الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الغصب
فائدة: منفعة الأموال تُضمن بالفوات عند [الإمام](1) الشافعي، ومنفعة البُضْع إنما تضمن بالتفويت، ومنفعة الحُرِّ تضمن بالتفويت، وهل تضمن بالفوات؟ فيه خلاف جارٍ في مسائل (2):
- منها: إذا حبس الحُرَّ مدة هل يضمن منفعته في تلك المدة؟ فيه وجهان، قلت (3): الأصح: لا.
- ومنها: إذا استأجره مدة فهل له أن يؤجره نظير تلك المدة من غيره؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم.
- ومنها: إذا استأجر شهرًا بعينه وسلم نفسه إليه، فلم يستوف المنفعة هل تستقر الأجرة؟ ، فيه وجهان، أصحهما: نعم، وكان الفرق أن المنافع بالأجرة [قد](4) قدرت (5) موجودة شرعًا، فجاز أن تنتقل في المسألة الثانية، وتتقرر الأجرة في المسألة الثالثة [112 ق/ أ].
فائدة: المضمون شيئان:
ما ليس بمال وهو: الأحرار، فيضمنون بالجناية على النفس والطرف (6)، بالمباشرة تارة وبالتسبب أخرى.
(1) من (ن).
(2)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 159)، "قواعد الزركشي"(2/ 323)، "قواعد ابن عبد السلام"(2/ 321).
(3)
القائل: هو ابن الملقن.
(4)
من (ق).
(5)
وقعت في (ن): "فورث".
(6)
وقعت في (ن) و (ق): "الظن".
الثاني (1) ما هو مال: وهو نوعان: أعيان، ومنافع، فالأعيان ضربان: حيوان وغيره [والحيوان صنفان: آدمي وغيره](2)، وقد وضح الرافعي ذلك فراجعه.
قاعدة
في تحرير (3) إعواز المثل:
اعلم أن الإتلاف تارة يكون من غاصب، وتارة يكون من غيره، ثم الإتلاف يكون تارة مع وجدان المثل ثم يفقد، وتارة يكون في حال فقد المثل، وههنا مقدمتان (4):
الأولى: القيمة في ذوات الأمثال إذا وجبت (5) عند فقد المثل هل نقول: هي بدل عن العين، أو عن المثل؟ وجهان حكاهما أبو الطيب بن سلمة أحدهما: أن القيمة (6) بدل [عن](7) العين لما تقرر أن الواجب [رد](8) العين ما دامت موجودة، فإذا تعذر ردها وكانت مثلية وجب رد المثل لمساواته العين، وإنما وقعت المغايرة الشخصية (9)، فإذا تعذر رد المثل وجبت القيمة؛ لأنها [126/ أ] مثل
(1) في (ق): "ومنها".
(2)
تكرر ما بين المعقوفتين في (ق).
(3)
وقعت في (ن): "تجويز".
(4)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 162)، "قواعد الزركشي"(2/ 330 - 333)، "قواعد ابن عبد السلام"(2/ 325).
(5)
كذا في (ق)، وفي (ن):"وجد".
(6)
وقعت في (ن): "النفقة".
(7)
من (ق).
(8)
سقطت من (ن) و (ق).
(9)
في (ن): "الحسية"، وفي (ق):"الجنسية"، والمثبت من (ك).
العين (1) وكانت بدلًا عنها لا عنه (2).
والثاني: أنها بدل عن المثل؛ لأن القيم غير ملحوظة (3) في المثليات مع وجود المثل، وإنما لحظت عند فقده فإذن هي بدله، ووقع للأصحاب خلاف في الكفارة المرتبة هل كل خصلة واجبة (4) على حيالها، أو هي أبدال كالتراب (5) مع الماء، ولم أظفر بقائل يقول: الصوم بدل عن العتق، والإطعام بدل عن الصوم.
الثانية: إعطاء (6) القيمة عند فقد المثل، هل هو بدل حقيقي أوإعطاء للحيلولة، حتى لو وجد المثل رد القيمة وأخذ المثل؟ فيه وجهان أصحهما: أولهما (7).
