الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جموع أبواب ما ورد من الترهيب في أبواب العلم
1 - باب رفع العلم وظهور الجهل والفتن في آخر الزّمان
• عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أشراط السّاعة أن يقلَّ العلمُ، ويظهَر الجهلُ، ويظهرَ الزِّنا، وتَكْثُرَ النّساءُ، ويقلَّ الرِّجالُ، حتّى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ الواحدُ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (81)، ومسلم في العلم (2671: 9) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدِّثُكم حديثًا لا يحدِّثُكم أحدٌ بعدي، فذكره.
• عن عبد اللَّه وأبي موسى، قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ بين يدي السّاعة أيامًا يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرْجُ، -والهرْجُ: القتل-".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7062)، ومسلم في العلم (2672) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنت جالسًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، فقالا (فذكراه).
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: قال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ اللَّه لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من النّاس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يترك عالمًا اتّخذ النّاسُ رؤوسًا جهّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (100) عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو.
ولا يوجد هذا الحديث في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك.
ورواه مسلم في العلم (2673) من طرق -وليس فيهم مالك بن أنس-، عن هشام بن عروة، به، مثله.
• عن عروة بن الزّبير، قال: قالت عائشة: يا ابن أختي! بلغني أنّ عبد اللَّه بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحجّ فالقَه فسائلْه فإنّه قد حمل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا، قال: فلقيته فسألتُه عن أشياء يذكرها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
قال عروة: فكان فيما ذكر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ اللَّه لا ينتزع العلم من النّاس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويُبْقي في النّاس رؤوسًا جهالًا
يفتونهم بغير علم، فيَضلّون، ويُضلّون".
قال عروة: فلّما حدّثتُ عائشةَ بذلك، أعظمتْ ذلك، وأنكرته، قالت: أحدَّثَكَ أنه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ .
قال عروة: حتّى إذا كان قابلٌ، قالت له: إنّ ابن عمرو قد قدم فَالْقَه، ثم فاتحه حتّى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال: فلقيتهُ فسألُه، فذكره لي نحو ما حدّثني به في مرّته الأولى.
قال عروة: فلمّا أخبرتُها بذلك، قالت: ما أحسَبه إلّا قد صدق، أَراه لم يَزِدْ فيه شيئًا ولم يَنْقُصْ".
متفق عليه: رواه مسلم في العلم (2673) عن حرملة بن يحيى التّجيبيّ، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثني أبو شريح، أنّ أبا الأسود حدّثه عن عروة بن الزبير، قال (فذكره).
ورواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (7307) عن سعيد بن تليد، حدّثني ابن وهب، حدّثني عبد الرحمن بن شريح وغيره بإسناده مختصرًا، وفيه: واللَّه لقد حفظ عبد اللَّه بن عمرو.
وقد رُوي هذا الحديث عن عائشة، فرواه البزّار (233 - كشف الأستار) عن أحمد بن منصور، ثنا عبد اللَّه بن صالح، ثنا اللّيث، عن يونس، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا ينزع العلم من النّاس انتزاعًا بعد أن يؤتيهم إيّاه، ولكن يذهب بالعلماء: وكلّما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتّى يبقى من لا يعلم فيضلّوا ويُضلوا".
قال عقبه البزّار: "تفرّد به يونس، ورواه معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عبد اللَّه بن عمرو".
قلت: هذه إشارة من البزّار رحمه الله إلى علّة هذا الحديث؛ فإنّ المعروف والمشهور أنّ عروة يروي هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو، وأنّه هو الذي حدّث به عائشة عن ابن عمرو، فأعظمتْ ذلك وأنكرته -كما سبق- فلو كان هذا الحديث عندها لما أنكرته، واللَّه أعلم.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يتقارب الزّمان ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويُلقى الشُّح، ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرْج؟ قال: "القتل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (85)، ومسلم أيضًا في العلم (157) كلاهما من طريق الزّهريّ، حدّثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنّ أبا هريرة قال (فذكره). واللّفظ لمسلم.
وفي لفظ البخاريّ: قيل: يا رسول اللَّه! وما الهَرْج؟ فقال هكذا بيده فحرَّفها، كأنّه يريد القتل.
ولذا بوَّب عليه البخاريّ: باب مَنْ أجاب الفتيا بإشارة الرّأس واليد.
وقد ورد تفسير "قبض العلم" على لسان عمر بن الخطّاب عند البزّار، فقد روى البزّار هذا الحديث (236 - كشف الأستار) من وجه آخر عن أبي هريرة، فذكر نحوه، وفي آخره: قال عمر
لما سمع أبا هريرة يأثره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قال: "أما إن قبض العلم ليس شيءُ ينزع من صدور الرّجال، ولكنَّه فناء العلماء".
• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"تظهر الفتن، ويكثر الهرج، ويُرفع العلم". فلمّا سمع عمر أبا هريرة يقول: "يُرفع العلم". قال عمر: أما إنّه ليس يُنزع من صدور العلماء، ولكن يذهب العلماء.
