الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني في "الأوسط"، و "الصغير" وفيه الحارث ضعيف كما قال الهيثمي في "المجمع"
(2/ 169).
23 -
باب القراءة في الصّبح والظّهر والعصر وفي الصّلوات الأخرى
• عن أبي قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب، وسورتين. يُطَوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّر في الثانية، ويُسمع الآية أحيانًا. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب، وسورتين، وكان يُطَوِّلُ في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويُقَصِّر في الثانية.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان، من طريق شيبان (759)، ومسلم في الصلاة من طريق حجَّاج الصواف (451) كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه فذكر مثله.
وروى أبو داود (800) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى.
ورواه الشيخان - البخاري (776) ومسلم، كلاهما من حديث همام بن يحيى - وقرنه مسلم بأبان بن يزيد - كلاهما عن يحيى بن أبي كثير به. وفيه:"وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب" يعني الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخريين، وبه بوَّب البخاري. وفيه ردٌّ على من يقول:"لا يقرأ فيهما شيئًا وإنَّما يسبِّح".
قال ابن خزيمة (503) بعد أن رواه من حديث همام بن يحيى وأبان بن يزيد: "كنت أحسب زمانًا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر لم يروه غير أبان بن يزيد، وهمام بن يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولون، فإذا الأوزاعي مع جلالته قد ذكر في خبره هذه الزيادة".
يعني أنَّه كان يخشى من شذوذ هذه الزيادة، وهي قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين؛ لأنَّ بعض الفقهاء ذهبوا إلى أنَّه لا يقرأ فيهما شيئًا، وإنَّما يسبِّح فقط، حتَّى قويت عنده هذه الزيادة بمتابعة الأوزاعي.
قال ابن خزيمة في تبويبه لهذا الحديث: "ضد قول من زعم أنَّ المصلِّي ظهرًا أو عصرًا مخيَّرٌ بين أن يقرأ في الأخريين منهما بفاتحة الكتاب وبين أن يسبِّحَ في الأُخرين منهما. وخلاف قول من زعم أنَّه يُسبِّح في الأخريين، ولا يقرأ في الأخريين منهما".
قلت: حديث الأوزاعي رواه البخاري (778) عن محمد بن يوسف، عنه، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير. إلا أنه لم يذكر في حديثه قراءة الفاتحة في الركعتين الأخريين. وأرجع الحافظ هذا الاختلاف إلى أصحاب الأوزاعي بأنَّهم لم يتَّفِقوا عليه.
وقوله: "كان يقول في الركعة الأولى من صلاة الصبح - وهكذا في العصر" والظهر في رواية.
هذه الصفة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها شاهد من حديث أبي مالك الأشعري. رواه أحمد (22911) عن أبي النضر، حدثنا أبو معاوية - يعني شيان -، وليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يثوبَ الناس. ويجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان، ويكبر كلما سجد، وكلما رفع، ويكبر كلما نهض بين الركعتين إذا كان جالسًا. وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، إلا أن هذا الحديث له شواهد صحيحة.
وتطويل الركعة الأولى في الرباعيات أو الثنائيات لم يرد في الأحاديث الصحيحة الأخرى - وهي كما يأتي، فيحمل هذا على أنه كان يفعل أحيانًا هكذا وأخرى يسوي بينهما.
• عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يُحسن يُصَلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق! (كنية سعد) إن هؤلاء يزعمون أنك لا تُحسن تُصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله! فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركدُ في الأُولَيين، وأخِفُّ في الأُخْريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق! فأرسل معه رجلًا، أو رجلين، إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويُثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبسٍ، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يَقْسِم بالسوية، ولا يعدل في القضية.
قال سعد: أما والله! لأدْعُونَّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءٌ وسمعةٌ فأطل عمره، وأطِل فقره، وعَرِّضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.
قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهُنَّ.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (755) ومسلم في الصلاة (453) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة واللفظ للبخاري، وأما مسلم فذكره مختصرًا بدون قصة دعوة سعد على أسامة بن قتادة.
وقوله: فأركد في الأولين - أي أقيم طويلًا يعني أطون فيهما القراءة.
قوله: فأرسل معه رجلًا هو: محمد بن مسلمة، فإن كان رجلان فيكون الثاني هو: عبد الله بن أرقم.
وقوله: "صلاة العشاء" كذا هنا، وسيأتي أيضًا في القراءة في صلاة العشاء. وفي رواية:"صلاتي العشي" كما عند البخاري (758) والمراد منها الظهر والعصر.