إذا عرفت (8) ذلك فالغاصب إذا تلفت العين المثلية في يده وأعوز المثل وعدل إلى القيمة فما المعتبر؟ فيه أحد عشر وجهًا.
[أحدها](9): أن المعتبر [قيمة](10) يوم التلف، ثانيها: يوم الإعواز، ثالثها: يوم المطالبة، رابعها: يوم أخذ القيمة، خامسها: أقصى القيم من يوم الغصب إلى [التلف، والسادس: أقصى القيم من يوم الغصب إلى](11) الإعواز.
(1) أي في المسألة.
(2)
أي: وكانت القيمة بدلًا عن العين لا عن المثل.
(3)
في (ق): "مخلوطة".
(4)
في (ق): "واحدة".
(5)
في (ن): "كالميراث".
(6)
في (ق): "إذا أعطي".
(7)
أي: أنه بدل حقيقي.
(8)
في (ق): "عُرف".
(9)
من (ق).
(10)
من (ق).
(11)
ما بين المعقوفتين استدراك من (ك).
قلت: و [هو](1) أصحها وضابط الخلاف أربعة، [منها] (2): بسايط وستة منها مركبات من البسايط، وآخرها منفرد برأسه، الأربعة البسايط (3) الأربعة [الأول](4) التي ذكرناها (5)، والمركبات اعتبار أقصى القيم من الغصب إلى الأول، من الغصب إلى الثاني، من الغصب إلى الثالث، من الأول إلى [الثاني، من الأول إلى](6) الثالث [، من الثاني إلى الثالث](7).
والمنفرد: اعتبار أقصى القيم إن [فقد من](8) البلاد كلها يوم التلف [112 ق / ب]، وإلا فيوم (9) أخذ القيمة، فإن غصب مثليًّا وكان المثل مفقودًا حالة العقد) (10) فالوجه الأول: بحاله، والثاني: منتف، وقائل بالتلف، والثالث: بحاله (11)، والرابع بحاله (12)، والخامس: بحاله، وهو من الغصب إلى التلف، والسادس: منتف، وهو من الغصب إلى الإعواز، وقائل بالغصب (13)، والسابع بحاله، وهو من الغصب إلى المطالبة، [والثامن: منتف وهو من التلف إلى الإعواز، وقائل بالتلف،
(1) سقطت من (ن).
(2)
من (ن).
(3)
تكررت في (ق).
(4)
من (ن).
(5)
أي: اعتبار يوم التلف، واعتبار يوم الإعواز، واعتبار يوم المطالبة، واعتبار يوم أخذ القيمة.
(6)
من (ق).
(7)
من (ن).
(8)
من (ق).
(9)
وقعت في (ن): "فيقوم".
(10)
في (ن) و (ق): "التلف".
(11)
وهو المطالبة.
(12)
وهو أخذ القيمة.
(13)
أي: إلى التلف.
والتاسع بحاله وهو من التلف إلى المطالبة] (1)، والعاشر: منتف وهو من الإعواز إلى المطالبة، وقائل بالمطالبة، والحادي عشر: منتف وقائل بالتلف.
قلت (2): عبارة "الروضة" من زوائده، والحادي عشر باق على حاله.
وضابط [هذه](3) الأوجه انتفاء الإعواز، إذ لا إعواز، فحيث كان غاية اعتبرت الغاية الأخرى [126 ن/ ب](4)، وحيث لا تكون غاية اعتبر التلف.
وإذا (5) أتلف مثليًّا من غير ما غصب فلا يخلو إما أن يكون المثل موجودًا حالة الإتلاف [وأعوز](6) أو لا، فإن كان موجودًا، فالوجه الأول باقٍ بحاله وفي الثاني والثالث والرابع والخامس منتف، وقائل بالتلف.