صحيح: رواه الإمام أحمد (10231) عن وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ في "مجمع الزوائد"(1/ 202) بعد أن عزاه إلى البزّار أيضًا: "ورجاله رجال الصّحيح".
• وعن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"سيأتي على أمّتي زمان يكثر القرّاء، ويقلُّ الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرجُ؟ قال: "القتل بينكم، ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي زمان يجادل المنافق المشركُ المؤمن".
حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - 273) عن بكر بن سهل، ثنا عبد اللَّه بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، ثنا دراج، عن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الطبرانيّ: "لم يرو عن ابن حجيرة إلّا درّاج، تفرّد به ابنُ لهيعة".
قلت: لم ينفرد به ابن لهيعة، فقد تابعه عمرو بن الحارث، أنّ درّاجًا أبا السّمح حدّثه، بإسناده مثله.
رواه الحاكم (4/ 457)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(1043) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، بإسناده.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: إسناده حسن من أجل درّاج وهو ابن سمعان القرشيّ السّهميّ مولاهم المصريّ، مختلف فيه، فقال أحمد: حديثه منكر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: منكر الحديث، وقال الدّارقطني: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك.
ولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلّا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وأخرج ابن عدي في "الكامل" جملة من أحاديثه ولم يذكر فيها حديث الباب وقال: وأرجو أن أحاديثه بعد هذه التي أُنكرتْ عليه لا بأس بها، وذكره ابنُ حبان في الثقات.
وفي التقريب: "صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف". وهنا يروي عن عبد الرحمن بن حجيرة.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ اللَّه لا ينزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء بعلمهم، ويبقى جهال، فيسألون فيفتون،
فيّضِلُّون ويُضلُّون".
حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - 334) عن مطلب، ثنا عبد اللَّه، حدّثني الليث، عن عمر بن السّائب، عن أسامة بن زيد، عن يعقوب بن الأشجّ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
ومطلب هو ابن شعيب، ثقة من شيوخ الطّبرانيّ.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح كاتب اللّيث فمختلف فيه، والخلاصة كما في التقريب:"صدوق كثير الغلط، ثبت في الكتابة". وشيخه وشيخ شيخه كلّهم صدوق.
• عن عوف بن مالك الأشجعيّ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نظر إلى السماء يومًا، فقال:"هذا أوانُ يُرفعُ العلم". فقال رجلٌ من الأنصار يقال له: لبيد بن زياد: يا رسول اللَّه! يُرفعُ العلم، وقد أُثبِتَ ووعتْه القلوب؟ ! فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إن كنتُ لأحسبُك من أفقه أهل المدينة". وذكر له ضلالة اليهود والنّصارى على ما في أيديهم من كتاب اللَّه. قال: فلقيتُ شدّاد بن أوْس، فحدّثتهُ بحديث عوف بن مالك، فقال: صدق عوفٌ، ألا أخبرُك بأوّل ذلك يرفع؟ قلت: بلى. قال: الخشوع، حتّى لا ترى خاشعًا.
صحيح: رواه النسائيّ في السنن الكبرى (5878) عن الربيع بن سليمان، ثنا عبد اللَّه بن وهب، قال: سمعت اللّيث بن سعد، يقول: حدّثني إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشيّ، عن جبير بن نفير، قال: حدّثني عوفُ بن مالك الأشجعي، فذكره. وإسناده صحيح.
وقد صحّحه ابن حبان (4572)، والحاكم (1/ 98 - 99) فروياه من طريق اللّيث بن سعد، بإسناده.
قال الحاكم بعد أن صحّح الحديث: "سمع جبير بن نفير الحديث منهما جميعًا (أي من عوف ابن مالك، وشدّاد بن أوس) ومن ثالث من الصّحابة وهو أبو الدّرداء".
• عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السّماء ثم قال: "هذا أوانُ يُختلسُ العلمُ من النّاس حتّى لا يقدروا منه على شيء". فقال زياد ابن لبيد الأنصاريّ: كيف يُختلس منّا وقد قرأنا القرآن؟ ! فواللَّه! لنُقرأنَّه ولنقرئنَّه نساءنا وأبناءَنا. فقال: "ثكلتك أمُّك يا زياد! إنْ كنتُ لأَعَدُّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التّوراة والإنجيل عند اليهود والنّصارى فماذا تغني عنهم؟ ! ".
قال جبيرٌ: فلقيتُ عبادة بن الصّامت قلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدّثنَّك بأوّل عِلم يُرفع من النّاس: الخشوع يُوشِكُ أن تدخل مسجد جماعةٍ فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا.
