الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النخل، وهو - لا محالة - له ظل" انتهى.
ولحديث أبي هريرة شواهد من حديث ابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبي ذر وغيرهم، ولكن لم يصح منها شيء.
• عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُبال في الماء الراكد.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (281). من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث.
وفي الباب روي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبولنَّ أحدكم في مُسْتَحَمِّه، ثم يغتسل فيه؛ فإن عامة الوسواس منه.
رواه أبو داود (27) والترمذي (21) والنسائي (36) وابن ماجه (304) وابن حبان (1255) والحاكم (1/ 167) كلهم من طريق أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد الله" وهو كما قال.
فقد رواه غيره عن عبد الله بن مغفل موقوفا، رواه البيهقي (1/ 98)، كما أن فيه الحسن وهو البصري الإمام المعروف، مدلس، ولم أجد له تصريحا بالسماع، وإن كان قد نص أهل العلم على سماعه من عبد الله بن مغفل.
ويشهد لحديث عبد الله بن مغفل حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كلَّ يوم، أو يبول في مغتسله".
رواه أبو داود (28) والنسائي (238) كلاهما من طريق داود الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن به.
هذا الحديث هو نفسه جاء ذكره في باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة، كرّره أبو داود في موضعين، ولم يكرره النسائي؛ فإنه جمع في حديث واحد، ولفظه:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا".
فائدة: قال ابن ماجه: "سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول:
إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فلا، فمغتسلاتهم الجصُّ والصاروج والقير؛ فإذا بال فأرسل عليه
الماء، لا بأس به.
38 - باب في نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه
• عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: "أما إنهما لَيُعذَّبان،
وما يُعَذَّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأمّا الآخر فكان لا يستر من بوله".
قال: فدعا بعسيب رطْبٍ فشقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال:"لعله يُخفَّفُ عنهما ما لم ييبسا".
وفي رواية: "وكان الآخر لا يستنزه عن البول، أو من البول".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (218) وفي الجنائر (1361) ومسلم في الطهارة (292) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدِّث عن طاوس، عن ابن عباس
…
فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: ثم أخذ جريدة رطبة
…
وفيه أيضًا: قالوا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ فقال: "لعله أن يخفَّف عنهما ما لم ييبسا".
وقد استنكر الخطّابيُّ وغيره وضع الناس الجريد ونحوه في القبر، عملًا بهذا الحديث. وعلَّل ذلك العلَّامة ابن بازٍ قائلًا:"لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلَّا في قبورٍ مخصوصةٍ اطلَّع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كلِّ القبور، وكبار الصحابة - كالخلفاء لم يفعلوه، وهم أعلم بالسنَّة". الحاشية على فتح الباري (1/ 330). انظر ما يستفاد من الحديث: "المنة الكبرى"(1/ 78).
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثر عذاب القبر من البول.
صحيح: رواه ابن ماجه (348) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو في مصنفه (1/ 122) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه الدارقطني (1/ 128) وقال: صحيح، والحاكم (1/ 183) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة، . وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه، وقال: هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين" وحكى الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. وأما أبو حاتم فقال: حديث باطل يعني مرفوعا، العلل (1/ 366) قلت: هذا مثال الاختلاف أنظار العلماء.
• عن أبي هريرة، قال: كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كُمُّ قميصه، فقلنا: ما لك يا نبي الله؟ قال: ما تسمعون ما أسمع؟ قلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: "هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنبٍ هينٍ" قلنا: مِمَّ ذلك يا نبيَّ الله؟ قال: "كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة" فدعا بجريدَتَيْن من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم يخفف عنهما ما داما رَطْبَتَيْن".
صحيح: رواه ابن حبان (824) قال: أخبرنا أبو عروبة، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أُنْيْسة، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
ورجاله ثقات. أبو عروبة هو الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني حافظ مترجَم في "تذكرة الحفاظ"(2/ 774) وأبو عبد الرحيم هو: خالد بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد الأموي مولاهم الحراني، ثقة من رجال مسلم.
وللحديث إسناد آخر رواه ابن أبي شيبة (3/ 376) وأحمد (9686) من طريق محمد بن عبيد، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فوقف عليه، فقال:"إيتوني بجريدتين، فجعل أحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، فقيل له: يا رسول الله! أينفعه ذلك؟ فقال: "لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر ما بقيت فيه ندوة".
وإسناده حسن لأجل يزيد بن كيسان فإنه مختلف فيه، والخلاصة أنه حسن الحديث. وهو من رجال مسلم. ولذا قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 57) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: ليس فيه ذكر السبب العذاب، فيحتمل أنه يعذب بسبب البول كما في الرواية السابقة، ويحتمل أن يكون السبب آخر، ولذا ذكروه في كتاب الجنائز، ولم يذكروه في كتاب الطهارة. وسأذكر بقية أحاديث عذاب القبر في كتاب الجنائز.
• عن أبي بكرة قال: بينما أنا أُماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي، ورجل عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنهما ليعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير، وبلى، فأيكم يأتيني بجريدةٍ؟ " فاستبقنا، فسبقتُه، فأتيتُه بجريدةٍ، فكسَرها نصفين، فألقى على ذا القبر قِطْعة، وعلى ذا القبر قِطْعة، وقال:"إنه يُهوَّنُ عليهما ما كانا رطْبتَين، وما يُعذَّبان إلا في البول والغيبة".
حسن: رواه أحمد (20373) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والبزَّار (3636)، من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما - أعني أبا سعيد ومسلم بن إبراهيم - عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة فذكره.
وهذا إسناد حسن متصل؛ فإن بحر بن مرَّار سمع عن جده عبد الرحمن بن أبي بكرة. وبحر بن مَرَّار تكلم فيه القطان فقال فيه: إنَّه خولط. إلَّا أنَّ ابن عديٍّ بعد أن أخرج الحديث المذكور وغيره من رواياته قال: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، ولم أر أحدًا من المتقدِّمين ممَّن تكلَّم في الرجال ضعَّفه إلا يحيى القطَّان، ذكر أنَّه خولط. ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا".
وهذا هو الصواب؛ فحديثه هذا لا بأس به في الشواهد.
ولا يُعكِّر على هذا الاختلافُ عليه، أعني به ما رواه ابن ماجه (349) من طريق وكيعٍ، وأبو