• عن أبي معمر قال: قلنا لخبَّاب: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (746) من طريق الأعمش قال: سمعت عمارة بن عمير، يُحدث عن أبي معمر قال: فذكر الحديث. وأبو معمر هو: عبد الله بن سَخْبرة - بفتح المهملة، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة - الأزدي الكوفيّ.
• عن أبي سعيد الخدري قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
وفي رواية: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة {الم (1) تَنْزِيلُ} [السجدة] وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخرين من العصر على النصف من ذلك.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (452) من طريق منصور، عن الوليد بن أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد فذكره. وفي رواية أخرى (454) قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها.
• عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الصبح بأطول من ذلك.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (460) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.
وهو في مسند أبي داود الطيالسي (800) من هذا الوجه وفيه: "يقرأ في الظهر والعصر - بـ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك. وهذا اللفظ أخرجه مسلم (459) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة به.
ورواه ابن خزيمة (510) من طريق أبي داود الطيالسي، بإسناده، وفيه:{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوها والباقي مثله.
• عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر بـ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} و {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ونحوهما من السور.
حسن: رواه أبو داود (805) والترمذي (307) والنسائي (979) والدارمي (1293) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة فذكره، وزاد الدارمي:{وَالْعَصْر} .
قال الترمذي: حسن صحيح. كذا في نسخة، ونقل المنذري عن الترمذي تحسينه فقط، وهو الصّواب فإن سماك بن حرب ليس في مرتبة "ثقة" بل وقد تغير بآخره، ولكن يحسن حديثه.
• عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب منا: سَلْ ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا. فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خَمشًا هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أرسل به، وما اختصَّنا دون الناس بشيْء إلا بثلاث خصال:"أمرنا أن نُسْبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنزي الحمار على الفرس".
حسن: رواه أبو داود (808) واللفظ له، والترمذي (1701) والنسائي (141) وابن ماجه (426) كلهم من طرق عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله به فذكر مثله، قال الترمذي: حسن صحيح؛ إلا أن ابن ماجه اختصره.
قلت: إسناده حسن لأجل أبي جهضم موسى بن سالم فإنه صدوق، وسبق تخريجه في كتاب الوضوء - باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة.
اختلفت الروايات عن ابن عباس في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فروي عنه النفي كما في هذه الرواية، ثم التردد فيه كما رواه أبو داود (809) عن زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ .
ثم اليقين بالقراءة كما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 206) عن يزيد بن هارون قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر. ورواه أيضًا عن علي بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: شهدت ابن عباس فسمعتُه يقول: لا تُصلِّ صلاة إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب. ورواه أيضًا عن أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي وموسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء قال: سألت ابن عباس، أو سئل عن القراءة في الظهر والعصر؟ فقال: هو إمامك (أي القرآن) فاقرأ منه ما قلَّ
وما كثر، وليس من القرآن شيء قليل.
ثم قال الطحاوي بعد أن روى القراءة في الظهر والعصر عن عدد من الصّحابة منهم: أبو قتادة، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن سمرة وغيرهم: "فلما ثبت بما ذكرنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحقيق القراءة في الظهر والعصر، وانتفى ما روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، رجعنا إلى النظر بعد ذلك، هل نجد فيه ما يدل على صحة أحد القولين اللذين ذكرنا
…
" ثم رجَّع بالأدلة القاطعة وجوب القراءة في الظهر والعصر.
• عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان.
قال سليمان: فصلينا وراء ذلك الإنسان وكان يُطيل الأُولَيين من الظهر، ويخفف في الأخريين، ويُخَفِّفُ في العصر ويقرأ في المغرب بقصار المُفَصَّل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهِها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين.
حسن: رواه النسائي (982، 983) واللفظ له، وابن ماجه (827) مختصرًا كلاهما من طريق الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل الضحاك بن عثمان فإنه حسن الحديث.
وصحَّحه ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (520)، وابن حبان (1837)، وأحمد (8366) كلهم من هذا الطريق.
وفيه يقول أبو هريرة: "ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان - لأمير كان بالمدينة".
يقول سليمان بن يسار: "فصلَّيت أنا وراءه فكان يُطيل في الأُوليين، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر. وكان يقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، وفي الأُوليين من العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطول المفصل" انتهى.
ولم أقف على اسم هذا الأمير، وقد قيل اسمه عمرو بن سلمة، وليس هو عمر بن عبد العزيز كما سيأتي في حديث الضّحاك بن عثمان، فإنه ولد بعد وفاة أبي هريرة.
