المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قاعدةفي مسائل التقديم والتأخير، وهل النظر إلى أول الكلام أو آخره - الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري - جـ ٢

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌باب

- ‌باب الحوالة

- ‌كتاب الصلح

- ‌قاعدة" لا يفارق الصلح البيع إلا في مسائل

- ‌قاعدة" المأذون له في شيء يكون إذنًا فيما يقتضي ذلك الشيء [إيجابه [

- ‌قاعدة" الأظهر أن العارية مضمونة إلا إذا تلفت من الوجه المأذون فيه

- ‌باب الإجارة

- ‌قاعدة" لا يجتمع على عين عقدان لازمان

- ‌قاعدة" فرض العين لا يؤخذ عليه أجرة

- ‌قاعدة" الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة

- ‌فائدة: شرط المأجور أن يكون مقدورًا على تسليمه

- ‌باب إحياء الموات

- ‌فروع: [

- ‌باب الوقف

- ‌قاعدة" ما تتوقف أحكامه من المعاملات على الصيغة إن توقف على القبول [

- ‌فائدة: ما احتمل في العتق لقوته هل يلتحق به الوقف

- ‌فائدة: الوقف بمنزلة بين العتق والبيع

- ‌فائدة: القرائن هل تفيد العلم أم لا

- ‌قاعدة" القادر على رفع الشيء هل يكون جحوده إياه رفعًا له

- ‌فائدة: الوكيل في النكاح يجب عليه ذكر الموكل

- ‌فائدة: أقل الجمع ثلاثة على المشهور

- ‌قاعدةفي مسائل التقديم والتأخير، وهل النظر إلى أول الكلام أو آخره

- ‌كتاب الغصب

- ‌فائدة: المضمون شيئان:

- ‌قاعدة" كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضمان، فيتخير المالك عند التلف

- ‌كتاب الشفعة

- ‌قاعدة" الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود

- ‌قاعدةقال القاضي حسين: "ما لا يستحق بالشفعة لا يستحق به الشفعة

- ‌قاعدة" ما يبذله الشفيع من الثمن للمشتري مقابل لما يبذله المشتري

- ‌قاعدة" الحر لا يدخل تحت اليد

- ‌فائدة: اليد لها معاني السراية:

- ‌كتاب اللقطة

- ‌قاعدة" الأكساب النادرة هل تدخل في المهايأة في العبد المشترك

- ‌قاعدةالذي اختلف في وجوب الإشهاد فيه منه اللقطة

- ‌باب الجِعالة

- ‌فائدة: ما اشترط فيه أن يكون العوض مجهولًا صفة، أو قدرًا

- ‌قاعدة" ما يثبت على خلاف الدليل للحاجة قد يتقيد بقدرها

- ‌كتاب الفرائض

- ‌قاعدة" أسباب التوريث أربعة:

- ‌قاعدة" فيما يتردد فيه هل هو من تقابل الضدين أو العدم والملكة

- ‌فائدة: في حقيقة الذمة

- ‌فائدة: فيما ينتقل من الحقوق إلى الوارث

- ‌قاعدة" المعاملة بنقيض المقصود

- ‌كتاب الوصايا

- ‌فائدة: تصرفات الصبي المميز فيما لا ضرر عليه

- ‌فائدة: الوطء يقوم مقام اللفظ في صور

- ‌قاعدة" إعمال الكلام أولى من إهماله

- ‌فرع

- ‌كتاب الوديعة

- ‌قاعدة" اختلف أصحابنا في أن الوديعة عقد أو إذن مجرد

- ‌قاعدة" كل أمين فالقول قوله في الرد على من ائتمن

- ‌قاعدة" كل من ضمن الوديعة بالإتلاف ضمنها بالتفريط في الحفظ

- ‌كتاب النكاح

- ‌قاعدة" إذا دار الوصف بين كونه حسيًّا وبين كونه معنويَّا

- ‌قاعدة" فُرقة النكاح اثنتان وعشرون فرقة

- ‌فائدة: الإجبار من الجانبين في صور

- ‌[قاعدةكل زوجة جمعها زوج في الشرك والإسلام

- ‌كتاب الصداق

- ‌قاعدة" الزائل العائد كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد

- ‌قاعدة" الصداق هل يضمنه الزوج ضمان عقد أو ضمان يد

- ‌قاعدة" النكاح لا يفسد بفساد الصداق

- ‌قاعدة" متى حرم النظر حرم المس

- ‌قاعدة" لا يزوِّج مسلم كافرة

- ‌قاعدة" الزيادة المتصلة تتبع الأصل إلا في الصداق

- ‌قاعدة" الاعتبار في تصرفات الكفار باعتقادنا لا باعتقادهم

- ‌كتاب الطلاق

- ‌قاعدة" الإنشاء كلام نفسي عبر عنه لا باعتبار العلم والحسبان

- ‌قاعدة" إقامة الشارع شيئًا مقام شي لا يلزم إعطاؤه حكمه من كل وجه

- ‌فائدة: ما علق الحكم فيه على فعل فاعل إذا فعله غيره هل يلتحق به

- ‌فرع

- ‌قاعدة" ما عُلق بشيء هل يعلق بأوله فيقع

- ‌فائدة: التبعيض في الأعضاء فيه صور

- ‌فائدة: الحال كالظرف في تقييد الفعل

- ‌فائدة: في الصريح وأحكامه في التديين

- ‌قاعدة" إذا علق طلاقها بما يمكن الاطلاع عليه

- ‌قاعدة" إذا تردد لفظ يعلق الطلاق بين وجه استحالة ووجه إمكان

- ‌قاعدة" الاعتبار بحال التعليق أو بحال وجود الصفة

- ‌قاعدة" ما ثبت شرعًا أولى مما يثبت شرطًا

- ‌فائدة: ضابط مسائل الخلع:

- ‌كتاب الظهار

- ‌باب العدد والرجعة

- ‌قاعدة" الحكم المعلق بالولادة تارة يعتبر فيه تمام الانفصال، وتارة يعتبر فيه تيقن الوجود وإن لم ينفصل

- ‌كتاب النفقات

- ‌فائدة: نفقة القريب إمتاع

- ‌كتاب الجنايات

- ‌فائدة: تصرُّفُ الغير عن الغير بما يوجب على المتصرَّف فيه للمتصرِّف شيئًا، فيه صور

- ‌قاعدة" من لا مدخل له في الجناية لا يطالب بجناية جانيها

- ‌فائدة: إلحاق النفس بالمال وعدمه في صور

- ‌قاعدة" القصاص قاعدته التماثل إلا أن يؤدي اعتباره إلى انغلاق باب القصاص قطعًا أو غالباً

- ‌قاعدة" كل ولي في القصاص إذا عفى وثبت له المال، فالمال له دون غيره

- ‌قاعدة" عمد الصبي هل هو عمد أو خطأ

- ‌قاعدة" من ملك العفو عن القصاص في النفس ملك العفو عن المال

- ‌فائدة: الكفارات جوابرُ على الصحيح لما فات من حق الله تعالى

- ‌كتاب قاطع الطريق

- ‌قاعدة"هل المغلب في قتل قاطع الطريق حق الله تعالى أو حق الآدمي

- ‌كتاب الحدود

- ‌قاعدة"من جهل حرمة شيء مما يجب فيه الحد أو العقوبة [

- ‌قاعدة" لا يجب قذف الزوجة إلا في مسألة واحدة

- ‌قاعدة" من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة عُزِّر

- ‌كتاب الجزية

- ‌فائدة: ما منع الكفار من جزيرة العرب هل هو لشرف البقعة أو لكونها مجمع العرب

- ‌قاعدة" يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء

- ‌خاتمة: يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام

- ‌كتاب الذبائح والأضاحي

- ‌قاعدة" إذا اجتمع حَظر وإباحة غلب جانب الحظر

- ‌كتاب النذر

- ‌كتاب الأيمان

- ‌قاعدة" كل مكلف حنث في يمينه لزمته الكفارة حرًّا كان أو عبدًا

- ‌باب:

- ‌تنبيه: هل العقود موضوعة للصحيح فقط أو الأعم من الصحيح والفاسد

- ‌قاعدةالألفاظ المستعملة من الشارع

- ‌قاعدةالتخصيص بالعرف الشرعي في مسائل

- ‌خاتمة: والأصل في الإطلاق الحقيقة

- ‌فرع:

- ‌[قاعدة]" ما كان صريحًا في باب ووجد نفاذًا في موضوعه

- ‌قاعدةالخلاف الأصولي في أن العام هل يشمل الصور النادرة

- ‌قاعدةفي مسائل الإشارة والعبارة

- ‌قاعدةتخصيص اللفظ العام بالنية

- ‌باب القضاء

- ‌قاعدة" العالم إذا اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غير العدالة

- ‌قاعدة" القاعدة الأصولية أن المجتهد إذا اجتهد في واقعة ثم استفتى فيها مرة ثانية

- ‌قاعدة" الإجبار على الواجب من فروض [الأعيان [لا تردد فيه]

