الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((وهذا في أفضل الصيام لمن يصوم شهراً واحداً والأُولَى (1) من أفضل الصيام لمن يصوم صوماً دائماً)) (2).
النوع الخامس: صيام يوم عاشوراء ويوم قبله أو بعده:
صوم اليوم العاشر من شهر الله المحرم سنة مؤكدة، وصوم يوم عاشوراء يكفِّر ذنوب السنة التي قبله، وقد صامه النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام، وحث على صيامه ورغب فيه، وصامه موسى شكراً لله تعالى على أن نجَّاه وقومه فيه من الغرق، وأغرق عدوَّه فرعون وقومه، والسنة أن يُصام اليوم التاسع مع العاشر، فإن لم يصم التاسع صام معه الحادي عشر، وإن صام يوماً قبله ويوماً بعده كان أكمل وأعظم في الأجر، وقد ثبتت الأحاديث الكثيرة في مشروعية صوم يوم عاشوراء، ومنها الأحاديث الآتية:
1 -
حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كانت قُريشٌ تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه [في الجاهلية]، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرِضَ شهر رمضان، قال:((من شاء صامه، ومن شاء تركه)) (3).
(1) والأولى: المعنى والله أعلم: أن شهر الله المحرم صيامه أفضل الصيام بعد رمضان لمن يصوم شهراً واحداً، أما من يصوم صوماً دائماً فالأفضل المسألة الأولى وهي صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً. [انظر: كتاب الصيام من شرح العمدة، 2/ 548].
(2)
شرح العمدة، كتاب الصيام، 2/ 548.
(3)
متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 2002، ورقم 1592، ومسلم بلفظه، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 1125، وما بين المعقوفين من صحيح البخاري.
2 -
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن عاشوراء يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه)) (1).
3 -
حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وقد خطب الناس في المدينة في قدمةٍ قدمها في العام الذي حج فيه قال على المنبر:((يا أهل المدينة أين علماؤُكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((هذا يومُ عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر)) (2).
4 -
حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ((ما هذا [اليوم الذي تصومونه؟] قالوا: هذا يوم [عظيم] صالح [أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله فنحن
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان، برقم 1892، وباب صوم يوم عاشوراء، برقم 2000، ثم برقم 4501، ومسلم بلفظه في كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 1126.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 2003، ومسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 1129.
نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((فنحن أحق وأولى بموسى منكم)) فصامه وأمر بصيامه])) (1).
5 -
حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال:((ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صيام يومٍ فضَّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان)) (2).
6 -
حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال:((حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تُعظِّمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا كان العام المقبل ـ إن شاء الله ـ صمنا اليوم التاسع))، فلم يأتِ العام المقبل حتى توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وفي رواية:((لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع)) (3)، والمعنى يعني مع العاشر، ويفسره قول ابن عباس الآتي:
ما ثبت من قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: ((صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود)) (4).
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 2004، ومسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 1130، وما بين المعقوفات، من ألفاظ مسلم.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 2006، ومسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 1132.
(3)
مسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 1134.
(4)
البيهقي، 4/ 287، وعبد الرزاق في المصنف، برقم 1839، والطحاوي، 2/ 78، قال العلامة الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، 3/ 290، على الحديث رقم 2095:((عن ابن عباس موقوفاً، وسنده صحيح عند الطحاوي والبيهقي)).وقال محققو مسند الإمام أحمد، 4/ 52، برقم 2154 حينما ذكروا تخريجه عند عبد الرزاق والطحاوي والبيهقي:((إسناده صحيح موقوفاً)).
وأما المرفوع بلفظ: ((صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يوماً أو بعده يوماً))، فقد رواه أحمد، 4/ 52، برقم 2154، والبيهقي، 4/ 287، وابن خزيمة، 3/ 290، برقم 2095، وضعفه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، 3/ 290، لسوء حفظ ابن أبي ليلى، وضعفه محققو المسند، 4/ 52، برقم 2154، للعلة المذكورة، والموقوف الصحيح عن ابن عباس بلفظ:((صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود))، وتقدم، وصححه أيضاً موقوفاً باللفظ هذا وبنفس الطريق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط في تحقيقهما لزاد المعاد، 2/ 69.
7 -
وجاء الحديث عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: ((صوموا عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا يوماً قبله ويوماً بعده)) ذكره الهيثمي بهذا اللفظ في مجمع الزوائد، 3/ 188، ثم عزاه إلى أحمد والبزار، وقال:((فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام)). [وهو الحديث السابق نفسه، إلا أنه قال: (و) بدلاً من (أو)].
8 -
حديث أبي موسى رضي الله عنه، قال:((كان يوم عاشوراء [يوماً تعظِّمه اليهود تتخذه عيداً] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فصوموه أنتم)) (1).
9 -
حديث أبي قتادة رضي الله عنه،وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((
…
وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)) (2).
قال الإمام النووي رحمه الله: ((والحاصل من مجموع الأحاديث أن
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 2005، ومسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، برقم 1131.
(2)
مسلم، برقم 196 (1162)، وتقدم تخريجه في النوع الثالث: صيام يوم عرفة، وهوحديث طويل، ذكر فيه: 1 - النهي عن صيام الدهر، 2 - صيام يومين ويفطر يوماً، 3 - صوم يوم وإفطار يوم، 4 - صوم يوم وإفطار يومين، 5 - صيام ثلاثة أيام من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله، 6 - صيام يوم عرفة، 7 - صيام يوم عاشوراء.