الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال النسائيُّ ليس بالقويِّ.
ولكن قال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.
قلت: وهنا روى عنه ابن وهب وهو ثقة، وحسَّنه أيضًا الحافظ في "نتائج الأفكار"(1/ 378).
وأمّا ما رواه مالك في الصّلاة (7) عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أنَّه قال:"ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقلَّ داعٍ تُردُّ عليه دعوته: حين يحضرُ النداء للصلاة، والصفُّ في سبيل الله". فهو موقوف.
قال ابن عبد البرِّ في التمهيد (21/ 138): "هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في الموطأ عند جماعة الرواة، ومثله لا يقال من جهة الرأي. وقد رواه أيوب بن سويد ومحمد بن خالد وإسماعيل بن عمر عن مالك مرفوعًا". ثمَّ أسند عن هؤلاء.
وخالف موسى بن يعقوب مالكًا فرواه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا. رواه أبو داود (2540) وابن خزيمة (419) والحاكم (1/ 198) والبيهقي (1/ 410) كلّهم من هذا الوجه. ولفظه:"ثنتان لا تُردَّان، أو قلَّما تُردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا".
قال الحاكم: "هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب، وقد رُوي عن مالك، عن أبي حازم، وموسى بن يعقوب ممن يوجد عنه التفرد".
وقال البيهقيّ: رفعه الزمعي - موسى بن يعقوب، ووقَّفه مالك بن أنس الإمام". انتهى.
قلت: الظاهر أنَّ موسى بن يعقوب أخطأ في رفع هذا الحديث؛ لأنَّه وُصِف بسوء الحفظ.
وقال ابن المديني: ضعيف الحديث منكر الحديث. وضعَّفه النسائيُّ وغيره.
وأشار الحافظ إلى أنَّه مختلف فيه ولكنَّه قال: "حديث حسن صحيح". "نتائج الأفكار"(1/ 379 - 380) فلعلَّه لأجل الشواهد.
فالخُلاصة: أنَّه يُحسَّن حديثه إذا لم يُخالف، وقد خالف هنا إمامًا من الأئمة وهو مالك بن أنس.
وورد في سؤال الوسيلة عند سماع الأذان من حديث أبي الدّرداء وابن مسعود مرفوعًا وفي إسنادهما ضعف، قاله ابن رجب في "فتحه"(3/ 464).
قلت: وفيه أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، أخرج بعضها الطبرانيّ في "كتاب الدعاء" وهي كلُّها ضعيفة.
21 - باب ماذا يقول إذا قال المؤذِّن: حيَّ على الصّلاة حيَّ على الفلاح
• عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال المؤذِّن: الله أكبر، الله أكبر. قال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر. إلى أن قال: حيَّ على الصّلاة. قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله. ثم قال: حيَّ على الفلاح. قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا
بالله. ثمّ قال: الله أكبر، الله أكبر. قال: الله أكبر الله أكبر. ثمّ قال: لا إله إِلَّا الله، قال: لا إله إِلَّا الله من قلبه دخل الجنّة".
صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (385) من طريق حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، عن أبيه، عن جدِّه عمر بن الخطّاب فذكر الحديث بطوله.
وقوله: "الحول" معناه: الحركة. أي لا حركة لي ولا استطاعة إِلَّا بمشيئة الله.
ويُقال في التعبير عن قولهم: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله" الحوقلة. الحاء والواو من الحول. والقاف من القوة. واللام من اسم الله تعالى. هو مثل البسملة في بسم الله. والحمدلة في الحمد لله.
• عن عيسى بن طلحة قال: دخلنا على معاوية، فنادي المنادي بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر. فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر. ثمّ قال: أشهد أن لا إله إِلَّا الله. فقال معاوية: وأنا أشهد. ثمّ قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال معاوية: وأنا أشهد. ثمّ قال: حيَّ على الصّلاة. فقال معاوية: لا حول ولا قُوَّة إِلَّا بالله. ثمّ قال: حيَّ على الفلاح. فقال معاوية: لا حول ولا قُوَّة إِلَّا بالله. ثمّ قال: هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول.
حسن: رواه ابن خزيمة (414) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيّ، ثنا ابن علية (وهو إسماعيل بن إبراهيم) عن هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة فذكر مثله. هكذا رواه ابن خزيمة ذكر الحوقلة متصلًا.
وأورده البخاريّ في الأذان (613) قائلًا: وقال يحبي: وحدثني بعض إخواننا أنَّه قال: لما قال: حيَّ على الصّلاة قال: لا حول ولا قُوة إِلَّا بالله. وقال: هكذا سمعنا نبيَّكم صلى الله عليه وسلم يقول.
فأبهم البخاريّ الذين حدث عنهم يحيى بن أبي كثير. فلم يثبت عنده من هم الذين حدثوا به ولنا ذكر "الحوقلة" مقطوعًا .. ولم يصل شراح البخاريّ إلى تعيين المبهمين، إنّما قال كلٌّ بما أدّى إليه اجتهاده.
وهذا الحديث بتمامه أخرجه الإمام أحمد (16828) عن إسماعيل بن إبراهيم (وهو ابن علية) وأبي عامر العقَدي قالا: حَدَّثَنَا هشام به مثله، إِلَّا "الحوقلة" فإنَّه ذكره أيضًا مقطوعًا.
ولحديث معاوية طريق آخر رواه البخاريّ (904) كما سبق في باب إجابة الامام على المنبر إذا سمع النداء، وليس فيه ذكر الحوقلة.
فلا أدري كيف ساق ابن خزيمة متن الحديث بتمامه مع ذكر الحوقلة بهذا الإسناد، ولكن يقوي عمله هذا بما رواه الإمام أحمد (16381) والنسائي في المجتبي (677) وفي "عمل اليوم والليلة"(353) والبغوي في شرحه (422) كلُّهم من طريق ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن يحيى المازنيّ،