الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب (1) الإقرار
فائدة: أقل الجمع ثلاثة على المشهور
(2)، وقيل: اثنان، فإذا قال: له علي دراهم لزمه ثلاثة، وقيل: درهمان، ويكفي [في الصلاة](3) على الميت اثنان (4) على وجه بناء على الثاني (5) كما حكاه الرافعي.
قلت: وقيل: ثلاثة بناء على الأول، والأصح: الاكتفاء بواحد؛ لأنه لا (6) يشترط الجماعة، فكذا في غيرها.
قاعدة
" أصل ما انبنى عليه الإقرار (7): أن أستعمل اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة"(8)، قال الهروي: فيعمل بالظن القوي لا بمجرد الظن، وبنى عليه أنه لو أقر
(1) في (ن): "باب".
(2)
الأشباه والنظائر"لابن الوكيل (ص: 25)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (2/ 122)، "قواعد الزركشي" (2/ 12).
(3)
من (ن).
(4)
وقعت في (ن) و (ق): "اثنين".
(5)
أي: على أن أقل الجمع اثنان.
(6)
في (ق): "لم".
(7)
وقع هنا في (ن) و (ق): "الإقرار الإلزام".
(8)
راجع هذه القاعدة ونظائرها في:
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 227)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 330)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (1/ 156)، "قواعد الزركشي"(3/ 380).
لابنه بعين (1) فيمكن تنزيل الإقرار على البيع، فهو سبب قوي يمنع الرجوع، ويمكن التنزيل على الهبة، وأفتى أبو سعد (2) بإثبات الرجوع تنزيلًا على أقل السببين، وأفتى العبادي بعدمه؛ لأن الأصل بقاء الملك للمقر، وناظره القاضي أبو سعد [119 ن/ب]، فقال: التعليق بالأصل الأول أولى من الثاني، والقياس الذي لا يجوز غيره أن الإقرار المطلق [لا](3) يحكم به للمقر له.
- ومنها: نصه فيما لو أقر أنه وهبه وملكه لم يكن مقرًّا بالقبض؛ لأنه ربما اعتقد أن الهبة لا تتوقف على القبض، وأصل الإقرار البناء على اليقين.
- ومنها: إذا أقر لحمل أو لمسجد، وأطلق، ففيه القولان، والأصح مختلف فيه، واستثنى ابن القاص مسألتين من هذا الأصل وزاد غيره.
قاعدة
" كل سكران يصح إقراره إلا اثنين المكره على الشرب [106 ق/ ب]، ومن ظن المسكر غير مسكر"(4)، قال الأصحاب فيما حكاه القفال ونقله صاحب "البحر": هذا إذا ظن جنسه غير مسكر، أما من عرف أن جنسه مسكر (5) ولكن ظن أن ذلك القدر لقلته لا يسكر فإقراره صحيح، أما من لا ظن له، أصح فحقه البحث ولا يسامح.
(1) وقعت في (ن) و (ق): "لا بعين".
(2)
في (ق): "أبو سعيد".
(3)
من (ك).
(4)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 330).
(5)
وقعت في (ن) و (ق): "غير مسكر".
قاعدة
قال الدبيلي (1) في (2)"أدب القضاء": " إذا أقر بالشيء صريحًا ثم أنكر ما صرح به أو أثبت خلافه بالبينة لا يقبل، وإن أطلق وادعي حقيقة توجب بطلان ذلك [المطلق] (3) من بيع أو نكاح أو نحوه (4) لم تقبل دعواه بمجردها، ولكن تقبل ببينة"(5).
ولك أن تختصرها، فتقول:"إذا أقر بالشيء صريحًا ثم أنكره لم يقبل، وإن أقام بينة وإن أقر به مطلقًا وادعى قيدًا يبطل الإطلاق لم يقبل إلا ببينة".
منها: لو (6) أحال بدين ثم قال: لا (7) تصح (8)، لأنها كانت عن بيع فاسد لم يقبل منه، ولو أقام بينة بذلك [قبلت وبطلت](9) الحوالة؛ لأنه لم (10) يعترف أولًا بصحة البيع بل يثبت فساد أصل الحوالة، فلم يُكذب اعترافه بينته، والبينة في
(1) هو علي بن أحمد بن محمد، أبو الحسن الدَّبيلي، ويعبر عنه بالزَّبيلي بفتح الزاي ثم باء موحدة مكسورة -وهو ما في (ن) -، قال السبكي: وهو الذي اشتهر على الألسنة، ألف "أدب القضاء"، أكثر ابن الرفعة النقل عنه، راجع ترجمته في:"طبقات الفقهاء الشافعية" لابن قاضي شهبة (1/ 252 - رقم 234).
