الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمهُ الرفع على القول الصحيح، وهو اختبار البخاري؛ ولذا أَخْرج هذا الحديثَ في صحيحه.
• عن أم صُبَيَّة الجهنية قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد.
حسن: رواه الإمام أحمد (27067) عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدَّثني خارجة بن الحارث، قال: حدَّثني سالم بن سَرْج، قال: سمعت أم صُبَيَّة الجُهنية .. فذكرت مثله. وإسناده حسن لأجل خارجة بن الحارث، وهو: ابن رافع بن مَكِيث الجُهَني، فإنَّه صدوق.
وهذا أصحُّ ما رُوِي به هذا الحديث. وأمَّا ما رواه أبو داود (78)، وابن ماجه (382) من طريق أسامة بن زيد، عن سالم أبي النعمان - هو ابن سرج، عن أمَّ صُبَيَّة .. فذكرت الحديث، ففيه أسامة ابن زيد، وهو الليثي، قال فيه النسائي: ليس بالقوي. إلَّا أنَّه توبع، وفي "التقريب": "صدوق بهم، غير أنَّه لم يهم في هذا الحديث؛ لمتابعة خارجة بن الحارث له.
وسالم بن سَرْج هو: أبو النعمان المدني، يقال له: ابن خَرَّبوذ - بفتح المعجمة، ثمَّ راء ثقيلة -، وهو مولي أمُّ صُبَيَّة.
وأمُّ صُبَيَّة هي: خولة بنت قيس، جدة خارجة بن الحارث، هكذا قال البخاري في الأدب المفرد (1054)، وأخرج الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني خارجة بن الحارث، غير أنَّه لم يذكر فيه:"الوضوء" وإنما اكتفى بقوله: "اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد".
وبوَّب عليه: باب أكل الرجل مع امرأته. وأخرج فيه هذا الحديث، وحديث عائشة، قالت: كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيًا، فمرَّ عمر، فدعاه فأكل. فأصابت يده إصْبَعي فقال:"حَسَّن! لو أُطاعُ فيكُنَّ ما رأتكنَّ عينٌ. فنزل الحجاب" وكذلك وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مع أم صبية كان قبل نزول الحجاب، والله أعلم.
وسيأتي هذا الحديث في كتاب الأدب.
تنبيهٌ هامٌّ: تحرَّفت أمُّ صُبَيَّة إلى "أمَّ حبيبة" في الأدب المفرد.
15 - باب ما يقول عند إرادة دخول الخلاء
• عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (142) عن آدم قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره.
قال البخاري: تابعه أبن عروة عن شعبة.
وقال غندر عن شعبة: "إذا أتى الخلاء".
وقال موسى عن حماد: "إذا دخل الخلاء".
وقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز "إذا أراد أن يدخل" انتهى.
ورواه أيضًا مسلم في الحيض (375) من حديث حماد عن عبد العزيز بن صهيب مثله. ورواه أيضًا من حديث هشيم عن عبد العزيز، ولفظه:"إذا دخل الكنيف".
• عن زيد بن أرقم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن هذه الحُشوش مُحْتَضَرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث".
صحيح: رواه أبو داود (6) وابن ماجه (296) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن يزيد بن أرقم، فذكر مثله. وصحَّحه ابن خزيمة (69) وابن حبان (1408)، والحاكم (1/ 187) كلُّهم من هذا الوجه.
ورواه أيضًا ابن ماجه من وجه آخر، من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، وقتادة رواه من وجهن، وكلاهما صحيح.
وإلى هذا أشار البخاري بقوله: "يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا" نقله الترمذي عنه في جامعه (1/ 11).
وأما قول الترمذي: "حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، وقال هشام: عن قتادة، عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر قول البخاري".
قلت: ما ذكره الترمذي بقوله: "في إسناده اضطراب" ليس بصحيح؛ لاحتمال ما ذكره البخاري؛ فإن الاضطراب هو ما لا يمكن فيه الجمع بين الروايات المختلفة، فإذا أمكن الجمع انتفى الاضطراب.
وأما رواية معمر - وهو ابن راشد - فهي وهم، كما ذكره البيهقي في سننه (1/ 96) عن أحمد؛ فهي لا تستحق أن تعارض الروايات الصحيحة.
والحشوش: الكنف، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُف في البيوت.
وفيه لغتان: (حَشٌّ) و (حُشٌّ).
ومعنى (محتضرة) أي: تحضرها الشياطين. أفاده الخطابي.
أصحّ ما في الباب هذان الحديثان فقط.
وأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم