الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 - باب إبراد الصلاة في شدة الحر
ّ
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتدَّ الحرُّ، فأبرِدُوا عن الصلاة فإن شِدَّة الحَرِّ من فَيح جَهنَّم".
متفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (28، 29) من طريقين، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة فذكر مثله، وقال فيه:"وذكر أن النارَ اشتَكت إلى ربِّها، فأَذِنَ لها في كل عامٍ بنفَسَين: نَفَس في الشِّتاء، ونَفَس في الصيف".
وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ولم يذكر الجزء الثاني.
ومن طريق مالك عن عبد الله بن يزيد رواه مسلم في المساجد (617) مثله، ثم رواه أيضًا من طريق يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اشتكتِ النارُ إلى ربِّها فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفَسَين: نَفَسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصيف، فهو أشدُّ ما تجدون من الحَرِّ، وأشد ما تجدون من الزمهرير".
وفي رواية: "فما وجدتم من بَردٍ أو زَمهرير فمن نَفَس جَهنَّم، وما وجدتم من حَرٍّ أو حَرُورٍ فمن نَفَس جَهَنَّم".
وأما البخاري فرواه في مواقيت الصلاة (533، 534) من غير طريق مالك من حديث صالح بن كيسان، ثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنهما حدَّثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا اشتد الحرُّ فأبرِدُوا عن الصلاة، فإن شِدَّةِ الحَر من فَيحِ جهنَّم".
وكذلك من حديث سفيان قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اشتدَّ الحَرُّ فأبرِدُوا بالصلاة، فإن شدَّةِ الحرِّ من فَيح جَهنَّم" وقال: "واشتكتِ النارُ إلى ربِّها فقالت" فذكر مثله كما سبق.
• عن أبي ذر قال: أَذَّنَ مؤذِّنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظُّهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَبرِد أَبرِد" أو قال: "انتَظِر انتَظِر" وقال: "إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَيحِ جهنَّم، فإذا اشتدَّ الحَرُّ فأَبرِدُوا عن الصلاة".
قال أبو ذر: حتى رأينا فيءَ التُّلولِ.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (535)، ومسلم في المساجد (616) كلاهما من طريق شعبة، عن مهاجر أبي الحسن، قال: سَمِعتُ زيد بن وهب، يقول: سمعتُ أباذر فذكر ولفظهما قريب، وفي لفظ للبخاري (539): كُنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفرٍ، فذكر الحديث.
قال ابن عباس: يتفيَّأُ يَتَميَّلُ.
التلول: جمع تلٍّ، وهو كلُّ ما اجتمع على الأرض من تراب أو رملٍ أو نحو ذلك.
• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَبرِدُوا بالظهر فإن شِدَّة الحرِّ من فَيحِ جَهنَّم".
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (538) عن عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد فذكر مثله.
• عن عبد الله بن مسعود قال: كانت قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشِّتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام.
حسن: أخرجه أبو داود (400)، والنسائي (503) كلاهما من طريق عَبيدة بن حُميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مُدرك، عن الأسود، أن عبد الله بن مسعود أخبره فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل عَبيدة بن حُميد الكوفي، فإنه صدوق، وبقية الرجال ثقات.
وقوله: قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي قدر تأخير الصلاة عن الزوال.
وحديث عبد الله بن مسعود هو تفسير للإبْراد، فإن آخر صلاة الظُّهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، ولا يجوز التأخير أكثر من هذا، ولذا بوَّب النسائي بقوله: آخر وقت الظهر.
ثم إن أقدام الظل يختلف في الإقليم والبلدان، ولا يستوي في جميع المدن والأمصار كما قال الخطابي.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبرِدُوا بالظهر".
صحيح: رواه ابن ماجة (681) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا عبد الوهَّاب الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث.
ورواه ابن خزيمة (330) من طريق عبد الوهاب الثقفي به ولفظه: "إن شِدَّة الحرِّ من فَيحِ جَهنّم، فأبرِدُوا الصلاة في شِدّة الحَرِّ".
قال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إسناده صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الوَّهاب.
قلت: كذا قال، والصواب: رواه ابن خزيمة. وقد سبق في حديث أبي هريرة عند البخاري أنه رواه مقرونًا بابن عمر من طريق صالح بن كيسان، ثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنهما حدَّثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرا الحديث.
• عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَبرِدُوا بالظهر في الحَرِّ".
صحيح: رواه مسدد في مسنده قال: حدثنا عبد الله بن داود، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث، وفي بعض النسخ على الشك عن عائشة. انظر:"المطالب العالية"(291) ورواه أيضًا أبو يعلى الموصلي قال: ثنا عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن داود به مثله "المقصد العلي"(188).
قال البوصيري في "إتحاف المهرة"(1/ 52) حديث عائشة رجاله ثقات، وقال: رواه البزار في
"مسنده" ثنا القاسم بن محمد، ثنا عبد الله بن داود الخُريبي، ثنا هشام به. ولفظه:"إن شِدَّة الحَرِّ من فَيحِ جهنَّم فأبردُوا بالصلاة".
قال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه، وهو غريب "كشف الأستار" (1/ 189 رقم: 371).
قلت: رجاله ثقات كما قال البوصيري، وعبد الله بن داود الخُريبي ثقة فاضل، فتفرُّده غير قادحٍ لصحة الحديث.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 207)، وقال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله موثقون. انتهى.
• عن صفوان بن مخرمة الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَبرِدُوا بالظُّهر، فإن شدة الحَرِّ من فَيحِ جَهَنَّم".
حسن: رواه الإمام أحمد (18036) عن وكيع، ويعلى والطبراني في الكبير (8/ 7399) من طريق عبد الله بن يوسف الفريابي وأبي نعيم - كلهم عن بشير بن سليمان، عن القاسم بن صفوان الزهري، عن أبيه فذكر الحديث.
وإسناده حسن، ومداره على القاسم بن صفوان الذي روى عنه الشعبي وأشعث وبشير فيما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 161) ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة (1/ 325) والحاكم في المستدرك (3/ 251) إلا أنه لم يحكم عليه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقاته (5/ 304)، وابن خلفون في "الثقات" فيما ذكره الحافظ في "التعجيل"(223) فهو لا يتزل عن درجة "صدوق".
وأما قول أبي حاتم: لا يعرف إلا في حديث المواقيت - لا يضره إذا عرفنا أنه لا ينزل عن درجة "صدوق".
وأما ما رُوي عن المغيرة بن شعبة قال: كُنَّا نُصلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظُّهر بالهاجرةِ، فقال لنا: أَبرِدُوا بالصلاة، فإن شِدَّةَ الحرِّ من فيحِ جَهنَّم، فهو ضعيف.
رواه ابن ماجة (680) من طريق إسحق بن يوسف عن شريك، عن بيان بن بِشر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة فذكر مثله.
إسناده ضعيف لأجل شريك وهو: ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال ابن المبارك: ليس حديث شريك بشيء. وقال الجوزجاني: سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل. وقال الدارقطني: ليس شريك بالقوي فيما ينفرد به. ودافع عنه الذهبي قائلا: كان شريك من أوعية العلم، حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقد أخرج مسلم لشريك متابعة. انتهى.
قلت: وهذا الحديث مما لم ينفرد به شريك، فقد تابعه غيره فيما نقل البيهقي في سننه (1/ 439)، عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: فيما بلغني عنه سألتُ محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فعدَّه محفوظًا، وقال: رواه غير شريك عن بيان، عن قيس، عن المغيرة.
ثم قال البيهقي: رواه أبو عيسى عن عمر بن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن بيان كما قال