الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القسم الأول: صوم التطوع المطلق:
وهو ما جاء في النصوص غير مقيد بوقتٍ أو زمنٍ معين.
القسم الثاني: صوم التطوع المعيَّن:
وهو ما جاء في النصوص مقيد بزمن معيّن أو وقت معيّن، كصوم الست من شوال، ويوم الإثنين والخميس، وأيام البيض، ويوم عاشوراء، وصوم يوم عرفة، وصوم شهر شعبان، وصوم شهر الله المحرم، وغير ذلك، وسيأتي إن شاء الله تعالى التفصيل في الصوم المُعيَّن.
وأما الصوم المطلق فقد جاءت الأحاديث الكثيرة في الترغيب فيه، ومنها ما يأتي:
1 -
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن أنه لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أنه لا يفطر منه شيئاً، وكان لا تشاء تراه من الليل مصلياًّ إلا رأيته، ولا نائماً إلا رأيته))،
وفي لفظ للبخاري: ((ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائماً إلا رأيته، ولا مفطراً إلا رأيته، ولا من الليل قائماً إلاّ رأيته، ولا نائماً
إلا رأيته، ولا مَسِسْت خزةً (1) ولا حريرةً [ولا ديباجاً (2)] ألينَ من كفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت عبيراً أطيب رائحةً من رائحة
(1) خزة: الخز معمول من الإبريسم نوع من الحرير، وقيل: معمول من الصوف والإبريسم. [النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، 2/ 28].
(2)
ديباجاً: الديباج نوع من الحرير، وهو من عطف الخاص على العام. [فتح الباري لابن حجر،
6/ 576].
رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وفي لفظ:((ولا شممت ريحاً قط، أو عرفاً (1) قط أطيب من ريح أو عرفِ النبي صلى الله عليه وسلم)) (2).
2 -
حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال:((ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً قط غير رمضان، ويصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم)) (3).
3 -
حديث عائشة رضي الله عنها، قال عبد الله بن شقيق، قلت لعائشة
رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً معلوماً سوى رمضان؟ قالت: والله إن صام شهراً معلوماً سوى رمضان حتى مضى
لوجهه، ولا أفطره حتى يصيب منه))، وفي لفظ:((ما علمته صام شهراً كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصيب منه حتى مضى لسبيله))، وفي لفظ: ((كان يصوم حتى نقول: قد صام قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر قد أفطر، وما رأيته صام شهراً كاملاً منذ
(1) عرفاً: العرف الريح الطيب. [فتح الباري، لابن حجر، 6/ 576].
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم من نومه، وما نسخ من قيام الليل، برقم 1141، وكتاب الصيام، باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وإفطاره، برقم 1972، ورقم 1973، وكتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 3561، ومسلم، كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان، واستحباب أن لا يخلى شهر من صوم، برقم 1158.
(3)
متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم، وإفطاره، برقم 1971، ومسلم، كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان واستحباب أن لا يخلى شهر من صوم، برقم 1157.
قدم المدينة إلا أن يكون رمضان)) (1).
4 -
حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يسرد الصوم (2) فيقال: لا يفطر، ويفطر، فيقال: لا يصوم)) (3)، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى على ما جاء في الأحاديث السابقة من أنه صلى الله عليه وسلم ما يحب أن يراه أحد صائماً إلا رآه صائماً، ولا مفطراً إلا رآه مفطراً قال:((يعني أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف، فكان تارة يقوم من أول الليل، وتارة في وسطه، وتارة من آخره، كما كان يصوم تارة من أول الشهر، وتارة من وسطه، وتارة من آخره، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائماً، أو في وقت من أوقات الشهر صائماً فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه، هذا معنى الخبر، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم، ولا أنه كان يستوعب الليل قياماً)) (4).
(1) مسلم، كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان
…
، برقم 1156.
(2)
سرد الصوم: يقال: يسرد: فسرد الصوم إذا تابعت بعضه بعضاً من غير انقطاع، وقلت: والأحاديث يفسر بعضها بعضاً، والمراد الإكثار من الصيام وسرده أحياناً، إلا أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صام شهراً كاملاً إلا رمضان، أو ما كان منه في شعبان. [انظر: جامع الأصول، لابن الأثير، 6/ 304].
(3)
النسائي، كتاب الصيام، باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 2358، وقال الألباني في صحيح النسائي،
2/ 154: ((حسن صحيح)).
(4)
فتح الباري لابن حجر، 4/ 216، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 285، فقد تكلم كلاماً نفيساً.