الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الطلاق
فائدة (1): النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر بأمر أو نهى عن شيء [فلا يجوز](2) إما أن يكون بلفظ التخاطب أولا (3)، فإن كان كحديث:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم (4) "(5)، وكحديث:"لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط"(6)، وكنهيه عن تسمية العنب كرمًا (7)، فلا يدخل (8) في هذا الخطاب؛ لأن الصيغة تختص بالمخاطب، وعن بعضهم دخوله، وهو في غاية الشذوذ، وهو قريب من قول [السادة] (9) الحنابلة: إن الخطاب مع الموجودين يتناول من يحدث بعدهم بغير
(1) في (ق): "قاعدة".
(2)
من (ق).
(3)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل ص (20).
(4)
وقعت في (ن): "بأيمانكم".
(5)
أخرجه البخاري في "الصحيح"[كتاب الإيمان والنذور -باب لا تحلفوا بآبائكم- حديث رقم (6647)].
ومسلم في "الصحيح"[كتاب الإيمان -باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى- حديث رقم (1646)]
(6)
أخرجه البخاري في "الصحيح"[كتاب الصلاة -باب قبلة أهل المدينة وأهل الشَّام والمشرق .. - حديث رقم (394)] ومسلم في "الصحيح"[كتاب الطهارة -باب الاستطابة- حديث رقم (264)].
(7)
أخرجه البخاري في "الصحيح"[كتاب الأدب -باب لا تسبوا الدهر- حديث (6182)]، ومسلم في "الصحيح"[كتاب الألفاظ من الآداب وغيرها -باب كراهة تسمية العنب كرمًا- حديث رقم (2247)].
(8)
أي: فلا يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخطاب.
(9)
من (ن).
دليل منفصل، بل بمجرد الخطاب الأول.
وأما إذا كان بغير لفظ الخطاب فالصحيح دخوله كحديث: "العينان وكاء السَّه فمن نام فليتوضأ"(1)، وكذا:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"(2)، وشذ بعضهم فقال: إنه لا يدخل فيه (3).
(1) أخرجه أبو داود في "السنن"[كتاب الطهارة -باب في الوضوء من النوم- حديث رقم (203)].
(2)
أخرجه البخاري معلقًا في "الصحيح"[كتاب الحرث والمزارعة -باب من أحيا أرضا مواتًا] ، وأبو داود في "السنن"[كتاب الخراج والإمارة والفيء- حديث رقم (3073)، (3074)].
(3)
ومردُّ هذه القضية إلى مسألة بحثها الأصوليون: فقد اختلفوا في "المخاطب" هل يدخل في عموم خطابه؟
فذهب الجمهور إلى أنه يدخل ولا يخرج عنه إلا بدليل يخصصه، وقال أكثر أصحاب الشافعي: إنه لا يدخل إلا بدليل.
قال الأستاذ أبو منصور: وهو الصحيح من مذهب الشافعي.
قال الشوكاني: "قال الأستاذ أبو منصور: وفائدة الخلاف: فيما إذا ورد منه صلى الله عليه وسلم لفظ عام من إيجاب حكم، أو حظره، أو إباحته، هل يدل ذلك على دخوله فيه أم لا؟ .
قال ابن برهان في "الأوسط": ذهب معظم العلماء إلى أن الآمر لا يدخل تحت الخطاب، ونقل عبد الجبار وغيره عن المعتزلة دخوله" انتهى.
ونقْلُهُ لهذا القول عن معظم العلماء يخالف نقل الأستاذ أبي منصور، والرازي في "المحصول"، وابن الحاجب في "مختصر المنتهى" وغيرهم، فإنهم جعلوا دخول المخاطب في خطابه مذهب الأكثرين.
وقال إمام الحرمين الجويني، إن خطابه يتناوله بنفسه، ولكنه خارج منه عادة، فذهب إلى التفصيل، وتابعه على هذا التفصيل إلكيا الهراسي، قال الصفى الهندي: هذه المسألة قد تعرض في الأمر مرة، وفي النهي مرة وفي الخبر مرة، والجمهور على دخوله.
