الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحيضة هل يكفي ذلك في انتفاء الولد عنه أم لا بد من نفيه باللعان؟ فيه وجهان.
قاعدة
قال بعض أصحابنا: "كل وطء يُعصى الله به يبطل الحصانة، وما لا فلا"(1)، وحكاه القاضي (2) طريقة في المذهب، ولكنه منقوض بصور:
- منها: لو كان المقذوف مفعولًا به في دبره لم تبطل حصانته على ما حكاه الرافعي عن المذهب (3)، ولكن ذكر -أعني- صاحب "التهذيب"[أنه](4) رأى أنه يبطل به لوجوب الحد عليه، وحكى القاضي في باب الشهادة على الحدود في ذلك وجهين.
قاعدة
" إذا دار الوصف بين كونه حسيًّا وبين كونه معنويَّا
، فكونه حسيًّا أولى؛ لكونه أضبط" (5)، واختلف في صور:
- منها: حرمة النظر إلى النساء الأجنبيات لمظنة الشهوة، وجوازه للرجال لعدمها، واتفقوا على أن الشهوة [حيث](6) وجدت حرم من جميع الأنواع، فعند ذلك عكرت على الضابط.
واختلف في الأمرد حيث لا شهوة، والمرأة حيث لا شهوة، فمن نظر إلى
(1)"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 400).
(2)
أي: القاضي حسين.
(3)
وقعت في (ن): "المهذب".
(4)
من (س).
(5)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 46 - 47).
(6)
من (ن).
الضابط الحسي حرم النظر إلى المرأة، وأباح النظر إلى الأمرد.
- ومنها: فرار (1) الواحِد عن أكثر من الضعف في الحرب، جُوِّز للضعيف فلو كان المسلمون مائة أبطالًا، فهل يجوز فرارهم عن أكثر من الضعف الضعفاء؟ فيه وجهان: أصحهما (2): المنع، وكذا [لو كان](3) الأمر بالعكس.
قلت: ويعبر عن مأخذ الخلاف أيضًا بأنه هل يجوز أن يستنبط من اللفظ العام أو المطلق معنىً يخصصه أو يقيده؟ (4).
ولو كان الكفار أقل من الضعف وكان المسلمون ضعفاء، فوجهان.
ولا خلاف أن الثبات إنما يجب حيث يرجى نصر المسلمين، ولو على بعد، فإن أيس جاز الانهزام.
- ومنها: تبسُّط الغانمين في أطعمة الكفار في دار الحرب شرع لفقد الأسواق، ومن يشتري منه في حال الهجوم بصولة السيف غالبًا، فلو وجدوا في دار (5) الحرب سوقًا، أو عدمت (6) الأسواق في بلاد الإسلام، فوجهان.
قلت (7): قطع الإمام بالجواز، وقال: لم أر لأحد منعه ونزَّلوا دار الحرب في ذلك منزلة السفر في الترخيص.
(1) في (ق): "أن فرار".
(2)
رجحه الغزالي.
(3)
من (ك).
(4)
في (ق): "أو يعممه".
وانظر: "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 153).
(5)
وقعت في (ن): "كتاب".
(6)
في (ن): "عدمنا".
(7)
القائل: هو ابن الملقن.
- ومنها: أن الذمي لا يمنع من ركوب البغال النفيسة ويمنع من ركوب الخيل على المشهور فيهما، واستثنى الجويني البراذين الخسيسة.
- ومنها: [النهي](1) عن التضحية بالعرجاء (2) والحكمة: عجزها (3) عن لحوق الغنم، ومزاحمتها (4) في الرعي فيقع الهزال، فلو انكسرت رجلها عند الذبح فوجهان، أشبههما: عدم الإجزاء نظرًا إلى الوصف الحسيِّ، والثاني: الإجزاء لعدم الهزال.
- ومنها: المريضة التي لم تهزل بعد، بل في مبادئ المرض، فيها وجهان، أصحهما: المنع.
