الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكوان، يحدث عن أبي هريرة
…
فذكر الحديث.
24 - باب ما جاء في الحث على كثرة السجود
• عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخْبِرني بعَمل أعملُه يُدخلني الله به الجنةَ، أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمال إلى الله. فسكت ثم سألتُه فسكت، ثم سألتُه الثالثة. فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "عليك بكثرة السجود لله. فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً".
قال معدانُ: ثم لقيتُ أبا الدرداء فسألتُه. فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (488) من طريق الأوزاعي، قال: حدثني الوليد بن هشام المُعيطي، حدثني معدان بن أبي طلحة اليَعْمَري فذكر مثله.
• عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيتُه بوضوئه وحاجته، فقال لي:"سَلْ" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال:"أو غير ذلك" قلت: هو ذاك، قال:"فَأعِنِّي على نفسِك بكثرة السجود".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (489) من طريق الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي فذكر مثله، وفي الحديث دليل لمن يقول: إن تكثير السجود أفضل من تطويل القيام. ولكن لما عارضه حديث جابر في صحيح مسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصلاة طول القنوت" توقف الإمام أحمد عن الترجيح. والمراد بالقنوت القيام.
ورواه الإمام أحمد (16579) من طريق أُخرى أتمّ من هذا عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن عطاء، عن نُعيم بن مُجمر، عن ربيعة بن كعب، قال: كنت أخْدُم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلّها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فما أزال أسمعه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده" حتى أملَّ فارجع، أو تغلبني عيني، فأرقد. قال: فقال لي يومًا لِما يرى من خفَّتي له وخدمتي إياه: "سلني يا ربيعة أُعطك" قال: فقلت: أَنظر في أمري يا رسول الله! ثم أعلمك ذلك. قال: ففكّرت في نفسي، فعرفت أنَّ الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رِزقًا سيكفيني ويأتيني. قال: فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي، فإنّه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به. قال: فجئته فقال: "ما فعلت يا ربيعة؟ " قال: فقلت: نَعَم يا رسول الله! أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيُعتقني من النار. قال: فقال: "من أمرك بهذا ياربيعة؟ " قال: فقلت: لا والذي بعثك بالحقّ! ما أمرني به أحدٌ، لكنك لما قُلت سلني أُعطك، وكنت من الله بالمنزل
الذي أنت به، نظرت في أمري وعرفت أنّ الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي رزقًا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي. قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلًا، ثمّ قال لي:"إنِّي فاعلٌ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود".
إسناده حسن لأجل محمّد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.
• عن خادم للنبي صلى الله عليه وسلم رجل أو امرأة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مما يقول للخادم: "ألك حاجة؟ " قال: حتى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله حاجتي. قال: "ما حاجتك؟ " قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: ومن دلك على هذا؟ " قال: ربّي. قال: "إمّا لا فأعنِّي بكثرة السجود".
صحيح: رواه الإمام أحمد (16076) عن عفان، حدثنا خالد - يعني الواسطي -، قال: حدثنا عمرو بن يحيى الأنصاري، عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم، عن خادم للنبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
قال الهيثمي (2/ 249): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال؛ فرجاله رجال الشيخين غير زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد؛ ميسرة من رجال مسلم. وإسناده صحيح، والخادم المبهم في هذا الحديث قد يكون هو ربيعة بن كعب نفسه إلا أنه سأل في الحديث الأول الذي عند مسلم، مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وفي هذا الحديث سأل أن يُعتقه الله من النار، فلعلّ هذا سؤال آخر بعد إجابته النبيّ صلى الله عليه وسلم بسؤاله الأوّل.
وقوله: "إمَّا لا" بكسر الهمزة، وتشديد الميم، بإدغام نون "إن" الشرطية في ميم "ما" الزائدة، والتقدير: لا تترك هذه الحاجة، فكن أنت معينًا لي على قضائها بكثرة السّجود. أفاده السِّندي.
• عن أبي فاطمة قال: قلت يا رسول الله! أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله. قال: "عليك بالسجود، فإنّك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله درجة، وحطَّ بها عنك خطيئة".
حسن: رواه ابن ماجه (1422) عن هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيان قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة أنّ أبا فاطمة قال: فذكر الحديث. والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.
وعبد الرحمن بن ثابت مختلف فيه، والخلاصة أنه حسن الحديث، إلا ما يروي في تأييد مذهبه في القدر، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول.
قال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، وكان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه، وأبوه ثقة".
والحديث في مسند الإمام أحمد (15527) من طريق ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن زيد، عن كثير الأعرج الصدفي، قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي العواري يقول
…
فذكر الحديث.