والسادس منتف، وقائل بالإعواز (7)، وهو من الغصب إلى الإعواز، والسابع منتف وقائل بالمطالبة، والباقية (8): بحالها (9)، وإن كان المثل مفقودًا حالة الإتلاف انتفى الثاني وهو الإعواز (10)، وقائل بالأول والخامس منتف، وقائل بالأول [والسادس كذلك، والسابع بالمطالبة، والثامن بالأول](11) والتاسع: بالمطالبة والأخيران بحالهما، والضابط ما تقدم.
(1) من (ك).
(2)
القائل: هو ابن الملقن.
(3)
من (ن).
(4)
في هذا الموضع من (ن)، وقع:"وحيث لا يكون غاية اعتبرت الغاية الأخرى".
(5)
في (ن): "وإن".
(6)
من (ك).
(7)
في (ق): "ما لا يجوز".
(8)
في (ن): "والثانية".
(9)
في (ق): "تحالفًا".
(10)
كذا في (ك)، وفي (ن) و (ق):"من الأول".
(11)
من (ك).
قاعدة
" كل جملة تكون مضمونة بالمثل يكون النقص (1) الداخل عليها مضمونًا بالأرش من القيمة دون المثل"، وفيه مسائل (2).
- منها: لو جَرح له صيدًا له مثل ينقص عشر قيمته لزمه عشر قيمة المثل، وقيل: يجب عشر المثل إلا أن يتعذر.
- ومنها: الطعام المغصوب إذا بله بالماء أو قلاه بالنار، فإن عليه أرش نقصه دون المثل.
قاعدة
" لا فرق في ضمان [المتلف] (3) بين العلم والجهل"(4).
ولا يرد ما إذا استعمل العارية بعد الرجوع جاهلًا به، حيث لا تجب عليه الأجرة فيما ذكر القفال:"وإذا أمر السلطان رجلًا بقتل رجل بغير حق والمأمور لا يعلم حيث لا دية على القاتل".
وإذا أحرم المحرم ثم قتل صيدًا حيث لا جزاء واجب في أظهر القولين، وإذا [قتل](5) مسلمًا ظن كفره بدار الحرب، فالأصح عدم وجوب الدية، وإذا رمي إلى
(1) في (ق): "البعض".
(2)
"قواعد الزركشي"(2/ 333 - 334)، "قواعد ابن عبد السلام"(2/ 325).
(3)
من (ن).
(4)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 277).
(5)
سقطت من (ق).
مسلم تترس به المشركون (1) حيث لا دية إذا جهل إسلامه.
وإذا باشر الولي القصاص من الحامل [113 ق / أ] جاهلًا بحملها، فالأصح أن الدية على السلطان.
وإذا أباح له ثمرة بستان ثم رجع فأكل بعد الرجوع قبل العلم، حيث لا يغرم (2) في أحد الوجهين.
قاعدة
قال أبو الحُسين (3): "كل من غصب شيئًا لزمه رده أو رد قيمته إلا في مسألة"(4) أن يسجر التنور ليخبز فيه بثمن أجرة مثل قيمة الحطب (5)، وليس هو ما غصب ولا قيمة ما غصب؛ لأنه غصب الخبز وعليه قيمة الحطب، ومن أصحابنا من قال: عليه الخبز، ومنهم من قال: عليه أن يسجر [127 ن / أ] التنور ويحميه كما كان، وصور الزبيري (6) في كتاب (7)"المُسْكت"(8) المسألة بأن يُصبَّ عليه آخر
(1) وقعت في (ن) و (ق): "المسلمون".
(2)
في (ن): "يعلم".
(3)
هو أحمد بن الحسين، أبو الحسين الرازي الفَنَّاكي، سبقت ترجمته.
(4)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 320)، "قواعد ابن عبد السلام"(2/ 265).
(5)
في (س): "ليخبز فيه قيمة آخر من الخبز، فيلزمه قيمة الحطب".
(6)
هو الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوان، الأسدي، أبو عبد الله الزبيري البصري، أحد أئمة الشافعية، كان أعمى، وله مصنفات كثيرة ومليحة، منها:"الكافي" مختصر دون التنبيه، و"المُسكت" كالألغاز، توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة (317 هـ)، راجع ترجمته في:"طبقات الفقهاء الشافعية" لابن قاضي شهبة (1/ 63 - رقم 39).
