الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْجَمْعِ؛ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ وَاَلله أَعْلَمُ)) (1)،والله تعالى أعلم (2).
النوع الثالث: صوم يوم الشك: وهو يوم الثلاثين من شعبان
؛ للأحاديث الآتية:
1 -
حديث عمار رضي الله عنه،فعن صلة بن زُفَر، قال: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَال: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمَّارٌ:((مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم)) (3).
2 -
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((نهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَن تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ
(1) زاد المعاد لابن القيم رحمه الله، 2/ 78.
(2)
اختلف أهل العلم في صوم أيام التشريق على ثلاثة أقوال:
القول الأول: المنع مطلقاً.
القول الثاني: جواز صيامها مطلقاً.
القول الثالث: يحرم صيامها، ولا يجوز إلا للمتمتع والقارن لمن لم يجد الهدي، وهذا هو القول الصواب؛ للأدلة الصحيحة الصريحة في النهي عن صيام أيام التشريق. [انظر: فتح الباري لابن حجر، 4/ 242، ونيل الأوطار للشوكاني، 3/ 219.
وأما ما جاء في صحيح البخاري، برقم 1996،عن عائشة رضي الله عنها:((أنها كانت تصوم أيام منى))،فسمعت شيخنا ابن باز يقول: ((
…
وأما حديث عائشة فمحمول على أنه كان في بعض حجاتها التي لم تجد فيها هدياً)). [سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم1996].
(3)
أبو داود، كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الشك، برقم 2334، والترمذي، كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الشك، برقم 686، والنسائي، كتاب الصيام، باب صيام يوم الشك، برقم 2187، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في صوم يوم الشك، برقم 1645، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، في كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا))، قبل الحديث رقم 1906، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،
2/ 52، وفي بقية السنن.
قَبْلَ الرُّؤْيَة)) (1).
3 -
حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فعن سماك، قال: دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ فِي يَوْمٍ قَدْ أُشْكِلَ مِنْ رَمَضَانَ هُوَ أَمْ مِنْ شَعْبَانَ، وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَبَقْلًا وَلَبَنًا، فَقَالَ لِي: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ وَحَلَفَ بِالله لَتُفْطِرَنَّ، قُلْتُ: سُبْحَانَ الله! - مَرَّتَيْنِ - فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لَا يَسْتَثْنِي تَقَدَّمْتُ، قُلْتُ: هَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَكَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ أَوْ ظُلْمَةٌ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ: عِدَّةَ شَعْبَانَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا، وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ)) (2).
4 -
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، أوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم:((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبانَ ثَلَاثِينَ)) (3).
وهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة فيها النهي عن صوم يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان ما لم يُرَ الهلال، وفيها الأمر بإكمال
(1) ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام يوم الشك، برقم 1646، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 2/ 59.
(2)
النسائي، كتاب الصوم، باب صيام يوم الشك، برقم 2188، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 2/ 115، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم 1917.
(3)
متفق عليه: البخاري، برقم 1909، ومسلم، برقم 1081، وتقدم تخريجه بألفاظه في ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه، في المبحث السادس.
شعبان ثلاثين يوماً إلا إذا رأوا الهلال، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف.
قال شيخنا رحمه الله: ((لا يجوز صوم يوم الشك، ولو كانت السماء مغيِّمة، هذا هو الصواب
…
ولا يجوز أن يُخالَفَ النص لقول أحدٍ
من الناس
…
))، وذكر الأدلة على ذلك رحمه الله، وردّ على من خالف ذلك (1)، والحمد لله (2).
(1) مجموع فتاوى ابن باز، 15/ 408 - 409.
(2)
قال الترمذي رحمه الله على حديث عمار: ((من صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم))، ((
…
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ كَرِهُوا أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، وَرَأَى أَكْثَرُهُمْ: إِنْ صَامَهُ فَكَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ)). [الترمذي، على الحديث رقم 686]. وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على سنن الترمذي على كلام الترمذي هذا قال: ((وهذا هوالحق)).
وقال الإمام مالك في الموطأ، 1/ 309، كتاب الصيام، باب صيام اليوم الذي يُشَكُّ فيه:((سمعت أهلَ العلم يَنْهونَ عن صَوْمِ اليوم الذي يُشَكُّ فيه: إِنَّهُ من شعبانَ، أو من رمضانَ؟ إِذَا نُوِيَ به الفرضُ، ويرونَ أنَّ على من صامَهُ على غير رؤية، ثم جاء الثَّبَتُ [أي الحجة والبينة] أَنَّهُ رمضان - القضاءُ، ولا يرون في صيامه تطوعا بأْساً)).
وقد سبق في المبحث السادس: ((ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه)) الأقوال في صوم يوم الشك، وأن الراجح القول بالتحريم، لمن لم يكن له صيام يصومه عادة له لا احتياطاً لرمضان، وأن الناس على الصحيح تبع للإمام إذا ثبت عنده دخول الشهر، فلا ينازع. [وانظر: الشرح الممتع لابن عثيمين،6/ 315 - 318،و6/ 480، ومجموع فتاوى ابن باز، 5/ 408 - 409، وكتاب الصيام من شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 2/ 644 - 647.