- ثم قال الشوكاني: والذي ينبغي اعتماده أن يقال: إن كان مراد القائل بدخوله في خطابه أن ما وضع للمخاطب يشمل المتكلم وضعًا، فليس كذلك وإن كان المراد أنه يشمله حكمًا، =
قلت: التحكيم بالحديث الأول فيه نظر، والصحيح أن وضوءه عليه الصلاة والسلام لا ينتقض بنومه، فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وللخلاف في دخول المخاطِب؛ أي بكسر الطاء في الخطاب نظائر (1) فقهية:
- منها: ما حكي أن واعظًا طلب من سامعيه شيئًا فلم يعطوه، فقال: طلقتكم ثلاثًا وكانت زوجته فيهم، [وهو لا يعلم](2)، فالصحيح أنها لا تطلق، فإنه ليس [في](3) المطلَّقين بفتح اللام، وإنما هو فاعل التطليق، بل لهذا [البحث](4) التفات إلى بحث أصولي، وهو أن خطاب الذكور لا يتناول الإناث على الصحيح (5) وهذا التخريج هو للنووي رحمه الله، وأصل المسألة أن إمام الحرمين أفتى بوقوع الطلاق، قال: وفي القلب منه شيء، واعترض الرافعي فقال: لك أن تقول ينبغي أن لا يقع؛ لأن قوله: طلقتكم لفظ عام، وهو يقبل الاستثناء بالنية كما لو حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه لم يحنث، وإذا لم يعلم أن زوجته في القوم كان مقصوده غيرها.
= فمسلم، إذا دل عليه دليل أو كان الوضع شاملاً له كألفاظ العموم. "إرشاد الفحول" (1/ 572 - 576). وراجع هذه المسألة في:
"البرهان في أصول الفقه" لإمام الحرمين (1/ 247 - رقم 263 إلى 266)، "المستصفى" للغزالي (ص: 243)، "الإحكام" للآمدي (2/ 333 - 334)، "الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 20 - 21)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (2/ 123).
(1)
في (ن): "ولها نظائر".
(2)
من (ن).
(3)
سقطت من (ن).
(4)
من (ن).
(5)
راجع: (البرهان) للجويني (1/ 244)، "المستصفى" للغزالي (ص: 241)، "الإحكام" للآمدي (2/ 325).
واعترض عليهما (1) النووي فقال: ما قالاه عجيب [منهما](2)، أما الرافعي فلأن هذه المسألة [ليست](3) كمسألة السلام على زيد، لأن هناك عَلِمَ به واستثناه، وهنا لم يعلم بها ولم يستثنها، واللفظ يقتضي الجمع (4) إلا ما أخرجه ولم يخرجها، وأما العجب من الإمام فلأنه تقدم في أول الركن أنه يشترط قصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق ولا يكفي (5) قصد لفظه من غير قصد معناه، ومعلوم أن هذا الواعظ لم يقصد معنى الطلاق قال: وأيضًا فقد علم أن مذهب أصحابنا أو جمهورهم أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل (6)، وقوله:"طلقتكم" خطاب رجال، فلا تدخل امرأته فيه بغير دليل، قال: فينبغي أن لا تطلق لما ذكرته لا لما ذكره الرافعي، فهذا ما تقتضيه الأدلة، هذا كلامه (7)، واعترض عليه الشيخ زين الدين الكِتْنَاني رحمه الله، فقال الرافعي: استدل على دعواه بمقدمتين:
الأولى: كون اللفظ عامًا قابلًا للاستثناء بالنية.
الثانية: كون قصر اللفظ العام على (8) بعض أفراده تخصيصًا (9) له، فاعتقد المصنف أنه أثبت الحكم بالقياس على مسألة السلام فقط، فشرع يفرق ولم يعلم أنه تقرير إحدى (10) المقدمتين.
(1) أي: على الجويني والرافعي.
(2)
من (ق).
(3)
سقطت من (ن).
(4)
في (ق): "الجميع".
(5)
في (ق): "يكون".
(6)
وهو مذهب إمام الحرمين الجويني.
(7)
في (ن): "كله".
(8)
في (ق): "عن".
(9)
في (ن) و (ق): "تخصيص".
(10)
في (ن): "أحد".
وقوله: "ولم يخرجهما" يدل على اعتقاده أن التخصيص يفتقر إلى نية الإخراج وليس كذلك.
وقوله: "إن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل" فقال: دل الدليل على دخول المرأة؛ لأن الغرض أنه خطاب الحاضرين وامرأته منهم، ولا خلاف أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث أنه يجوز التعبير عن الكل بلفظ التذكير، وقال الشيخ زين [الدين] (1) ابن المرحل في موضع آخر (2) بعد سياق (3) كلام الرافعي السالف فيه: لأنه يستدعي أولًا حضور ذلك [بباله](4) حالة اللفظ، إلا أن يكون سابقًا عليه، ثم (5) لو حضر فليس الحضور استثناء لها، فإن الاستثناء إنشاء، والحضور بالبال مجرد علم أو ظن أو وهم أو شك.
قلت: وما سبق من دعوى أن قصر بعض الأفراد تخصيص [فتحقيق](6) ذلك أن الشخص إذا قال: والله لا كلمت أولاد زيد (7) فله أحوال:
أحدها: أن لا يقصد شيئًا معينا فلا إشكال في حنثه بالجمع؛ لدلالة اللفظ عليه وضعًا، فلا حاجة إلى القصد.
ثانيها: أن يقصد [إخراج بعضهم ويقصد مع ذلك إثبات الباقي، أو لا يقصد](8) شيئًا فلا إشكال في عدم الحنث المخرج؛ لأنه خصص يمينه بالبعض.
(1) من (ق).
(2)
انظر: "الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 266).
(3)
في (ق): "أن ساق".
(4)
في (ق): "لغلبة".
(5)
في (ن): "نعم".
(6)
من (ق).
(7)
في (ق): "سنة".
(8)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ق).
ثالثها: أن يقصد بعض الأفراد ويسكت عما عداه، فهذا موضع النظر والظاهر فيه الحنث بالجميع أيضًا؛ لدلالة اللفظ عليه (1) وهي (2) كافية، وقد أجاب بذلك القرافي، وحاصله الفرق بين القصد إلى البعض وبين تخصيص البعض، فإن الثاني يستدعي إخراج غيره إذ التخصيص هو الإخراج، نعم أن قصد إخراج اللفظ عما وضع له واستعماله في بعضه [مجاز](3) فمعناه التخصيص ولا يحنث بغير المقصود.
- ومنها: [لو قال](4): نساء العالمين طوالق، ففي دخولها في الطلاق خلاف.
قلت: نقل الرافعي عن "فتاوى القفال" المنع فيما إذا قال: نساء المسلمين طوالق وعن غيره الوقوع، ثم قال: وينبني الخلاف على أن المخاطب: يَعني -بكسر الطاء- هل يدخل في الخطاب، قال النووي في "الروضة":[والأصح عند أصحابنا في الأصول](5): أنه لا يدخل (6)، وكذا هنا الأصح أنها لا تطلق (7).
وما ذكره عن الأصوليين من تصحيح المنع مخالف لما نقله ابن الحاجب (8) من أن الأكثر على الدخول، ويظهر أن يتخرج على هذه الفائدة أيضًا ما إذا قال: إن
(1) في هذا الموضع من (ن): "غير أن .. بعض الأفراد بالقصد فاجتمع عليه أمر أن ووجد في غير المنوي، ولأن اللفظ" وهي عبارة غير مستقيمة المعنى.
(2)
في (ن): "وهو".
(3)
من (ق).
(4)
من (ن).
(5)
ما بين المعقوفتين من (ق).
(6)
في (ق): "يخرج".
(7)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (2/ 123).
(8)
هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدُّويني، ثم المصري، الدمشقي ثم الإسكندري، جمال الدين ابن الحاجب، العلامة الأصولي النحوي، اللغوي، الفقيه، المالكي، له تصانيف غاية في الحسن والتحقيق والإفادة، منها: المختصر في الأصول، الكافية في النحو، الشافية في التصريف، توفي سنة ست وأربعين وستمائة (646 هـ)، راجع ترجمته في: الديباج المذهب (2/ 86).
كلمت رجلًا فأنت طالق، وإن كلمت طويلًا فأنت طالق، وإن كلمت فقيهًا فأنت طالق، وكان زوجها فقيهًا طويلاً، وكلمته هل يقع أم لا؟
ولو قال: إن كلمت رجلًا فأنت طالق فكلمته أو (1) كلمت أباها، وكان غرضه منعها من مكالمة الرجال لم تطلق، قاله المتولي، وهو في زوجها ظاهر بناء على أن المخاطب لا يندرج في الخطاب أما في حق أبيها، ففي الطلاق باطنًا [متجه](2)، أما ظاهرًا فغير متجه لشمول الاسم.
قاعدة
" المميز (3) إذا ورد على شيئين (4) وأمكن أن يكون مميزًا (5) لكل واحد منهما فهل يكون مميزًا لكل منهما، أو يكون مميزًا للمجموع"(6) فيه خلاف [في](7) مسائل:
- منها: إذا قال: بعتك ربع هذين العبدين، فهل يكون المبيع الربع من كل واحد منهما، أو ربع المجموع، بحيث يكون من كل عبد ثمنه (8) فيه وجهان.
- ومنها: إذا قال: إن حضتما حيضة (9) فأنتما طالقتان، ففيه وجهان، أحدهما: المميز المجموع، ومحال أن تكون الحيضة مميزة للمرأتين
(1) في (ق): "و".
(2)
من (ق).
(3)
وقعت في (ن): "المهر".
(4)
في (ن): "شهر".
(5)
وقعت في (ن): "مهرًا".
(6)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 36).
(7)
سقطت من (ن) و (ق).
(8)
في (ن) و (ق): "من كل عبد لله"، والمثبت من (ك).
(9)
في (ق): "حيضتان".