الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والكفين. رواه مسلم وغيره في حديث شقيق بن سلمة: إنَّما يكفيك أن تقول يديك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثمَّ مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجْهَه.
قال الشافعي: وقد قال عمار: تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب، وروي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم الوجه والكفين، وكان قوله:"تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب" لم يكن عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإنْ ثبت عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم الوجه والكفين، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرفقين، فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى. انتهى. انظر:"السنن الكبرى"(1/ 211) وانظر للمزيد: "المنة الكبرى"(1/ 310).
فائدة مهمة:
" الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جُهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جُهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأمَّا حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين، وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية: إلى نصف الذراع، وفي رواية: إلى الأباط. فأما رواية المرفقين، وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأمَّا رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صحّ للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد" قاله الحافظ في "فتح الباري"(1/ 444 - 445).
قلت: وسيأتي حديث أبي جُهيم.
4 - باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء
• عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا معتزلًا لم يصل في القوم، فقال:"يا فلان! ما منعك أن تُصلِّيَ مع القوم؟ ". فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابةٌ ولا ماء، فقال:"عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك".
متفق عليه: رواه البخاري في التيمم (348) ومسلم في المساجد (682) كلاهما من طريق أبي رجاء العُطارديّ، عن عمران بن حصين فذكر مثله.
وهو جزء من حديث طويل انظره في دلائل النبوة.
• عن أبي ذرٍّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الصعيد الطّيب وضوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين؛ فإذا وجدت الماء فأمِسَّه جلدك؛ فإنَّ ذلك خير".
حسن: رواه أبو داود (332) والترمذي (124) بلاهما من حديث خالد الحذاء، والنسائي (322)
من حديث أيوب، كلاهما - أعني خالد وأيوب - عن أبي قِلابة، عن عمرو بن بُجدان، عن أبي ذرٍّ، فذكره مختصرًا هكذا. وتفصيله ما ذكره أبو داود: قال أبو ذرٍّ: اجتمعت غُنيمةٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذرٍّ أأبدُ فيها"، فبدوتُ إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابةُ، فأمكث الخميس والسبت، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أبو ذرٍّ"، فسكتُّ، فقال: ثكلتك أمك أبا ذرٍّ! ، لأمك الويل! "، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعسٍ فيه ماء فَسَرتْني بثوب، واستترتُ بالراحلة واغتسلتُ، فكأنِّي أَلْقَيتُ عني جبلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد الطيب
…
فذكر الحديث.
قال أبو داود: حديث عمرو بن عون (وهو شيخ أبي داود) أتمّ. قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: في الإسناد عمرو بن بُجدان، روي عن أبي ذرٍّ الغفاري وأبي زيد الأنصاري، وعنه أبو قِلابة، قال علي بن المديني: لم يرو عنه غيره. فهو مجهول الحال، إلَّا أن العجلي قال:"بصري تابعي ثقة". "تاريخ الثقات"(ص 362). ووثقه أيضًا ابن حبَّان وأخرجه في صحيحه (1311)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 176) وقال: حديث صحيح.
وتكلم فيه ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام"(3/ رقم 1073) فقال: "هذا حديث ضعيف لا شك". وأطال.
وقال الذهبي في الميزان (3/ 247): حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى الصحة للجهالة بحال عمرو. انتهى.
وقال الحافظ في التلخيص (1/ 154): وقد وثَّقه العجلي، وغفل ابن القطان، فقال: إنه مجهول. وقال في التقريب: لا يعرف حاله. فتناقض.
وقد رواه أيضًا أبو داود من حديث حماد بن (سلمة) عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن رجل من بني عامر قال: دخلت في الإسلام، فأهمني ديني، فأتيتُ أبا ذرٍّ فقال أبو ذرٍّ: أنِّي اجتويتُ المدينة، فأمرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بذَوْدٍ وبغنم، فقال لي:"اشرب من ألبانها - قال حماد: وأشكُّ في "أبوالها" - فقال أبو ذرٍّ: فكنت أعزُب عن الماء ومعي أهلي، فذكر الحديث.
قال أبو داود: رواه حماد بن زيد عن أيوب، لم يذكر (أبوالها).
وقال أبو داود: هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلَّا حديث أنس، تفرد به أهل البصرة. انتهى.
ومال إلى تصحيحه تقي الدين ابن دقيق العيد في الامام قائلًا: هو من العَجِب كون القطان لا يكتفي بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بُجدان، مع تفرده بالحديث، وهو نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح. وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثًا انفرد به
…
".
والخلاصة: إنه حديث حسن، وهو أحسن شيء في هذا الباب.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد وُضوءُ المسلم وإن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجدَ الماء فليتقِّ الله، وليمسّه بشره؛ فإنَّ ذلك خير".