- ‌قاعدة" اليمين المردودة كالإقرار؛ أي على الأصح، وفي قول كالبينة

- ‌قاعدة" كل يمين لا يمين بعدها في مراتب الخصومات فالنكول عنها هل يبطل حق الناكل

- ‌فائدة: القضاء بالنكول في مواضع

- ‌فائدة: تكلم الأصحاب هنا فيما ينقض فيه قضاء القاضي وما لا ينقض

- ‌تنبيهات

- ‌تنبيهات

- ‌قاعدة" الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد

- ‌قاعدةضابط الاستفاضة

- ‌تنبيهات

- ‌قاعدة" من قبلت روايته أو شهادته في شيء فهل يكتفي بإطلاقه، أو لا بد من بيان السبب

- ‌كتاب الشهادات والدعاوى

- ‌قاعدة" لا تصح الدعوى بالمجهول

- ‌فائدة: ما اختلف في اشتراط العدد فيه

- ‌قاعدة" بناء العقود على قول أربابها

- ‌قاعدة" كل ما لا يعلم إلا من جهة الشخص يقبل قوله فيه

- ‌تنبيهات

- ‌قواعد اختلف فيها الإمامان الإمام مالك والإمام الشافعي رضي الله عنهما

- ‌فرع:

- ‌فرع:

- ‌قاعدة" كل ما جاز للإنسان أن يشهد به جاز له أن يحلف عليه ولا ينعكس

- ‌قاعدة" الشهادة بما تختلف المذاهب في شروطه وتفصيل أحواله

- ‌قاعدة" ما ثبت على خلاف الظاهر فيه صور

- ‌فائدة: قد يظن أن الولد لا يلحق إلا لستة أشهر

- ‌كتاب أحكام الأرقاء

- ‌قاعدة" الأحكام بالنسبة إلى الحر والعبد ثلاثة أضرب

- ‌قاعدة" المشترك هل يحمل على جميع معانيه مع تجرده عن القرائن بطريق الحقيقة

- ‌قاعدة" الولد يتبع أباه في النسب وأمه في الرق والحرية

- ‌فائدة: ما خالف قياس الأصول فيه صور

- ‌فهرس مصادر التحقيق

الفصل: ‌قاعدةفي مسائل التقديم والتأخير، وهل النظر إلى أول الكلام أو آخره

بإنشائه وهو عقد التطليق.

ومسألة بيع العبد، أي (1) التي قدمناها فيمن باع شيئًا ثم قال: لم يكن ملكي، عن الروياني، وهذه القاعدة السالفة عن الدبيلي، وقد قال القاضي أبو عاصم: إن هذه تطرد في جميع المسائل إلا في مسألتين:

الأولى: رهن (2) عبدًا ثم ادعى أنه باعه قبل الرهن أو أعتقه أو أوقفه، أو لم يكن مملوكًا [لي](3)، بل كنت غصبته من زيد، ففيه قولان، أحدهما: لا تقبل لمناقضته، فصار كما إذا باع عبدًا ثم قال: كنت أعتقته أو وقفته، والثاني: يقبل لأن الإقرار لاقى ملكه بخلاف البيع، قال: وإذا أجر عبدًا ثم ادعى فساد الإجارة بهذه المعاني، فهو أيضًا على القولين، وعلى أن القول قول المالك فهل عليه يمين؟ [109 ق/ أ] فيه قولان، والثانية: باع القاضي على الغائب عبده في دينه ثم حضر الغائب وقال: كنت عتقته قبل ذلك، ففي قبول قوله قولان؛ أحدهما: لا؛ لأن العقد صدر (4) من نائبه فصار كما لو باع وكيله ثم قال: كنت أعتقت قبل البيع، والثاني: يقبل لأن نيابة الوكيل اختيارية، ونيابة القاضي شرعية.

‌قاعدة

في مسائل التقديم والتأخير، وهل النظر إلى أول الكلام أو آخره

(5).

الأولى: قال: إذا جاء رأس الشهر فعليَّ ألف، لم يلزمه شيء [122 ن/ ب] قطعًا،

(1) في (ق): "فهي".

(2)

في (ن): "وهو".

(3)

من (ن).

(4)

في (ق): "صار".

(5)

"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 344).

ص: 75

وإن قدم (1) المقر به فقال: علي (2) ألف إذا جاء رأس الشهر، فالمذهب أنه كذلك.

الثانية: قال: علي ألف مؤجل، قُبِل على المذهب، وقيل: يلغى (3) التأجيل، وهذا إذا كان موصولًا، فإن ذكر الأجل مفصولًا لم يقبل قطعًا.

