الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإعطاء، وبعضهم عدمه، ويمكن صاحب هذا الوجه أن يفرق بينه وبين الخارج في معصية إذا أراد الرجوع (1) يعطى من سهم ابن السبيل، فإن المعطى قدر الحاجة في الأيَّام المتحقق به زوال المعصية ولا فضيلة له [فيه](2)، والغارم ربما اتخذ الاستدانة في المعصية عادة ويجعل التوبة ذريعة إلى وفاء ذلك الدين.
قاعدة
" كل ما جاز للإنسان أن يشهد به جاز له أن يحلف عليه ولا ينعكس
" (3).
قاله الجرجاني والروياني، واستدلا (4) بأن باب اليمين أوسع، إذ يحلف الفاسق والعبد ومن لا تقبل شهادته (5) ثم لا يشهدون، وفيه مسائل:
- منها: إذا أخبره صادقٌ (6) أن فلانًا قتل أباه أو غصب ماله، جاز له أن يحلف ولا يشهد.
- ومنها: لو رأى بخطه أن له دينًا على رجل وأنه قضاه حقه، فله الحلف إذا قوي عنده ولا يشهد.
(1) في (ق): "الخروج".
(2)
من (ن).
(3)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 444)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (2/ 851)، "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (2/ 234)، "قواعد الزركشي"(3/ 116).
(4)
في (ن) و (ق): "واستدل".
(5)
في (ن): "بشهادة".
(6)
في (س): "إذا أخبره صادقان"، وفي (ن) و (ق):"إذا أخبر صادقاً".
قاعدة (1)
" كل حر [يقبل خبره] (2) تقبل شهادته"(3).
إلا واحدًا وهو من أخرج (4) القذف مخرج الشهادة ولم يتم العدد، فإنه ترد شهادته ويقبل خبره، قاله الجرجاني [والروياني](5) في فروقه، وهو غريب لم أره في كلام غيرهما، وقضية رد الشهادة رد خبره أيضًا إلا أن يتوب (6)، نعم المذهب عدم الاستبراء (7)، والصبي لا يقبل خبره على الأصح كشهادته (8).
قاعدة
" المستند في الشهادة (9) قد يضر (10) التصريح به"(11)، في (12) صور:
(1) سقطت من (ن)، وفي (ق):"ومنها".
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ق).
(3)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 444).
(4)
في (ن) و (ق): "آخر".
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ق).
(6)
في (ن) و (ق): "يفوت".
(7)
أي: عدم اشتراط مدة الاستبراء.
(8)
أي أن قول الجرجاني والروياني في القاعدة: "كل حر" لا ينتقض بالصبي، فإن الأصح فيه أنه لا يقبل خبره كما لا تقبل شهادته.
(9)
في (ن) و (ق): "الشيء"، والمثبت من (ك).
(10)
في (ن): "يغير"، وفي (ق):"يصير".
(11)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 263).
(12)
في (ن): "فيه".
- منها: لو قال الشاهد فيما تجوز فيه شهادة الاستفاضة: مستندي الإفاضة، لم تسمع شهادته (1)، وحكي عن أبي عاصم العبادي أنه لو شهد شاهد بملكه و [شاهد](2) آخر بكونه يتصرف فيه مدة طويلة بلا منازع تمت الشهادة، وقال الشارح لكلامه: هذا يصير به (3) إلى الاكتفاء بذكر السبب.
قال الشيخ زين الدين (4): إذا ذكر هذا المستند ففيه شيء من جهة أن المستند (5) في شهادة الاستفاضة القرائن، وما يحصل من الاستفاضة لا نفس الاستفاضة، نعم لا يصح أن يقول:[أشهد](6) أن ثم مستفيض كذا وكذا جزمًا، أو سمعت الناس يقولون (7)، وحكى ابن الرفعة في آخر باب الشرط في الطلاق عند الكلام فيما لو (8) قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، عن ابن أبي الدم أنه قال في مصنفه في "أدب القضاء": إن الشاهد إذا قال: [إن](9) مستندي الإفاضة قبل أن يشهد، فإن شهادته لا تسمع على الأصح.