(2)
في (ن): "في باب".
(3)
من (ن).
(4)
في (ق): "أو غيره".
(5)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 338).
(6)
في (ق): "مثاله".
(7)
في (ق): "لم".
(8)
أي: الحوالة.
(9)
من (س).
(10)
في (ن): "لا".
الحوالة إنما كانت في اختلاف الصفات لا في [نفي](1) الأصل، بخلاف ما لو اعترف بصحتها (2) ثم ادعى فسادها لا يقبل، وإن أقام [البينة.
وإن طلق امرأته ثلاثًا ثم قال: لم يقع؛ لأن العقد كان فاسدًا، وأقام] (3) بينة (4) بالمفسد، فإن كان قد أقر قبل الطلاق (5) لم تسمع دعواه ولا بينته وإلا سمعنا؛ لأنه إذا ادعى الزوجية فإقامة (6) البينة بعدم الولي أو غيره من المفسدات لا يكذب ما سبق بل يثبت وصفًا آخر يلزمه الفساد، وصار كما [لو](7) أقر أن في ذمته لفلان قفيز حنطة سلمًا، ووصفه، وذكر محل تسليمه، وقال: كان سلمًا باطلًا؛ لأن الثمن كان دينًا في ذمتي، وجعله رأس [120 ن/ أ] مال السلم؛ فإن [كان](8) ذلك لا يقبل؛ لأنه يطلب الإبطال (9) الذي [أقر](10) بصحته، فلو أقام بينة بذلك قبلت؛ لأنها لم تناقض ما ذكره، بل زادت وصفًا، انتهى.
وزاد (11) الإمام هذه القاعدة بيانًا فقال: " [من](12) أقر صريحًا [بما](13) جاز
(1) من (س).
(2)
أي: الحوالة.
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ن).
(4)
في (ن) و (ق): "بينة به".
(5)
أي: أقر بصحة النكاح.
(6)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"فقامت".
(7)
من (ن).
(8)
من (س).
(9)
أي: إبطال عقد السلم.
(10)
من (ن).
(11)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"وأراد".
(12)
من (ن).
(13)
من (ق).
استناده إلى يقين ثم رجع لم يقبل رجوعه، [وكذا [إذا](1) لم يتصور استناده إلى يقين إذا ابتدأ من غير خصومة] (2)، وإن كان في أثناء خصومة ففي مؤاخذته [به](3) خلاف"، وخرج "بالصريح" بائع يدعي بعد البيع، وقف المبيع، فالمنصوص سماع دعواه وبينته، وحكاه القفال عن العراقيين، وليس الإقدام على العقود كالإقرار الصريح، فإن الإنسان قد يعقد بأدنى ظن، ولا يقر إلا بظن قوي، فليس [107 ق/ أ] الفعل (4) في رتبة صريح القول، ويؤيده ما قاله الروياني فيمن باع شيئًا ثم ادعى أنه [لم] (5) يكن ملكه: "أنه [إن](6) لم يقل عند البيع: هو ملكي بل اقتصر على البيع سمعت دعواه"، وعزاه إلى النص، ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه (7) في كتاب الغصب، قال: "قال [الإمام](8) الشافعي: إن كان حين البيع [أقر](9) أنه ملكه أو جرى ذلك في عرض كلامه لم تسمع بينته، [وإلا سمعت](10)؛ لأن مجرد البيع ليس تكذيبًا للبينة؛ لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره".
وقد يعبر عن هذه القاعدة بأن يقال: من ذكر لفظًا ظاهرًا في الدلالة على شيء
(1) من (س).
(2)
ما بين المعقوفتين من (ن).
(3)
من (ق).
(4)
في (ن): "العقل".
(5)
سقطت من (ن).
(6)
من (ق).
(7)
أي: عن نص الإمام الشافعي.
(8)
من (ن).
(9)
من (ق).
(10)
من (ن).
