الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي الباب ما رُوي عن أبي بكرة، قال: كنّا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فقدم عليه وفدُ بني تميم، فيهم قيس ابن عاصم وعمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعمرو بن الأهتم:"ما تقول في الزبرقان بن بدر؟ "، فقال: يا رسول اللَّه! مطاع في ناديه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره. فقال الزبرقان: يا رسول اللَّه! إنه ليعلم مني أكثر مما وصفني به، ولكنه حسدني. فقال عمرو: واللَّه يا رسول اللَّه! إنّه ذامر المروءة، ضيق العطن، لئيم الخال، أحمق الموالد، واللَّه ما كذبت أولا، ولقد صدقت آخرا، ولكني رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إنّ من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكما".
رواه الحاكم (1/ 613) عن أبي منصور محمد بن علي الفارسيّ، ثنا أبو بكر محمّد بن شاذان الجوهريّ، ثنا سعيد بن سليمان القسيطي، ثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه، عن أبي بكرة، فذكره.
وسعيد بن سليمان القسيطي أظنه هو النَّشيطيّ كما ذكره الذهبيّ في "الميزان"(2/ 142) ونقل عن أبي زرعة أنه قال: "ليس بقوي، وقال أبو حاتم: فيه نظر، وقال أبو داود: لا أحدث عنه".
وكذلك ما رُوي عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ من البيان سحرًا، وإن من العلم جهلًا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيالًا".
فقال صعصعة بن صوحان: "صدق نبيُّ اللَّه صلى الله عليه وسلم. أما قوله: "إنّ من البيان سحرًا" فالرجل يكون عليه الحقّ وهو ألحنُ بالحُجج من صاحب الحقّ، فيسحر القومَ ببيانه فيذهب بالحق. وأما قوله: "إنّ من العلم جهلًا" فيتكلّف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيُجهله ذلك. وأما قوله: "إن من القول عِيالًا" فعرضُك كلامَك وحديثك على من ليس من شأنه، ولا يريده.
رواه أبو داود (5012) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدّثنا سعيد بن محمد، حدّثنا أبو تُمَيلة، قال: حدثني أبو جعفر النحوي -عبد اللَّه بن ثابت- قال: حدثني صخر بن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل أبي جعفر النّحوي فإنه "مجهول" كما قال الحافظ في التقريب، وشيخه صخر بن عبد اللَّه "مقبول" كما في التقريب أي حيث يتابع، ولم يتابع فهو "ليّن الحديث".
53 - باب الترغيب في طلب العلم من الأكابر دون الأصاغر
• عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"البركة مع أكابركم".
صحيح: رواه الطبرانيّ في الأوسط (211 - مجمع البحرين) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وصحّحه ابن حبان (559)، والحاكم (1/ 62) فروياه من طرق عن ابن المبارك، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه".
والوليد بن مسلم وإن كان مدلِّسًا فقد صرّح بالتحديث عند ابن حبان، وتابعه عليه جماعة منهم نعيم بن حمّاد، ووارث بن عبيد اللَّه عند الحاكم، ومحمد بن مكي عند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(1053) وغيرهم.
• وعن أبي أمية الجمحيّ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ من أشراط السّاعة ثلاثًا: إحداهنّ أن يُلتمس العلم عند الأصاغر".
حسن: رواه الطبرانيّ (22/ 361 - 362)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(1052) من طريق ابن المبارك -وهو عنده في الزّهد (61) - عن عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فهو حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة.
تنبيهان: الأوّل: ورد اسم الصحابيّ عند الطبراني أنّه أبو أمية اللّخميّ، لكن في الزهد لابن المبارك: عن أبي أميه اللّخمي، أو قال: الجمحي، والصواب هو الجمحي، هذا قول ابن صاعد". اهـ.
الثاني: في الزهد لابن المبارك، وكذا عند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" عقب هذا الحديث:"قال نعيم -وهو ابن حماد-: قيل لابن المبارك: من الأصاغر. قال: الذين يقولون برأيهم. فأمّا صغير يروي عن كبير، فليس بصغير".
قلت: كذا ورد النّص في هذا المكان في الكتابين.
لكن أخرج ابن المبارك في زهده (815) نحو هذا الحديث عن ابن مسعود موقوفًا، وعقبه أيضًا قال نعيم: أخبرنا ابن المبارك: "أتاهم العلم من قبل أصاغرهم يعني أهل البدع، فأما أن يروي كبير عن صغير فلا".
ونعيم هو: ابن حماد راوية كتاب الزهد لابن المبارك.
وفي مصنف عبد الرزاق (11/ 246) من طريق سعيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود يقول: "لا يزال النّاس صالحين ومتماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا".
قال ابن عبد البر: "إنّ الكبير هو العالم في أيّ سنٍّ كان، والجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا.
تعلّمْ فليس المرءُ يولد عالمًا
…
وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإنّ كبير القوم لا علم عنده
…
صغير إذا التفت إليه المحافل".