حسن: رواه الترمذيّ (2653) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد اللَّه بن صالح، حدّثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن أبي الدّرداء، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح، وهو كاتب الليث فإنه صدوق حسن الحديث، أما معاوية بن صالح، فقد قال فيه الحافظ:"صدوق له أوهام". كذا في القريب، لكنه ثقة في قول جمهور النّقّاد: لذا قال الترمذيّ عقب هذا الحديث: "هذا حديثٌ حسنٌ غريب، ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلّم فيه غير يحيى بن سعيد القطّان، وقد روي عن معاوية ابن صالح نحو هذا. وروى بعضُهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم". انتهى كلام الترمذيّ.
وصحّحه الحاكم (1/ 99) فأخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد اللَّه بن صالح، به. . . ثم قال:"هذا إسناد صحيح من حديث البصريين".
ثم قال: "ولعلّ متوهّمًا أنّ جبير بن نفير رواه مرة عن عوف بن مالك الأشجعيّ، ومرّة عن أبي الدّرداء فيصير الحديث به معلولًا، وليس كذلك؛ فإنّ رواة الإسنادين جميعًا ثقات، وجبير بن نفير الحضرميّ من أكابر تابعي الشّام؛ فإذا صحّ الحديث عنه بالإسنادين جميعًا فقد ظهر أنّه سمعه. من الصّحابين جميعًا. . . . ".
قلت: وهذا كلام جيدٌ مقبول، مبنيٌّ على قواعد أهل هذا الفنّ.
وقد رُوي هذا الحديث عن زياد بن لبيد أيضًا قال: ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال: "ذاك عند أوان ذهاب العلم". قلت: يا رسول اللَّه! وكف يذهب العلم، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، ويُقرئُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال:"ثكلتك أمّك زياد! إنْ كنتُ لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنّصارى يقرأون التّوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما".
رواه ابن ماجه (4048) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد، قال: فذكره.
ورواه الإمام أحمد (17473، 17919)، وأبو خيثمة في العلم (52)، والحاكم (3/ 590) كلّهم من طريق الأعمش، بإسناده، مثله.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.
قلت: فيه علّة وهي أنّ سالم بن أبي الجعد لم يسمع من زياد. قال البخاريّ في التاريخ الكبير (3/ 344): "لا أراه سمع من زياد"، وجزم الحافظ في الإصابة بأنه لم يلقه، فلعلّ هذه العلّة خفيت على الحاكم فصحّح الحديث. وأمّا الذّهبيّ فسكت عليه ولم يوافقه كعادته، فلعلّه شكّ في سماع سالم بن أبي الجعد من زياد، واللَّه تعالى أعلم.
وكذلك علّله البوصيريّ في "مصباح الزّجاجة"(3/ 253) بأنّ سالمًا بن أبي الجعد لم يسمع
من زياد، وقال:"رجاله ثقات إلّا أنّه منقطع".
ورواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (5/ 306) من وجه آخر عن أبي طوالة، عن زياد بن لبيد، وفيه أيضًا انقطاع؛ فإنّ أبا طوالة لم يسمع من زياد كما قال الحافظ في الإصابة في ترجمة زياد بن لبيد الأنصاريّ (1/ 558).
وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تعلّموا القرآن والفرائض، وعلّموا النّاس، فإنّي مقبوض".
فيه اضطراب كما قال الترمذيّ (2091)، ورواه عن عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدّثنا الفضل بن دلهم، حدّثنا عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الترمذيّ: "هذا حديث فيه اضطراب، وروى أبو أسامة هذا الحديث عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
حدّثنا بذلك الحسين بن حريث، أخبرنا أبو أسامة، عن عوف، بهذا، بمعناه. ومحمد بن القاسم الأسديّ قد ضعّفه أحمد بن حنبل وغيره". انتهى كلام الترمذيّ.
قلت: ورواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(1029) من وجه آخر عن هوذة بن خليفة، حدّثنا عوف الأعرابيّ، بإسناده. وزاد بعد قوله:"إنّي مقبوض": "وإنّ العلم يُقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان أحدًا يفصل بينهما".
وإسناده فيه رجل مبهم، وقد روى بعضهم عن عوف، عن سليمان بن جابر بدون إبهام الرّجل، فهو على كلّ حال منقطع مع الاضطراب كما قال الترمذيّ، وسليمان بن جابر الهجريّ مجهول.
ورواه ابن ماجه (4/ 79)، وابن عدي في "الكامل"(2/ 791) من وجه آخر عن أبي هريرة. وفيه حفص بن عمر بن أبي العطاف "ضعيف".
انظر للمزيد: التلخيص الحبير (4/ 79)، والمقاصد الحسنة (339).
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا: "عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضُه أن يُرفع" وجمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام هكذا ثم قال: "العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر النّاس".
رواه ابن ماجه (228) عن هشام بن عمّار قال: حدّثنا صدقة بن خالد، قال: حدّثنا عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد الألهانيّ، قال يحيى بن معين:"علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة هي ضعاف كلّها".
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (22290)، والطبراني في الكبير (8/ 256) مطوّلًا.