المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الطلاق فائدة (1): النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر - الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري - جـ ٢

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌باب

- ‌باب الحوالة

- ‌كتاب الصلح

- ‌قاعدة" لا يفارق الصلح البيع إلا في مسائل

- ‌قاعدة" المأذون له في شيء يكون إذنًا فيما يقتضي ذلك الشيء [إيجابه [

- ‌قاعدة" الأظهر أن العارية مضمونة إلا إذا تلفت من الوجه المأذون فيه

- ‌باب الإجارة

- ‌قاعدة" لا يجتمع على عين عقدان لازمان

- ‌قاعدة" فرض العين لا يؤخذ عليه أجرة

- ‌قاعدة" الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة

- ‌فائدة: شرط المأجور أن يكون مقدورًا على تسليمه

- ‌باب إحياء الموات

- ‌فروع: [

- ‌باب الوقف

- ‌قاعدة" ما تتوقف أحكامه من المعاملات على الصيغة إن توقف على القبول [

- ‌فائدة: ما احتمل في العتق لقوته هل يلتحق به الوقف

- ‌فائدة: الوقف بمنزلة بين العتق والبيع

- ‌فائدة: القرائن هل تفيد العلم أم لا

- ‌قاعدة" القادر على رفع الشيء هل يكون جحوده إياه رفعًا له

- ‌فائدة: الوكيل في النكاح يجب عليه ذكر الموكل

- ‌فائدة: أقل الجمع ثلاثة على المشهور

- ‌قاعدةفي مسائل التقديم والتأخير، وهل النظر إلى أول الكلام أو آخره

- ‌كتاب الغصب

- ‌فائدة: المضمون شيئان:

- ‌قاعدة" كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضمان، فيتخير المالك عند التلف

- ‌كتاب الشفعة

- ‌قاعدة" الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود

- ‌قاعدةقال القاضي حسين: "ما لا يستحق بالشفعة لا يستحق به الشفعة

- ‌قاعدة" ما يبذله الشفيع من الثمن للمشتري مقابل لما يبذله المشتري

- ‌قاعدة" الحر لا يدخل تحت اليد

- ‌فائدة: اليد لها معاني السراية:

- ‌كتاب اللقطة

- ‌قاعدة" الأكساب النادرة هل تدخل في المهايأة في العبد المشترك

- ‌قاعدةالذي اختلف في وجوب الإشهاد فيه منه اللقطة

- ‌باب الجِعالة

- ‌فائدة: ما اشترط فيه أن يكون العوض مجهولًا صفة، أو قدرًا

- ‌قاعدة" ما يثبت على خلاف الدليل للحاجة قد يتقيد بقدرها

- ‌كتاب الفرائض

- ‌قاعدة" أسباب التوريث أربعة:

- ‌قاعدة" فيما يتردد فيه هل هو من تقابل الضدين أو العدم والملكة

- ‌فائدة: في حقيقة الذمة

- ‌فائدة: فيما ينتقل من الحقوق إلى الوارث

- ‌قاعدة" المعاملة بنقيض المقصود

- ‌كتاب الوصايا

- ‌فائدة: تصرفات الصبي المميز فيما لا ضرر عليه

- ‌فائدة: الوطء يقوم مقام اللفظ في صور

- ‌قاعدة" إعمال الكلام أولى من إهماله

- ‌فرع

- ‌كتاب الوديعة

- ‌قاعدة" اختلف أصحابنا في أن الوديعة عقد أو إذن مجرد

- ‌قاعدة" كل أمين فالقول قوله في الرد على من ائتمن

- ‌قاعدة" كل من ضمن الوديعة بالإتلاف ضمنها بالتفريط في الحفظ

- ‌كتاب النكاح

- ‌قاعدة" إذا دار الوصف بين كونه حسيًّا وبين كونه معنويَّا

- ‌قاعدة" فُرقة النكاح اثنتان وعشرون فرقة

- ‌فائدة: الإجبار من الجانبين في صور

- ‌[قاعدةكل زوجة جمعها زوج في الشرك والإسلام

- ‌كتاب الصداق

- ‌قاعدة" الزائل العائد كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد

- ‌قاعدة" الصداق هل يضمنه الزوج ضمان عقد أو ضمان يد

- ‌قاعدة" النكاح لا يفسد بفساد الصداق

- ‌قاعدة" متى حرم النظر حرم المس

- ‌قاعدة" لا يزوِّج مسلم كافرة

- ‌قاعدة" الزيادة المتصلة تتبع الأصل إلا في الصداق

- ‌قاعدة" الاعتبار في تصرفات الكفار باعتقادنا لا باعتقادهم

- ‌كتاب الطلاق

- ‌قاعدة" الإنشاء كلام نفسي عبر عنه لا باعتبار العلم والحسبان

- ‌قاعدة" إقامة الشارع شيئًا مقام شي لا يلزم إعطاؤه حكمه من كل وجه

- ‌فائدة: ما علق الحكم فيه على فعل فاعل إذا فعله غيره هل يلتحق به

- ‌فرع

- ‌قاعدة" ما عُلق بشيء هل يعلق بأوله فيقع

- ‌فائدة: التبعيض في الأعضاء فيه صور

- ‌فائدة: الحال كالظرف في تقييد الفعل

- ‌فائدة: في الصريح وأحكامه في التديين

- ‌قاعدة" إذا علق طلاقها بما يمكن الاطلاع عليه

- ‌قاعدة" إذا تردد لفظ يعلق الطلاق بين وجه استحالة ووجه إمكان

- ‌قاعدة" الاعتبار بحال التعليق أو بحال وجود الصفة

- ‌قاعدة" ما ثبت شرعًا أولى مما يثبت شرطًا

- ‌فائدة: ضابط مسائل الخلع:

- ‌كتاب الظهار

- ‌باب العدد والرجعة

- ‌قاعدة" الحكم المعلق بالولادة تارة يعتبر فيه تمام الانفصال، وتارة يعتبر فيه تيقن الوجود وإن لم ينفصل

- ‌كتاب النفقات

- ‌فائدة: نفقة القريب إمتاع

- ‌كتاب الجنايات

- ‌فائدة: تصرُّفُ الغير عن الغير بما يوجب على المتصرَّف فيه للمتصرِّف شيئًا، فيه صور

- ‌قاعدة" من لا مدخل له في الجناية لا يطالب بجناية جانيها

- ‌فائدة: إلحاق النفس بالمال وعدمه في صور

- ‌قاعدة" القصاص قاعدته التماثل إلا أن يؤدي اعتباره إلى انغلاق باب القصاص قطعًا أو غالباً

- ‌قاعدة" كل ولي في القصاص إذا عفى وثبت له المال، فالمال له دون غيره

- ‌قاعدة" عمد الصبي هل هو عمد أو خطأ

- ‌قاعدة" من ملك العفو عن القصاص في النفس ملك العفو عن المال

- ‌فائدة: الكفارات جوابرُ على الصحيح لما فات من حق الله تعالى

- ‌كتاب قاطع الطريق

- ‌قاعدة"هل المغلب في قتل قاطع الطريق حق الله تعالى أو حق الآدمي

- ‌كتاب الحدود

- ‌قاعدة"من جهل حرمة شيء مما يجب فيه الحد أو العقوبة [

- ‌قاعدة" لا يجب قذف الزوجة إلا في مسألة واحدة

- ‌قاعدة" من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة عُزِّر

- ‌كتاب الجزية

- ‌فائدة: ما منع الكفار من جزيرة العرب هل هو لشرف البقعة أو لكونها مجمع العرب

- ‌قاعدة" يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء

- ‌خاتمة: يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام

- ‌كتاب الذبائح والأضاحي

- ‌قاعدة" إذا اجتمع حَظر وإباحة غلب جانب الحظر

- ‌كتاب النذر

- ‌كتاب الأيمان

- ‌قاعدة" كل مكلف حنث في يمينه لزمته الكفارة حرًّا كان أو عبدًا

- ‌باب:

- ‌تنبيه: هل العقود موضوعة للصحيح فقط أو الأعم من الصحيح والفاسد

- ‌قاعدةالألفاظ المستعملة من الشارع

- ‌قاعدةالتخصيص بالعرف الشرعي في مسائل

- ‌خاتمة: والأصل في الإطلاق الحقيقة

- ‌فرع:

- ‌[قاعدة]" ما كان صريحًا في باب ووجد نفاذًا في موضوعه

- ‌قاعدةالخلاف الأصولي في أن العام هل يشمل الصور النادرة

- ‌قاعدةفي مسائل الإشارة والعبارة

- ‌قاعدةتخصيص اللفظ العام بالنية

- ‌باب القضاء

- ‌قاعدة" العالم إذا اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غير العدالة

- ‌قاعدة" القاعدة الأصولية أن المجتهد إذا اجتهد في واقعة ثم استفتى فيها مرة ثانية

- ‌قاعدة" الإجبار على الواجب من فروض [الأعيان [لا تردد فيه]

- ‌قاعدة" اليمين المردودة كالإقرار؛ أي على الأصح، وفي قول كالبينة

- ‌قاعدة" كل يمين لا يمين بعدها في مراتب الخصومات فالنكول عنها هل يبطل حق الناكل

- ‌فائدة: القضاء بالنكول في مواضع

- ‌فائدة: تكلم الأصحاب هنا فيما ينقض فيه قضاء القاضي وما لا ينقض

- ‌تنبيهات

- ‌تنبيهات

- ‌قاعدة" الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد

- ‌قاعدةضابط الاستفاضة

- ‌تنبيهات

- ‌قاعدة" من قبلت روايته أو شهادته في شيء فهل يكتفي بإطلاقه، أو لا بد من بيان السبب

- ‌كتاب الشهادات والدعاوى

- ‌قاعدة" لا تصح الدعوى بالمجهول

- ‌فائدة: ما اختلف في اشتراط العدد فيه

- ‌قاعدة" بناء العقود على قول أربابها

- ‌قاعدة" كل ما لا يعلم إلا من جهة الشخص يقبل قوله فيه

- ‌تنبيهات

- ‌قواعد اختلف فيها الإمامان الإمام مالك والإمام الشافعي رضي الله عنهما

- ‌فرع:

- ‌فرع:

- ‌قاعدة" كل ما جاز للإنسان أن يشهد به جاز له أن يحلف عليه ولا ينعكس

- ‌قاعدة" الشهادة بما تختلف المذاهب في شروطه وتفصيل أحواله

- ‌قاعدة" ما ثبت على خلاف الظاهر فيه صور

- ‌فائدة: قد يظن أن الولد لا يلحق إلا لستة أشهر

- ‌كتاب أحكام الأرقاء

- ‌قاعدة" الأحكام بالنسبة إلى الحر والعبد ثلاثة أضرب

- ‌قاعدة" المشترك هل يحمل على جميع معانيه مع تجرده عن القرائن بطريق الحقيقة

- ‌قاعدة" الولد يتبع أباه في النسب وأمه في الرق والحرية

- ‌فائدة: ما خالف قياس الأصول فيه صور

- ‌فهرس مصادر التحقيق

الفصل: ‌ ‌كتاب الطلاق فائدة (1): النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر

‌كتاب الطلاق

فائدة (1): النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر بأمر أو نهى عن شيء [فلا يجوز](2) إما أن يكون بلفظ التخاطب أولا (3)، فإن كان كحديث:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم (4) "(5)، وكحديث:"لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط"(6)، وكنهيه عن تسمية العنب كرمًا (7)، فلا يدخل (8) في هذا الخطاب؛ لأن الصيغة تختص بالمخاطب، وعن بعضهم دخوله، وهو في غاية الشذوذ، وهو قريب من قول [السادة] (9) الحنابلة: إن الخطاب مع الموجودين يتناول من يحدث بعدهم بغير

(1) في (ق): "قاعدة".

(2)

من (ق).

(3)

"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل ص (20).

(4)

وقعت في (ن): "بأيمانكم".

(5)

أخرجه البخاري في "الصحيح"[كتاب الإيمان والنذور -باب لا تحلفوا بآبائكم- حديث رقم (6647)].

ومسلم في "الصحيح"[كتاب الإيمان -باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى- حديث رقم (1646)]

(6)

أخرجه البخاري في "الصحيح"[كتاب الصلاة -باب قبلة أهل المدينة وأهل الشَّام والمشرق .. - حديث رقم (394)] ومسلم في "الصحيح"[كتاب الطهارة -باب الاستطابة- حديث رقم (264)].