(7)
في (ق): "باب".
(8)
وقعت في (ن) و (ق): "السلب".
ماء فيطفيه، وحكى الأقوال إلا أنه حكى بدل القول بأن عليه الخبز [فيه](1) قولًا أن عليه قيمة الجمر (2)، واستشكل الأقوال الثلاثة، أما القول بأن عليه قيمة الجمر (3)، فلأنه لا قيمة له معروفة ولا يكال ولا يوزن، وأما القول بأنه يحميه (4) فلا ضابط له، وأما القول بأن عليه الحطب (5) فإن انطفأ لم يستهلكه، وإنما أتلف الجمر (6) بعد خروجه عن الحطب (7)، قال: كما أن من أحرق ثوبًا [ليتخذ رماده حراقًا](8) فأتلفه رجل لا يجب عليه قيمة الثوب قبل الإحراق، قال (9): وأقرب ما يقال: وجوب قيمة الجمر (10) فإن له قيمة، فإن قلت: فإن انتهى إلى حد لا قيمة له فلا شيء عليه إلا الإثم، إن بقي بعد الإطفاء فحم ينتفع به، نظر إلى قيمته حاميًا و (11) إلى نقصه حين صار فحمًا ووجب ما بينهما من التفاوت، وذكر أيضًا في "المسكت" أنه لو برد ماء في يوم صائف فألقى فيه رجل حجارة محماة أذهبت برده، فقال قوم: لا شىِء عليه، لأن هذا ماء على هيئته وتبريده ممكن، وقيل: يأخذ
(1) من (ق).
(2)
وقعت في (ن) و (ق): "الخبز".
(3)
وقعت في (ن) و (ق): "الخبز".
(4)
أي: التنور.
(5)
أي: قيمة الخطب.
(6)
وقعت في (ن) و (ق): "الخبز".
(7)
كذا في (ق)، في (ن):"الطب".
(8)
من (ق).
(9)
أي: الزبيري.
(10)
وقعت في (ن) و (ق): "الخبز".
(11)
في (ق): "أو".
هذا المتعدي ما أسخنه (1) ويضمن قيمته (2) باردًا، وقيل: ينظر إلى ما بين القيمتين في هذه الحالة فيضمن به، قال: وقول الأولين مُشكِل؛ لأن هذا أتلف منفعة مقصودة، فصار كما لو نسخ ثوبًا أو ضرب لبنًا فأعادهما إلى حالهما الأول، قال: على أن بعضهم ارتكب [في](3) هذين أيضًا أنه (4) لا يضمن ما نقص، وهو بعيد، ومنهم من قال: يضمن مثل (5) الثوب منسوجًا ومثل [اللبن](6) مضروبًا، ويرد (7) على هؤلاء أن فيه إزالة الملك عن المالك [ودخوله](8) في ملك الآخر بمجرد التعدي، ويرد على من (9) قال:[يضمن](10) ما بين القيمتين باردًا أو مسخنًا أن الماء ربوي، فإذا أخذ ماءه ومعه دراهم لما نقص وقع (11) في محذور الربا، كما قيل فيمن كسر درهمًا مضروبًا لغيره [113 ق / ب] ثم نقصت قيمته بقيراط من الذهب يحكم عليه به، وشنعوا (12) على قائله بأنه ربا والحق أنه لا محذور، لأن [مالك](13) الدراهم والماء .................
(1) كذا في (ق)، وفي (ن):"يأخذ هذا بالمتقدر ما استحقه".
(2)
في (ق): "مثله".
(3)
من (ق).
(4)
في (ق): "لأنه".
(5)
وقعت في (ن): "من".
(6)
سقطت من (ن) و (ق).
(7)
في (ن): "ويدل".
(8)
من (س).
(9)
في (ن): "ما".
(10)
من (س).
(11)
في (ن): "رجع"، وهي ساقطة من (ق).
(12)
في (ن): "ويشعرا".
(13)
من (ن).