الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه خلاف بناه المتولي في هذه وفي التي قبلها على أن الوقف هل يفتقر إلى القبول أم لا؟ فإن قلنا: لا يفتقر فهو كالعتق، وبإلحاقه بالعتق (1) أجاب الماوردي وقال: إنه يصير قابضًا، حتى لو لم يرفع البائع يده [عنه](2) يصير مضمونًا بالقيمة، وكذا قال في إباحة الطعام للفقراء [103 ق / أ] والمساكين إذا كان قد اشتراه جُزافًا.
فائدة: الوقف بمنزلة بين العتق والبيع
، شابه العتق من حيث القربة (3)، ولأنه ينتقل إلى الله تعالى، وشابه (4) التمليك، وقد قيل بانتقاله إلى الموقوف [عليه](5) فإذًا لا سبيل إلى تقديمه على العتق، ولهذا اختلف أصحابنا في تصرف المفلس وقفًا وعتقًا، والأصح عند صاحب "البيان": أن العتق يفسخ قبل الوقف لقوته وسرايته، وخالف ابن الصباغ ما نقله النووي، وعزاه إلى "الشامل"، وليس فيه إلا جعل العتق والوقف في قرن واحد كما نبه عليه إسماعيل الحضرمي (6)، وغريب منه أن قال: ولنا قول أن العتق يقدم في تبرعات الموصي المزدحمة في غيره، ولم يجئ في الوقف نظيره.
(1) في (ن): "وإلحاقه العتق".
(2)
من (ن).
(3)
وقعت هذه العبارة في (ن) كذا: "العتق بمنزلة بين القربة"، وفي (ق):"العتق بمنزلة بين العتق للقربة"، والتصحيح من (س)، وانظر:"الأشباه والنظائر"(1/ 359).
(4)
كذا في (س)، وفي (ن) و (ق):"والبيع".
(5)
في (ق): "إليه".
(6)
هو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن إسماعيل بن ميمون، الشيخ الإمام، الولي، العارف، قطب الدين الحَضْرَمي، شارح المهذب، مصنفاته فيما يتعلق بالمذهب ببلاد اليمن شهيرة، وكراماته ظاهرة كادت تبلغ التواتر، توفى سنة ست وسبعين وستمائة (676 هـ)، راجع ترجمته في:"طبقات الفقهاء الشافعية" لابن قاضي شهبة (1/ 453 - رقم 431).
والبيع بشرط العتق صحيح على الأظهر، وبشرط الوقف، الأصحْ لا.
وعتق المرهون صحيح على الأظهر للموسر، ودون غيره، فيه طريقان كالعتق والأصح: القطع بالمنع.
وبيع المبيع قبل قبضه باطل، وعتقه الأصح: صحته، ووقفه، قال في "التتمة": إن قلنا: يفتقر إلى القبول فكالمبيع، وإلا (1) فكالعتق، وقال الماوردي: إنه كالعتق، وكذلك قال في الصدقة: حيث قال ولو تصدق (2) بالمبيع قبل قبضه كان كالوقف، وإباحة الطعام للفقراء كالصدقة، وفيما لم يتصل بالقبض ولم يكن بإذن بائع له حق الحبس، ولم تتلف في يد المتصدق، عليه نظر.
وعتق أحد العبدين صحيح كما مر، [والله أعلم](3).
* * *
(1) وقعت في (ن): "والأول".
(2)
في (ن): "تصدقت".
(3)
من (ن).
كتاب (1) الوكالة
قاعدة
" ما لا يجوز تصرفه لا [116 ن/ أ] يجوز توكيله ولا وكالته"(2).
إلا الصبي المميز، فإنه تصح وكالته في الإذن في دخول الدار وحمل الهدية.
قلت (3): وكذا السفيه، فإنه لا يُقبل النكاح [لنفسه](4) بلا إذن، ويقبل لغيره في الأصح، ويجوز أن يكون وكيلًا عن المرأة في اختلاعها من زوجها ويصح، وتبين إذا أضاف المال إليها؛ لأن الحجر على السفيه لدفع الضرر عنه [ولا ضرر عليه](5) في قبول الخلع، نقله الرافعي في الخلع عن صاحب "التتمة"، وقيد به قول صاحب "المهذب":"أن السفيه لا يتوكل عن المرأة في الخلع"، فقال: هذا [فيما إذا أطلق](6) لا فيما إذا أضاف إليها، وهو ظاهر ولا يخفى أنه لا يخالع عن نفسه، فقد جاز كونه وكيلًا فيما [لا](7) يمكنه أن يتولاه عن نفسه.
(1) في (ق): "باب".
(2)
ذكر ابن الملقن هذه القاعدة في كتاب الصلح ونقل ثمَّ كلام ابن الوكيل، ثم كررها هنا ولكنه نقل هنا كلام ابن السبكي، راجع القاعدة في:"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 328)، "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 325)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (2/ 795).
(3)
القائل: هو ابن الملقن نقلًا عن ابن السبكي.
(4)
من (س).
(5)
من (س).
(6)
تكررت في (ن).
(7)
من (ق).