الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما غربت الشمس قال لرجل:((انزل فاجدح لنا)) (1)، قال: يا رسول الله الشمس [وفي رواية: إن عليك نهاراً]، [وفي رواية: لو أمسيت] قال: ((انزل فاجدح لنا))، قال: لو انتظرت حتى تمسي؟ قال: ((انزل فاجدح لنا))، ثم قال:((إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم))، وأشار بأصبعه قِبَل المشرق. ولفظ مسلم: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان فلما غابت الشمس قال: ((يا فلان انزل فاجدح لنا))، قال: يا رسول الله، إن عليك نهاراً، قال:((انزل فاجدح لنا))، قال: فنزل فجدح، فأتاه به فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال بيده:((إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم)) (2).
رابعاً: تعجيل الإفطار بعد تحقق غروب الشمس
؛ لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) (3)،
(1) قوله: ((فاجدح لنا)) هو خلط الشيء بغيره، والمراد هنا خلط السويق بالماء، وتحريكه حتى يستوي، والمِجدح بكسر الميم عود مجنح الرأس؛ ليساط به الأشربة، وقد يكون له ثلاث شعب. [شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 217]. [وانظر: فتح الباري، لابن حجر، 2/ 197، وجامع الأصول، لابن الأثير، 6/ 374، والنهاية في غريب الحديث لأبي السعادات، 1/ 243].
(2)
متفق عليه: البخاري، برقم 1955، ومسلم، برقم 1101، وتقدم تخريجه في أنواع الصيام في السفر، في النوع الثاني: التخيير بين الإفطار والصوم.
(3)
متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار، برقم 1957، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره، وتعجيل الفطر، برقم 1098.
والمقصود بتعجيل الإفطار: إذا أقبل الليل من المشرق وأدبر النهار إلى المغرب وغربت الشمس أفطر الصائم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا يزال الدينُ ظاهراً ما عجَّل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)) (1).
وعن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها، فقلنا: يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدهما يُعجِّل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيُّهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله-يعني عبد الله بن مسعود - قالت: ((كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وفي لفظ:((رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلاهما لا يألون عن الخير (2): أحدهما يعجل المغرب والإفطار، والآخر يؤخر المغرب والإفطار
…
)). الحديث (3).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن
(1) أبو داود، كتاب الصوم، باب ما يستحب من تعجيل الفطر، برقم 2353، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 58.
(2)
لا يألون عن الخير: أي لا يقصرون. جامع الأصول لابن الأثير، 6/ 376.
(3)
مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره، وتعجيل الفطر، برقم 1099.
نُعجِّل الإفطار، وأن نُؤخِّر السحور، وأن نضرب بأيماننا على شمائلنا)) (1)، وفي لفظ:((إنا معشر الأنبياء أُمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة)) (2).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه رفعه: ((ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة)) (3).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل: ((أحبُّ عبادي إليَّ أعجلهم فطراً))، وهذا لفظ الترمذي، ولفظ أحمد:((إن أحبَّ عبادي إليَّ أعجلهم فطراً)) (4).
(1) الطبراني في المعجم الكبير، 11/ 7، برقم 1085، قال في مجمع الزوائد، 2/ 105:((ورجاله رجال الصحيح))، وقال في مجمع الزوائد أيضاً، 3/ 155:((رواه الطبراني في الأوسط، 132، مجمع البحرين، ورجاله رجال الصحيح))، وسيأتي الكلام عليه في الذي بعده.
(2)
الطبراني في المعجم الكبير، 11/ 199،برقم 11485،وابن حبان، برقم 885، والطبراني في الأوسط، برقم 132،مجمع البحرين، والضياء في المختارة، 63/ 10/12، وأبو داود الطيالسي، برقم 393، والدارقطني، 1/ 284،والبيهقي،4/ 238، وقال حمدي عبد المجيد السلفي في تحقيقه للمعجم الكبير، 11/ 199:((وهو صحيح وله شواهد))، واستدل به الألباني في صفة الصلاة، وخرّجه.
(3)
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، 2/ 105، وعزاه للطبراني في الكبير مرفوعاً، وموقوفاً على أبي الدرداء، قال الهيثمي:((والموقوف صحيح، والمرفوع في رجاله من لم أجد من ترجمه))، وصححه الألباني في صحيح الجامع، 3/ 65، برقم 3034، وقال في حاشية صحيح الجامع:((وهو في حكم المرفوع، لا سيما وله شاهد مرفوع من حديث ابن عباس مخرج في صفة الصلاة)).
(4)
الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في تعجيل الإفطار، برقم 700، وقال:((حديث حسن غريب))، وأحمد، 14/ 98، برقم 8360، قال شيخنا ابن باز رحمه الله في حاشيته على بلوغ المرام، ص 405،برقم 629:((وسنده عندهما حسن، وهو عندهما من رواية الأوزاعي، عن قرّة بن عبد الرحمن عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وكلهم أئمة ثقات سوى قرّة فهو صدوق، لكن له مناكير كما في التقريب)) [برقم 5576] والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي، برقم 700، ومحققو المسند، برقم 8360، من أجل قرة، وقد مرّ آنفاً: تحسين شيخنا ابن باز رحمه الله.