الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الحوالة
[قاعدة](1)
" الحوالة استيفاء أم بيع واعتياض؟ "(2).
فيه قولان أو وجهان؛ أصحهما: الثاني، فإنها تبديل (3) مال [بمال](4) فإن كل واحد منهما يملك ما لم يملكه، وهذا حقيقة المعاوضة، وعلى هذا فهو بيع ماذا (5) [بماذا] (6) فقيل بيع عين بعين (7) -وقيل وهو المعقول-: بيع دين بدين واستثنى (8) للمصلحة، وترك الرافعي ذلك من غير استدراك، والمصلحة لا حجة فيها حتى ينهض إلى تخصيص العموم، وإنما التخصيص المنصوص الوارد في الحوالة وغيرها من الأدلة.
[و](9) قال الإمام: لا خلاف في اشتمال الحوالة على المعنيين (10)، وإنما
(1) من (ن).
(2)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 359)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (1/ 366).
(3)
وقعت في (ن): "تدبير".
(4)
من (ك).
(5)
في (ق): "ما زاد".
(6)
من (ك).
(7)
ولولا ذلك لبطلت للنهي عن بيع الدين بالدين، وكأنه نزل استحقاق الدين على الشخص منزلة استحقاق منفعة تتعلق بعينه كالمنفعة في إجارة العين.
(8)
أي: واستثنى هذا العقد عن النهي الوارد في حديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ.
(9)
من (ن).
(10)
كذا في (ق)، وفي (ن):"التعيين"، ويعني بالمعنيين؛ أي: الاستيفاء والمعاوضة.
الخلاف في المغلب، وعلى هذا جرى القاضي والجويني والغزالي، وحكاه الإمام عن المحققين، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه: الحوالة عند [الإمام](1) الشافعي بيع لا يعرف عند غيره، وقد صرح بذلك في [باب](2) بيع الطعام قبل أن يستوفى (3).
وقال ابن سريج: وهي (4) بيع لكنها بيع غير مبني على المماكسة والمغابنة وطلب الربح والفضل وإنما هو مبني على الإرفاق كالقرض، ولا يجوز إلا في دينين متفقين في الجنس والصفة والحلول، والتأجيل، وعلى هذا لا يجوز [أن يحيل بالمسلم فيه؛ لأن بيعه لا يجوز](5) قبل قبضه، وإنما جاز فيها التفرق قبل التقابض إذا أحال بدراهم أو بدنانير؛ لأنه بمنزلة البيع المقبوض في حق المحيل، وقال الماوردي: اختلف أصحابنا في الحوالة هل هي بيع أو عقد إرفاق، ومعونة (6) على وجهين [108 ن/ أ]: أحدهما: [وهو](7) ظاهر نصِّ [الإمام](8) الشافعي في السلم: أنها بيع، وعلى هذا ففي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان؛ أصحهما (9):
(1) من (ن).
(2)
من (ق).
(3)
فقال أبو الطيب: ولو حل عليه طعام فأحال به على رجل له عليه طعام أسلفه إياه لم يجز؛ لأن أصل ما كان له بيع احالته به بيع.
(4)
أي: الحوالة.
(5)
ما بين المعقوفتين من (ن).
(6)
وقعت في (ن): "وضعفوه".
(7)
من (ن).
(8)
من (ن).
(9)
في (ق): "أحدهما".
نعم، بناء على أنها بيع عين بدين، وبنى عليها أيضًا جواز الحوالة بالثمن في مدة الخيار وبالمسلم فيه (1) إن [قلنا: إن الحوالة] (2) بيع لم يجز فيها، وإلا جاز، ومن فروع هذا الأصل ثبوت خيار المجلس [والشرط](3)[96 ق/ ب] فيها.
- ومنها: لا يجوز الاعتياض عن المسلَّم فيه قبل القبض، وفي جواز الحوالة فيه أوجه؛ أصحها: المنع لملاحظة (4) معنى المعاوضة، ووجه الجواز: تغليب معنى الاستيفاء.
والثالثة: أنه تجوز الحوالة عليه لا به؛ إذ هو تبديل وتحويل الى ذمة أخرى بخلاف الحوالة عليه.