الثالثة: قال: علي ألف لا تلزمه فهو إقرار.

الرابعة: قال أعتقت هذا العبد عن كفارتي بألف لم يجزئه، ولا فرق (4) [بين] (5) أن يقدّم في الجواب ذكر الكفارة بأن يقول: أعتقته عن كفارتي بألف عليك أو يُقدم ذكر العوض: كأعتقته على أن [لي](6) عليك ألفًا عن كفارتي، وعن أبي إسحاق وجه أنه إذا قدم ذكر الكفارة أجزأه وسقط العوض، قال الرافعي في الظهار: وقرب هذه الوجه في "التتمة" بما قيل (7): أنه لو سمع المتيمم إنسانًا يقول: عندي ماء أودعنيه فلان، بطل تيممه، ولو قال: أودعني فلان ماء لم يبطل، ويمكن الفرق بأنه في التيمم إذا سمع: عندي ماء توهمه والتيمم يبطل بمجرد توهم الماء.

الخامسة: مسألة التيمم هذه.

السادسة: إذا قال: أريد أن أقر بما ليس علي لفلان على ألف، أو قال: ما طلقت امرأتي، وأريد أن أقر بطلاقها، قد طلقت امرأتي ثلاثًا، قال الشيخ أبو عاصم: لا يصح إقراره ولا شيء عليه، وقال المتولي: الصحيح يلزمه كقوله علي ألف لا تلزمني.

(1) في (ن): "وإن قد".

(2)

في (ن): "بل".

(3)

في (ن): "يكتفي".

(4)

وقعت في (ن): "والأقرب".

(5)

سقطت من (ن) و (ق).

(6)

من (ق).

(7)

كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"فأقبله".

ص: 76

السابعة: قال: له علي ألف من ثمن خمر لزمه الألف في الأظهر، ولو قدم الخمر (1) لا يلزمه شيء قطعًا كمن يسمى خمرًا له على ألف.

الثامنة: أنت طالق الطلقة الرابعة، ففي وقوع الطلاق وجهان حكاهما الرافعي في فروع الطلاق.

التاسعة: قال: هذا العبد لفلان، ثم ادعى أنه اشتراه منه لم يصح للمضادة، وعن ابن سريج أنه يُسمع، ولو قال: هذا العبد لفلان، وقد اشتريته منه متصلًا كان مسموعًا، لأن العادة جرت أنه يراد به: كان لفلان [109 ق/ ب] ذكر ذلك شريح (2) في "أدب القضاء".

العاشرة: قال: كل امرأة لي طالق غيرك، فالذي يظهر أنه إن قدم غيرًا لم تطلق وإلا طلقت، [وهذا القول في "الأم"](3)، ونقل الرافعي عن "فتاوى القفال" أنه لو قال: كل امرأة لي طالق إلا عَمرة ولا امرأة له غيرها طلقت، وعن القاضي أنه قال [123 ن/ أ] في "فتاويه" غير المشهورة: في كل امرأة لي غيرك طالق، ولا امرأة له غيرها، إن قاله على سبيل الشرط لم يقع؛ لأنه استثناء منها، فيصير كأنه قال: أنت طالق إلا أنت، ثم قال: قلت أنا كيف ما كان ينبغي أن لا يقع.

وليست هذه المسألة مسألة المخاصمة (4)؛ لأنه لم يدخل امرأته في هذا الكلام حتى [يقال](5): [إنه](6) بإخراجها بعد إدخالها صار الاستثناء مستغرقًا، بل أطلق

(1) أي: فقال: من ثمن الخمر له علي ألف.

(2)

في (ق): "ابن سريج".

(3)

في (ق): "وهكذا المقبول في الا".

(4)

وقعت في (ن) و (ق): "المخاطبة".

(5)

من (ن).

(6)

من (ق).

ص: 77

لفظا مريدًا به [من](1) لا يقع عليه وساعدته قرينة الحال فصدق.

الحادية عشرة: قال: يا زانية أنت طالق ثلاثًا، كان له أن يلاعن، وإن قال: أنت طالق ثلاثًا يا زانية، لم يكن [له](2) لعان، وفرق الجرجاني في "المعاياة" وغيره في الأولى [بأنه](1) قذف زوجته، وفي الثانية: قذف أجنبية.

الثانية عشرة: قال أحد الابنين: [مات](1) أبي كافرًا؛ لأنه كان يشرب الخمر ويأكل لحكم الخنزير، ففيه قولان حكاهما الرافعي فىِ الردة عن "التهذيب": أحدهما: لا يورث منه لإقراره بكفره.

