الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قاعدة
" الاعتبار في تصرفات الكفار باعتقادنا لا باعتقادهم
" (1).
خلافًا للإمام مالك وبعض أصحابنا، كما تدل عليه فروعهم، ولم يثبت لنا قطُّ في مسألة من المسائل أن اعتقادهم يؤثر في حل ولا حرمة ولا ملك ولا عدم ملك، وقد نص [الإمام](2) الشافعي والأصحاب على أن الكتابي لو ذبح حيوانًا يرى تحريمه كالإبل ونحن نرى الحل جاز لنا أكله، خلافًا للإمام مالك، وهذا مما يدل على أنه لا اعتبار (3) باعتقادهم أصلًا، و [قد](4) تردد العلماء [في أن ذلك يكون حرامًا عليهم لا بشرعهم بل بكونهم لم يؤمنوا، أولًا يكون حرامًا عليهم](5)؛ لأنه قد نسخ، وكلام [الإمام](6) الشافعي يقتضي الثاني، وعلى القاعدة تتخرج مسائل:
- منها: إذا أتانا الذمي بما نتيقن أنه من ثمن خمر عن الجزية، قال [الإمام] (7) [مالك] (8): يؤخذ، وقال أصحابنا: لا، وحكوا وجهين [134 ق/ أ] فيما إذا [كان](9)
(1)"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 274، 390)، "قواعد الزركشي"(3/ 99).
(2)
من (ن).
(3)
في (ن): "على أن الاعتبار".
(4)
من (ن).
(5)
ما بين المعقوفتين من (س).
(6)
من (ن).
(7)
من (ن).
(8)
سقطت من (ن).
(9)
من (س).
[دين](1) لمسلم (2) على ذمي، فباع الذمي خمرًا [تخصه](3) بحضرته [149 ن/ ب] وقبض ثمنها ودفعه إلى المسلم عن دينه، هل يجبر على قبوله؟ أصحهما: لا (4)، بل لا يجوز له (5) القبول، ونص عليه في "الأم"، وقطع به الغزالي، وجعل محل الوجهين، إذا قال: إنها من ثمن خمر؛ لأنه قد يكذب، وينبغي أن يكون محلهما بعد (6) ملك الدراهم، فالأصح: لا (7)، ولا يجوز قبوله، وينبغي إجراؤهما في الذمي يحضر ثمن الخمر عن الجزية.
- ومنها: إذا ذبح الكافر حيوانًا وفتش كبده فوجده ممنوًا أي ملصوق الكبد بالأضلاع، قال [الإمام] (8) مالك: يحرم لكونه حرامًا عندهم، وقال أصحابنا: لا
يحرم.
- ومنها: لو غصب ذميٌّ ذمية واتخذها زوجة وهم يعتقدون غصبها نكاحًا لم يقر؛ لأن على الإمام دفع قهر بعضهم بعضًا، بخلاف الحربي والمستأمن، فإن الصحيح التقرير، إذ ليس إلا إقامة الفعل مقام القول فأشبه سائر وجوه الفساد، وقال القفال:"لا يُقرُّ (9) إذ لا عقد"، وهو أقرب إلى القاعدة.
(1) سقطت من (ن).
(2)
في (ن): "أسلم"، وفي (ق):"المسلم".
(3)
من (ن).
(4)
صححه الرافعي، والنووي، والسبكي.
(5)
في (ن) و (ق): "أما".
(6)
في (ق): "هل".
(7)
أي: أن الأصح أن ثمن الخمر لا يملك.
(8)
من (ن).
(9)
في (ن): "نقره".
- ومنها: لا فرق عندنا في حل ذبائح أهل الكتاب بين ما اعتقدوا إباحته؛ كالبقر والغنم، أو تحريمه كالإبل، خلافًا للإمام مالك كما سلف، ولا بين من يعتقد من اليهود أن [عزيزًا](1) ابن الله، ومن النصارى أن المسيح ابنه، أولًا [كما](2) قال الأكثرون من أصحابنا فيما نقل الماوردي، وحكى وجهًا آخر: أنه لا تحل ذبائحهم قال: "وهو الأظهر عندي وبه أقول؛ لأن هؤلاء كالمرتدين فيما بين اليهود والنصارى، وليس هذا من أصل دينهم الحق"، ويستثنى من القاعدة مسائل:
- منها: نكح مشركة مفوضة وهم يعتقدون [أن لا مهر لها بحال، فأسلما فلا مهر، وإن كان إسلامهما قبل الدخول لأنه استحق](3) وطأً بلا مهر.
قاعدة (4)
" لا يجوز للمسلم (5) أن يدفع مالًا إلى الكفار المحاربين"(6) إلا في ثلاث صور، قال (7) أبو حامد:
الأولى: إذا اختلط العدو بنا، وفيهم (8) ضعف عن مقاومتهم.
الثَّانية: إذا كان في يد الكفار أسرى من المسلمين فيجوز للمسلمين افتداؤهم منهم بالمال، قال الروياني: وفي وجوبه وجهان، أصلهما المضطر إلى الميتة، هل
(1) في (ق): "عيسى".
(2)
سقطت من (ن) و (ق).، وهي من (س)
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ق).
(4)
في (ن): "فائدة".
(5)
في (ن): "لمسلم".
(6)
"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (1/ 386).
(7)
في (ق): "كما قال".
(8)
أي: وفي المسلمين.
يجوز له الأكل أو يجب؟ والمجزوم به في الرافعي وغيره [150 ن/أ] أن فداءه (1) مستحب، وهو في الآحاد، وأظهر منه في الإمام، فإنه ينبغي الجزم بالوجوب في حقه، والتخريج على أكل الميتة [134 ق/ب] فيه نظر خوف الذُّل.
الثالثة: لو قال الأسير للكافر: أطلقني على كذا ففعل، أو قال له الكافر افتد نفسك بكذا ففعل لزمه ما التزم.
وإذا جاءت امرأة من الكفار مسلمة في زمن الهدنة [و](2) كانت مزوجة (3) فيهم غرم الإمام مهرها على أحد القولين، والصحيح: المنع.
وإذا قال كافر للإمام: أدلك على قلعة كذا على أن تعطيني منها كذا، فعاقده على ذلك، جاز (4) والله أعلم.