الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الظهار
قاعدة
" اختلاف أصحابنا في أن المغلب في الظهار مشابهة اليمين أو الطلاق يظهر في مسائل"(1):
- منها: إذا ظاهر عن أربع نسوة بكلمة واحدة. فقال: أنتن عليَّ كظهر أمي، [فإن لم](2) يطلقهن صار مظاهرًا عن الكل، وهل يلزمه أربع كفارات أو كفارة واحدة؟ ففيه قولان، الجديد:[أنه يلزمه أربع كفارات تغليبًا لمشابهة الطلاق؛ فإن الطلاق لا يفترق الحال فيه بين أن يطلقهن بكلمة أو بكلمات والقديم: أنه يلزمه](3) كفارة واحدة تغليبًا لمشابهة اليمين، كما لو حلف لا يكلم جماعة، فإنه لا يلزمه بتكليمهم إلا كفارة واحدة، وادعى القاضي حسين أن الخلاف في هذا الأصل يخرج من القولين في هذه المسألة، وارتضى أن يخرج (4) الأصل (5) من الفرع، وشبهه بقذف جماعة بكلمة واحدة، حيث يلزمه [حد](6) في قول و [حدود](7) في قول، ووجهه: أن الكلمة واحدة، والمتعلق متعدد.
(1)"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 114)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (1/ 373).
(2)
في (ق): "بأن".
(3)
ما بين العقوفتين من (ن).
(4)
في (ق): "تخريج".
(5)
في (ن) هنا زيادة: "مخرج".
(6)
سقطت من (ن).
(7)
سقطت من (ق).
- ومنها: إذا ظاهر ظهارًا مؤقتًا، فأصح الأقوال صحته مؤقتًا كاليمين والثاني: مؤبدًا كالطلاق إذا طلق شهرًا [مثلًا](1)، والثالث: عدم صحته مطلقًا.
- ومنها: هل يجوز التوكيل في الظهار؟ فيه وجهان: إن غلبنا مشابهة الطلاق [صح](2) وإلا لم يصح: إذ لا يصح التوكيل في اليمين.
- ومنها: هل يصح الظهار بالكتابة إذا كتب على شيء يثبت كالقرطاس مع النية؟ ظاهر كلامهم عند الكلام في وقوع الطلاق بالكتابة أن يكون مظاهرًا، لأنهم قالوا: كلما يستقل به الشخص فالخلاف [163 ن / أ] فيه كوقوع الطلاق بالكتابة، وهذا ما صرح به الماوردي [147 ق/ أ]، وجزم بخلافه في الإيلاء، وجزم القاضي حسين في الظهار بعدم الصحة، وينبغي أن يخرج على الخلاف المذكور: إن غلبنا مشابهة اليمين (3) لم يصح [لعدم](4) انعقاد اليمين بالكتابة، وقد يلتفت أيضًا إلى أن المغلب في الظهار معهود الجاهلية.
قاعدة (5)
" لا يزيد البعض علي الكل إلا في مسألة واحدة"(6):
وهي ما إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي كان صريحًا ولم يُدَيَّن (7)، ولو قال: أنت علي كأمي لم يكن صريحًا فيدين.
(1) من (ق).
(2)
سقطت من (ن).
(3)
في (ن): "الدين".
(4)
من (ن).
(5)
في (ق): "فائدة".
(6)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 184)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (1/ 350)، "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (1/ 159)، "قواعد الزركشي"(3/ 361).
(7)
تكررت هذه العبارة في (ن).
قاعدة
قال الرافعي هنا عن الأئمة أنهم قالوا: "ما يقبل التعليق من التصرفات تصح إضافته إلى بعض محل التصرف"(1) وأخصَر من ذلك قول الغزالي في "الوجيز": "ما يقبل التعليق يكمل ببعضه"، قالوا: وما لا يقبله لا تصح إضافته إلى بعض المحل، فمن (2) مسائل القاعدة:
الأولى: الطلاق والعتق.
- ومنها: الحج، فإن تعليقه بحاضر يصح:[كقوله: أحرمت](3) كإحرام زيد، وكذا المستقبل:[بأن يقول](4): إذا أحرم فأنا مُحرم، أو إذا طلعت الشمس، على وجه، ومال الرافعي إلى ترجيحه، فإنه قال:"قياس تجويز تعليق أصل الإحرام بإحرام الغير تجويزه".