والثاني: يورث لأنه فسره بما يبين خطأ اعتقاده، وهذا أظهر.

الثالثة عشرة: قال لغريمه: أحللتك من مالي وأبرأتك منه في الدنيا دون الآخرة، قال الحناطي [في "فتاويه"] (1): يبرأ في الدارين، قال:"والساقط (3) في حكم الدنيا [لا] (4) بقاء (5) له في الآخرة"، قال: ولا يرد الإبراء بهذا (6) الشرط؛ لأن السقوط في العقبى يتبع السقوط في الدنيا، انتهى.

وقد يقال: إن هذا (7) يبطل الإبراء نظرًا إلى آخر الكلام.

الرابعة عشرة: خالع بمائة على أن له الرجعة فرجعي بلا (8) مال.

(1) من (ن).

(2)

سقطت من (ن) و (ق).

(3)

كذا في (ق)، وفي (ن):"والتساقط".

(4)

من (س).

(5)

كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"تبعًا".

(6)

في (ن) و (ق): "بعد".

(7)

في (ق): "إن هذا العبد".

(8)

في (ن) و (ق): "ولا".

ص: 78

وقيل: بائن بمهر المثل، ولا يبعد أن يقال بالإلغاء، أو لا يقع شيء من القول في: له علي ألف من ثمن خمر، فإن شرط الرجعة في الخلع فاسد للمضادة، فيفسده كما قلنا إن شرط الخيار في النكاح يبطله ونحوه.

قاعدة

" من أنكر حقًّا لغيره ثم أقر [به] (1) قُبل"(2) إلا في مسائل منها:

- إذا أنكرت (3) الزوجية ثم أقرت فلا يقبل في الأصح.

قاعدة

قال صاحب "التلخيص": "إذا كان له على رجل مال في ذمته فأقر به لغيره جاز في الحكم إلا في ثلاثة"(4).

إذا أقرت المرأة بصداق [123 ن/ ب] على زوجها.

وإذا أقر الزوج بما خالع عليه (5)، أو أقر (6) بما وجب [110 ق/ أ] له من أرش الجناية عليه في بدنه (7) انتهى.

(1) من (ن).

(2)

"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 325)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 347)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (2/ 798)، "قواعد الزركشي"(3/ 198).

(3)

في (ق): "أنكر".

(4)

"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 330)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (2/ 798).

(5)

أي: بما خالع عليه امرأته.

(6)

وقعت في (ن): "ثم أقر"، وسقط من (ق):"أو".

(7)

كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"يديه".

ص: 79

ويشبه أنه مختص بمن وجب له، ولا يجوز أن يثبت في الابتداء لغيره بخلاف سائر الديون، وهذا الكلام (1) صريح في أن محله المديون، فيقر بدين ثبت له في ذمة الغير إلا في هذه المسائل، وعلى هذا جرى الجرجاني، فقال في "المعاياة" بعد ذكرها:"هذا (2) وإذا قلنا: لا يصح بيع الدين في الذمة، وأن الحوالة تفتقر إلى رضى المحال عليه، فإن قلنا: يصح ولا توقف على رضاه (3)، فأقر لغيره في هذه المسائل وعزاه إلى بيع أو (4) حوالة صح، وإن أطلق فعلى قولين [بناء على القولين] (5) فيمن أقر للحمل بمال غير منسوب إلى جهة"، وما قاله من تخريج ذلك على الإقرار بالدين سبقه إليه [الإمام](6)، وظن ابن أبي الدم أنه تبع الجرجاني في ذلك، وقد يقال: الأمر بالعكس، فإن الجرجاني متأخر عن الإمام، وما (7) ذكره من الجزم بالصحة فيما إذا أسنده [إلى](8) جهة حوالة أو بيع إن صححناه، وحكاية القولين فيما إذا طلق وأنهما مبنيان على الإقرار المطلق للحمل هو ما نقله الرافعي، وأقتصار الإمام (9) على [ما](10) نقله عن الجرجاني عجيب، فإن الأكثرين (11) من

(1) يشير إلى كلام ابن القاص السابق.

(2)

في (ق): "بعد ذكر هذا".

(3)

أي: يصح بيع الدين وأن الحوالة تصح من غير رضا.

(4)

في (ن) و (ق): "و".

(5)

من (ن).

(6)

سقطت من (ن).

(7)

في (ق): "ومن".

(8)

من (ق).

(9)

المقصود بالإمام هنا: الإمام الرافعي.

(10)

من (ق).

(11)

وقعت في (ن): "الأ كثرون".

