الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الكتاب
؛ فلقول الله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (1).
وأما السنة
؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وضع عن المسافر الصوم)) (2)، وأحاديث كثيرة.
وأما الإجماع
، فأجمع المسلون على إباحة الفطر للمسافر في الجملة؛ وإنما يباح الفطر في السفر الطويل الذي يبيح القصر (3).
قال الإمام البخاري رحمه الله: ((باب في كم يقصر الصلاة؟ وسمَّى النبي صلى الله عليه وسلم، يوماً وليلةً سفراً، وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة بُرُدٍ، وهي ستة عشر فرسخاً)) (4). قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((قوله: بابٌ: في كم يقصر الصلاة؟ يريد بيان المسافة التي إذا
(1) سورة البقرة، الآية:185.
(2)
الترمذي، برقم 715، وأبو داود، برقم 2408، وابن ماجه، برقم 1667، والنسائي، برقم 2273، ويأتي تخريجه.
(3)
المغني لابن قدامة، 4/ 345.
(4)
البخاري، كتاب القصر، باب في كم يقصر الصلاة؟ قبل الحديث رقم 1086،قال الحافظ ابن حجر، عن أثر ابن عمر وابن عباس هذا:((وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح: أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك)). [فتح الباري،
2/ 566]. وقال الألباني رحمه الله عن أثر ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما: ((صحيح
…
وصله البيهقي في سننه، 3/ 127: أن ابن عمر وابن عباس كان يصليان ركعتين ركعتين، ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك، وإسناده صحيح)). [إرواء الغليل، 3/ 17].
أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر ولا يسوغ له في أقلَّ منها
…
وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام، وأورد ما يدل على اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة)) (1)، وكأن البخاري رحمه الله يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور عنده في الباب (2)، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)) (3)(4).
وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله: ((لاتقصر إلى عرفة، وبطن نخلة، واقصر إلى عسفان (5)، والطائف، وجدة، فإذا قدمت على أهلٍ أو ماشية فأتمّ)) (6)، والمسافة من مكة إلى الطائف ثمانية وثمانون كيلو، ومن مكة إلى جدة تسعة وسبعون كيلو، ومن مكة إلى عسفان ثمانية وأربعون ميلاً. وهذه المسافة عليها الجمهور من أهل العلم، ومنهم الأئمة الثلاثة: الإمام أحمد بن حنبل، والإمام الشافعي والإمام مالك رحمهم الله تعالى (7). وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: ((الأولى في
(1) فتح الباري، 2/ 566.
(2)
المرجع السابق، 2/ 566، ويأتي تخريج الحديث.
(3)
ليس معها حرمة: أي محرم. فتح الباري لابن حجر، 2/ 568.
(4)
متفق عليه: البخاري، كتاب القصر، باب: في كم يقصر الصلاة؛ برقم 1088، ومسلم، كتاب الحج، باب سفرالمرأة مع محرم إلى حج وغيره، برقم 1338.
(5)
عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة. [معجم البلدان، 4/ 121].
(6)
البيهقي في السنن الكبرى،3/ 137،وابن أبي شيبة في مصنفه واللفظ له، 2/ 445، قال الألباني في إرواء الغليل، 3/ 14:((وإسناده صحيح)).
(7)
انظر: الخرشي على خليل، 2/ 56، والمجموع للنووي، 4/ 322، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، 5/ 37.
هذا أن ما يعدُّ سفراً تلحقه أحكام السفر: من قصرٍ، وجمعٍ، وفطرٍ، وثلاثة أيام للمسح على الخفين؛ لأنه يحتاج إلى الزاد والمزاد: أي ما يعد سفراً، وما لا فلا، ولكن إذ عمل المسلم بقول الجمهور، وهو أن ما يعدُّ سفراً: هو يومين قاصدين
…
فلو عمل الإنسان بهذا القول فهذا حسن من باب الاحتياط؛ لئلا يتساهل الناس فيصلوا قصراً فيما لا ينبغي لهم
…
لكثرة الجهل، وقلة البصيرة، ولا سيما عند وجود السيارات؛ فإن هذا قد يفضي إلى التساهل، حتى يفطر في ضواحي البلد، واليومان: هي سبعون كيلو أو ثمانون كيلو تقريباً)) (1). وقال رحمه الله أيضاً: ((وقال بعض أهل العلم: إنه يحدد بالعرف ولا يحدد بالمسافة المقدرة بالكيلوات، فما يُعدُّ سفراً في العرف يُسَمَّى سفراً، وما لا فلا، والصواب ما قرره جمهور أهل العلم، وهو التحديد بالمسافة التي ذكرت (2)، وهذا الذي
(1) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 457.
(2)
المسافة: جاء تحديد المسافة من فعل ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم كما تقدم بأربعة برد: جمع بريد، والبريد مسيرة نصف يوم، وسُمِّيَ بريداً؛ لأنهم كان فيما مضى إذا أرادوا المراسلات السريعة يجعلونها في البريد، فيرتبون بين كل نصف يوم مستقراً ومستراحاً يكون فيه خيل إذا وصل صاحب الفرس الأول إلى هذا المكان نزل عن الفرس؛ لتستريح وركب فرساً آخر إلى مسيرة نصف يوم، فيجد بعد مسيرة نصف يوم مستراحاً آخر فيه خيل ينزل عن الفرس التي كان عليها ثم يركب آخر وهكذا، لأن هذا أسرع، وفي الرجوع بالعكس، فالبريد عندهم مسيرة نصف يوم، فتكون الأربعة البرد مسيرة يومين، وقَدَّرُوا البريد بالمسافة الأرضية بأربعة فراسخ، فتكون أربعة برد ستة عشر فرسخاً، والفرسخ قدَّروه بثلاثة أميال، فتكون ثمانية وأربعين ميلاً، والميل من الأرض منتهى مد البصر؛ لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، والميل كيلو وستين في المائة أي 1600 م، فأربعة برد= 1600 × 48 ميلاً = 76.8 كيلو. وقد ثبت أن ابن عباس رضي الله عنهما كما تقدم أنه قال:((لا تقصر إلى عرفة وبطن نخلة، واقصر إلى عسفان، والطائف، وجدة))، والمسافة بين مكة والطائف 88كيلو، وبين مكة وجدة 79. فإذا قصد المسافر هذه المسافة فله أن يأخذ برخص السفر عند الجمهور.
وأما في الزمن فقيل: إن مسيرته يومان قاصدان بسير الإبل المحملة، ((قاصدان)) يعني معتدلان، بمعنى أن الإنسان لا يسير منها ليلاً ونهاراً سيراً بحتاً، ولا يكون كثيرا النزول والإقامة، فهما يومان قاصدان. [الشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 495 - 496، وانظر: فتح الباري، لابن حجر، 2/ 567].