(7)

أخرجه البخاري في "الصحيح"[كتاب الأدب -باب لا تسبوا الدهر- حديث (6182)]، ومسلم في "الصحيح"[كتاب الألفاظ من الآداب وغيرها -باب كراهة تسمية العنب كرمًا- حديث رقم (2247)].

(8)

أي: فلا يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخطاب.

(9)

من (ن).

ص: 207

دليل منفصل، بل بمجرد الخطاب الأول.

وأما إذا كان بغير لفظ الخطاب فالصحيح دخوله كحديث: "العينان وكاء السَّه فمن نام فليتوضأ"(1)، وكذا:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"(2)، وشذ بعضهم فقال: إنه لا يدخل فيه (3).

(1) أخرجه أبو داود في "السنن"[كتاب الطهارة -باب في الوضوء من النوم- حديث رقم (203)].

(2)

أخرجه البخاري معلقًا في "الصحيح"[كتاب الحرث والمزارعة -باب من أحيا أرضا مواتًا] ، وأبو داود في "السنن"[كتاب الخراج والإمارة والفيء- حديث رقم (3073)، (3074)].

(3)

ومردُّ هذه القضية إلى مسألة بحثها الأصوليون: فقد اختلفوا في "المخاطب" هل يدخل في عموم خطابه؟

فذهب الجمهور إلى أنه يدخل ولا يخرج عنه إلا بدليل يخصصه، وقال أكثر أصحاب الشافعي: إنه لا يدخل إلا بدليل.

قال الأستاذ أبو منصور: وهو الصحيح من مذهب الشافعي.

قال الشوكاني: "قال الأستاذ أبو منصور: وفائدة الخلاف: فيما إذا ورد منه صلى الله عليه وسلم لفظ عام من إيجاب حكم، أو حظره، أو إباحته، هل يدل ذلك على دخوله فيه أم لا؟ .

قال ابن برهان في "الأوسط": ذهب معظم العلماء إلى أن الآمر لا يدخل تحت الخطاب، ونقل عبد الجبار وغيره عن المعتزلة دخوله" انتهى.

ونقْلُهُ لهذا القول عن معظم العلماء يخالف نقل الأستاذ أبي منصور، والرازي في "المحصول"، وابن الحاجب في "مختصر المنتهى" وغيرهم، فإنهم جعلوا دخول المخاطب في خطابه مذهب الأكثرين.

وقال إمام الحرمين الجويني، إن خطابه يتناوله بنفسه، ولكنه خارج منه عادة، فذهب إلى التفصيل، وتابعه على هذا التفصيل إلكيا الهراسي، قال الصفى الهندي: هذه المسألة قد تعرض في الأمر مرة، وفي النهي مرة وفي الخبر مرة، والجمهور على دخوله.

- ثم قال الشوكاني: والذي ينبغي اعتماده أن يقال: إن كان مراد القائل بدخوله في خطابه أن ما وضع للمخاطب يشمل المتكلم وضعًا، فليس كذلك وإن كان المراد أنه يشمله حكمًا، =

ص: 208

قلت: التحكيم بالحديث الأول فيه نظر، والصحيح أن وضوءه عليه الصلاة والسلام لا ينتقض بنومه، فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وللخلاف في دخول المخاطِب؛ أي بكسر الطاء في الخطاب نظائر (1) فقهية:

- منها: ما حكي أن واعظًا طلب من سامعيه شيئًا فلم يعطوه، فقال: طلقتكم ثلاثًا وكانت زوجته فيهم، [وهو لا يعلم](2)، فالصحيح أنها لا تطلق، فإنه ليس [في](3) المطلَّقين بفتح اللام، وإنما هو فاعل التطليق، بل لهذا [البحث](4) التفات إلى بحث أصولي، وهو أن خطاب الذكور لا يتناول الإناث على الصحيح (5) وهذا التخريج هو للنووي رحمه الله، وأصل المسألة أن إمام الحرمين أفتى بوقوع الطلاق، قال: وفي القلب منه شيء، واعترض الرافعي فقال: لك أن تقول ينبغي أن لا يقع؛ لأن قوله: طلقتكم لفظ عام، وهو يقبل الاستثناء بالنية كما لو حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه لم يحنث، وإذا لم يعلم أن زوجته في القوم كان مقصوده غيرها.

