الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفراق، فلا يصح الالتزام فصار كما إذا ذكر المال من الجانبين، وفيه وجه أن الطلاق يقع رجعيًّا، ويجعل قوله:"أبنتك" كالمستقل من غير تقدم التماس.
الحادية عشرة: إذا استعار شيئًا ليرهنه بدينٍ معين؛ فلا يجوز أن يخالف ما عين، فلو قال:"أعرني لأرهنه على كذا"، فأعاره هل يتقيد بما ذكره المستعير؟ فيه وجهان، أصحهما: المنع تنزيلًا للإيجاب على الالتماس.
قاعدة
" إذا تردد لفظ يعلق الطلاق بين وجه استحالة ووجه إمكان
هل ينزل على الاستحالة إذ الأصل بقاء النكاح، أو يحمل على الإمكان صونًا للكلام عن اللغو؟ " (1)، فيه وجهان يقربان من تعارض الأصل والظاهر، وفيه صور (2).
الأولى: لو قال: "إن حضتما [حيضة] (3) فأنتما طالقتان"، ففيه وجهان؛ لاستحالة اتحاد حيضة امرأتين، وإمكان أن يريد: كل واحدة تحيض حيضة، ومن أوقع الطلاق رأى أن المستحيل من باب الهزل، وهو جِد (4) في النكاح.
(1) ومضمون هذه القاعدة يندرج تحت قاعدة: "إعمال الكلام أولى من إهماله". راجع هذه القاعدة ونظائرها في:
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 282)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 174)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (1/ 293)، "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (1/ 135)، "قواعد ابن رجب"(2/ 471 - 509 - 510)، "قواعد الزركشي"(1/ 183).
(2)
وقعت في (ن): "وقت".
(3)
من (ن).
(4)
في (ن) و (ق): "ويوجد".
وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لغو، فلا يقع، وإن حاضتا لاستحالة وجود الصفة، واشتراكهما في حيضة، وأظهرهما: يلغو قوله: "حيضة" ويستعمل قوله: "إن حضتما" فتطلقان عند ابتداء الحيض بها، ونسبه الرافعي إلى الشيخ أبي حامد، وصاحبي "المهذب" و"التهذيب".
وثالثها: حكاه ابن يونس عن تعليق الشيخ أبي حامد: أنهما تطلقان في الحال كالتعليق على المستحيل، وقال الإمام: يحتمل أن يريد به إذا حاضت كل واحدة منكما حيضة، وهو السابق إلى الفهم، فيُنزَّل [عليه تصحيحًا للكلام، ومقتضاه وقوع الطلاق عند](1) تمام (2) الحيضتين، [ويجري الخلاف] (3) فيما لو قال:"إن ولدتما فأنتما طالقتان".
قال ابن القاص: يلغو ولا يقع به طلاق، وقال غيره: هو كما لو قال: "إن ولدتما"، ويحمل "ولدًا"[على](4) الجنس، وقد قيل: إن هذا أصل السابقة؛ فإن متقدمي أصحابنا وأصحاب [الإمام](4) أبي حنيفة اختلفوا فيها، فقال الربيع، وأبو يوسف: لا يلحقها طلاق، وقال المزني، ومحمد بن الحسن: إذا ولدتا طلقتا، وقد اختلف [الإمام] (4) الشافعي و [الإمام] (4) أبو حنيفة فيما لو قال:[له](5) على مائة درهم إلا ثوبا، فقال [الإمام] (4) الشافعي: إن كانت قيمته أقل من مائة درهم لزمته، وهو بتقدير حذف مضاف حذرًا من التعطيل، و [الإمام](4) أبو حنيفة
(1) ما بين المعقوفتين من (ق).
(2)
زاد في (ن) هنا كلمة: "منزلة".
(3)
سقطت من (ن).
(4)
من (ن).
(5)
سقطت من (ق).
يلغي الاستثناء ويلزمه بمائة، وناقض ذلك في استثناء الموزون من المكيل وعكسه.
الثانية: لو قال لامرأتيه: "إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقتان"، فدخلت كل واحدة منهما إحدى الدارين فوجهان.
أحدهما: يطلقان لدخولهما الدارين، والثاني:[لا](1)؛ لأن قضيته دخول كل واحدة منهما الدارين، وإذا دخلت كل منهما الدارين فلا امتناع فيه، إلا أن يكون المراد دفعةَ [واحدة](2).
الثالثة: لو قال: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان.
قال الرافعي: قالوا: يقع الطلاق؛ لأنه لا يساغ (3) فيه الاحتمال الثاني في الدارين، وينبغي أن يجري فيه خلاف صورة الحيض السابقة.
الرابعة: لو قال لامرأته [و](4) أجنبية: "إحداكما طالق"، وزعم أنه أراد الأجنبية، فيه الخلاف، والإمام خرجه على القاعدة المذكورة، فقال: اللفظ إذا تردد على وجه يحتمل الاستحالة والإمكان هل يحمل على الأول أو على الثاني، فإن التعرض (5) للاستحالة يكاد يكون كالهزل ثم ذكر ذلك.
