الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البخاري. انتهى.
قلت: لم أجد قول أبي عيسى الترمذي في سننه، ولا في علله، ولا في شمائله، فانظر أين نقل الترمذي قول البخاري؟ .
وأما البوصيري فقال في "زوائد ابن ماجة": "هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، رواه ابن حبان في صحيحه (1505) عن محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، فذكره بحروفه ومتنه".
قلت: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (18185) عن إسحاق بن يوسف الأزرق به مثله.
وأبو حاتم، ذكر علة أخرى، سأل ابنه عبد الرحمن عن حديث رواه إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
قال أبو محمد عبد الرحمن بن الإمام أبي حاتم: ورواه أبو عوانة عن طارق، عن قيس، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب قوله: "أَبرِدُوا بالصلاة" قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث، قال: قلت فأيهما أشبه؟ قال: كأنه هذا - يعني حديث عمر بن الخطاب، قال أبي في موضع آخر: لو كان عند قيس عن المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج أن يفتقر إلى أن يُحدِّثَ عن عمر موقوفًا. انتهى.
قلت: وروي أيضًا عن عمر بن الخطاب مرفوعًا ذكره الهيثمي في "المجمع"(1/ 306) ونسبه إلى أبي يعلى والبزار، وقال:"فيه محمد بن الحسن بن زبالة، نسب إلى وضع الحديث".
8 - باب استحباب تعجيل الظهر في أول وقتها
• عن أنس قال: كُنَّا نُصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شِدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يستطِع أحدُنا أن يُمكِّنَ جبهته من الأرض، بسط ثوبَه، فسجد عليه.
متفق عليه: أخرجه البخاري في المواقيت (542)، ومسلم في المساجد (620) كلاهما من طريق غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: كنا إذا صَلَّينَا خلفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاءَ الحَرِّ، وأخرجه أيضًا في كتاب الصلاة (385) وفي كتاب العمل في الصلاة (1208) في الجميع من طريق غالب به نحوه. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده "المقصد العلي" رقم (185) وفيه قال أنس: كُنَّا نُصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحرِّ فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه فسجد عليه.
وغالب هو: ابن خُطَّاف - بضم المعجمة، وقيل بفتحها، وهو ابن أبي غَيلان القَطَّان أبو سليمان البصري. وبكر بن عبد الله هو: المزني أبو عبد الله البصري.
وفي الحديث دليل على أن المصلي إذا سجد على ثياب بدنه يجوز، وإليه ذهب عامة الفُقهاء، ولم يُجَوِّزه الشافعي، وتأوَّلَ الحديث على ثوب هو غير لابسه ومما يؤيد قوله حديث جابر بن
عبد الله الآتي: ولو جاز السجود على ثوب هو لابِسُه لم يكن يحتاج إلى تبريد الحصى في كفه.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغتِ الشمس فصلي الظُّهرَ.
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (540) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك فذكر الحديث في سياق طويل، وسيأتي في صفة الجنة والنار، ورواه الترمذي (156) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري به ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظُّهر حين زالت الشمس.
وفيه دليل على أن زوال الشمس هو أول وقت الظُّهرِ، وفيه دليل على استحباب تقديمها.
قال الترمذي: حديث صحيح، وهو أحسن حديث في هذا الباب.
• عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي الظُّهر إذا دَحَضَتِ الشمسُ.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (618) من طريق يحيى بن سعيد وابن مهدي، عن شعبة، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن جابر فذكره، ورواه أبو داود (806) عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة بإسناده، وفيه:"إذا دحضتِ الشمس صلي الظُّهر وقرأ بنحو من {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1]. والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها". انتهى.
وقوله: دَحَضتِ الشمسُ - بفتح الدال والحاء - أي: إذا زالت
• عن خَبَّاب بن الأرت قال: أتينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حرَّ الَرمضَاءِ فلم يُشكِنا.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (619) من طرق عن زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال: فذكره.
وخبَّاب هو: خَبَّابُ بن الأَرَتِّ أبو عبد الله مولى بني زُهرة، وكان يعذب في الله، شهد بدرًا ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين.
قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظُّهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تَعجيلها؟ قال: "نعم".
وقوله: "فلم يُشكِنَا" أي: لم يُزِل شكوانا.
وقوله: حَرَّ الرَمضَاءِ - يعني ما يُصيبُ أقدامَهم من حَرِّ الشمسِ فيها بتبكير صلاة الظُّهر.
حديث خبَّاب في الظاهر يعارض أحاديث الباب السابق، فأجابوا عنه بأنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا عن وقت الإبراد، وهو زوال حَرِّ الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت، ولذلك لم يُجِبهم، أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد، فإنَّها متأخرة، واستدل الطحاوي بحديث المغيرة ابن شعبة، قال: كُنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الظُّهر بالهاجرة، ثم قال لنا:"أَبرِدُوا بالصلاة" الحديث.
قال الحافظ ابن حجر: وهو حديث رجاله ثقات، رواه أحمد وابن ماجة، وصححه ابن خزيمة، ونقل الخلال عن أحمد: هذا آخر الأَمرين من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، انتهى. انظر:"فتح الباري"(2/ 17).
قلت: وأما حديث المغيرة بن شعبة فقد سبق الكلام عليه بأن فيه شريكًا، وهو سيئ الحفظ، ولكن ذكر البخاري أن له متابعًا.
• عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصَلِّي الظُّهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أَسجد عليها لشدة الحَرِّ.
حسن: رواه أبو داود (399)، والنسائي (1081) كلاهما من طريق عَبَّاد بن عبَّاد، ثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث، واللفظ لأبي داود. ولفظ النسائي:"فآخذ قبضةً من حَصى في كفِّي أُبرِّده، ثم أُحوِّلُه في كفي الآخرِ، فإذا سجدتُ وضعتُه لجبهتي".
وإسناده حسن فإن عبَّاد بن عبَّاد وهو: ابن حيب الأزدي، ومحمد بن عمرو بن علقمة "صدوقان". وفيه من الفقه أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.
• عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلًا للظُّهر منكم، وأنتُم أشَدُّ تعجيلًا للعصر منه.
صحيح: رواه الترمذي (161) حدثنا علي بن حُجر، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة فذكر الحديث. وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات.
إلا أن الترمذي أظهر له علة وهي ليست بعلة في علم الحديث، أن إسماعيل بن عُلَيَّة روى هذا الحديث عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن أم سلمة، ويقول: وجدتُ في كتابي: أخبرني علي بن حُجر، عن إسماعيل ابن إبراهيم (وهو ابن عُلَيَّة) عن ابن جُريج، ثم قال: وحدثنا بشر بن مُعاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج بهذا الإسناد نحوه، وهذا أصح. انتهى كلامه.
قلت: هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (26478 و 26647) عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن أم سلمة، ولكن لا يمنع هذا من أن يكون عند علي بن حُجر من وجهين:
أحدهما: عن إسماعيل ابن عُلَية، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة.
والثاني: من طريقه ومن طريق بشر بن معاذ، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، عن ابن جُريج، ابن أبي مليكة به.
وهو أمر سائغ في علم الحديث فلا حاجة إلى تخطئة علي بن حُجر وهو ثقة حافظ، وترجيح روايته عن إسماعيل ابن عُلَيَّة عن ابن جُريج، وإن كان له ما يؤيده، وابن جُريج مدلس وقد عنعن، وهو يفتقر إلى المتابعة، وأيوب متابع قوي له، ومتن الحديث ثابت من روايات الآخرين.
• عن أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يُصَلِّي الظُّهر، فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.