الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيح: رواه البزار - (كشف الأستار 1/ رقم 310) قال: حدَّثنا مُقدَّم بن محمد بن علي بن مُقدَّم المقدمي، حدَّثني عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مُقدَّم، ثنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال البزار: لا نعلمه يُروي عن أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه، ومقدم معروف النسب. انتهى
ورواه الطبراني في "الأوسط" قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا مُقدَّم بن محمد المقدَّمي به، وفيه قال أبو هريرة: كان أبو ذرٍّ في غُنَيمة بالمدينة، فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذرٍّ! ، فسكت، فقال:"يا أبا ذرٍّ ثكلتك أمك! " قال: إنِّي جنبتُ، فدعا له الجارية بماء، فجاءت به فاستتر براحلته، ثم اغتسل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يجزئك الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة، فإذا وجدته فأمسّه جلدك".
وقال: لم يروه عن ابن سيرين إلَّا هشام، ولا عن هشام إلَّا القاسم؛ تفرد به مقدمي. انتهى.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 261): ورجاله رجال الصحيح.
وذكر الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن (1/ 205) بعد أن عزاه إلى البزار: "وذكره ابن القطان في بابِ أحاديث ذَكَر أنَّ أسانيدها صحاح" انتهى.
قلت: أورده ابن القطان في "الوهم والإيهام"(5/ 264) من جهة البزار، وصحَّح إسناده، وعلق على كلام البزار قائلًا:"إن القاسم بن يحيى بن عطاء بن مُقدَّم أبا محمد الهلالي الواسطي يروي عن عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عثمان بن خُثيم، روى عنه ابن أخيه مُقدَّم بن محمد الواسطي وأحمد بن حنبل، وأخرج له البخاري في التفسير والتوحيد وغيرهما من جامعه معتمِدًا ما يروي، فاعلم ذلك".
إلَّا أن الدارقطني صوَّب إرساله كما ذكره الحافظ في "بلوغ المرام".
تنبيه:
والذي نقله الزيلعي في نصب الراية (1/ 150) من كلام ابن القطان قائلًا: "وذكره ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام" من جهة البزار، وقال: إسناده صحيح، وهو غريب من حديث أبي هريرة، وله علة، والمشهور حديث أبي ذرٍّ الذي صححه الترمذي وغيره".
فقوله: "وهو غريب
…
إلى قوله: "صححه الترمذي وغيرها، هذا الكلام ليس لابن القطان، فلعله من الزيلعي نفسه، فالذين نقلوه من الزيلعي نسبوه إلى ابن القطان وأخطأوا فيه، مع ما فيه من التناقض؛ فإنَّ ابن القطان يُصحّح حديث أبي هريرة، ثمَّ كيف يقول: وله علة. فانتبه إلى ذلك.
5 - باب إذا خاف الجُنُب البرد أيتيمَّم
؟
• عن عمرو بن العاص قال: احتلمتُ في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل،
فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلِكَ، فتيممتُ، ثم صلَّيتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا عمرو! صليت بأصحابك وأنت جُنُب؟ ". فأخبرتُه بالذي منعني من الاغتسال، وقلتُ: إني سمعت الله يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: 29] فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا.
صحيح: أخرجه أبو داود (334، 335) قال: حدَّثنا ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.
قال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصري مولي خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير.
قلت: رجاله ثقات وصحَّحه الحاكم (1/ 177) فقال: صحيح على شرط الشيخين .. ، إلَّا أنَّ في الإسناد انقطاعًا كما قال البيهقي في الخلافيات - مختصر الخلافيات (1/ 359): هذا مرسل، لم يسمعه عبد الرحمن من عمرو، والذي رُويَ عن عمرو في هذه القِصَّة متصلًا ليس فيه ذكر التيمُّم.
رُويَ عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولي عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سريَّةً، وأنَّه أصابهم بردٌ شديدٌ، لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: والله! لقد احتلمت البارحة، ولكني والله! ما رأيت بردًا مثل هذا، هل مرَّ على وجوهكم مثله؟ قالوا: لا. فغسل مغابنه، وتوضَّأ وضوءه للصلاةِ ثمَّ صلَّى بهم، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: كيف وجدتم عَمرًا وصحابته؟ فأثنوا عليه خيرًا وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنبٌ. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو، فيسأله، فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد، فقال: يا رسول الله! إنَّ الله تعالى يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، ولو اغتسلت متُّ. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو.
ومن هذا الطريق رواه أبو داود، قال: حدَّثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير .. فذكر الحديث، إلَّا أنَّ أبا داود كأنَّه يُرجح الرواية التي فيها ذكر التيمم، فقال: ورُويَ هذه القصَّة عن الأوزاعي، عن حسَّان بن عطيَّة، قال فيه: فتيمَّم. وبه بوَّب في سننه. وهو الذي ذكره البخاري معلَّقًا .. (الفتح 1/ 454).
وأخرج الإمام أحمد (17812) من طريق ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، وفيه:"فتيمَّمت ثم صلَّت".
ولكن من الممكن الجمع بين رواية التيمم، ورواية الوضوء، بدلًا من ترجيح إحداهما على الأخرى، وإليه ذهب البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 226) فقال: يحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا؛ غسل ما قدر على غسله، وتيمَّم للباقي .. وأيَّده النووي قائلًا: وهذا الذي