الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن مسائل القاعدة:
- إذا نكح مجوسية أو وثنية قال البغوي (1): وجب الحد [177 ن/ ب]، وقال الروياني في "جمع الجوامع": لا حد، فإن في نكاحها خلافًا، قال الرافعي: هذا هو القياس إذا تحقق الخلاف، قال ابن الرفعة: وكأنه فهم أن ما أشار إليه الروياني من الخلاف بين الأئمة لا بين أصحابنا وليس الأمر كذلك؛ لأن بعض أصحابنا جوز (2) نكاح المجوسية، كذا ادعى (3)، وكأنه استبعد أن يكون الرافعي فهم أن الخلاف بين أصحابنا ثم يقال معه بالوجوب (4)، فإن الخلاف في المذهب أقوى من الخلاف غير المذهبي، وهذا غير لازم، بل قد يكون الأول في غاية السقوط، والأقوال الشاذة قد تكون في المذهب كما تكون خارجه، وممن ذهب إلى أن للحاكم أن يزوج الحرة المجوسية من أصحابنا القدماء الإمام أبو بكر الفارسي صاحب "عيون المسائل"، نقله عنه أبو عاصم العبادي في "الطبقات".
قاعدة
" من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة عُزِّر
" (5).
و[من ثم](6) لم يشترط الماوردي والغزالي انتفاء الكفارة، وتبعهما في "التعجيز".
(1) في (ق): "الرافعي".
(2)
في (ن): "جوزوا".
(3)
يعني: ابن الرفعة.
(4)
أي: بوجوب الحد.
(5)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 396)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (2/ 829)، "قواعد الزركشي"(3/ 198).
(6)
من (ن).
ويستثنى من ذلك مسائل: أعني مما لا حد فيه ولا كفارة.
الأولى: [ما](1) لا يفيد (2) فيه إلا الضرب المبرح على ما حكاه الإمام عن المحققين، قال:"لأن الضرب المبرح يهلك فلا سبيل إليه، وغيره لا يفيد فلا يفعل"، وجرى في "الروضة" عليه، وبحث الرافعي فقال: إنه يشبه أن يضرب غير مبرح [إقامة [161 ق/ ب] لضرورة] (3) الواجب وإن لم يُفِدْ (4).
وشبه الأول ما نقله الرافعي عن الإمام فيمن قتل نحيفًا بضربات تقتل مثله (5) غالبًا وتيقَنَّا، أو ظننا ظنًّا مؤكدًا أن الجاني في نفسه وقوته لا يهلك (6): أن الوجه القطع بأنه لا يُضْرَبُها لأنها (7) لا تقتله، وإنما يراعى المماثلة إذا [توقعنا](8) حصول الاقتصاص بذلك الطريق فيعدل (9) إلى السيف هنا ابتدأ، وكذا يشبهه ما قاله في "التتمة":[من](10) أن موضع الخلاف في هل (11) يعدل إلى استعمال [خشبة](12) فيمن قتل بلواط فيما (13) إذا كان موته متوقعًا من ذلك، أما إذا لم
(1) من (س).
(2)
في (ن): "يعتد".
(3)
في (ن): "إذا تصور"، وفي (ق):"كصورة".
(4)
في (ن): "يعتد".
(5)
في (ن) و (ق): "منه".
(6)
أي بتلك الضربات.
(7)
في (ن) و (ق): "لأنه".
(8)
سقطت من (ن).
(9)
في (ق): "فينقل".
(10)
سقطت من (ن).
(11)
فى (ن): "هذا".
(12)
سقطت من (ن).
(13)
في (ن): "بما".
يتوقع وكان موت المجني عليه لطفولة ونحوها، فلا [معنى](1) للمقابلة [178 ن / أ].
الثانية: ما قاله الشيخ عز الدين [ابن عبد السلام](2) أن الأولياء لا يعَزرون على الصغائر، بل تقال عثراتهم، وتستر زلاتهم، ويشهد له ما قاله ابن الصباغ في "شامله" في السِّيَر: فيما إذا كتب بعض المسلمين إلى المشركين بخبر الإمام أن [الإمام](2) الشافعي قال: إن كان فاعل هذا من ذوي الهيئات عُذِر، ولم يعزر لحديث حاطب.
الثالثة: حكى ابن الرفعة وجهًا أن قاذف ولده لا يعزر.
الرابعة: من وطئ امرأته في دبرها، فإنه لا يعزر في أول مرة، فإن عاد عزر، نُصَّ عليه، وذكره صاحب "التهذيب"(3)، والروياني.
قال القاضي أبو حامد المروذي (4) فيمن دخل من أولى القوة الحِمى الذي حماه الإمام [عن](5) ماشيتِه: أنه لا يعزر [مع](6) كونه عاصيًا.
الخامسة: [على وجه](7) إذا وطئ السيد (8) المكاتبة لا يعزر، وإن علم التحريم.
السادسة: [ما](9) أطلقوا أن الزكاة يجب دفعها إلى الإمام الجائر بعد طلبه،
(1) من (س).
(2)
من (ن).
(3)
في (ق): "المهذب".
(4)
وقعت في (ن) و (ق): "البزدوي".
(5)
سقطت من (ق).
(6)
سقطت من (ن) و (ق).
(7)
في (ن): "الشبهة".
(8)
من (ق).
(9)
من (س).
وأنه إذا غلَّها من الجائر لا يعزر (1)، ولا يبعد التعزير بعد الطلب أحرى.
- قد يجمع الحد أو الكفارة مع التعزير في مسائل:
الأولى: من أتى بهيمة في نهار رمضان وجب عليه مع القضاء العقوبة والكفارة، ذكره صاحب "التهذيب"، ومراده بالعقوبة التعزير، لأن الأصح انتفاء الحد.
الثانيه: الجماع في نهار رمضان، فإنه فيه مع الكفارة التعزير، صرح به ابن يونس في "شرحه"، ولعله أخذه مما قبله، ومن أفطر عاصيًا في رمضان بغير الجماع عليه مع القضاء التعزير والفدية على أصح الوجهين، كذا قال البغوي في "التهذيب"، والفدية غير الكفارة، قال: لأنها لما وجبت على [162 ق/ أ] المرضعة مع كونها معذورة؛ فلأن تجب على (2)[غير](3) المعذور أولى، والأصح عند الرافعي والنووي: أن الفدية لا تجب.
الثالثة: اليمين الغموس يجب فيها مع الكفارة التعزير، قال الشيخ عز الدين في قواعده، وابن الصلاح في فتاويه: التعزير؛ لجرأته على ربه، والكفارة لمخالفة موجب اليمين وإن كان مباحًا [178 ن/ ب] أو مندوبًا.
الرابعة: قال ابن الصباغ (4) في أوائل الجراح: كل مكان [قلنا](5) لا يجب [فيه](6) القصاص، فإن القاتل يعزر ويلزمه البدل والكفارة.
(1) في (ق): "لا يمنع".
(2)
في (ن): "مع".
(3)
من (ق).
(4)
في (ن): "ابن الصلاح".
(5)
سقطت من (ن).
(6)
من (س).
الخامسة: قال الفوراني: تقطع يد السارق ويعزر أيضًا، قال مجلي: إن أراد بالتعزير تعليق يده في عنقه فحسن، أو غيره فمنفرد (1) به، انتهى.
وقد يقال: هو تتمة للحد (2)[لا تعزير](3)، كما [هو وجه](4) في حسم اليد المقطوعة بالزيت المغلي.
السادسة: قال ابن داود في "شرح المختصر": إذا قتل الرجل من زنى بأهله في الحالة التي هو فيها زانٍ لم يعزر، وإن احتال (5) على الإمام، بل يعزر؛ لأن الغيظ والحمية حمله [عليه](6)، ونقل الخطابي في "معالمه"(7) أن [الإمام](8) الشافعي نص على أنه يحل له قتله والحالة [هذه](8) فيما بينه وبين الله تعالى، وإن [كان](8) يقاد به في الحكم، فعلى هذا لا استثناء.
السابعة: إذا استوفى ولي الدم القصاص بغير إذن الإمام [لم](9) يعزر على
(1) كذا في (س)، وفي (ن):"أو غير متفرد به"، وفي (ق):"أو غيره منفرد به".
(2)
أي: تعليق اليد في العنق.
(3)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"يعذر".
(4)
في (ق): "يقال".
(5)
في (ق): "افتات".
(6)
من (ن).
(7)
في (ن) و (ق): "معانيه".
وكتاب "معالم السنن" لأبي سليمان حَمَد بن محمد بن إبراهيم الخطابي المتوفى سنة (388 هـ) هو شرح على "سنن" الحافظ أبي داود سليمان بن أشعث السجستاني المتوفى سنة (275 هـ)، انظر:"كشف الظنون"(2/ 46)، "طبقات ابن قاضي شهبة"(1/ 132 - رقم 116).
(8)
من (ن).
(9)
من (ق).
