الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا سبيل إلى اطلاع أحدهما على نية الآخر، وهذا يخالف ما ذكره في كناية (1) البيع.
وقد قال القاضي، والقفال، والبغوي في مسألة الطلاق: إنه لا يقع باطنًا وإن كان الواقع في نفس الأمر كما قال الزوج، وهو متجه أيضًا، وهو في تعليق القاضي، ولكنها في قول المختصر (2).
وإن قالت: عليَّ ألف ضمنها لك غيري، أو علي ألف فلس (3).
قاعدة
" إذا علق طلاقها بما يمكن الاطلاع عليه
، فإذا ادعته وأنكر لم يقبل إلا ببينة، كدخول الدار، وإن كان لا يعلم إلا من جهتها لم يحتج إلى بينة في حق نفسها" (4).
كما إذا علق بحيضها، فقالت: حِضْت، فالقول قولها مع يمينها (5)؛ لأن النساء مؤتمنات على ما في أرحامهن، ثم مجرد رؤية الدم لا يكفي، بل لا بد من الاعتماد على الأدوار وإنما (6) يعرف من جهتها (7).
(1) في (ن) و (ق): "كتاب".
(2)
يعني: مختصر المزني.
(3)
في (ن): "فليس".
(4)
"الأشباه والنظائر" لابن الوكيل (ص: 277).
(5)
في (ق): "بينتها".
(6)
كذا في (ك)، وفي (ن) و (ق):"بما".
(7)
في (ن): "حيضتها".
وقد يحتج الناظر إلى [أن](1) هذا يعضد (2) تفريق (3)[الإمام](4) مالك رحمه الله في الوديعة بين أن يدعي سببًا جليًّا فلا يُقبل إلا ببينة إذا كان يظهر مثله ويمكن في الغالب [الإشهاد عليه، وبين أن يكون خفيًّا يقبل من غير بينة، والفرق أن المودع ائتمنه](5)، ومن ضرورته صدقه في دعواه ولم يأتمن الزوج الزوجة، وإذا علق على حيضها طلاق ضَرَّتها فادعته، لم يكتف بيمينها، وهذا [قد](6) يشكل على الائتمان على ما في الأرحام، وعلى ما مر أن الأدوار إنما تعلم من جهتها، وإنما كان كذلك لأن قبول قولها من غير يمين متعذر، ونهاية (7) الأمانة قبول القول باليمين، واليمين متعذرة لأنها لغيرها (8).
ولو قال: "إن حضتِ فأنتما طالقتان"، فقالت:"حضتُ" حلفت ووقع عليها دون ضَرَّتها؛ لأن اليمين المشتملة على حق الحالف وحق غيره تثبت حق (9) الحالف دون غيره.
وهذا هو الأصح، وفيه وجه حكاه صاحب "التقريب": أنه يصدَّق في حق الأخرى، ويقع عليها الطلاق، وكذا لو قال:"إن حِضتِ فضرتك طالق"،
(1) من (ك).
(2)
كذا في (ك)، وفي (ن) و (ق):"ويعضده".
(3)
كذا في (ك)، وفي (ن) و (ق):"بفرق".
(4)
من (ن).
(5)
ما بين المعقوفتين من (ق).
(6)
من (ن).
(7)
في (ن): "وبيانه".
(8)
يعني: أن يمينها لغيرها، إذ لا خصومة معها.
(9)
وقعت في (ن): "ويثبت من".
فقالت: "حضتُ"، وكذبها، فالقول قولها مع يمينها على هذا الوجه، كما لو قال:"إن شاء زيد فأنت طالق" ثم قال: "شئت" بناء على أحد الوجهين، وهو اختيار أبي يعقوب الأبيُوردي، والقاضي: أن المعلق عليه هو المشيئة الباطنة والتلفظ معتبر للدلالة عليه، حتى لو كان كاذبًا في الباطن لا يقع باطناً، ولو قالت:"حضت" وهي كاذبة، وكذلك لو خَلَّف ابنين (1) ودَيْنًا فادعى أحدهما وأقام بينة، ثبت [بالبينة](2) حق الأخوين (3)، وإن أقام شاهدًا وحلف معه ثبت حق الحالف دون حق أخيه، وإن تعرّض في اليمين الواقعة [بما](4) يشمل ذكرها على تمام الدين، ولها نظائر.
