الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
40 - باب ما جاء في جواز أكل الطعام للمحدث وأنه لا كراهة في ذلك
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء، فقال:"أريد أن أصلي فأتوضأ؟ ! ".
وفي رواية: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء من الغائط، وأُتي بطعام، فقيل له: ألا توضأ؟ فقال: "لِمَ؟ أَأُصلي فأتوضأ؟ ! ".
وفي رواية قال: "لِم؟ أللصلاة؟ ! ".
وفي رواية: "ما أردتُ صلاة فأتوضَّأ".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (374) من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحُوَيْرِث، عن ابن عباس، فذكر الحديث. وسبق تخريج الحديث في باب وجوب الطهارة للصلاة.
41 - باب الوضوء لردّ السلام
• عن المهاجر بن قُنفذ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام حتَّى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال:"إنِّي كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طُهر". أو قال: "على طهارة".
صحيح: رواه أبو داود (17) واللفظ له، والنسائي (38) وابن ماجه (350) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حُصين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ بن عمير فذكر مثله، إلَّا ابن ماجه؛ فإنَّ فيه:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ" بدلا من "يبول"، ثم قال:"إنه لم يمنعني من أن أرد عليك إلَّا أنِّي كنت على غير وضوء". ورجاله ثقات.
وحُضين - بمهملة ثم معجمة مصغرًا - ابن المنذر بن الحارث الرقاشي، وأبو ساسان لقبه، وكنيته أبو محمد، صاحب راية عليّ يوم صفين، لا يعرف حضين غيره، ثقة من رجال مسلم.
والحسن هو البصري الإمام التابعي المشهور، ووصفه النسائي وغيره بالتدليس، إلَّا أنَّ الحافظ جعله في المرتبة الثانية الذين احتمل الأئمّة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح. كما أنه وُصِف بالإرسال، إلَّا أنه يَروي هنا عن التابعي؛ فلا يضر كونه مُرسِلًا.
وصحّحه ابن خُزيمة (206) وابن حبان (803) والحاكم (1/ 167) كلُّهم من هذا الوجهِ، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظِ
…
".
42 - باب المسح على الخفين والعمامة والناصية
• عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في سفر فقال: أمعك ماء؟ قلت: نعم، فنزل عن راحلته فمشى حتى تواري عنّي في سواد اللّيل، ثم جاء
فأفرغت عليه الإدارة، فغسل وجهه ويديه، وعليه جبّة من صوف، فلم يستطعْ أن يخرج ذراعيه منها، حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه، ثم أهويتُ لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما.
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (5799)، ومسلم في الطهارة (274: 79) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر، أخبرني عروة بن المغيرة، عن أبيه، فذكره.
تنبيه: رواه مالك في الطهارة (41) عن ابن شهاب، عن عبّاد بن زياد - من ولد المغيرة بن شعبة - عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة فذكر الحديث.
ولم يورد الشيخان رواية مالك في صحيحيهما، وإنما أوردا من أوجه أُخرى مُختصرًا ومفصلا؛ وذلك - والله أعلم - لما وقع من الوهم من مالك في إسناده في موضعين كما قال الدارقطني: أحدهما قوله: عباد من ولد المغيرة، والصواب هو مولى المغيرة، قاله الشافعي ومصعب الزبيري وغيرهما، والثاني: إسقاط عروة وحمزة ابني المغيرة. انتهى.
لأن عبّادا لم يسمع من المغيرة ولا رآه، وإنما يرويه الزهري عن عبّاد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة، عن أبيهما، وربما حدّث الزهريّ به عن عروة وحده دون حمزة. وله طرق أُخرى عن المغيرة بن شعبة. انظر للمزيد:"المنة الكبرى"(1/ 170 - 171).
وفي رواية عند مسلم قال: "دعهما! فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما". وفي رواية عنده: "فمسح على الخفين ومقدِّم رأسه، وعلى عمامته". وفي رواية عنده: "ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه". ولفظ النسائي (109) قال المغيرة بن شعبة: "خصلتان لا أسأل عنهما أحدًا بعد ما شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كنا معه في سفر، فبرز لحاجته، ثم جاء فتوضأ، ومسح بناصيته وجانبي عمامته، ومسح على خفيه، قال: وصلاة الإمام خلف الرجل عن رعيته، فشهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر فحضرت الصلاة، فاحتبس عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأقاموا الصلاة وقدموا ابن عوف فصلي بهم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلي خلف ابن عوف ما بقي من الصلاة، فلما سلم ابن عوف قام النبي صلى الله عليه وسلم فقضى ما سُبق به".
قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث "مسح على الخفين والعمامة": وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس، وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على العمامة. وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: لا يمسح على العمامة إلَّا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي. قال: وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: إنْ مسح على العمامة يجزئه للأثر. انتهى
ونقل الخطابي عن الإمام أحمد في المسح على العمامة بأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من خمسة أوجه،
وقال: وشرط من جوَّز المسح على العمامة: أن يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة، كما يفعله من يريد المسح على الخفين. وقال: وأبي المسح على العمامة أكثر الفقهاء. وتأولوا الخبر في المسح على العمامة على معنى أنه كان يقتصر على مسح بعض الرأس، فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره، ولا ينزع عمامته من رأسه، ولا ينقضها. وجعلوا خبر المغيرة بن شعبة كالمفسر له، وهو أنه وصف وضؤه ثم قال:"ومسح بناصبه وعلى عمامته" فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنما وقع أداء الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية، إذ هي جزء من الرأس، وصارت العمامة تبعًا له". انتهى.
وقوله "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" فيه دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز إلَّا إذا لبس الخف بعد الطهارة، أي: بعد الوضوء، وهو أمر يكاد يكون مُتَّفقًا عليه لدى كل من أجاز المسح على الخفين إلَّا داود الظاهري؛ فإنه حمل الطهارة بمعنى الطهارة من النجاسة وإن لم يكن مُستبيحًا للصلاة. انظر: المازري - المُعلِم (1/ 239).
• عن جرير بن عبد الله البجليّ أنه بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هذا؟ فقال: نعم؛ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضّأ ومسح على خفيه. قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
متَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الصلاة (387) ومسلم في الطهارة (272) واللفظ له، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: رأيت جريرًا بال، وذكر الحديث.
وفي رواية عند الترمذي: قيل لجرير: متى أسلمت؟ فقال: بعد المائدة.
• عن عمرو بن أمية الضَّمْري أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين.
صحيح: رواه البخاري (204) من حديث أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمَّية الضَّمري، أنَّ أباه أخبره .. فذكر الحديث.
وفي رواية عنده: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه".
• عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، فسأل ابن عمر أباه عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فلا تسأل عنه غيره.
صحيح: رواه البخاري في الوضوء (202)، عن أصبغ بن الفرج المصري، عن ابن وهب، قال: حدثني عمرو، حدثني أبو النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص .. فذكر الحديث ..
وفيه: دليل على أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقبل خبر الواحد، وما نُقِل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع.
وفيه: دليل على تفاوت رُتَب العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض.
وفيه: تعظيمٌ عظيمٌ من عمرَ لسعيدٍ.
وفيه: أن الصحابي القديم الصحية قد يخفى عليه من الأمور الجلية في الشرع ما يطلع عليه غيره؛ لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته.
روي مالك في الطهارة (42) عن نافع وعبد الله بن دينار، أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص، وهو أميرها، فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سَلْ أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله، فنسي أن يسأل عمر عن ذلك، حتَّى قدم سعد فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله، فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامْسح عليهما.
قال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال: نعم وإن جاء أحدكم من الغائط. انظر للمزيد: "فتح الباري"(1/ 306).
• عن بلال بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (275)، من طريق الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، عن بلال .. فذكره.
والمراد بالخمار: العمامة، كما في سنن أبي داود (153): يمسح على عمامته وموقيه.
والموق: نوع من الخفاف معروف، وساقه إلى القصر.
وبعض أهل العلم ذكروا هذا الحديث في مسند أسامة بن زيد؛ فإنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال الأسواق، فذهب لحاجته ثم خرج، قال أسامة: فسألت بلالًا ما صنع؟ فقال بلال: ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم صلَّى. رواه النسائي (120) من حديث ابن نافع، عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد.
ورجاله ثقات غير ابن نافع، وهو: عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ، قال الحافظ:"ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين".
والصواب أن يكون هذا الحديث من مسند بلال؛ لأنه هو راوي الحديث، وإن كان أسامة قد حضر بعض القصة.
قال ابن خزيمة - بعد أن روى الحديث من طريق عبد الله بن نافع -: الأسواق: حائط بالمدينة.
وقال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، قال: سمعت يونس يقول: ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر أنه مسح على الخفين في الحضر غير هذا. (1/ 94).
• عن بُرَيدة بن الحصيب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على فيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه! فقال: "عمدًا
صنعته يا عمر! ".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (277) من حديث علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه .. فذكر الحديث. وسبق ذكره في باب جواز الصلوات بوضوء واحد.
• عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين، فقال: السنة يا ابن أخي! قال: وسألته عن المسح على العمامة، فقال: أمِسَّ الشعرَ الماءَ.
حسن: رواه الترمذي (102) قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا بشر بن المُفضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن أبي عبيدة به.
ورجاله ثقات غير أبي عبيدة؛ فقيل هو أخو سلمة بن محمد، وقيل هما واحد. قال البخاري في ترجمة سلمة: أراه أخا أبي عبيدة.
وذكر أبو أحمد الحاكم أبا عبيدة فيمن لا يُعرف اسمه.
واختلف فيه قول أبي حاتم؛ فقال مرة: منكر الحديث ولا يُسمى، وقال في موضع آخر: صحيح الحديث. وقال فيه ابن معين: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أبو عبيدة هذا ثقة، وأخوه سلمة لم يرو عنه إلَّا علي بن زيد، ولا يعرف حاله.
وأما قول الحافظ فيه بأنه "مقبول" فالظاهر أنه رجّح أنهما واحد، وإلَّا فأبو عبيدة بعد توثيق ابن معين وعبد الله بن أحمد يستحق أن يرفع إلى درجة "صدوق".
وقوله (أمِسَّ الشعرَ الماءَ)، وفي رواية مالك بلاغا (52) عن جابر بن عبد الله:"حتَّى يمسَّ الشعرَ الماءُ" كذا في موطأ محمد، قال الشيخ اللكنوي في "التعليق الممجد" (1/ 286): من الإمساس أو المس، أي: يصيب الشعر، بالنصب على أنه مفعول مقدم، (الماءُ) بالرفع أو النصب.
وفي موطأ يحيى: "حتَّى يُمْسَح الشعرُ بالماءِ".
وأما المسح على العمامة فقال ابن عبد البر: "رُوِي عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين - ذكرهم المصنفون: ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المنذر -، أنهم أجازوا المسح على العمامة، قال: وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد القاسم بن سلَّام وأحمد وإسحاق وأبو ثور؛ للآثار الواردة في ذلك، (منها حديث عمرو بن أمية الضمري في البخاري) وقِياسًا على الخفين، ولأن الرأس والرجلين عندهم ممسوحان ساقطان في التيمم. وقال: وأما الذين لم يروا المسح على العمامة ولا على الخمار فعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم". "الاستذكار"(2/ 219).
• عن أبي يَعْفُور قال: سألت أنس بن مالك عن المسح على الخفين فقال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عليهما.
صحيح: رواه ابن حبان (4/ 147 رقم 1318) قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الجنيد بِبُست، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، فذكره. وإسناده صحيح.
أبو يعفور هو: وقْدان العبدي الكوفي الكبير، ويقال اسمه: واقد، من رجال الجماعة.
وأما ما رواه ابن ماجه (548): حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، ثنا عمر بن عبيد الطنافسي، ثنا عمر بن المثنَّى، عن عطاء الخراساني، عن أنس قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفَر فقال: "هل من ماء؟ "، فتوضأ ومسح على خفه، ثم لحق بالجيش وأمَّهم، فإسناده ضعيف.
قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد ضعيف منقطع. قال أبو زرعة: عطاء الخراساني لم يسمع من أنس. وقال العقيلي: عمر بن المثنَّى حديثه غير محفوظ.
• عن ثوبان قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخين.
حسن: رواه أبو داود (146): حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، فذكره.