قاعدة
قال [الإمام](5) الشافعي [رضي الله عنه](6)"ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال"(7)، وقال في موضع آخر: وقائع (8) الأعيان إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، ويسقط بها
(1) من (ك).
(2)
كما في الحديث الذى رواه أبو داود وغيره في "سننه"[كتاب الأضاحي -باب ما يكره من الضحايا- حديث رقم (2802)].
(3)
في (ن): "عرجها".
(4)
في (ن) و (ق): "ومزاحمتهم".
(5)
من (ن).
(6)
من (ق).
(7)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (2/ 137)، "الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 50).
(8)
وقعت في (ن) و (ق): "جامع".
الاستدلال" (1) فمقتضى الكلام الأول ألا (2) يكون مجملًا، ويكون عامًا في جميع الموارد [فيعمل به فيها، ومقتضى [الكلام] الثاني: أن يكون مجملًا] (3) فلا يعمل به في صورة معينة إلا بدليل من خارج، وعند هذا نقول في الفرق إن كان
الإجمال (4) للسائل (5)، ولم يستفسره عليه [الصلاة والسلام](6) بل أتى بالحكم مطلقًا، فهو موضع الكلام الأول، فإنه عليه [الصلاة والسلام](7) ترك الاستفصال.
مثاله: أن غيلان الثقفي أسلم على عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أمسك أربعًا وفارق سائرهن"(8)، فالإجمال (9) في الحكاية، لا في كلامه، وهو أنه عليه [الصلاة والسلام](10) لم يسأل عن كيفية عقده عليهن، هل كن مجتمعات أو متفرقات (11)، فلذلك قال [الإمام] (12) الشافعي: "من أسلم على عشر نسوة كان
(1) في (ق): "الاستبدال".
(2)
في (ن): "أن".
(3)
ما بين المعقوفتين من (ق).
(4)
وقعت في (ن) و (ق): "الاحتمال".
(5)
أي: في كلام السائل.
(6)
من (ن).
(7)
من (ن).
(8)
أخرجه الترمذي في "السنن"[كتاب النكاح -باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة- حديث رقم (1128)].
وابن ماجه في "السنن"[كتاب النكاح -باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة- حديث رقم (1953)].
(9)
في (ق): "فالاحتمال".
(10)
من (ن).
(11)
في (ن): "مرتبات".
(12)
من (ن).
له أن يختار الأربع الأخر، ولا يلزمه اختيار الأربع الأول".
وأما الكلام الثاني فمحله ما إذا كان الإجمال (1) في كلامه عليه الصلاة والسلام لا في كلام السائل، ففي مثال هذا يسقط الاستدلال [به](2) على كل فرد فرد، إلا بدليل [من](3) خارج.
فمثاله: المجامع في نهار رمضان، فإنه حكى لرسول [139 ن/ب] الله صلى الله عليه وسلم وِقَاعَهُ وهو صائم، فأمره بالتكفير (4) ولم يعين أن الكفارة لأجل مطلق الفطر (5) في رمضان عامدًا، فلأجل ذلك قال [الإمام] (6) الشافعي: "من أفطر بغير الوقاع عامدًا لا كفارة عليه، وإنما تجب بالوقاع لأحد أمرين: أحدهما: الإجماع، والثاني: أنا [إذا](7) وجدنا حكمًا وسببًا وجب إحالة الحكم على السبب، كذا دليل (8) الشيخ، وفي الثاني نظر؛ لأن الموجود الفطر أو الجماع أو المجموع، فليس إحالة الحكم على أحدهما أولى من الآخر، ويتجه النظر في صور:
(1) في (ن) و (ق): "الاحتمال".
(2)
من (ك).
(3)
من (ق).
(4)
كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في "صحيحه"[كتاب الصوم -باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتُصُدق عليه فليكفر- حديث رقم (1936)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب الصيام -باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم
…
حديث رقم (1111)].
(5)
في (ق): "الفرض".
(6)
من (ن).
(7)
من (ك).
(8)
في (ن): "ذيل".