الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه وسلم)).
وفي لفظٍ لمسلم: ((لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد)) (1)، وفي لفظ أبي داود: ((
…
اقرأه في سبع))، قال: إني أقوى من ذلك، قال:((لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث))، وفي لفظ لأبي داود:((اقرأ القرآن في شهر))، قال: إنَّ بي قُوّة، قال:((اقرأه في ثلاث)) (2)، وفي لفظ للنسائي: ((
…
وإن لضيفك عليك حقاً،
…
وإن لصديقك عليك حقاً
…
)) (3).
سادساً: أحب التطوع إلى الله ما دُووِمَ عليه وعدم الشِّدة في التطوع:
أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلّ؛ لحديث عائشة
رضي الله عنها قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، برقم 1131، وذكر ثمانية عشر طرفاً من أطراف الحديث، أخذت بعض الألفاظ من تسعة أطراف، هي:1131، 1975، 1976، 1977، 1978، 1980، 5052، 5054، 6134، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، برقم 181 - (1159)،وألفاظه من 181 (1159)،و182 - 183 - (1159)، و186 (1159).
(2)
أبو داود، كتاب الصلاة، باب في كم يقرأ القرآن، برقم 1390، 1391، قال الألباني في الرواية الأولى:(1390): ((لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)): ((صحيح))، وفي الرواية الثانية:((اقرأه في ثلاث)): ((حسن صحيح)). انظر: صحيح سنن أبي داود، 1/ 385.
(3)
النسائي، كتاب الصيام، باب صوم ثلثي الدهر، برقم 2390، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 2/ 162.
فقال: ((من هذه؟)) قلت: فلانة، لا تنام الليل، تذكر من صلاتها، فقال:
((مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال؛ فإن الله لا يملّ حتى تملُّوا)).
[وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه](1)؛ ولحديث أنس رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: ((ما هذا الحبل؟)) قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت أو فَتَرتْ أمسكت به، فقال:((لا، حُلّوه، ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقْعُدْ)) (2). وقال مسروق: سألت عائشة رضي الله عنها: أي العمل كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: الدائم، قلت: متى كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ (3)؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها ترفعه، وفيه:((خذوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا)). وأحبُّ الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دُووِمَ عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها (4)؛ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، 1151، ورقم 43 من كتاب الإيمان، باب أحب الدين إلى الله أدومه، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، برقم 785.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، برقم 1150، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره والأمر بالاقتصاد في العبادة، برقم 784.
(3)
متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، برقم 1132، وكتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم 6461، 6462، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 741، والصارخ: الديك.
(4)
متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم شعبان، برقم 1970، وفي كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل برقم 6465،ومسلم، كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم،برقم 782.
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدين يسر، ولن يشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرَّوحة، وشيء من الدّلجة)). وفي رواية: ((لن يُدخل أحداً عملُه الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولا أنا إلا أن يتغمَّدنيَ الله بفضلٍ ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا، ولا يتمنَّى أحدكم الموت، إما محسناً فلعله أن يزداد، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتِب)). وفي رواية: ((سدِّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيئاً من الدّلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا)) (1)؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها وفيه: ((
…
وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ)). وفي رواية: ((سدِّدوا وقاربوا، وأبشروا؛ فإنه لا يُدخِلُ أحداً الجنةَ عملُه)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة)) (2)؛ ولحديث عائشة رضي الله عنها أنها سُئِلت كيف كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ((كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع؟)) (3).
وفي هذه الأحاديث الحثُّ على المداومة على العمل وإن قلّ، والاقتصاد في العبادة، واجتناب التعمق والتشدد، وأن أحب الأعمال إلى
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، برقم 39،وكتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، برقم 5673، وكتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم 6463، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى، برقم 2816.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم 6464، 6467، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، برقم 2818.
(3)
متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم 6466، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم، برقم 783.
الله أدومها وإن قلَّ (1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا)) هذا الملل لا يشابه ملل المخلوقين، وليس فيه نقص ولا عيب، بل كما يليق بالله عز وجل، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز-رحمه الله يقول:((هذا مثل بقية الصفات، ومن مقتضاه أنه لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل)) (2).
وعن أنس رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني: أصوم وأفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني))، ولفظ مسلم:((أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله، وأثنى عليه فقال: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني: أصلّي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) (3).
(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 316.
(2)
سمعته من سماحته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 1970.
(3)
متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، برقم 5063، ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، برقم 1401.
وفي الحديث من الفوائد: أنَّ أخشى الناس وأتقاهم لله هو محمد صلى الله عليه وسلم، فهو مع كونه يبالغ في العبادة أخشى لله وأتقى من الذين يشدِّدون، وإنما كان كذلك؛ لأن المشدد لا يأمن من الملل، بخلاف المقتصد، فإنه أمكن لاستمراره، وخير العمل ما داوم عليه صاحبه؛ فإن ((المنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى))، والمراد بالسنة: الطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، وفيه إشارة إلى طريقة الرهبانية؛ فإنهم الذين ابتدعوا التشديد، أما طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي الحنيفية السمحة: فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج النساء لتكثير النسل، وإعفاف النساء والنفس؛ ولكسر الشهوة، ويؤخذ منه أن الأخذ بالشدة في العبادة يفضي إلى الملل القاطع لأصلها، وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلاً، وترك التنفّل يفضي إلى البطالة وإيثارها، وعدم النشاط إلى العبادة، وخير الأمور الوسط، وفيه: إشارة إلى أن العلم بالله ومعرفة ما يجب من حقه والعمل به أعظم قدراً من مجرد العبادة البدنية، وفيه البيان بأن الرغبة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم إن كانت بنوع من التأويل يعذر صاحبه فيه، فإن معنى ((فليس مني)) أي على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة، وإن كانت إعراضاً عنها وتنطعاً يفضي إلى اعتقاد أفضلية عمله على عمل النبي صلى الله عليه وسلم، فمعنى ((فليس مني)) أي ليس