= فمسلم، إذا دل عليه دليل أو كان الوضع شاملاً له كألفاظ العموم. "إرشاد الفحول" (1/ 572 - 576). وراجع هذه المسألة في:

"البرهان في أصول الفقه" لإمام الحرمين (1/ 247 - رقم 263 إلى 266)، "المستصفى" للغزالي (ص: 243)، "الإحكام" للآمدي (2/ 333 - 334)، "الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 20 - 21)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (2/ 123).

(1)

في (ن): "ولها نظائر".

(2)

من (ن).

(3)

سقطت من (ن).

(4)

من (ن).

(5)

راجع: (البرهان) للجويني (1/ 244)، "المستصفى" للغزالي (ص: 241)، "الإحكام" للآمدي (2/ 325).

ص: 209

واعترض عليهما (1) النووي فقال: ما قالاه عجيب [منهما](2)، أما الرافعي فلأن هذه المسألة [ليست](3) كمسألة السلام على زيد، لأن هناك عَلِمَ به واستثناه، وهنا لم يعلم بها ولم يستثنها، واللفظ يقتضي الجمع (4) إلا ما أخرجه ولم يخرجها، وأما العجب من الإمام فلأنه تقدم في أول الركن أنه يشترط قصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق ولا يكفي (5) قصد لفظه من غير قصد معناه، ومعلوم أن هذا الواعظ لم يقصد معنى الطلاق قال: وأيضًا فقد علم أن مذهب أصحابنا أو جمهورهم أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل (6)، وقوله:"طلقتكم" خطاب رجال، فلا تدخل امرأته فيه بغير دليل، قال: فينبغي أن لا تطلق لما ذكرته لا لما ذكره الرافعي، فهذا ما تقتضيه الأدلة، هذا كلامه (7)، واعترض عليه الشيخ زين الدين الكِتْنَاني رحمه الله، فقال الرافعي: استدل على دعواه بمقدمتين:

الأولى: كون اللفظ عامًا قابلًا للاستثناء بالنية.

الثانية: كون قصر اللفظ العام على (8) بعض أفراده تخصيصًا (9) له، فاعتقد المصنف أنه أثبت الحكم بالقياس على مسألة السلام فقط، فشرع يفرق ولم يعلم أنه تقرير إحدى (10) المقدمتين.

(1) أي: على الجويني والرافعي.

(2)

من (ق).

(3)

سقطت من (ن).

(4)

في (ق): "الجميع".

(5)

في (ق): "يكون".

(6)

وهو مذهب إمام الحرمين الجويني.

(7)

في (ن): "كله".

(8)

في (ق): "عن".

(9)

في (ن) و (ق): "تخصيص".

(10)

في (ن): "أحد".

ص: 210

وقوله: "ولم يخرجهما" يدل على اعتقاده أن التخصيص يفتقر إلى نية الإخراج وليس كذلك.

وقوله: "إن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل" فقال: دل الدليل على دخول المرأة؛ لأن الغرض أنه خطاب الحاضرين وامرأته منهم، ولا خلاف أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث أنه يجوز التعبير عن الكل بلفظ التذكير، وقال الشيخ زين [الدين] (1) ابن المرحل في موضع آخر (2) بعد سياق (3) كلام الرافعي السالف فيه: لأنه يستدعي أولًا حضور ذلك [بباله](4) حالة اللفظ، إلا أن يكون سابقًا عليه، ثم (5) لو حضر فليس الحضور استثناء لها، فإن الاستثناء إنشاء، والحضور بالبال مجرد علم أو ظن أو وهم أو شك.

قلت: وما سبق من دعوى أن قصر بعض الأفراد تخصيص [فتحقيق](6) ذلك أن الشخص إذا قال: والله لا كلمت أولاد زيد (7) فله أحوال:

أحدها: أن لا يقصد شيئًا معينا فلا إشكال في حنثه بالجمع؛ لدلالة اللفظ عليه وضعًا، فلا حاجة إلى القصد.

ثانيها: أن يقصد [إخراج بعضهم ويقصد مع ذلك إثبات الباقي، أو لا يقصد](8) شيئًا فلا إشكال في عدم الحنث المخرج؛ لأنه خصص يمينه بالبعض.

(1) من (ق).

(2)

انظر: "الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 266).

(3)

في (ق): "أن ساق".

(4)

في (ق): "لغلبة".

(5)

في (ن): "نعم".

(6)

من (ق).

(7)

في (ق): "سنة".

(8)

ما بين المعقوفتين ساقط من (ق).

ص: 211

ثالثها: أن يقصد بعض الأفراد ويسكت عما عداه، فهذا موضع النظر والظاهر فيه الحنث بالجميع أيضًا؛ لدلالة اللفظ عليه (1) وهي (2) كافية، وقد أجاب بذلك القرافي، وحاصله الفرق بين القصد إلى البعض وبين تخصيص البعض، فإن الثاني يستدعي إخراج غيره إذ التخصيص هو الإخراج، نعم أن قصد إخراج اللفظ عما وضع له واستعماله في بعضه [مجاز](3) فمعناه التخصيص ولا يحنث بغير المقصود.

- ومنها: [لو قال](4): نساء العالمين طوالق، ففي دخولها في الطلاق خلاف.

قلت: نقل الرافعي عن "فتاوى القفال" المنع فيما إذا قال: نساء المسلمين طوالق وعن غيره الوقوع، ثم قال: وينبني الخلاف على أن المخاطب: يَعني -بكسر الطاء- هل يدخل في الخطاب، قال النووي في "الروضة":[والأصح عند أصحابنا في الأصول](5): أنه لا يدخل (6)، وكذا هنا الأصح أنها لا تطلق (7).

وما ذكره عن الأصوليين من تصحيح المنع مخالف لما نقله ابن الحاجب (8) من أن الأكثر على الدخول، ويظهر أن يتخرج على هذه الفائدة أيضًا ما إذا قال: إن

(1) في هذا الموضع من (ن): "غير أن .. بعض الأفراد بالقصد فاجتمع عليه أمر أن ووجد في غير المنوي، ولأن اللفظ" وهي عبارة غير مستقيمة المعنى.

(2)

في (ن): "وهو".

(3)

من (ق).

(4)

من (ن).

(5)

ما بين المعقوفتين من (ق).

(6)

في (ق): "يخرج".

(7)

"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (2/ 123).

(8)

هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدُّويني، ثم المصري، الدمشقي ثم الإسكندري، جمال الدين ابن الحاجب، العلامة الأصولي النحوي، اللغوي، الفقيه، المالكي، له تصانيف غاية في الحسن والتحقيق والإفادة، منها: المختصر في الأصول، الكافية في النحو، الشافية في التصريف، توفي سنة ست وأربعين وستمائة (646 هـ)، راجع ترجمته في: الديباج المذهب (2/ 86).

ص: 212

كلمت رجلًا فأنت طالق، وإن كلمت طويلًا فأنت طالق، وإن كلمت فقيهًا فأنت طالق، وكان زوجها فقيهًا طويلاً، وكلمته هل يقع أم لا؟

ولو قال: إن كلمت رجلًا فأنت طالق فكلمته أو (1) كلمت أباها، وكان غرضه منعها من مكالمة الرجال لم تطلق، قاله المتولي، وهو في زوجها ظاهر بناء على أن المخاطب لا يندرج في الخطاب أما في حق أبيها، ففي الطلاق باطنًا [متجه](2)، أما ظاهرًا فغير متجه لشمول الاسم.

قاعدة

" المميز (3) إذا ورد على شيئين (4) وأمكن أن يكون مميزًا (5) لكل واحد منهما فهل يكون مميزًا لكل منهما، أو يكون مميزًا للمجموع"(6) فيه خلاف [في](7) مسائل:

- منها: إذا قال: بعتك ربع هذين العبدين، فهل يكون المبيع الربع من كل واحد منهما، أو ربع المجموع، بحيث يكون من كل عبد ثمنه (8) فيه وجهان.

- ومنها: إذا قال: إن حضتما حيضة (9) فأنتما طالقتان، ففيه وجهان، أحدهما: المميز المجموع، ومحال أن تكون الحيضة مميزة للمرأتين

(1) في (ق): "و".

(2)

من (ق).

(3)

وقعت في (ن): "المهر".

(4)

في (ن): "شهر".

(5)

وقعت في (ن): "مهرًا".

(6)

"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 36).

(7)

سقطت من (ن) و (ق).

(8)

في (ن) و (ق): "من كل عبد لله"، والمثبت من (ك).

(9)

في (ق): "حيضتان".

ص: 213