• عن أنس بن مالك، قال: ما رأيتُ أحدًا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز.
قال الضّحاك: فصليتُ خلف عمر بن عبد العزيز فكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار.
حسن: رواه أحمد (8366) عن أبي بكر الحنفي، حدّثنا الضحاك بن عثمان، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث كما سبق.
وقال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول (فذكره).
وكذا ذكره أيضًا البيهقي (2/ 388) وقال (فذكر الحديث بنحوه) بالإسنادين جميعًا.
ولم يسم هنا الضحاك عمن سمع حديث أنس، وصرَّح في موضع آخر أنه هو يحيى بن سعيد أو شريك بن أبي نمر لا يُدرى أيهما حدثه عن أنس.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (5/ 332) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر، به.
قال الضحاك: وكنت أصلي خلفه، فكان يطيل الأوليين من الظهر إلى آخره.
ولأنس حديث آخر ذكر فيه وصف صلاته مجملًا.
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} .
صحيح: رواه البزار "كشف الأستار"(482) عن محمد بن معمر، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وقتادة وحُميد، عن أنس فذكر الحديث.
ورجاله تقات وإسناده صحيح، قال الهيثمي (2687)، "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط".
ورواه ابن خزيمة (512)، وابن حبان (1824) كلاهما من حديث محمد بن معمر بن ربعي القيسي، قال: حدثنا روح بن عبادة بإسناده مثله.
وفيه: "أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} .... ".
وأخرجه النسائي (973) من وجه آخر عن أنس نحوه.
وقال البوصيري في "الإتحاف"(1850) بعد أن رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبادة بن سفيان بن حسين، أنبأنا أبو عبيدة، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}. قال: رواه البزار بإسناد صحيح: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} . انتهى.
• عن زيد بن أسلم، قال: دخلنا على أنس بن مالك فقال: صليتُم؟ قلنا: نعم. قال: يا جارية! هلُمّي لي وَضُوءًا ما صليتُ وراء إمام أشبه صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا.
قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يُتم الركوع والسجود ويخفّف القيام والقعود.
حسن: رواه النسائي (981) عن قتيبة، قال: حدّثنا العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، قال (فذكره). وإسناده حسن من أجل الكلام في العطّاف بن خالد المخزوميّ إلا أنه حسن الحديث إذا
لم يخالف.
وله إسناد آخر وهو ما رواه أحمد (13672) عن إبراهيم بن خالد، قال: أخبرني أمية بن شبل، عن عثمان بن يَزْدريه، قال: خرجتُ إلى المدينة مع عمر بن يزيد، وعمر بن عبد العزيز عامل عليها قبل أن يُستخلف. قال: فسمعتُ أنس بن مالك - وكان به وضع شديد، قال: وكان عمر يصلي بنا فقال أنس: ما رأيتُ أحدًا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، كان يخفف في تمام. وإسناده حسن.
وهذا يقوي ما رواه أبو داود (888)، والنسائي (1135)، والإمام أحمد (12661) كلهم من حديث عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني أبي، عن وهب بن مانوس، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليتُ وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى - بعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات.
ووهب بن مانوس ذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 557) ولم أجد من وثقه غيره؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مستور".
• عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بـ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ونحوها.
حسن: رواه ابن خزيمة (511) عن محمد بن حرب الواسطي، ثنا زيد بن الحباب، عن الحسن بن واقد قاضي مرو، قال: أخبرني عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل الحسين بن واقد فإنه "صدوق" لأن أكثر النقاد قالوا: إنه لا بأس به، وهو من رجال مسلم، وأما الحافظ فجعله في مرتبة "ثقة له أوهام" وهو أحق أن يقال فيه:"صدوق" وسيأتي حديث آخر عن بريدة الأسلمي بهذا الإسناد في باب القراءة في صلاة العشاء، وفي الإسناد أيضًا زيد بن الحباب وهو ممن يحسن حديثه.
• عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت تعرف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر بتحريك لحيته.
صحيح: رواه الإمام أحمد (23153) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزعراء، عن أبي الأحوص، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه ايضًا ابن أبي شيبة (1/ 362) عن وكيع، عن سفيان به مثله.
وأورده البوصيري في "إتحاف المهرة"(1851) من ابن أبي شيبة وأحمد وقال: "هذا إسناد رجاله ثقات، وأبو الزعراء هو: عمرو بن عمرو". انتهى.
قلت: وهو كما قال، فإن عمرو بن عمرو بن مالك أبو الزعراء وإن لم يخرج عنه الشيخان إلا