ولكن لا نسلم له فإن قوله: "أنا محرم كإحرام زيد" لا تعليق فيه بحاضر و [لا](5) مستقبل بل هو جازم بإحرام بصفة (6)، إنما التعليق بالحاضر أن يقول: إن كان محرمًا فقد أحرمت، وهو لا يصح.
وحكى القاضي أبو الطيب وجهين فيما إذا علق الإحرام بطلوع الشمس، ثم
(1)"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 383)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (2/ 672)، "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (2/ 358)، "قواعد الزركشي"(1/ 370).
(2)
في (ق): "قاعدة".
(3)
من (س).
(4)
من (س).
(5)
من (س).
(6)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"كإحرام بصيغة".
قال: "ويفارق قوله: كإحرام زيد؛ لأن أصل الإحرام ينعقد حالًا، وإنما علق صفته على شرط يوجد في ثاني (1) الحال فلم يضره"، وسبق الرافعي في تسمية ذلك تعليقًا جمعٌ منهم صاحب "البحر"(2)، وعلى هذا قال أصحابنا: لو قال: أحرمت يومًا أو يومين، صح وانعقد مطلقًا كالطلاق، ولو قال: أحرمت بنصف نسك العقد (3) كاملًا كما لو قال: أنتِ طالق نصف طلقة، ونقل النووي هذا في "شرح المهذب" ثم قال: إن فيه نظرًا، وأنه ينبغي أن لا ينعقد، لأن الحج من باب العبادات، والنية الجازمة من شروطها، بخلاف الطلاق لبنائه على الغلبة والسراية وقبوله الإخطار (4) والتعليق.
قلت: قد قيل: التعليق [163 ن / ب][عين الجزم](5)، وقد قال النووي: إذا [147 ق / ب] صح تعليقه بإحرام الغير صح تعليقه بالشروط كالطلاق، وقال بعضهم: ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا مسألة واحدة، وهي الإيلاء يقبل (6) التعليق مع كونه لا يصح إضافته إلى بعض ذلك المحل إلا الفرج.
قال البارزي [رحمه الله](7): وثانية؛ وهي الوصية يصح تعليقها ولا يصح أن تضاف إلى بعض المحل، انتهى.
وثالثة: التدبير يصح تعليقه بل لا يكون إلا كذلك، ولو قال: دبرت يدك أو
(1) في (ق): "باقي".
(2)
فسوى بين: أنا محرم غدًا، أو أحرمت كإحرام زيد.
(3)
في (ن): "العبد".
(4)
في (ن): "الإفطار".
(5)
في (ق): "فأين".
(6)
في (ن) و (ق): "بحد"، والمثبت من (س).
(7)
من (ن).
رجلك لم يصح على أحد الوجهين.
وأما القاعدة الثانية (1) فهي النكاح والرجعة، فيستثنى منها مسائل:
- منها: الكفالة (2) لا يصح تعليقها، ويصح إضافتها إلى بعض المحل على الأصح [فيهما](3)، أو تعليق على وجه فيما لو (4) اتحد العامل (5).
- ومنها: القذف لا يتعلق، فلو قال: إن دخلت الدار فأنت زان، لم يكن قاذفًا، ولو قال: زنى قبلك (6) أو دبرك، كان قاذفًا.
- ومنها: تعليق الفسخ غير جائز كما تقرر في نكاح المشرك، ولو اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبًا، وقلنا: لا يفرد (7) المعيب بالرد وردَّه، كان ردًّا لهما على أحد الوجهين.
- ومنها: لا يصح تعليق الرجوع في التدبير إن قلنا: يرجع بالقول، كما جزم به الرافعي، ولو قال: رجعت في رأسك، ففي كونه رجوعًا [في جميعه](8) وجهان في "الحاوي".
* * *
(1) أي: أن ما لا يقبل التعليق لا تصح إضافته إلى بعض ذلك المحل.
(2)
في (ن) و (ق): "الكفارة"، والمثبت من (س).
(3)
كذا في (س)، وفي (ن):"منها".
(4)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"فيهما ولو".
(5)
في (ن) و (ق): "القاتل".
(6)
في (ن): "قلبك".
(7)
في (ن) و (ق): "يرد".
(8)
من (ق).