الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع:
[301]
: عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَوَتُحِبِّينَ ذَلِك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ ذَلِك لا يَحِلُّ لِي". قَالَتْ: إنَّا نُحَدَّثُ أَنَّك تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". قُلْت: نَعَمْ، قَالَ:"إنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلِيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ".
قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلاةٌ لأَبِي لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أريه بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ خَيْرًا، غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ (1). الحِيبَةُ: الحَالَة.
قوله: "بنت أبي سفيان": تقدّم الكلام على "بنت" و"ابنة" في أوّل حديث من "الحيض". وكان اسمها: "دُرّة"، وقيل:"ذُرّة" بـ "الذال" المعجَمة (2).
قوله: "انكح أختي": هو بكسر "الهمزة"؛ لأنّه من "نكح ينكح"، فثالث المضارع مكسور، ومتى كُسر ثالثه أو فُتح كُسِر الأمر منه. ومتى ضُمّ ثالثه ضُمّ الأمر منه، كـ "قتل يقتل"؛ الأمر:"اقتُل" بضمّ "الهمزة". (3)
قوله: "ابنة أبي سفيان": صفة لـ "أختي"، أو بدَل، أو عطف بيان.
و"سُفيان" لا ينصرف؛ للعَلَمية والزّيادة.
قوله: "فقال": أي: "النبي صلى الله عليه وسلم": "أو تحبين ذلك؟ ": "الهمزة" للاستفهام.
(1) رواه البخاري (5106)(5107)(5123) في النكاح، ومسلم (1449).
(2)
انظر: إحكام الأحكام (2/ 172).
(3)
راجع: شرح المفصل (5/ 307)، والمقتضب (1/ 83).
والكلام على حروف الاستفهام تقدّم في الرّابع من "الجنابة". و"الواو" عاطفة على ما قبل "همزة" الاستفهام عند سيبويه، وعلى مُقدّر بعد "الهمزة" عند الزمخشري ومُوافقيه.
فعلى مذهب سيبويه: معطوفٌ على "انكح أختي". وعلى مذهب الزمخشري: "أأنكحها وتحبين ذلك؟ ". (1)
و"تحبين": فعل مُضارع، وفاعل، و"النون" علامة الرفع.
و"ذَلكِ" بكسر "الكاف"، مفعول "تحبين". وتقدّم الكلام على اسم الإشارة في الحديث الثّالث من "استقبال القبلة".
قوله: "فقُلت: نَعم": تقدّم الكلام على "نعم" في الرّابع من "باب الجنابة". وهي حرفُ جَواب مُقرّرة لما سبقها نفيًا كان أو إثباتًا (2).
قوله: "لست لك بمخلية": "ليس" واسمها، و"مخلية" الخبر، و"الباء" زائدة في النفي، و"لك"[متعلق](3) بـ "مخلية"، وهو بكسر "اللام" وضم "الميم" وسكون "الخاء"، أي:"خالية من ضرة غيري".
قال ابن الأثير: "المخلية": "التي تخلو بزوجها وتنفرد به"(4)، أي:"لست لك بمتروكة لدوام الخلوة به".
وهذا البناء إنما يكون من "أخليت". ويقال: "أخلت المرأة"، فهي "مخلية".
(1) انظر: إرشاد الساري (8/ 276).
(2)
انظر: مغني اللبيب (ص 451)، الجنى الداني (ص 505 وما بعدها)، همع الهوامع (2/ 607)، جامع الدروس العربية (3/ 255).
(3)
بالأصل: "متعليق".
(4)
انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 74 وما بعدها).
فأمّا من "خلوت" فلا، وقد جاء:"أخليت" بمعنى "خلوت"، قاله الجوهري (1).
وقال ابن الأثير في موضع آخر: "لست لك بمُخلية": أي: "لم أجدك خاليًا من الزوجات غيري". وليس من قولهم: "امرأة مخلية" إذا "خلت من الزوج". (2)
قلت: وهذا الذي ذكَره بيِّن في القياس؛ لأنه يُقال: "محرِم" لمن "دخَل الحرَم"، و"مُنجد" لمن "دخل نجد"؛ فكذلك "مخل" لمن "دخل الخلاء". فكانت نفت أن تكون مُتصفة بخلوة من النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: "وأحبّ مَن شاركني في خير أختي": "أحَبّ" مبتدأ، وهو أفعل التفضيل، مُضاف إلى "مَن". و"مَن" نكرة موصوفة، أي:"وأحب شخص شاركني".
