الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواه الشيخان - البخاري (812)، ومسلم - كلاهما من طريق وهيب، عن عبد الله بن طاوس به مثله. وفي رواية: ولا نكُفَّ ثوبًا ولا شعرًا.
وقوله: نكفِت من الكفْت هو الضم، وهو بمعنى الكفِّ، ومنه قوله تعالى:{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} [سورة المرسلات: 25] أي: تجمع الناس في حياتهم وموتهم.
والمراد منه: لا يجمع ثيابه ولا شعره عند السجود، والحكمة في ذلك كما قيل: إنه إذا رفع توبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه بالمتكبر.
• عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سجد العبدُ سجد معه سبعةُ أطراف: وجهُه وكفاه وركبتاه وقدماه".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (491) عن قتيبة بن سعيد، ثنا بكر (وهو ابن مُضَر) عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعيد، عن العباس بن عبد المطلب فذكر الحديث.
يبدو أنّ هذا الحديث سقط في بعض نسخ مسلم، فإنّ الزيلعي في "نصب الراية"(1/ 383) عزاه لأصحاب السنن الأربعة، فتنبه.
11 - باب السجود على الجبهة مع الأنف
• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رُئي على جَبْهتِه، وعلى أرْنَبيِه أثرُ طين من صلاة صلاها بالناس.
صحيح: رواه أبو داود (894، 895) عن ابن المثنى، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا معمر، ورواه أيضًا عن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.
وأصله في الصّحيحين - البخاري في الأذان (813) عن موسى، قال حدثنا همام، عن يحيى به في حديث طويل وسيأتي في فضل ليلة القدر، ورواه مسلم في الصيام (1167) من طريق عبد الرزاق به مثله، كما رواه أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير في حديث طويل وسيأتي في الصيام.
• عن أبي حميد الساعدي أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض.
حسن: رواه أبو داود (734)، والترمذي (270)، والطحاوي (1492)، والبيهقي (2/ 12)، وصحّحه ابن خزيمة (640) كلهم من حديث فليح بن سليمان، حدثني عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي، فذكره. قال الترمذي:"حسن صحيح".
قلت: بل هو حسن فقط من أجل فليح بن سليمان الخزاعي فإنه وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه، والخلاصة فيه: أنه يحسن في الشواهد.
وروي أيضًا عن وائل بن حجر، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض واضعًا جبهته
وأنفه في سجوده".
رواه الإمام أحمد (18864) وعنه الطبراني في "الكبير"(22/ 29) عن عبد الصمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا الأعمش، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، فذكره. وعبد الجبار لم يسمع من أبيه.
قال الترمذي عقب إخراج حديث أبي حميد: "والعمل عليه عند أهل العلم أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه، فإن سجد على جبهته دون أنفه فقد قال قوم من أهل العلم يجزئه. وقال غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف".
قلت: وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول الشافعي أيضًا.
هذا هو الصحيح من فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم في وضع الأَنْف مع الجبهة على الأرض، وأما ما روي:"من لم يُلْزق أنْفَه بالأرض إذا سجد لم تَجُزْ صلاتُه"، فكلها ضعيفة منها حديث ابن عباس في الكبير (11917)، والأوسط (4111) للطبراني وفيه الضحاك بن حُمرة قال البخاري: منكر الحديث مجهول، وضعَّفه غير واحد، وفي التقريب:"ضعيف". وحُمرة: بضم المهملة وبالراء.
ومنها حديث أم عطية: "إن الله لا يقبل صلاة من لا يُصيبُ أنفُه الأرضَ" رواه الطبراني في الكبير (25/ 55)، والأوسط (4758) وفيه سليمان بن محمد القافلاني وهو متروك كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2763).
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة (1/ 262) عن ابن فضيل، عن عاصم، عن عكرمة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على إنسان ساجد لا يَضعُ أنْفَه في الأرض فقال: من صلى صلاة لا يصيبُ الأنفُ ما يُصيبُ الجبينُ لم تُقبل صلاتُه". وهو مرسل.
ورواه الدارقطني (1319) وعنه البيهقي (2/ 104)، والحاكم (1/ 270) كلّهم من طريق الجراح بن مخلد، ثنا أبو قتيبة، ثنا سفيان الثوري، ثنا عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الدراقطني: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان إلا أبو قتيبة فالصواب عن عاصم عن عكرمة مرسل".
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقد أوقفه شعبة عن عاصمه. ثم رواه الحاكم من الطريق السابق عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس من قوله. انتهى.
ولكن رواه البيهقي في الموضع المشار إليه أعلاه فقرن شعبة بالثوري في الرفع.
فهذا الحديث دائر بين الإرسال والوقف والرفع.
وقال البيهقي في "المعرفةه (3/ 23): "وإنما أسنده بذكر ابن عباس فيه أبو قتيبة، عن سفيان وشعبة، عن عاصم، عن عكرمة، وغلط فيه، ورواه سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس