الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 - باب إن العلماء هم ورثة الأنبياء
• عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العلماء هم ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر".
حسن: رواه أبو داود (3641) والتّرمذيّ (2682) وابن ماجه (223) وأحمد (21715) كلّهم من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل عن كثير بن قيس، عن أبي الدّرداء، فذكره في حديث طويل.
ومنهم من لم يذكر داود بن جميل بين عاصم بن رجاء وبين كثير، وإسناده حسن لكثرة طرقه. وكثير بن قيس، يقال له: فيس بن كثير، والأوّل أكثر.
انظر لمزيد من التخريج: باب ما جاء في فضل من خرج في طلب العلم.
وأمّا ما روي: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" فلا أصل له.
قال السخاوي في المقاصد الحسنة (702): قال شيخنا: (يعني ابن حجر)، ومن قبله الدميري والزركشي:"إنه لا أصل له" وزاد بعضهم: "لا يعرف في كتاب معتبر".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "أقرب النّاس من درجة النبوة: أهل العلم والجهاد"، رواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف بسند ضعيف، قاله السخاوي في المقاصد الحسنة في الموضع المشار إليه أعلاه.
8 - باب تقريب الفتيان من طلّاب العلم وترغيبهم في التّعلم
• عن أبي سعيد الخدريّ أنه قال: "مرحبًا بوصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوصينا بكم".
حسن: رواه الحاكم (1/ 88)، وعنه البيهقيّ في المدخل (621) من طريق سعيد بن سليمان الواسطيّ، ثنا عباد بن العوّام، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر الحديث.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح ثابت؛ لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان، وعباد بن العوام، والجريريّ، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نضرة، فقد عددت له في "المسند الصّحيح" أحد عشر أصلًا للجريريّ، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أوّل حديث في فضل طلاب الحديث ولا يعلم له علّة، فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد. وأبو هارون ممن سكتوا عنه".
وقال الذّهبيّ: "على شرط مسلم، ولا علّة له".
قلت: الجريريّ هو سعيد بن إياس، محدّث أهل البصرة أحد الثّقات الأثبات إِلَّا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، وقد ذكر ابنُ حبان أن اختلاطه لم يكن فاحشًا، ولم يتبيّن لي رواية عباد بن
العوام عنه هل كانت قبل الاختلاط أو بعده، فإن كانت روايته عنه قبل التّغير فالحديث صحيح كما قال الحاكم والذهبي.
وقال العلائيّ في "بغية الملتمس"(ص 28): "إسناده لا بأس به".
ولكن قال مُهَنّا -كما في المنتخب من العلل للخلال (66) -: "سألت أحمد عن حديث حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، عن سعيد الجريريّ، عن أبي نضرة، فذكر الحديث. فقال أحمد: ما خلق اللَّه من ذا شيئا، هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد" انتهى.
قلت: حديث أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد روي بألفاظ متقاربة، منها ما أورده ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" عن أبي هارون، وشهر بن حوشب أنهما قالا:"كنّا إذا أتينا أبا سعيد الخدريّ يقول: مرحبًا بوصية رسول اللَّه، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ستفتح لكم الأرض، ويأتيكم قوم، أو يقال: غلمان حديثة أسنانهم يطلبون العلم، ويتفقهون في الدّين، ويتعلمون منكم، فإذا جاءوكم فعلّموهم، وألطفوهم، ووسّعوا لهم في المجلس، وفهِّموهم الحديث".
فكان أبو سعيد يقول لنا: مرحبًا بوصية رسول اللَّه، أمرنا رسول اللَّه أن نوسِّع لكم في المجلس، وأن نفهمكم الحديث".
أخرجه الترمذيّ (2650)، وابن ماجه (247) وغيرهما من طرق عن أبي هارون، به.
وأبو هارون اسمه: عِمارة بن جوين العيري، متروك عند أكثرهم. وكذّبه بعضهم، لكن رواه أيضًا الخطيب في "الجامع لأخلاق الرّاوي والسامع"(357) من طريق ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد.
قلت: وهذا أيضًا إسناد ضعيف، إِلَّا أنّه أحسن حالا من إسناد أبي هارون.
قيل ليحيى بن معين: هذا أيضًا ضعيف مثل أبي هارون؟ قال: لا، هذا أقوى من ذلك وأحسن، حدّثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن ليث. المنتخب من العلل للخلال (65).
وقال البيهقيّ في "المدخل" بعد أن رواه من طريقه: "هكذا رواه جماعة من الأئمة عن أبي هارون العبديّ، وأبو هارون وإن كان ضعيفًا فرواية أبي نضرة له شاهدة".
والخلاصة: إن لحديث أبي سعيد هذا ثلاثة طرق، طريق أبي نضرة، وطريق أبي هارون العبديّ، وطريق شهر بن حوشب، كلّهم عن أبي سعيد الخدريّ، فما كان هذا سبيله فهو لا ينزل عن درجة الحسن عند جمهور علماء الحديث، وباللَّه التوفيق.
• عن أبي موسى، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعثه ومُعاذًا إلى اليمن، فقال:"يسّرا ولا تُعسِّرا، بشِّرا ولا تُنفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (3038)، ومسلم في الجهاد والسير (1733) كلاهما من حديث وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدّه أبي موسى