وجه، قال ابن الرفعة: لعل مأخذه تجويز الاستبداد، والأمر كذلك.
[الثامنة: الزيادة على أربعين (1) في الخمر (2) إلى ثمانين تعزير على الأصح، والأربعون حد فاجتمعا](3).
التاسعة (4): نص [الإمام](5) الشافعي (6) على أن الأب يجب عليه بقتل ابنه الدية (7)، وإليه أشار ابن الصباغ بقوله الذي حكيناه [عنه] (8): أن كل مكان لا يجب فيه القصاص يعزر القاتل، ويلزمه البدل والكفارة.
قاعدة
فيما جُمع من "فتاوى القفال": "أن سقوط [حد القذف وعدم] (9) حد الزنا على المقذوف لا يجتمعان [إلا] (10) في مسألتين"(11):
إحداهما: إذا أقام القاذف بينة على زنا المقذوفة، وأقامت (12)[هي](13) بينة على أنها عذراء.
(1) في (ق): "أربع".
(2)
في (ق): "الحر".
(3)
ما بين المعقوفتين من (ق).
(4)
في (ن): "الثامنة".
(5)
من (ن).
(6)
حكى ابن الرفعة هذا النص عن الإمام الشافعي في حواشي كافيته.
(7)
وكذلك الكفارة والعقوبة كما في "ابن السبكي".
(8)
من (ن).
(9)
سقطت من (ق).
(10)
من (ن).
(11)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 399).
(12)
في (ن) و (ق): "وأقام".
(13)
من (ق).
الثانية: إذا أقام شاهدين (1) على إقرار المقذوف بالزنا، وقلنا: الإقرار بالزنا لا يثبت بشاهدين، ففي سقوط الحد عن القاذف وجهان [162 ق / ب] والظاهر: نعم، قال الرافعي: وكأن المراد ما سوى صورة التلاعن؛ فإن الزوجين إذا تلاعنا اندفع الحدَّان.
ولو أقام البينة على إقرار المقذوف بالزنا سقط عنه الحد، فلو رجع المقذوف عن الإقرار سقط عنه حد الزنا، ولا يقبل رجوعه في حق (2) القاذف، ولا يلزمه الحد، وهذه مسألة أخرى اجتمع فيها سقوط حد القذف وعدم الحد على المقذوف، قال في "الروضة" (3): مراد القفال [179 ن / أ] لا يسقط حد القذف مع أنه لا يحكم بوجوب حد الزنا إلا في المسألتين، فلا يرد عليه الأخيرتان؛ لأنه وجب فيهما حد الزنا ثم سقط بلعانهما أو بالرجوع، ولهذا قال: وعدم [حد](4) الزنا على المقذوف، ولم يقل: وسقوط حد الزنا كما قال، وسقوط حد القذف.
فالحاصل: أنه لا يسقط حد القذف [ويمتنع](5) حدُّ الزنا إلا في [المسألتين، ولا يسقط حد القذف وحد الزنا إلا في](6) أربع، والمراد السقوط بحكم الشرع لا بعفوه (7) ونحوه، وهو كما قال، إلا أن يقال: الأولى وجب فيها حد الزنا ثم سقط،
(1) في (ن): "شاهدان".
(2)
في (ن) و (ق): "حد".
(3)
في (ق): "الرخصة".
(4)
من (ق).
(5)
من (ق).
(6)
من (ق).
(7)
في (ن) و (ق): "بعقوبة".
وهي وِزَان صورتي الرافعي، وبتقدير (1) أن مراده ما ذكره (2)، فيرد [عليه](3) ما إذا قذفه وطالبه المقذوف بالحد، وادعى [أن](3) المقذوف زنا وطلب يمينه، وقلنا بالصحيح: أنه يحلف فنكل فحلف القاذف، فإنه يسقط حد القذف ولا يجب (4) حد الزنا على المقذوف، وكذا لو قذف من لا وارث له على قول، واقتضاه الرافعي على الصورتين فيما إذا شهد عليه أربعة بالزنا، ولكنهم فسقة بفسق مجتهد فيه، وكذا مقطوع به على الأصح عند صاحب "العدة"، وكذا لو ارتد (5) المقذوف أو سرق بعد القذف على خلاف فيهما، وغير ذلك، [والله أعلم](6).
* * *
(1) في (ن): "وتبعه ابن".
(2)
أي: ما ذكره النووي.
(3)
من (ن).
(4)
في (ن) و (ق): "يسقط"، والمثبت من (س).
(5)
في (ن): "أراد".
(6)
من (ن).