ثم تأوله لم يقبل تأويله ظاهرًا، وكذا عبَّر به الشيخ عز الدين، وهنا مسائل:
إحداهما: باع عبدًا وأحال بثمنه ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة، قال البغوي والروياني: لا يتصور أن يقيم (1) المتبايعان البينة؛ لأنهما كذباها بعقد البيع، واعتمده (2) في باب الحوالة من "الروضة" وهو يخالف ما ذكره في الدعاوى.
الثانية: اثنان على كل [واحد](3) منهما خمسة ضمن كل منهما الآخر، ثم ادعى أحدهما خمسة، واختلف هو ورب الدين هل هي عن الضمان أو عن الأصالة، فالقول قول المؤدي، ثم قيل: لا يطالبه بالضمان؛ لأنه يناقض قوله الأول، الأصح: نعم؛ لأن صاحب الدين يقول بتقدير الصدق عليك (4) خمسة الأصالة، وبتقدير عدمه: عليك (4) خمسة الضمان، فالخمسة باقية على التقديرين، ولأنه بنى على خيال انكشف [له](5)، فلا يبطل حقه، كما لو [120 ن/ب] ادعى أنما اشتراه مغصوب، فقال: هو ملكي وملك من اشتريت (6) منه فأقيمت البينة؛ فإنه يرجع على البائع بالثمن على الأصح، وإن كان قد اعترف له بملكه -[لكونه بنى](7) على ظاهر وصح بالبينة خلافه.
الثالثة: مسألة الغصب هذه.
(1) في (ن): "يفهم".
(2)
أي النووي.
(3)
من (ق).
(4)
في (ن) و (ق): "تمليك".
(5)
من (ق).
(6)
كذا في (ق)، وفي (ن):"اشترى".
(7)
في (ق): "بناء".
الرابعة: ادعى على زيد [و] على غائب ألفًا [من](1) ثمن مبيع مقبوض ونحوه وأن كلا منهما ضمن ما على الآخر وأقام بينة، وأخذ الألف من زيد [نص أنه يرجع على الغائب بنصف الألف، قال الجمهور: هذا إذا لم يكن من زيد](2) تكذيب البينة وإلا فلا يرجع، وهذا هو الأصح، وقال الإمام: إن دأم على الإنكار فلا.
الخامسة: إذا ادعى الضامن الأداء ولم يقم بينة، وحَلف رب المال [أنه](3) لم يؤد بقيت مطالبته بحالها (4)، فإن أخذ فقيل: لا يرجع، والأصح: أنه يرجع، وهل يرجع بالمغروم (5) أولًا (6)، لأنه [مظلوم](7) بالثاني، [أو بالثاني](8) لأنه المسقط (9) للمطالبة؟ وجهان، قال في "الروضة"[107 ق/ ب] ينبغي أن يرجع بأولها.
السادسة: إذا قال لا بينة حاضرة ولا غائبة، أو كل بينة أقمتها فهي زور ثم جاء ببينة، سمعت في الأصح.
السابعة: إذا قال الضامن للمضمون [له](10): أبرأت الأصيل فحلف وغرم الضامن (11)، فله مطالبة الأصيل في الأصح، وكذا لو قال: كنت أبرأته قبل
(1) سقطت من (ن).
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق)، استدركناه من (س).
(3)
سقطت من (ن).
(4)
في (ن): "أنه لم يرد بعيب فطالبه تحالفًا".
(5)
في (ن): "المقر"، وفي (ق):"المغروم".
(6)
في (ن) و (ق): "أم لا".
(7)
من (ن).
(8)
من (س).
(9)
في (ن): "المقسط".
(10)
من (س).
(11)
في (ن): "الأصل".
ضماني، ويجري الخلاف في كل دعوى محتملة ناقضها عقد سابق.
الثامنة: غصب العين المستأجرة ثم أقر بها المكري للغاصب من المستأجر أو لآخر، ففي قبول إقراره في الرقبة قولان، فإن قبلنا، ففي بطلان حق المستأجر أوجه يفرق في الثالث بين كون المال (1) في يد المكتري أو المقر، فلا ينزع ممن هو في يده، والأظهر من الخلاف أنه يقبل إقراره في الرقبة دون المنفعة.
التاسعة: وهي لأنه قال البغوي في "فتاويه": لو قالت أنا موطوءة أبيك لم يقبل قولها إن كان بعد التمكين، أو زُوِّجت منه بإذنها، فلو خالعها ثم أراد نكاحها لم يجز؛ لأن نكاحها يكون بإذنها (2)، ولا يجوز لها أن تأذن بعد الإقرار بأنها موطوءة (3).