- ومنها: لو علم سبب الملك وجُوِّز زواله (10)، جاز له الشهادة بالاستصحاب، فإن صرَّح بأن مستند شهادته الاستصحاب بطلت الشهادة على
(1) قال ابن الوكيل: "ولم أره منقولاً وإن كانت مستنده أو لا سبيل له إلا هي".
(2)
من (ق).
(3)
في (ق): "يصيره".
(4)
يعني: زين الدين بن الوكيل، وفي (ق):"صدر الدين".
(5)
في (ق): "المستدعي".
(6)
من (ك).
(7)
في (ن) و (ق): "يفعلون".
(8)
في (ق): "إذا".
(9)
من (ق).
(10)
في (ق): "وجوزنا له".
اختيار الجمهور، كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم، وقال القاضي: يقبل لأنه [لا](1) مستند له إلا الاستصحاب، بخلاف قرائن الرضاع، فإنها لا تنحصر.
قال الشيخ زين الدين: هذا فيما يظهر ليست نظير المسألة، لكن قد يكون المراد إذا صرح في هذه بالمستند [وهو الامتصاص والحركة؛ فإنه لا يثبت به الرضاع جزمًا، فكذا في الأخرى إذا صرح بالمستند](2).
- ومنها: لو قال لزوجاته: أيتكن حاضت فصواحباتها (3) طوالق، فقالت إحداهن: حِضتُ، فصدّقها، وقع على [كل](4) واحدة طلقة، وتصديقه إياها ليس مستنده يمينها (5)، فإنها لا تحلف في حق غيرها (6) والقطع غير ممكن والظن مشكل بما لو صرَّح (7) بالمستند، وقال: سمعتها وأنا أجوِّز أن تكون صادقة وكاذبة ويغلب على ظني صدقها، فإنه لا يحكم بوقوع الطلاق عليهن، ثم قوله: صدقت ليس هو إنشاء، وإنما هو إقرار، [وكل إقرار](8) له مستند، ولا مستند [له](9) إلا ما صرح به، فلا معنى لقول القائل: إنا نؤاخذ الزوج بموجب إقراره مع (10) علمنا
(1) سقطت من (ن).
(2)
من (ك).
(3)
في (ق): "فصواحبها".
(4)
من (ق).
(5)
في (ن) و (ق): "منهما".
(6)
في (ق): "في غير حقها".
(7)
في (ن): "بالوضوح".
(8)
من (ك).
(9)
من (ن).
(10)
في (ق): "ثم".
بأنه لا مستند له، إلا ما [لو](1) صرح به لم يقبل، وقد قال الإمام الشافعي: لو أقر [السيد](2) بوطء أمته لحقه الولد، فإنه لو استلحقه لم يكن له معنى إلا أنه وطئ أمَّهُ، وحكى الإمام عن بعض أكابر العراق عن القاضي أبي الطيب أنه حكى عن الشيخ أبي حامد (3) ترددًا في أن الحكم بوقوع الطلاق إذا صدقها لهذا الإشكال.
قال الإمام: وتتبعت طرائق الشيخ أبي حامد (4) فلم أجد التردد المذكور فيها، ثم قال الإمام: لا وجه إلا ما أطبق عليه الأصحاب، ومستنده أن اليمين من الحجج الشرعية، وإذا جوزنا (5) أن تحلف على نية زوجها في الكناية (6) بالمخايل (7)، فإنها ليست قطعية، إذ لو كانت قطعية لما قبل قول الزوج أنه [لم](8) يرد بالكناية الطلاق، فإذا كانت المخايل (9) مستندًا لحلفها جاز أن يكون مستندًا
لإقرار الزوج بصدقها.
وذكر غير الإمام فيما إذا (10) قال: إن حضت فضرتك طالق (11)، ثم قالت: حضت وصدقها طلقت الضرة، وإن كذبها لم تطلق، فإن تصديقه إنما
(1) من (ك).