الخامسة: إذا قالت المرأة (6): "والله لا (7) أتزوج"، قال أبو علي في "الإفصاح": لا تحنث إذا زوَّجها وليُّها.
السادسة: من هذه المادة ما إذا خالعها قبل الدخول بنصف الصداق
(1) من (ك).
(2)
من (ق).
(3)
في (ن): "لأنه امتناع".
(4)
في (ن): "أو".
(5)
في (ن): "التعريض".
(6)
وقعت في (ن) و (ق): "إذا قال لامرأته"، والمثبت من (ك).
(7)
في (ن) و (ق): "أنا".
وأطلق (1)، فهل ينزل على النصف الذي يبقى لها أو يشيع؟ فيه قولان، أصحهما عند الأكثرين: أنه يشيع لإطلاق (2) اللفظ، وكأنه خالعها على نصف نصيبها ونصف نصميبه، فيبطل في نصف نصيبه، وفي نصف نصيبها قولًا تفريق الصفقة إن لم يصح بقي لها عليه نصف الصداق، وله عليها مهر المثل في أصح القولين ومثل نصف الصداق أو قيمته في الآخر (3)، وإن صح في نصف نصيبها فلها عليه ربع الصداق، ويسقط الباقي بحكم التشطير، وعوض الخلع، ثم أحد القولين: أنه لا يستحق بعوض الخلع إلا الربع الذي صح (4) الخلع فيه، والأظهر: أن له مع ذلك نصف مهر المثل (5)، وربع مثل الصداق أو قيمته على القول الآخر.
السابعة: تصرف أحد الشريكين في النصف المطلق من العين المشتركة (6) بالسوية، هل ينزل على النصف الذي له أو يشيع (7)؟ فيه قولان.
الثامنة: لو قال: أنت طالق طلقة تحت طلقة، أو تحتها طلقة، أو فوق طلقة، أو فوقها طلقة، فذهب الإمام، والغزالي، والأئمة فيما حكاه الإمام إلى أن هذه الصيغ تقتضي الجمع، كما لو قال: أنت طالق طلقة معها طلقة، فيكون في المدخول بها على ذلك الخلاف، [وجزم](8) في "التتمة"، بأنه لا يقع في غير المدخول بها إلا
(1) في (ن): "وطلق".
(2)
في (ن): "أنه لا يقع لاختلاف".
(3)
أي: في القول الآخر.
(4)
في (ن): "يصح".
(5)
أي: على أحد القولين، وهو أصحهما.
(6)
في (ن) و (ق): "من البعض المشترك"، والمثبت من (ك).
(7)
في (ن) و (ق): "يشفع".
(8)
سقطت من (ن).
واحدة؛ لأن وصف الطلاق بالفوقية والتحتية محال، فيلغو الوصف ويصير كأنت طالق، وفي المدخول بها أيضًا وجه: أنه لا يقع إلا واحدة، ولو قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة فيبني على أنه لو كان ذلك في المدخول بها تقع الطلقة المذكورة أولًا، ثم تقع التي عبر عنها بقوله "قبلها"؛ لأنها متقدمة في اللفظ، [أو](1) تقع الأخرى أولًا؛ لأنها سابقة في المعنى؟ فيه وجهان، فعلى الأول يقع في غير المدخول بها واحدة فقط، ولا يلحقها شيء آخر، وعلى الثاني: هل تقع واحدة أو لا يقع شيء؟
فيه وجهان: أحدهما لا يقع شيء؛ لأنه أوقع طلقة مسبوقة بطلقة، ولا يتصور ذلك في غير المدخول بها، فألغى اللفظ، وإلا كان الواقع غير (2) ما أوقعه، وأصحهما: أنه يقع واحدة؛ لأن مقصوده توزيع الطلقتين على زمانين، لا أنه يصير طلقة وصفًا لطلقة، ولذلك لو قال: أنت طالق طلقة [قبل طلقة](3) تقع واحدة.
التاسعة: لو قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق ولم ينو واحدة منهما، يقع الطلاق على زوجته، قاله البغوي في "فتاويه" وقال ابن الرفعة: وكلام الماوردي يدل عليه فيما لو قال [ذلك](4) لمن نكحها نكاحًا صحيحًا، ومن نكحها فاسدًا، ووجهُه (5) أنه [يقع](6) الطلاق في محله وغير محله فينصرف إلى محله، لقوته وسرعة نفوذه (7).
(1) في (ن): "و".
(2)
في (ن) و (ق) هنا زيادة: "المدخول بها"، والتصويب من (ك).
(3)
من (ك).
(4)
من (ن).
(5)
وقعت في (ن) و (ق): "ومن نكحها وكانت زوجته"، والمثبت من (ك).
(6)
من (ن).
(7)
كذا في (ك)، وفي (ن) و (ق):"مودته".