ص: 80

الأصحاب ذكروه كما ذكره الجرجاني، وهو متبع لهم، منهم القفال في "شرح التلخيص" وغيره.

واعلم أنه إذا لم يُطْلق ولم يستند إلى جهة معينة بل قال: صار ذلك إليه، صرح به الماوردي، وقال:"يصح قوله، صار ذلك إليه في الصداق، والخلع، ويكون في أرش الجناية على حالين إن كان دراهم ودنانير صح، وإن كان إبلًا فلا".

ثم ما ذكره ابن القاص (1) لا يجيء إلا على الضعيف؛ لأن الأصح فيما إذا أطلق الإقرار للحمل الصحة، ومن ثم حمل الأئمة ما ذكره كما قاله الرافعي على ما [إذا](2) أقر بها عقب ثبوتها بحيث لا يحتمل جريان ناقل (3)، ثم اعترضه [الرافعي](4) بأن (5) سائر الديون [أيضًا](6) كذلك، فلا ينتظم الاستثناء بل الأعيان (7) بهذه المثابة، حتى لو أعتق عبده ثم أقر السيد أو غيره عقب الإعتاق بعين أو دين لم يصح، لأن الأهلية (8) لم [124 ن / أ] تثبت له إلا في الحال ولم يجر بينهما ما يوجب المال، انتهى.

وقوله (9): " إن سائر الديون أيضًا كذلك" فيه نظر؛ لأن سائر الديون يمكن

(1) وقعت في (ن) و (ق): "أن القاضي".

(2)

من (س).

(3)

كذا في (س) وفي (ن) و (ق): "باطل".

(4)

من (س).

(5)

في (ن) و (ق): "وأن".

(6)

من (ق).

(7)

كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"الإعتاق".

(8)

أي: أهلية الملك.

(9)

أي: الرافعي.

ص: 81

ثبوتها ابتداءًا للمقر له بخلاف هذه الثلاثة، وكلام ابن القاص (1) فيما لا يجوز [أن](2) يثبت في الابتداء لغير المقر، كذا فهمه القفال [110 ق/ ب] وغيره من الأئمة [عنه](3)، ومن ثم يظهر أن يجعل من جعل الأكثرين في هذه الديون الثلاثة إذا أطلق الإقرار بناء على القولين المذكورين (4) ليس بجيد من قبل أن لابن القاص (5) أن يقول: لا يلزم من صحة الإقرار المطلق للحمل صحة الإقرار المطلق بهذه الديون؛ لأن الحمل يصح أن يثبت له ابتداء ما أقر به بميراث ونحوه، وأما هذه الديون فلا يصح ثبوتها ابتداء لغير المقر، فقد يقال: لا يصح الإقرار المطلق بها؛ لأن الأصل عدم الناقل (6)، ومجرد الاحتمال لا يصلح دافعًا لهذا الأصل بخلاف الحمل، فإن الاحتمال فيه أقوى لكونه (7) يصح أن يثبت له ابتداء، فلسنا (8)[على ثقة](9) من أن المقر له [ثبت له](10) ذلك ثم انتقل عنه، بل جاز أن لا يكون ثبت له البتة، فلا يكون الحكم [به للمقر](11) له مستندًا إلى احتمال الناقل وحده (12)، فظهر

(1) في (ق): "ابن القطان".

(2)

سقطت من (ن).

(3)

من (ن).

(4)

وقعت في (ن) و (ق): "المذكور".

(5)

في (ق): "لابن القطان".

(6)

كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"الباطل".

(7)

في (ن) و (ق): "لعمومه".

(8)

في (ن) و (ق): "فليس".

(9)

من (س).

(10)

من (ق).

(11)

من (س).

(12)

كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"وغيره".

ص: 82

[له](1) أنه أولى بعدم الصحة من الإقرار للحمل، و [إن](2) اشتركا في الصحة.

قاعدة

قال القاضي أبو سعد (3): "ضمني كل إقرار مثل صريحه (4) "(5).

واستشهد بمسألتين.

الأولى: قال [الزوج](6): أخبرتني الرجعية بانقضاء عدتها، وهي لم تدع ذلك فراجعتها، صحت (7)؛ لأن الخبر ينقسم إلى صدق وكذب، وهو لم يعين (8) خبرها في جانب الصدق إذ لم يصدقها فيه، فصار كما لو صرح بأنها أقرت كاذبة، فإن ادعت (9)[فيه](10) انقضاءها وكذبها وراجعها في تلك الساعة قبل تحليفها، فإن حلفت تبين بطلانها (11)، وإن نكلت، وحلف تبين (12) صحتها على ظاهر المذهب، انتهى.