الأولى: لو قال: "إن أضمرت بُغضي فأنت طالق، فزعمت أنها أضمرت صُدِّقت، وإن اتهمت حلفت؛ إذ لا مطلع على مكنون الضمائر إلا من أربابها، فلا وجه إلا أن يُصَدَّقوا، وهذا أصل جار في العقود والنيات المعتبرة".
الثانية: لو قال: "إن زنيت فأنت طالق"، فقالت:"زنيت"، فوجهان المذهب: أنها لا تطلق لإمكان اطلاع البينة (5)، ورآه الآخرون من العمل المخفي، ورجحه الغزالي.
الثالثة: لو قال: "إن ولدت فأنت طالق"، فوجهان، وقبول قولها أبعد منه في الزنا، ولذلك (6) كان الأصح أنه لا يقبل قولها إلا ببينة، كما لو قال:
(1) في (ن): "اثنين".
(2)
من (ق).
(3)
في (ن) و (ق): "الأخرى"، والمثبت من (ك).
(4)
من (ك).
(5)
في (ن) و (ق): "الاطلاع على النية"، والمثبت من (ك).
(6)
في (ق): "وكذلك".
"إن دخلت الدار"، فقالت:"دخلتُ"، وهذا ما حكاه الماوردي عن جمهور أصحابنا، والثاني: يقبل قولها [بيمينها؛ لأن الشارع أئتمنها في حيضها وولادتها بدليل قبول قولها](1) في انقضاء العدة بالولادة ومضى الإقرار، وعليه [مشى](2) ابن الحداد، والقاضي أبو حامد، وحكاه القاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وحكاه الماوردي عن النص، وأما قبول قولها في انقضاء [العدة](3) فهو الصحيح.
وثالثها: إن ادعت وضع ولد كامل، فلا بد من البينة وعليه [مشى](4) أبو إسحاق المروذي.
ورابعها: إن ادعت وضع ميت لم يظهر فلا بد من البينة.
الرابعة: لو قال: "أبيني نفسَكِ"، فقالت:"أبنت نفسي" وادعت [نية](5) الطلاق وكذبها، فالقول [قولها على الأصح مع يمينها، والوجه الآخر حكاه القاضي والعراقيون: أن القول](6) قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح وعدم النية، وقد حكاه الماوردي عن الإصطخري، ولو فوض طلاقها إلى وكيله فقال لها:"أمرك بيدك" وقالت: "نوبت الطلاق"، فإن كذبه الزوجان لم يقع، ولم يقبل قوله عليهما، وإن كذبه الزوج وصدّقته الزوجة صدق الوكيل على الأصح؛ لأن الزوج قد ائتمنه، ووجْه الوجه القائل بتصديق الزوج: أن (7) الأصل بقاء النكاح.
(1) ما بين المعقوفتين من (ك).
(2)
من (ن).
(3)
من (ن).
(4)
من (ن).
(5)
سقطت من (ق).
(6)
ما بين المعقوفتين من (ك).
(7)
في (ن): "لأن".
الخامسة: لو أذن المرتهن للراهن في الوطء، فأتى الراهن بولد وادعى أنه وطئها، فأتت به، وكذبه المرتهن في الوطء، فالقول قوله على الأصح؛ لأن الأصل عدمه، ووجه الآخر: أنه قادر على الوطء فيقبل إقراره به ويعسر (1) الاطلاع عليه.
السادسة: لو قال: "إن أحببت دخول النار (2) فأنت طالق". فقالت: "أحببت دخولها"، ففي وقوع الطلاق وجهان: أحدهما: لا يقبل قولها (3)؛ لأن أحدًا لا يحبُّ دخول النار، فيقطع بكذبها.
والثاني: يقبل، وتطلق لأنه لا يعرف [إلا](4) من جهتها.
السابعة: لو ادعى السيد استبراء الأمة بالحيض وأنكرت وجود الحيض - فالقول قول السيد، [مع أنه](5) لا مطلع عليه إلا من جهتها، ذكره ابن الرفعة في الكلام على تعليق الطلاق على حيضها.
الثامنة: إذا قيل له: طلقت زوجتك، فقال: نعم، قال بعض الأصحاب: تطلق، وقيل: إن أراد الإقرار طُلقت ظاهرًا لا باطنًا، وهذا يلتفت إلى قاعدة الفرق بين الإنشاء والإقرار، وطرد الإمام والغزالي قاعدتهما فيها، ولم (6) يُوقعا الطلاق.