(2)
من (ك).
(3)
في (ن): "أبو محمد"، وفي (ق):"محمد".
(4)
في (ن) و (ق): "أبي محمد".
(5)
في (ق): "زوجنا".
(6)
في (ن) و (ق): "الكتابة".
(7)
في (ن) و (ق): "بالمحامل".
(8)
سقطت من (ق).
(9)
في (ن) و (ق): "للحامل".
(10)
في (ق): "لو".
(11)
في (ن) و (ق): "فضراتك طوالق".
يستند إلى القرائن، ولو صرح بها لم تطلق، بل لا بد من الجزم بالتصديق ليكون إقراراً وتصير حجة شرعية كالبينة في غيره.
وفيما رواه الإمام عن بعض أكابر العراق -لعله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي- والحاصل: أن من الأشياء ما يعلم أن المستند من الإخبار به [أمر](1)، ولو أخبر به قُبل، ولو أخبر بمستنده لم يقبل؛ كالشهادة بالملك سمع من غير بيان السبب، ولو ذكر السبب دون الجزم بالملك لم يقبل، وكذا الشهادة بالرضاع، ولو ذكر ما شاهده من القرائن لم يفد، بل لا بد من التصريح (2) يكون (3) بينهما رضاع محرم، وكذا في مسألة الزوج، وفي "فتاوى القاضي": أن حق إجراء الماء على سطحه، وأرضه تجوز الشهادة [به] (4) إذا رآه مدة طويلة بلا مانع ولا يكفي قول الشاهد: رأيت ذلك سنين، وإن كان مستند شهادته.
فائدة: " [العدالة] (5) هيئة راسخة في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر والرذائل المباحة"(6)، كما قررنا في "الكافي [في] (7) شرح منهاج البيضاوي" وشرط بعض أصحابنا [مع](7) ذلك أن لا يكون متلبسًا بالمعصية حال الشهادة؛
(1) من (ك).
(2)
في (ن) و (ق): "التعريض".
(3)
في (ن): "ليكون".
(4)
من (ك).
(5)
سقطت من (ق).
(6)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 450)، وانظر:
"المستصفى" للغزالي (ص: 125)، "الإبهاج" للسبكي (2/ 349)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (2/ 681)، "قواعد العز بن عبد السلام"(1/ 109)، "قواعد الزركشي"(2/ 374).
(7)
من (ن).
لأن المعاصي من حيث هي منافية لها (1).
وفيه مسائل:
- منها: لو ادعى واحد على اثنين أنهما رهنا عنده عبدهما، فزعم كلٌّ أنه لم يرهن نصيبه وأن شريكه رهن، وشهد عليه، ففي قبول شهادته وجهان حكاهما الرافعي في باب الاختلاف في الرهن، وقال الشيخ أبو حامد: لا تقبل لأن المدعي يزعم أن كل واحد منهما كاذب ظالم في الجحود، وطعن المشهود [له](2) في الشاهد مانع من قبول شهادته، وقال الأكثرون:[لا](3) تقبل لأنهما ربما نسيا، وإن تعمدا فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق، وجزم صاحب "البحر" في باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز: بأنه لو كذب عن قصد رُدَّت شهادته، وإن لم يكن فيما يقول ضرر من تهمة أو بهتان، فإن الكذب حرام بكل حال.
وقال القفال: إلا أن ينزل ذلك على مذهب الكُتَّاب والشعراء في المبالغة في الكلام.
- ومنها: قال القاضي في كتاب الطهارة في الأواني: إذا جلس شهود النكاح على الحرير لم ينعقد النكاح بهم، فقيل: لأنهم فسقة، واعترض بأنهم لا يفسقون به لكونه ليس بكبيرة، والأشبه أن يعلل بأنهم حال (4) الشهادة ظهر منهم ما يضعف الوثوق بهم، وعلى هذا لا تقبل شهادة الشاهد برشد لابسٍ للحرير؛ إذ حَاله تقتضي
(1) قال تاج الدين بن السبكي: "إلا أنا اغتفرنا الصغائر لقلة الصون عنها ولا يقبل ذلك، عند أداء الشهادة، فلمنصب الشهادة أهبة تنافي المعاصي عنده، وكان هذا للمحافظة على هذا المنصب؛ فإن من يتلبس بالمعصية حالة الشهادة كأنه لا مروءة له"(1/ 451).
