الناس، فقال المفطرون للصُّوَّم: أفطروا [فأفطر الناس] فلم يزل مفطراً حتى انسلخ الشهر [وفي رواية: حتى قدم مكة][وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر].
[قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآخرُ، فالآخر][وفي رواية عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: غزا غزوة الفتح في رمضان](1).
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب إذا صام من رمضان ثم سافر، برقم 1944، وأطرافه في البخاري، برقم 1948، 2953، 4275، 4276، 4277، 4278، 4279، والحديث مجموع ألفاظه من هذه المواضع، وأخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، إذا كان سفره مرحلتين فأكثر
…
برقم 88 - (1113).
وعن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج قال:((انتظر الغداء يا أبا أمية)) فقلت: إني صائم يا نبي الله، فقال:((تعال أخبرك عن المسافر، إن الله تعالى وضع عنه الصيام ونصف الصلاة)) (1).
وعن أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه، قال: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغدَّى فقال:((ادْنُ فكُلْ)) قلت: إني صائم، قال:((اجلس أحدثك عن الصوم أو الصيام، إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع: الصوم -أو الصيام -)). والله لقد قالهما النبي صلى الله عليه وسلم كلتاهما أو إحداهما، فيا لهف نفسي فهلَاّ كنت طعمت من طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وهذا لفظ ابن ماجه، أما لفظ الترمذي: ((
…
إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم - أو الصيام)) (2).
(1) النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر وضع الصيام عن المسافر، برقم 2266 - 2270، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 2/ 133 - 134.
(2)
الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع، برقم 715، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع، برقم 1667،وأبو داود، كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، برقم 2408، والنسائي، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف معاوية بن سلام
…
، برقم 2273، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 1/ 382، وفي صحيح سائر السنن.