ويقرب من هذه القاعدة ما لو قال: "السلام عليك"، فقال:"وعليك"، فهل يصلح للجواب؛ لأن العطف يجعل المعطوف عليه كالمعاد؟ فيه الوجهان.
(1) في (ن) و (ق): "ويعتبر"، والمثبت من (ك).
(2)
في (ن): "الدار".
(3)
في (ن): "قوله".
(4)
سقطت من (ن) و (ق).
(5)
في (ن): "لأنه".
(6)
في (ن) و (ق): "ولو".
التاسعة: لو قيل له: "طلقت زوجتك على سبيل الالتماس لا الإنشاء"، فقال:"نعم"، هل يكون صريحًا في وقوع الطلاق أو كناية فيه؟ ، [فيه](1) قولان، أصحهما: أولهما (2)، وهو يقدح في حصرهم الصرائح في لفظ الطلاق والسراح والفراق، وينفي لفظ الحرام إذا شاع، ولفظة "نعم" بعد الالتماس مع قولهم: إن الكناية لا تفسير صريحًا بالتماس المرأة الطلاق، فلو قالت:"طلقني"، فقال:"أنت بائن"، لكنه مستقل فلم يحتج أن يبني على كلامها بخلاف لفظة:"نعم"، وقد حكى الكيا في "زوايا المسائل"(3) عند الكلام في كنايات الطلاق أنها لا تصير صريحًا بالسؤال، فإن من أصحابنا من قال: لا يكون أيضًا إقرارًا بالطلاق؛ لأنها لا تستقل مقيدًا إلا بضميمة (4) السؤال، بخلاف قول الزوج عند سؤالها الطلاق (5): أنت [طالق](6) بائن، وهذا نظير قول الأصوليين: إن كلام الشارع يقصر على السبب، إذا (7) كان [لا](8) يستقل بالخطاب عريًّا عن السؤال، وإذا (9) استقل وجب اتباع مقتضاه، يعني: أنه إذا كان اللفظ عامًّا كان على عمومه على الصحيح
(1) من (ن).
(2)
أي يقع صريحًا في الطلاق.
(3)
وقعت في (ن): "وقد حكى الكتاني وأجرى المسائل"، وفي (ق):"وقد حكى الكتاني راوي المسائل"، والمثبت من (ك).
(4)
في (ن) و (ق): "بضمير".
(5)
في (ن) و (ق): "الثلاث".
(6)
من (ق).
(7)
في (ن): "إذ لو".
(8)
سقطت من (ق).
(9)
في (ق): "وإن".
وإن كان سببه خاصًّا، بخلاف ما إذا كان الجواب غير مستقل إلا بضميمة السؤال، كقوله صلى الله عليه وسلم:"أينقص الرطب إذا جف"، قالوا: نعم، [قال] (1):"فلا إذن"(2).
ومن أصحابنا من طرد أيضًا نحو ما تقدم، فحكى الرافعي بعد الكلام في مسألة الحرام عن القاضي حسين، وبه أجاب في فتاويه: فيما (3) لو قيل للشخص (4): "فعلت كذا"، فأنكر، فقيل له:" [فإن كنت] (5) فعلت كذا، [فامرأتك طالق] (6) فقال: "نعم"، أنها لا تطلق، وأن البغوي قال: ينبغي أن يكون على القولين.
العاشرة: في الباب الرابع في الخلع في الرابعة من "الوسيط" وفي الخامسة فيما لو قالت (7): "أبنِّي بألف"، فقال (8):"أبنتُكِ"(9) فالأصح أنه كالمعاد في جوابه، فلا يقع؛ لأنه إنما رضي بعوض، ولم يوجد منها نية (10)
(1) سقطت من (ن).
(2)
أخرجه مالك في "الموطأ"[كتاب البيوع -باب ما يكره من بيع الثمر- حديث (3)] ، وأبو داود في "السنن"[كتاب البيوع -باب في التمر بالتمر- حديث (3359)].
(3)
في (ن): "فيه ما".
(4)
في (ن): "للمستحق".
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ق).
(6)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ق).
(7)
في (ن) و (ق): "قال".
(8)
في (ق): "فقالت".
(9)
في (ن): "أتيتك".
(10)
في (ن) و (ق): "بغير"، والمثبت من (ك).