- ومنها: لو أحال المشتري البائع بالثمن على إنسان ثم ردَّ عليه المبيع بعيب، فهل تنفسخ الحوالة؟ فيه طرق:
أحدها: ونقلها الإمام عن الجمهور أن المسألة على قولين، أصحهما: الانفساخ، وهما مبنيان على الخلاف إن قلنا استيفاء انفسخت (5) أو اعتياض فلا (6).
(1) كذا في (ق)، وفي (ن):"ولا سلم فيه".
(2)
من (ن).
(3)
من (ق).
(4)
في (ق): "وملاحظة".
(5)
وقعت في (ن): "انفسخ".
(6)
لأن الحوالة على هذا التقدوو نوع إرفاق ومسامحة، فإذا بطل الأصل بطلت هبة الإرفاق التابعة له، أما إن قلنا: إنها اعتياض لم تنفسخ، كما لو استبدل عن الثمن ثوبًا ثم ردَّ المبيع بالعيب، فإنه لا يبطل الاستبدال عن الثمن على المشهور، بل يرجع بمثل الثمن. اهـ. "أشباه" ابن الوكيل (ص: 361).
والثاني: القطع بالانفساخ، وعليها [الشيخ](1) أبو إسحاق، وابن أبي هريرة، وأبو الطيب بن سلمة، ونقلها الماوردي عن الأكثرين، والثالث: القطع بعدمه، وعليها صاحب "الإفصاح"(2)، وابن الحداد، وصححه القاضي أبو الطيب في "شرح الفروع"، ونقلها عن الأكثرين.
- ومنها: لو أحال أحدهما الآخر بأكثر مما عليه، فإن قبض في المجلس جاز، إن قلنا: إنها استيفاء، وان قلنا إنها معاوضة فلا يكفي، وإن تفرقا قبل التقابض بطل العقد، وإن [قلنا] (3): الحولة استيفاء؛ لأنها ليست باستيفاء حقيقة، كذا قال الماوردي وغيره فيما (4) حكاه ابن الرفعة.
- ومنها: في ثبوت الخيار إذا وجده مفلسًا ثلاثة أوجه.
ثالثها: التفريق بين اشتراط الملاءة أم لا، وأصحها: المنع، وعبارة الإمام تقتضي تخريج هذا [على](5) الخلاف.
- ومنها: في اشتراط رضى المحال عليه إذا كان عليه دين وجهان بنوهما (6) على الخلاف إن قلنا: اعتياض فلا يشترط، لأنه حق المحيل، فلا يحتاج فيه إلى رضى الغير، وإن قلنا: استيفاء فيشترط (7).
- ومنها: في صحة الحوالة على من لا دين عليه [108 ن/ ب] برضاه وجهان
(1) من (ن).
(2)
أي: الشيخ أبو علي الطبري.
(3)
من (ن).
(4)
وقعت في (ن): "وما".
(5)
من (ق).
(6)
في (ن): "ثبوتهما".
(7)
لتعذر إقراضه من غير رضاه.
بناهما الجمهور على الخلاف إن قلنا: اعتياض لم يصح؛ لأنه ليس على المحال ما
يجعل عوضًا عن حق المحتال، وإن قلنا: استيفاء فيصح، كأن المحتال أخذ حقه وأقرضه المحال عليه، ولم ير [الإمام](1) صحة هذا التخريج.
- ومنها: الثمن في مدة الخيار، وهل تجوز له الحوالة به، وعليه؟ فيه وجهان أصحهما: الجواز، بناهما في "التتمة" على الخلاف إن قلنا: إنها معاوضة، فهي كالتصرف في المبيع في مدة الخيار، وإن قلنا: استيفاء، فيجوز.
- ومنها: لو أحال من عليه الزكاة الساعي على إنسان [آخر بما له في ذمته](2) جاز، إن قلنا: إنها استيفاء، أو معاوضة، فلا؛ لامتناع (3) أخذ العوض (4) عن الزكاة [97 ق / أ][والله أعلم](5).
* * *
(1) من (ن).
(2)
استدراك من (ك).
(3)
في (ن): "امتناع".
(4)
في (ن): "العوضين".
(5)
من (ن).