العاشرة: قال: لاحق لي على فلان ثم أقام بينة بحق، ففي قبولها وجهان، حكاهما القاضي شريح الروياني في "أدب (4) القضاء" عن [121 ن/ أ] جده.
الحادية عشرة: قال: لاحق لي في هذا العبد ثم أقام بينة على الشراء، قال العبادي: لا يقبل حتى يقول: إنه اشتراه منه بعد الإقرار، وقال شريح في "أدب القضاء": وعندي أنها تقبل إذا كان بعد احتمال التلقي منه (5).
الثانية عشرة: إذا اعترف بعدم الدافع ثم جاء بدافع يُسمع.
الثالثة (6) عشرة: إذا قال: اشتريته بمائة ثم قال: بل بمائة وعشرة، ولم يبين
(1) وقعت في (ن): "الملك".
(2)
كذا في (ق)، وفي (ن):"باقيًا".
(3)
أي: موطوءة الأب.
(4)
في (ق): "باب".
(5)
أي: تلقي الملك منه.
(6)
في (ن): "الثانية".
لفظه وجها محتملًا، والمسألة مشهورة.
الرابعة عشرة: طلق امرأته ثانية (1)، فقال: هي ثالثة وكذبها، أو كذبت هي نفسها وزوجت منه بغير محلل، ثم مات عنها وطلبت ميراثها (2)، ففيها نص [الإمام](3) الشافعي، قال شيخنا (4): والأقرب ثبوت الزوجية والميراث.
الخامسة عشرة: اعترف بأنه لا حق له في هذا الوقف، ثم تبين بعد (5) تأمل شرائط الوقف أو غيره أنه مستحق، فينبغي أن لا يؤخذ بما سبق (6)، [ويشهد](7) له ما سلف.
السادسة عشرة: ادعى على شخص [أنه](8) منفرد بقتل، ثم [ادعى](9) على آخر بشركة فيه أو بتفرد به (10) لم تسمع الثانية، غير أن الثاني لو صدقه في دعواه فالأصح مؤاخذته؛ لأن الحق لا يعدوهما.
السابعة عشرة: ادعى قتلًا على رجل وأقسم عليه، أخذ المال، فجاءآخر وقال: إن (11) المأخوذ [108 ق/ أ] منه المال مظلوم، وإني أنا القاتل، فإن لم يصدقه الوارث
(1) في (ق): "بائنًا".
(2)
في (ق): "ميراثًا منه".
(3)
من (ن).
(4)
يعني: تقي الدين السبكي.
(5)
في (ق): "بعدما".
(6)
أي: باعترافه السابق.
(7)
من (س).
(8)
من (س).
(9)
من (ن).
(10)
في (ن): "فيه".
(11)
في (ن): "أنا".
لم يقبل، وإن صدقه فعليه رد ما أخذه، وهل له الدعوى على الثاني أولا؟ قولان.
الثامنة عشرة: إذا زوجت فادعت أن بينها وبينه (1) محرمية، فإن تزوجت (2) برضاها لم يقبل لتضَمُّنِ إذنِها حِلَّها، لكن [إن](3) ذكرت عذرًا كغلط ونسيان سمعت دعواها على الأصح.
التاسعة عشرة: أنكر الوديعة فقامت عليه بينة بها، فقال: أودعنيها ولكن تلفت أو رددتها، فالأصح سماع بينته على تلفها، قال الرافعي: وينبغي أن نفرق بين أن نبين للغلط وجهًا محتملًا أم لا [كما](4) قيل في ألفاظ المرابحة، وفرق الفقيه (5) بينها بوجهين؛ أحدهما: أن ما ادعاه المودع ثانيًا وإن خالف قوله أولًا: ما أودعتني فرب المال يوافقه، والحق لا يعدوهما، فإذا صدقه سلمت [121 ن/ب] البينة من التكذيب فعمل بموجب القول في الرد والتلف، ولا كذلك في مسألة المرابحة، فإن القول الثاني المخالف للقول الأول لم يصدقه الخصم عليه، [ولو صدقه عليه](6) لألزم بموجبه من غير بينة، والثاني [أن](7) المقر به [في المرابحة](7) إثبات بينة إلى محسوس فيقوى المترتب عليه لبعد خلافه، وما ذكره في الوديعة نفي محض (8) يجوز أن يكون مستندًا إلى العدم الأصلي وتكون البينة حاصلة، ويجوز
(1) أي: الزوج.