(2)
من (س).
(3)
سقطت من (ن).
(4)
في (ق): "كان".
أنه ليس برشيد، فليجتنب عنه.
[- منها: أن الكافر إذا سأل يجب دفعه ولا يجوز الاستسلام له، ولو كان دينًا قال الإمام في الذهبي: الوجه القطع بذلك؛ لأنه بصياله ناقض لعهده، وقول من قال: الذمة لا تنقضي بالقتل وجه ضعيف، ثم لا حرمة للذمة حال القتال والصيال](1).
- ومنها: لو وجد رجلًا يزني بامرأته جاز له التعجيل بقتله، صرح به صاحب "الحاوي"، و "البحر"، قالا: ويجوز التغليظ حالة (2) وقوع المعصية (3).
فائدة: من أنكر حقًّا لغيره ثم أقر به قبل، إلا في صور (4):
- منها: إذا ادَّعى [عليها](5) زوجية، فقالت: زوجني الولي بغير إذني ثم صدقته، قال الشافعي (6): لا يقبل منها، وأخذ بهذا (7) النص أكثر العراقيين منهم الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، وغيرهم، وقال غيرهم: يقبل، وصححه الغزالي في "الوجيز"، وتردد الإمام في المسألة.
- ومنها: لو قالت الرجعية: انقضت عدتي ثم صدَّقت الزوج، وقالت: لم
(1) ما بين المعقوفتين من (ن).
(2)
في (ق): "حال".
(3)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"الغصب".
(4)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 325)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 347)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (2/ 799)، "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (2/ 245)، "قواعد الزركشي"(3/ 198).
(5)
من (ك).
(6)
في (ن) و (ق): "الشيخ".
(7)
في (ق): "بعد هذا".
تنقض، قيل: على قولين، وفرق بينهما من جهة أن ابتداء النكاح يراعى فيه الشروط، والزوج بما حاوله أراد استيفاء ملك النكاح.
ويحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء، ولأن الإذن (1) منفي بالأصل، كما أن انقضاء العدة منفي بالأصل أيضًا، واستغرب القاضي أبو سعد (2) الهروي النص فقال: لا يقال: النكاح خطر، فإن القتل العمد والزنا أشد خطرًا، ويقبل قوله في الرجوع، ثم خرج ذلك على أصل، وهو أن رد الإقرار هل يبطل حكمه [فيه قولان؛ وجه عدم الإبطال: أن الإخبار لا يبطل] (3) بتكذيب المخبر له المخِبر، ووجه الإبطال: أن الإقرار يلزمه (4)؛ لاحتمال الصدق، وتكذيب (5) صاحب الحق ينفعه، فقارب قول شخص مكره أقر كاذبًا لزيد بعشرة له على عمر، وقال: وعلى هذا إن ادعى المقر للمقر به بعد رد المقر له، جوزه ابن سريج، وهذا على قولنا لا يبطل، قال: ثم مشهور المذهب أن الزوج منكوح وناكح، وكذلك المرأة نص عليه في باب الغرور، قال: وكأن الزوج أقر لها بملك النكاح وكذبته [ثم](6) صدقته، ففي قول بطل حكم الإقرار برد المقر إياه [فلا ينفع التصديق بعد التكذيب، وفي الثاني لم يبطل، فكان النص جوابًا](7) على الأول، وعليه ينبني
(1) في (ن) و (ق): "الأداء".
(2)
في (ق): "أبو سعيد".
(3)
من (ك).
(4)
في (ن) و (ق): "يكذب".
(5)
في (ن) و (ق): "ويكذب".
(6)
من (ك).
(7)
سقطت من (ن).