الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب حدّ السرقة
الحديث الأوّل:
[350]
: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ". وَفِي لَفْظٍ: "ثَمَنُهُ"(1).
قال الشّيخ تقيّ الدّين: "المجن" بكسر "الميم" وفتح "الجيم": "الترس"، مفعل من معنى "الاجتنان"، وهو الاستتار والاختفاء وما يقارب ذلك. ومنه ["الجن"](2). وكسرت ميمه؛ لأنه آلة في "الاجتنان"، كأن صاحبه يستتر به عما يحاذره. قال الشاعر:
فكَانَ مِجَنِّي دُونَ مَن كُنْتُ أَتَّقِي
…
ثَلَاثَ شُخُوصٍ كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ (3)
قلت: هذا البيت لعُمر بن أبي ربيعة، وفيه شاهد على حذف "التاء" من ثلاث؛ لأنه عَدد شخوص، فحمله على المعنى؛ لأنه أراد بالشّخص "المرأة"؛ فأنّث العَدد لذلك، وصف أنه استتر بثلاث نسوة عن أعين الرّقباء، واستظهر في محلّ التخلص منهم بهن. (4)
و"الكاعب": التي نهد ثديها وتربّع (5).
(1) رواه البخاري (6795) في الحدود، ومسلم (1686) في الحدود.
(2)
بالنسخ: "المجن". والمثبت من المصدر.
(3)
البيت من الطويل. انظر: خزانة الأدب (7/ 394)، فقه اللغة وسر العربية (ص 230)، إيضاح شواهد الإيضاح (1/ 451)، المعجم المفصل ().
(4)
انظر: أمالي الزجاجي (ص 118)، خزانة الأدب للبغدادي (7/ 394 وما بعدها)، إيضاح شواهد الإيضاح (1/ 447)، فقه اللغة وسر العربية (ص 230)، شرح التصريح على التوضيح (2/ 452).
(5)
انظر: الصحاح للجوهري (1/ 213)، لسان العرب لابن منظور (1/ 719)، خزانة الأدب (7/ 397).
و"المعصر": "الداخلة في عصر شبابها". قال صاحب "الصحاح": هي "الشّابة التي قاربت المحيض"، وقيل:"التي أدرَكت وحَاضَت". (1)
قوله: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قطع": جملة قطع في محل خبر "أن". والمراد: "أمر بذلك". و"في مجن" يتعلّق به، التقدير:"قطع يد سارق"، فحذف المفعول؛ لأنه فضلة.
قوله: "في مجن": أي: "في سرقة مجن"، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. و"في" معناها السببية، كقوله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُمَا ليُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ"(2) أي: "بسبب كبير". (3) وكذلك هنا: "قطع لأجل سرقة مجن".
قوله: "قيمته ثلاثة دراهم": مبتدأ، و"ثلاثة دراهم" خبره.
وأدخل "التاء" في "ثلاثة"؛ لأنه عدد مُذكّر، ويجوز:["ثلاتّ"](4) دراهم" بإدغام "التاء" في "الثاء"، وبها قرأ ابن محيصن في قوله تعالى: {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22]، قرأ: "[ثلاتّ](5) رابعهم" (6).
قوله: "وفي لفظ: ثمنه": يتعلّق حرف الجر بمُقدّر، إمّا:"وجاء في لفظ"؛ فيكون "ثمنه ثلاثة دراهم" الفاعل على الحكاية. ويحتمل أن تكون جملة "ثمنه ثلاثة" مبتدأ على الحكاية، و"في لفظ" خبر مُقدّم.
(1) انظر: الصحاح (2/ 750)، خزانة الأدب (7/ 397).
(2)
متفق عليه: البخاري (216)، ومسلم (292/ 111)، من حديث ابن عباس.
(3)
انظر: شواهد التوضيح (ص 123)، عقود الزبرجد (1/ 455).
(4)
بالنسخ: "ثلاث". والتصويب من المصادر.
(5)
بالنسخ: "ثلاث". والتصويب من المصادر.
(6)
انظر: تفسير ابن عطية (3/ 507)، اللباب في علوم الكتاب (12/ 454)، والتبيان في إعراب القرآن (2/ 842).