(2)
وقعت في (ن) و (ق): "خرجت".
(3)
من (س).
(4)
من (ق).
(5)
أي: ابن الرفعة، وقد كان يطلق عليه: الفقيه.
(6)
من (ق).
(7)
من (ن).
(8)
في (ق): "مخصوص".
خلافه، وضعف المترتب عليه فلم يؤثر.
العشرون: تزوجها ثم اعترف الزوج بفسق الشاهدين [وأنكرت](1)، فُرِّق بينهما، وهل هي فرقة فسخ أو طلاق؟ فيه وجهان، قال ابن الرفعة "وينبغي إذا كان بعد الدخول أن لا يقبل قوله كما [إذا](2) قلنا فيما إذا ادعت المرأة أن بينهما رضاعًا محرمًا بعد التزويج، وكانت مجبرة (3) بل مقتضى قولهم أنها إذا كانت قد تزوجت بإذنها [أن لا يقبل قولها في التحريم بالرضاع، ونحوه أن](4) لا يقبل قول الزوج في ذلك، إذا (5) كان قد قبل نكاحها بنفسه، انتهى.
وقد يقال: إن النكاح حق الزوج فقبل قوله في إسقاطه، وإن منع إسقاطه كون ذلك فسخًا (6) على وجه، وفارق المرأة لا يقبل منها إذا تقدم منها ما يقتضي الاعتراف به، فلا يقبل منها ما يقتضي سقوطه.
الحادية بعد العشرين: قال القفال في "فتاويه": إذا رأينا ضيعة في يد رجل يدعي أنها وقف عليه لا تصير وقفًا [108 ق/ ب] ونقرها في يده لحق اليد لا لقوله: هذا وقف؛ لأنها لا تصير وقفًا بذلك؛ لأن الإنسان لا يقدر أن يقف على نفسه، فلو أراد بيعها فله ذلك كما لو كان في يده مال، فقال: هذا وديعة عندي ثم أراد بيعه فله ذلك بخلاف ما لو قال: وقفها على فلان؛ فلأنه لا يجوز بيعها، انتهى.
وما ذكره من جواز البيع فيه نظر، وفيه تأييد لفتوى ابن الصلاح، فمن أقر
(1) من (ق).
(2)
من (ق).
(3)
في (ن): "مخيرة".
(4)
ما بين المعقوفتين من (ن).
(5)
في (ن) و (ق): "فإذا".
(6)
في (ن): "مبيحًا".
بملك في يده [أنه وقف عليه](1) ثم على جهات أنه لا يثبت الوقف بذلك، لكن لا يلزم من عدم الثبوت عدم المؤاخذة بالإقرار، وينبغي أن يؤاخذ بمقتضى اعترافه بوقفيتها، نعم له في الباطن إذا كان يعرف كذب نفسه أن يقدم على بيعها، وأما [122 ن/ أ] مسألة الوديعة، فقد يقال: لا يمتنع من الإقدام على ما اعترف بأنه وديعة لإمكان (2) إذن [له](3) من المودع، والقول قول متعاطي العقود كما لو رأينا عيبًا في يد شخص يعترف أنها لغيره ويدعىِ أنه وُكِّل في بيعها، فإنه يجوز شراؤها منه، وإن لم تثبت وكالته والأمر في مسألة الوديعة يمكن أن يكون (4) على ما قال القفال بخلاف مسألة الوقف، فإن قوله فيها لا يظهر.
قاعدة
قال القاضي أبو عاصم:
"من باشر عقدًا أو باشره عنه (5) من له ذلك ثم ادعى ما ينقضه لم يقبل"(6).
- كمن باع عبدًا ثم قال: لم يكن ملكي، أو طلق امرأته ثلاثًا بمشهد الحاكم، ثم أراد أن يتزوجها بولاية الحاكم فامتنع الحاكم لإيقاعه (7) الثلاث بين يديه، فقال المطلِّق: لم يكن الطلاق واقعًا لأنها لم تكن زوجتي، لأنه أراد إلغاء عقد وقع
(1) من (ق).
(2)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"لإنكاره".
(3)
من (س).
(4)
في (ق): "يقال".
(5)
في (ق): "عند".
(6)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 344).
(7)
في (ن): "لامتناعه".