الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أُغمي عليه جميع النهار لم يصحَّ صومه، وإن أفاق جزءاً من النهار صحَّ صومه، وإن نام جميع النهار صح صومه، ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون.
فحصل من هذا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: الجنون:
فإذا جُنَّ الإنسان جميع النهار في رمضان وقد نوى الصيام من الليل لم يصحَّ صومه؛ لأنه ليس أهلاً للعبادة؛ لأن من شروط الوجوب العقل، وعلى هذا فصومه غير صحيح، ولا يلزمه القضاء؛ لأنه ليس أهلاً للوجوب، لكن لو أفاق المجنون أثناء النهار لزمه الإمساك بقية يومه وصح صومه؛ لأنه نوى الصوم وهو عاقل بنية صحيحة.
المسألة الثانية: النائم
، فلو نوى الصوم وتسحر من الليل، فنام جميع النهار ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس، فصومه صحيح ولا قضاء عليه، قال الإمام ابن قدامة:((وإن نام جميع النهار صح صومه، لا نعلم فيه خلافاً؛ لأنه عادة، ولا يزيل الإحساس بالكلية)) (1).
المسألة الثالثة: المغمى عليه
، فإذا نوى الصوم من الليل ثم أُغمي عليه بحادث أو مرض، واستمر الإغماء جميع النهار لم يصح صومه؛ لأن الصوم هو الإمساك مع النية وترك الطعام والشراب من أجل الله تعالى، فلا يضاف الصيام للمغمى عليه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه
(1) الشرح الكبير، مع المقنع والإنصاف، 7/ 388.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل عمل ابن آدم يضاعف له: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته، وطعامه من أجلي))، وفي لفظ:((يترك طعامه، وشرابه، وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها)) (1)، فإن أفاق المغمى عليه جزءاً من النهار صح صومه، سواء كان في أول النهار، أو في آخره قبل غروب الشمس. وإن استمر معه الإغماء جميع النهار حتى غربت الشمس لزمه القضاء. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:((ومتى فسد الصوم به فعلى المغمى عليه القضاء بغير خلاف علمناه؛ لأن مدته لا تتطاول غالباً، ولا تثبت الولاية على صاحبه فلم يزُل به التكليف وقضاء العبادات)) (2)، والله تعالى أعلم (3).
(1) متفق عليه: البخاري، برقم 1894، 1904، ومسلم، برقم 1151، وتقدم تخريجه في فضائل الصيام وخصائصه.
(2)
المغني لابن قدامة، 4/ 344.
(3)
انظر: المغني لابن قدامة، 4/ 343، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 7/ 386 - 388. ونقل العلامة ابن عثيمين عن أهل المذاهب مسألة المغمى عليه في مجموع الفتاوى له، 19/ 167 - 168، وانظر: الشرح الممتع له، 6/ 365، ونقل الشيخ أشرف في مجموع فتاوى رمضان التي جمع فيها فتاوى العلماء، 2/ 605 فتوى عن شيخنا ابن باز ونسبها إلى فتاوى ابن باز، 3/ 240، ولعلها الطبعة القديمة، قال سماحته رحمه الله: ((وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه))، وحدد طول المدة بأكثر من ثلاثة أيام. [انظر: مجموع فتاوى رمضان، جمع أشرف عبد المقصود، 2/ 605].