وهو في مسند أحمد (22383)، وصحّحه الحاكم (1/ 169)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
قلت: إسناده حسن، رجاله ثقات غير أن راشد بن سعد؛ اختلف في سماعه من ثوبان، والراجح أنه سمع كما صرّح به البخاريّ في التاريخ الكبير أنه قال في ترجمته:"سمع ثوبان ويعلى بن مرة"، وجاء تصريحه بالسماع منه في الأدب المفرد (579). وسماعه غير مستبعد لأنه شهد صفين مع معاوية، ومات ثوبان سنة أربع وخمسين.
وقد تابعه أبو سلام الأسود، عن ثوبان عند البزار. انظر: كشف الأستار (1/ 154)، ولكن في سنده عتبة بن أبي أمية الدمشقي، قال ابن حبان: يروي المقاطيع. انظر: مجمع الزوائد (1/ 255).
والتساخين: قال الإمام الخطَّابي في "غريب الحديث"(2/ 61): "قال بعضهم: النساخين كلُّ ما يُسخّن به القدم من خُفٍّ، وجوربٍ، ونحو ذلك.
• وعن أبي طلحة: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على الخفين والخمار.
حسن: رواه الطبراني في المعجم الصغير (2/ 95) قال: حدَّثنا محمد بن الفضل بن الأسود النظري، ثنا عمر بن شبة النميري، ثنا حرمى بن عُمارة، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ، عن أبي طلحة، فذكر الحديث.
قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلَّا حرمى، تفرد به عمر بن شبّة.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 255 - 256): رجاله موثقون.
قلت: عمر بن شبَّة وشيخه حرمي بن عُمارة صدوقان.
• عن أبي ذر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين والخمار.
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (7 رقم 6261) قال: حدَّثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا المسيب بن واضح، ثنا مُخلد بن الحسين، عن هشام بن حسَّان، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكر مثله.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسَّان إلَّا مَخْلَد بن الحسين، تفرد به المسيب بن واضح.
والمُسيِّب بن واضح مختلف فيه؛ ذكره ابن عديٍّ في الكاملِ (6/ 2383) وقال: سمعت أبا عروبة يقول: كان المُسيِّب بن واضح لا يُحدِّث إلَّا بشيءٍ يعرفه، ونقف عليه. وقال: وكان أبو عبد الرحمن النسائيِّ حسنَ الرأي فيه، ويقول:"الناسُ يؤذوننا"؛ أي: يتكلَّمون فيه.
وذكر له أحاديث، وليس فيها الحديث المذكور، وقال: وله أحاديث كثيرة عن شيوخه، وعامَّة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته، لا يتعمَّده، بل يشبه عليه، وهو لا بأس به.
وفهم الذهبي من قول ابن عديٍّ هذا أنَّ باقي حديثه مستقيم، وهو مِمَّن يُكتَب حديثه .. وقال أبو حاتم: صدوق يُخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل.
وأمَّا الدارقطني؛ فقد سأله السُّلمي عنه، فقال: ضعيف. ونص على تضعيفه في السنن في أماكن كثيرةٍ.
والخُلاصة: أنَّه بين القبول والردِّ، وهنا لا بأس من قبول حديثه؛ لأجل كثرة الشواهد.
ذكره أيضًا الزيلعي في نصب الراية (1/ 184) وسكت عليه.
وقوله: "الموقين": أي الخُفَّين.
• عن أبي أيوب أنه نزع خفيه، فنظروا إليه، فقال: أما إنِّي قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عليهما، ولكن حبّب إليّ الوضوء.
صحيح: أخرجه أحمد (23574) قال: حدَّثنا محمد بن عبيد، ثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن مدرك قال: رأيت أبا أيوب نزع خفيه، فذكره.
وإسناده صحيح، ومحمد بن عبيد هو ابن أبي أمية الطنافسي.
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (4040) من طريق محمد بن عبيد به.
ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (1/ 176) والطبراني (3982) والبيهقي (1/ 293) كلهم من طريق منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن أفلح مولى أيوب، عن أيوب، فذكر نحوه.
قال الحافظ في "المطالب العالية"(1/ رقم 100) بعد أن رواه من جهة ابن أبي شيبة: "إسناده صحيح".