(1) من (ن).

(2)

من (س).

(3)

في (ق): "أبو سعيد".

(4)

في (ق): "كصريحه".

(5)

"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 334 - 335).

(6)

من (ن).

(7)

أي: صحت المراجحة.

(8)

في (ق): "وهي لم تعين".

(9)

في (ق): "أذهب".

(10)

من (ن).

(11)

أي بطلان الرجحة.

(12)

في (ن): "تعين".

ص: 83

وقد يقال: إن قوله: أخبرتني بالانقضاء إذا لم يتضمن التصديق لا يتضمن التكذيب، وإنما اقتضى التكذيب بمراجعته لها بعد، وهو ليس إقرارًا، بل إنشاء للرجعة، وإن جعلت هذه المسألة مستثناة من القاعدة لما بَعُد، لأن اعترافه بإخبارها بالانقضاء يتضمن أن لا رجعة لها (1)[124 ن /ب]؛ لأنه اعترف بإقرارها بما جعلها الشارع مؤتمنة عليه، لكنا جعلنا له الرجعة فلم يعط ضمني الإقرار حكم صريحه (2).

ولا شك أن الخبر وإن لم يستلزم الصدق، لكن اعترافه بأنها أخبرته اعتراف أن لا رجعة (3)، وليس له عليها غير اليمين على ما ائتمنها عليه الشارع، فكيف نمكنه من الرجعة.

ولعل صورة المسألة أن تكذبه في أنها أخبرته، أو أن تقول: أخبرته وأنا كاذبة، والواقع أن عدتي لم تنقض، وعلى هذا الوجه نقل المسألة الرافعي في آخر باب الرجعة، حيث قال [111 ق / أ]: وعن نصه في "الأم" لو قال أخبرتني بالانقضاء (4) ثم راجعها مكذبًا لها، فقالت بعد ذلك: ما كانت عدتي منقضية وكذبت نفسها، فالرجعة صحيحة؛ لأنه لم يقر بانقضائها؛ لأنه أخبر عنها، وهذا النص ذكره البيهقي في "مبسوطه" حيث قال: ولو طلق امرأته ثم قال: أعلمتني أن عدتها قد انقضت ثم راجعها لم يكن هذا إقرارًا بأن عدتها قد انقضت؛ لأنها قد تكذب فيما أعلمته وثبتت الرجعة إذا قالت: لم تنقض عدتي، وفي رواية البويطي:[وقد قيل: و](5) لا رجعة له لإقراره بانقضاء العدة، انتهى.

(1) في (ق): "له".

(2)

وقعت في (ن): "حكمه صحيح"، وفي (ق):"حكم صحيح".

(3)

أي: لا رجعة له عليها.

(4)

أي: بانقضاء عدتها.

(5)

من (ن).

ص: 84

وعزاه في الجديد، وفيه تأييد لنقل الرافعي لتقييده ثبوتها (1) بما إذا قالت: لم تنقض عدتي غير أن لفظه كما رأيت: أعلمتني [لا](2) أخبرتني، ومراده بالإعلام الأخبار، ولو أراد حقيقة الإعلام وهو تحصيل العلم الذي هو الاعتقاد الجازم المطابق لما أثبت له الرجعة بعد ذلك بحال؛ لا (3) يكون بعد صدقها في الانقضاء، فما يسمع بعد ذلك منه أنها لم تنقض وإن وافقته هي، يدل عليه (4) نص [الإمام] (5) الشافعي عقب هذا إذ قال البيهقي:"وقال [الإمام] (5) الشافعي في الكتاب: وإن قال: قد انقضت عدتها وقالت هي: قد انقضت، ثم (6) قالت (7): كذبت لم يكن له عليها رجعة؛ لأنه إقرار (8) بانقضاء عدتها، وكذلك لو صدقها في الانقضاء ثم كذبها لم يكن له عليها رجعة".

المسألة الثانية: مسلم تحته مسلمة وكتابية بالنكاح، فقال للمسلمة ارتدتْ وللكتابية [125 ن/ أ] أسلمتْ، وأنكرتا [جميعًا بطل نكاحهما لزعمه أن الكتابية ارتدت بإنكارها](9) الإسلام، وضمني الإقرار كصريحه، وصورتها: أن يكون (10) ذلك قبل الدخول، وقد نقل الرافعي الفرع قبل كتاب الصداق عن "فتاوى البغوي"

(1) أي ثبوت الرجعة.

(2)

سقطت من (ن) و (ق).

(3)

كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"لأنه".

(4)

وقعت في (ن): "ندب على"، وفي (ق):"يدل على".

(5)

من (ن).

(6)

في (ن): "و".

(7)

في (ق): "قال".

(8)

في (ق): "أقر".

(9)

ما بين المعقوفتين من (ق).

(10)

وقعت في (ن) و (ق): "أن يجوز".

ص: 85

وهو شاهد جيد، وينبغي أن يقال:[ضمني](1) كل إقرار معتبر مثل صحيحه، وأما غير المعتبر فلا ينبغي أن يثبت ما تضمنه، كما إذا أقر بطلاقها واحدة وارتجعها وادعت الثلاث (2)، ثم اعترفت بصدقه وأكذبت نفسها، فقد نص [الإمام](3) الشافعي على أنها (4)[يحل](5) لها الاجتماع معه، كما نقله في "المطلب" عن الماوردي في آخر باب الرجعة، فإذا مات هذا الزوج، فالأقرب (6) أنها ترثه، وإن كان قد سبق منها الاعتراف بالإبانة (7) لأن (8) ذلك الاعتراف لم يعتبر، بل ألغاه الشارع (9)، وكذا لو طلقها طلقة وادعت هي أنها ثالثة تحتاج إلى التحلل، ثم رجعت [111 ق /ب] عن ذلك وزوجت منه من غير محلل، الأقرب ثبوتها (10)، والميراث، وكذلك لو كان له على رجل ألف، فقال: اشتريت منك دارك بتلك الألف وقبضته، وأنكر من عليه وأحلف، يجوز له مطالبته بالألف، ولا مبالاة بما تضمنته دعواه من صدور عقد الشراء والقبض، لأن العوض لم يسلم له، وهو بخلاف مما إذا قالت: اختلعت نفسي منك على صداقي [فخالعتني](11)، وأنكر

(1) من (ق).

(2)

أي: وادعت أنه طلقها ثلاثًا.

(3)

من (ن).

(4)

في (ن): "على أن لها".

(5)

سقطت من (ن).

(6)

كما ذكره تقي الدين السبكي في "فتاويه".

(7)

أي: بأنه أبانها ثلاثًا، ووقعت في (ن):"بالإيمان".

(8)

في (ن) و (ق): "كان".

(9)

وقعت في (ن) و (ق): "بل الغاية التنازع".

(10)

أي: ثبوت الزوجية.

(11)

من (س).

ص: 86

فلا رجوع لها بالصداق؛ لأن الفرقة التي حصلت بالخلع لا تدفع (1) بزعمها، ذكره البغوي في "الفتاوى" [ولو قالت: خالعتني على الصداق] (2) فأنكر، فالقول قوله بيمينه، ثم للمرأة مطالبته بالصداق.

وكان صورة الأولى أن تقول: التمستُ منكَ الخلع على الصداق، وأجبت التماسي وحصلت (3) لي البينونة والانطلاق من حبالك فينكر، فلا مطالبة لها بالصداق؛ لأنها فيما تزعم قد حصلت على غرضها.

وصورة الثانية (4): أن يقول: التمست مني فأجبتُكِ إلى الصداق فأنكر، فلها الصداق؛ لأنها (5) لم تعترف بحصول القصد من الإطلاق من حباله، ومن (6) القاعدة وصورتها مسائل:

الأولى: لو [قال](7) عقدنا (8) بشهادة فاسِقَين، فأنكرت، فلا يقبل قوله بالنسبة إلى إسقاط المهر، ولا خلاف أنه لا يرثها إذا ماتت؛ لأن قوله عقدنا (9) بفاسقين يتضمن ذلك.

الثانية: ما ذكره [125 ن/ ب] أبو سعد الهروي لو قال: طلقتها من سنة قبل قوله

(1) في (ق): "ترتفع".

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من (ن).

(3)

في (ن): "وجعلت".

(4)

في (ن): "وصورة المسألة".

(5)

في (ن) و (ق): "إلا أنها".

(6)

في (ق): "وفي".

(7)

سقطت من (ن) و (ق).

(8)

في (ن) و (ق): "عقد".

(9)

في (ن) و (ق): "عقد".

ص: 87

بالنسبة إلى الطلاق دون إسقاط النفقة والكسوة، وكان ينبغي له أن يستشهد على القاعدة بهذا الفرع، فإن قوله: طلقتها من [سنة](1) إقرار بطلاقها، يتضمن الإقرار بأن لا نفقة ولا كسوة، فهو كصريح قوله: لا نفقة عليه ولا كسوة، ثم بعد ذلك لا يقبل منه لو صرح به، فكذلك إذا جاء ضمنيًّا.

* * *

(1) سقطت من (ن).

ص: 88