الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الخطابي: كان الإمام أحمد يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، وكان يوهن حديث عليّ هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، وكذلك قال مالك في الجنب: إنه يقرأ الآية ونحوها، وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب؛ لأن الحائض إذا لم تقرأ نسبت القرآن؛ لأن أيام الحيض تتطاول، ومدة الجنابة لا تطول. وروي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما لا يريان بأسا بقراءة الجنب القرآن. وأكثر العلماء على تحريمه. انتهى كلامه.
وقال الترمذي عقب حديث ابن عمر - "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" -: هو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئًا، إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل. انتهى.
وهذا الذي جرى عليه أهل العلم فمنعوا للحائض أن تقرأ القرآن إلا لحاجة.
وقد سئل فضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله عن قراءة القرآن للحائض فأجازها عند الحاجة، منها: الأوراد كآية الكرسي والآيتين الآخرتين من سورة البقرة، وقل هو الله أحد، والمعوذات، وغيرها مما ورد من الأوراد.
ومن الحاجة: أن تخاف نسيانه فتقرأه ولا بأس.
ومن الحاجة: أن تكون معلِّمة تعلِّمُ القرآن ولو كانت حائضًا ولا بأس.
ومن الحاجة: أن تكون متعلَّمة فتُسْمعُ القرآن معلمتها.
12 - باب استعمال فضل الوضوء
• عن أبي جحيفة يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فأُتِي بوَضُوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وَضوئه، فيتمسحون به، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (187)، وبوّب بقوله:"استعمال فضل وَضوء الناس".
من حديث شعبة قال: ثنا الحكم، قال: سمعتُ أبا جحيفة فذكره.
وفي رواية عند البخاري في الصلاة (376) ومسلم في الصلاة (503) من طريق عُمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جُحيفة أن أباه قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالًا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء؛ فمن أصاب منه شيئًا تمسّح به، ومن لم يُصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمِّرا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة".
قوله: "مُثَمِّرًا" رافعًا ثوبه إلى أنصاف ساقيه، كما جاء في رواية عند مسلم: كأني أنظر إلى بياض ساقيه.
• عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع - قال: وهو الذي مجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وهو غلام من بئرهم -، وقال عروة: عن المِسْور وغيره - يصدق كل واحد منهما صاحبه -: وإذا توضأ النبي صلى الله عليه وسلم كادوا يقتّتلون على وَضوئه.
صحيح: رواه البخاري في الوضوء (189). من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب فذكر مثله.
وقوله: قال عروة عن المِسْوَر وغيره - قالوا: الضمير في غيره يعود إلى مروان لما رواه البخاري في الشروط (2731) مطولًا عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مخرمة، ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه -، قالا: فذكر قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وفيه: "وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضُوئه وسيأتي الحديث بكامله في الجهاد.
• عن السائب بن يزيد قال: ذهبَتْ بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ابن أختي وَقِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وَضُوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرَّ الحَجَلة.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (190) ومسلم في الفضائل (2345)، كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن الجعد، قال: سمعت السائب بن يزيد .. فذكره الحديث. وسيعاد الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "وقِع" - بكسر القاف والتنوين - في رواية مسلم: وجع. وهو وجع في القدمين.
وقوله: "زِرَّ الحَجَلة: بكسر الزاي وتشديد الراء، والحجلة - بفتح المهملة والجيم، واحدة الحجال -: وهي البيوت تزين بالثياب والأسِرَّة والستور، لها عرى وأزرار، وقيل: المراد بالحجلة الطير، وهو اليعقوب، يقال للأنثى منه: حجلة. وعلى هذا فالمراد بزرّها: بيضها. ويؤيده أن في حديث آخر: "مثل بيضة الحمامة".
انظر: "الفتح"(1/ 296).
• عن أبي موسى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم أعرابيَّ فقال: ألا تُنجز لي ما وعدتني، فقال له:"أبشر"، فقال: قد أكثرت عليّ من "أبشر"، فأقبل على أبي موسى وبلالٍ كهيئة الغضبان، فقال:"ردَّ البشري فاقبلا أنتما"، قالا: قبلنا، ثم دعا بقَدَحٍ فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومجَّ فيه، ثم قال: "اشربا منه، وأفرِغا على وجوهكما