الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيح: رواه أبو داود (779)، واللفظ له، والترمذي (251)، وابن ماجه (844، 845) كلهم من طرق عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. قال الترمذي:"حسن".
وقد صحَّحه ابن خزيمة (1578)، وابن حبان (1807)، والحاكم (1/ 215)، وقال:"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر سكت بين التكبير والقراءة، وحديث سمرة لا يتوهم متوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة، فإنه قد سمع منه".
قلت: لقد سبق القول بأن أهل العلم منهم البخاري وعلي بن المديني وغيرهما ذهبوا إلى سماع الحسن من سمرة مطلقًا، وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة: هي كتاب، كتبه سمرة لبنيه، فكان الحسن يروي منه، وهي وجادة، والوجادة نوع من أنواع تحمل الحديث المتصل، فإذا صحَّ الحديث إلى الحسن فهو صحيح، وعليه اعتمد أصحاب الصحاح - غير الشيخين -، والسنن، والمسانيد فأخرجوا هذا الحديث في كتبهم.
وقد روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومكحول الشامي في قراءة المأموم فاتحة الكتاب في سكتة الإمام.
قال الترمذي: "وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة، وبعد الفراغ من القراءة. وبه قال أحمد وإسحاق وأصحابنا".
وأما الذين ذهبوا إلى تضعيف هذا الحديث فقالوا: إنّ الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، وهو مع جلالة قدره مدلس؛ كما أن الرواة اختلفوا عليه. فقال يونس وأشعث عنه: إن السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع. وقال قتادة عنه بعد قراءة {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وقد أشار إلى بعض هذا الاختلاف أبو داود في "سننه".
وجمع بعض أهل العلم هذه السكتات فقالوا: هي ثلاثة:
الأولى: بعد تكبيرة الإحرام لدعاء الاستفتاح.
الثانية: بعد الفاتحة ليقرأ المأموم سورة الفاتحة.
والثالثة: بعد قراءة السورة قبل الركوع، وتكون خفيفة لترويح النفس فقط؛ ولذا قال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور:"حق على الإمام أن يسكت سكتة بعد التكبيرة الأولى، وسكتة بعد فراغه بقراءة فاتحة الكتاب، وبعد الفراغ بالقراءة؛ ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب". انظر: "الاستذكار"(4/ 238).
10 - باب الاستفتاح بقوله: "سبحانك اللهمّ وبحمدك
"
• عن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (399: 52) عن محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، فذكره.
وهذا منقطع؛ لأنَّ عبدة وهو: ابن أبي لبابة الأسدي مولاهم، ويقال: مولى قريش، لم يسمع من عمر بن الخطاب، نقل النووي في شرح مسلم عن أبي علي الغساني قال:"هكذا وقع عن عبدة أنَّ عمر، وهو مرسل". قال النووي: يعني أنَّ عبدة لم يسمع من عمر. انتهى.
وقال المنذري: "وعبدة لا يُعرف له سماع من عمر، وإنَّما سمع من ابنه عبد الله، ويقال: إنه رأى عمر رؤية". انتهى.
وقال صاحب "التنقيح": "وإنَّما أخرجه مسلم في صحيحه لأنَّه سمعه مع غيره".
قلت: ولكن جاء موصولًا عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: كان عمر إذا افتتح الصلاة رفع صوته يُسمعنا: سبحانك اللهمَّ
…
رواه ابن أبي شيبة (1/ 232) عن أبي معاوية. ورواه الحاكم (1/ 235) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن الأسود، عن عمر، وسقط فيه "إبراهيم" ورواه البيهقي في سننه (2/ 34) من وجه آخر عن إبراهيم، عن الأسود به مثله.
قال الحاكم: "وقد أُسند هذا الحديث عن عمر ولا يصحُّ". وقال الذهبي: "أخطأ من رفعه عنه".
وقال الدارقطني في "العلل": وقد رواه إسماعيل بن عياش، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وخالفه إبراهيم النخعي فرواه عن الأسود، عن عمر قوله. وهو الصحيح" انتهى. انظر:"نصب الراية"(1/ 323).
وقد اتفق أهل العلم على أن الصحيح هو من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكفى به دليلًا؛ لأنه لم يوجد له معارض، بل تؤيده أحاديث الباب التي ستأتي وإن كان لا يسلم أحد منها من مقال.
قال البيهقي: "وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب".
قال ابن خزيمة: رحمه الله تعالى (1/ 240): "وهذا صحيح عن عمر بن الخطاب أنَّه كان يستفتح الصلاة مثل حديث حارثة (الآتي بعد قليل) لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولست أكره الافتتاح بقوله: "سبحانك اللهمَّ وبحمدك" على ما ثبت عن الفاروق رضي الله عنه أنه كان يستفتح الصلاة، غير أنَّ الافتتاح بما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في خبر عليِّ بن أبي طالبٍ، وأبي هريرة، وغيرهما بنقل العدل، عن العدل موصولًا إليه صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ وأولى بالاستعمال، إذ اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وخيرٌ من غيرها" انتهى.
وقال الترمذي: "أشهر حديث في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري".
