الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم يزل (1) ملكه عنها ثم يعود إليه مع غيره حتى يقع في الربا فلا شناعة في نفس الأمر، قال: ولو ألقى في ماء أسخنه رجل قطعة ثلج لينتفع به فهي كالمسألة قبلها، قال: ولو بلَّ خيشًا (2) ونصبه ليتبرد به (3) فجاء رجل وأوقد عليه (4) نارًا حتى نشف وحمي، قال بعضهم: عليه قيمة الماء الذي بلَّ به، وقال غيره: بل قيمة الانتفاع به مدة بقائه باردًا، وقال آخرون: لا شيء عليه إلا الإثم، قال: وأعدلها القول الثالث، لأنه أتلف منفعة مقصودة.
قاعدة
" كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضمان، فيتخير المالك عند التلف
بين مطالبة الغاصب وبين [ما](5) ترتبت يده على يده سواء علم الغصب أم لا" (6).
ثم إن علم الغصب فهو غاصب من غاصب، وإن جهل فسيأتي حكمه.
تقديم: محلها (7) اليد المقصود بها الاستيلاء لواضعها دون الاستحفاظ للمالك، وقد علم أن الراجح (8) أنه ليس للآحاد انتزاع المقصود، وعلى هذا
(1) في (ن): "لم يزل إلى".
(2)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"خشبة".
(3)
في (ق): "بها".
(4)
في (ق): "عنده".
(5)
سقطت من (ن) و (ق).
(6)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 322).
(7)
أي: هذه القاعدة.
(8)
أي: عند الرافعي والنووي.
فمنتزعه (1) غاصب، لكن (2) المنصوص أن للآحاد ذلك، وقد يُفصَّل فيقال: إن [من](3) ظهر منه أنه لو وجد (4) سبيلًا إلى الرد لرد، فلا ينتزع منه كيلا يكون ناقلًا للعين من الضمان [إلى](5) الأمانة، فإن زالا فينزع (6).
ومحلها أيضًا يد ترتبت، أما (7) تصرف غير ذي اليد ممن هو كآلة فلا يضمن، إذ لا يرد في الحقيقة وذلك كمن رفع كتاب شخص [من](8) بين يديه قاصدًا نظره في الحال (9) فلا يضمن كما قاله القاضي (10)، وطرد الإمام ذلك في الدنانير المغصوبة التي تمر بأيدي النقاد، وليس من فعل هذا توكيل الغاصب؛ لأن الوكيل متفرد باليد، والنقاد لا تنفرد باليد بل هو بلحاظ من الدافع فلا يدله البتة (11)، وليس كمن غصب شاة وأمر قصَّابًا فذبحها جاهلًا بالحال، وكذا كل ما استعان به الغاصب كالطحن والخبز في أن القرار على الغاصب؛ فإن الضمان [هنا](12) بطريق الجناية لا الغصب.
(1) في (ن) و (ق): "فتميز".
(2)
في (ن): "ليس".
(3)
من (ن).
(4)
في (ن) و (ق): "أو وجد".
(5)
سقطت من (ن).
(6)
أي: فإن لم يظهر منه ذلك فيجب الانتزاع منه.
(7)
في (ن) و (ق): "أمانة".
(8)
سقطت من (ن) و (ق).
(9)
أي: قاصدًا أن ينظر فيه ويرده في الحال.
(10)
أي: القاضي حسين.
(11)
وقعت في (ن) و (ق): "فلا بد له النفقة".
(12)
من (ق).
وقولهم: فهو غاصب من غاصب؛ أي حكمًا، إذ الآخذ منه لم يستول على حقه (1)، وقد يبنى على هذا أن الغاصب هل يخاصم؟ والمعروف: لا، سواء قلنا يخاصم المرتهن والمستأجر أم لا؛ [إذ](2) لاحق له البتة، وعن [الماوردي](3) أنه يخاصم ويشهد [له](4) أن للضامن حبس الأصيل إذا حبس، وإن لم يثبت له علقه على وجه ليُرهقه إلى تحصيله (5)، وحكاه القاضي أبو سعد الهروي [114 ق/ أ] في "إشرافه" عن بعض الأصحاب.
ولا يبعد أن يقال عند بقاء العين يطالب غاصب الغاصب بها، والغاصب بقيمتها (6) للحيلولة، والله أعلم (7)[128 ن/ أ].
* * *
(1) أي: أن الغاصب هو المستولي على حق الغير عدوانًا، والآخذ من الغاصب لم يستول على حقه ولا تعدي عليه، وإنما هو غاصب من المالك باستيلائه على المال الذي كان عند الغاصب، وليس بخصوص الأخذ من الغاصب مدخل في الغصب. اهـ. "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 322 - 323).
(2)
من (ن).
(3)
من (ق).
(4)
من (ن).
(5)
حكى هذا الوجه عن والده تاجُ الدين بن السبكي.
(6)
في (ن): "بقيمة".
(7)
انظر توضيح هذه العبارة: "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 323).