قلت: حديث أبي سعيد الخدري هو ما رواه أبو داود (775) والترمذي (242) والنسائي (899، 900) وابن ماجه (804) كلهم من طرق عن جعفر بن سليمان الضُّبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبَّر ثمَّ يقول: "سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك" ثمّ يقول: "لا إله
إلا الله" ثلاثًا، ثم يقول: "الله أكبر كبيرًا" ثلاثًا "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" ثمَّ يقرأ. واللفظ لأبي داود والترمذيّ.
قال الترمذي: "وقد تُكلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلَّم في علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لا يصحُّ هذا الحديث".
وقال أبو داود: "وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر".
ورواه أيضًا ابن خزيمة (467) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي به، وفيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل إلى الصلاة كبَّر ثلاثًا ثمّ قال:
…
ثمَّ ذكر مثله. وقال: وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء لا في قديم الدهر ولا في حديثه، استعمل هذا الخبر على وجهه، ولا حكي لنا عن من لم نشاهده من العلماء أنه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات".
وقال النووي في "المجموع"(3/ 320): "ضعَّفه الترمذي وغيره، وهو ضعيف. وقال: وروى الاستفتاح: "سبحانك اللهم وبحمدك" جماعة من الصحابة، وأحاديثه كلها ضعيفة" انتهى.
قلت: ومن هذه الأحاديث الضعيفة حديث عائشة قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك".
رواه الترمذي (243) وابن ماجه (806) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن حارثة بن أبي رجال، عن عمرة، عن عائشة فذكرت الحديث. وحارثة بن أبي الرجال ضعيف.
وقال البيهقي (2/ 34): "هذا لم نكتبه إلَّا من حديث حارثة وهو ضعيف".
وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: إن قصد به أنه لا يروى مسندًا إلا من هذا الوجه، فهو صحيح، وإلّا فقد رواه أبو داود (776) والحاكم (1/ 235) من طريق عبد السلام بن حرب الملائي، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة فذكرت مثله، فهو منقطع؛ فإن أبا الجوزاء لم يدرك عائشة، إلا أن الحاكم صحَّح هذا الإسناد.
وأعلّه أبو داود بعلة أخرى قائلًا: "وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام (عنه) وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئًا من هذا". انتهى.
وردّه صاحب الإمام (ابن دقيق العيد)، وهذا ما قاله ملخصًا:"طلْقٌ أخرج له البخاريّ في "صحيحه"، وعبد السّلام وثّقه أبو حاتم، وأخرج له الشيخان في "صحيحيهما"، وكذا من فوقه إلى عائشة. وكونه ليس بمشهور عن عبد السلام لا يقدح فيه إذا كان راويه ثقة، وكون الجماعة لم يذكروا عن بُديل شيئًا من هذا قد عرف ما يقوله أهل الفقه والأصول فيه، ويحتمل أن يقال: هما حديثان لتباعد ألفاظهما". انظر الجوهر النقي (2/ 34، 35)، ولكن بقي فيه الانقطاع، وإليه أشار الحافظ في "التلخيص" بقوله:"رجال إسناده ثقات، لكن فيه انقطاع".
ونقل البيهقيّ قول أبي داود وأقرَّه وقال بعد ذلك: وروي في الاستفتاح: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، حديث آخر عن ليث، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه مرفوعًا، وليس بالقويّ، وروي ذلك مرفوعًا عن حميد عن أنس، وروي من وجه آخر عن عائشة، وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطّاب، ثمّ رواه عن شيخه الحاكم أبي عبد الله. انتهى.
وحديث جبير بن مطعم أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصّلاة قال: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا - ثلاث مرات. اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشّيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه".
رواه أبو داود (764) وابن ماجة (807) وأحمد (16784)، والبيهقي (2/ 35) كلّهم من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزيّ، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة. قال عمرو: لا أدري أي صلاة هي؟ فقال: "الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا - ثلاثًا، أعوذ بالله من الشّيطان من نفخه ونفثه وهمزه.
قال: "نفثه": الشعر. ونفخها: الكبر. وهمزه": الموتة.
وعاصم هو: ابن عمير العنزيّ، تفرّد بالرواية عنه عمرو بن مرة، ولم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثّقات كعادته في ذكر المجاهيل، وقد اختلف في اسمه أيضًا مما يدل على أنه لم يكن معروفًا عند المحدثين.
وفي الباب أيضًا حديث أنس، رواه محمد بن الصلت، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في افتتاح الصّلاة "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك".
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: "هذا حديثٌ كذِب، لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، وقد كتبت عنه". (العلل: 374).
فمن نظر إلى مجموع هذه الأحاديث قال: إنَّ بعضها يقوي البعض، ويصير حسنًا لغيره. ويؤيده أثر عمر بن الخطّاب.
وقد روي أيضًا بإسناد صحيح عن ابن مسعود إِلَّا أنه لم يذكر فيه: "افتتاح الصّلاة" وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أحبَّ الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإنَّ أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرّجل للرجل: اتقِّ الله. فيقول: عليك نفسك".
رواه النسائيّ في العمل اليوم والليلة" (849) عن محمد بن يحيى بن محمد، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سعيد بن الأصفهانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.
وإسناده صحيح، ومحمد بن سعيد بن سليمان أبو جعفر بن الأصفهاني وإن كان "ثقة ثبتًا" كما في