فجملة "شاركني" في محلّ صفة لـ "من"، كقول عنترة:
يَا شَاةَ مَنْ قَنَصٍ لمنْ حِلَّتْ لَهُ
…
حَرُمَتْ عِلِيَّ وَلَيْتَهَا لَمْ تَحْرُمِ (3)
ويحتمل أن تكون موصولة، والجملة صلتها، والتقدير:"أحب المشاركين لي في خير أختي".
و"في خير" متعلّق بـ "شاركني"، و"أختي" الخبر.
ويجوز أن تكون "أختي" المبتدأ، و"أحَبّ" خبر مُقدّم؛ لأنّ "أختي" مُعرّفة بالإضافة، و"أفعل" لا يتعرّف بها في المعروف.
(1) انظر: الصحاح (6/ 2332).
(2)
انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 74).
(3)
البيت من الكامل. انظر: شرح التسهيل (1/ 216)، وشرح المفصل (2/ 414)، وخزانة الأدب (6/ 130)، والمعجم المفصل (7/ 354).
ويُروى: "شَرِكني"(1) بكسر "الراء" الخفيفة. (2)
وكان اسم أختها: "عزة". (3)
قوله: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم": معطوفٌ على ما قبله. وجملة: "إنّ ذلك" معمولة للقول، و"الكاف" في "ذلك" مكسُورة؛ لأنّ الخطاب لمؤنّث.
وجملة "لا يحلّ لي" في محلّ خبر "إن".
قوله: "قَالَت: فإنّا نُحَدّث": أي: "قالت أم حبيبة". و"نُحَدّث" بضمّ "النون". و"إنّا نُحَدّث" في محلّ معمُول القول. وكُسرت "إنّ" لأنها بعد القول.
واستعمل القول في الجمَل المتقدّمة بحَرف العَطف، وجاء هنا بغيرها، وقد تقدّم أنّ الجمل المفتتحَة بالقَول الأفصح فيها ترْك حرف العطف، كما جاء في آيات الشعراء عند قوله:{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ} (4)[الشعراء: 23 - 24] إلى آخرها. (5)
وفُتحت "أنّ" بعد "نُحدّث" لتسد مَسَدّ مفعوليها.
وجملة "نُحدّث" في محلّ خبر "إنّ".
وجملة "تريد" في محلّ خبر "أنَّ".
وجملة "أنْ تنكح" في محلّ مفعول "تريد".
قوله: "قال: بنت أمّ سلمة": "قال"[فاعله](6): ضميرُ "النبي صلى الله عليه وسلم"، "بنت أمّ"
(1) متفقٌ عليه: البخاري (5106)، ومسلم (1449/ 15).
(2)
انظر: رياض الأفهام (4/ 587).
(3)
انظر: رياض الأفهام (4/ 587).
(4)
سقط بالنسخ: "فرعون".
(5)
انظر: إرشاد الساري (1/ 335).
(6)
غير واضحة بالأصل. وفي "ب": "فاعل".
مفعول بفعل مُقدّر، أي "أأنكح بنت أم سلمة"، أو "تعنين. . .". ويجوز الرّفع على الخبر، [أي] (1):"هي بنت. . .".
وفي عُدوله عن "أبي سلمة" إلى "أم سلمة" توطئة لقوله: "إنها لو لم تكُن ربيبتي"، أو غير ذلك.
قوله: "فقُلتُ: نعم": تقدّم الكلام على "نعم" قريبًا.
قوله: "إنها لو لم تكُن ربيبتي": "لو" حرف لما [كان](2) سيقع لوقوع غيره (3)، تقدّم الكَلام عليها في الحديث الأوّل من "الصّلاة".
وتقدّم الكَلام على "لم" في الثّالث من "باب المذي".
ودَخَلت "لو" على "لم" ليثبت بهما الكلام؛ لأنّ "لو" للنفي، و"لم" للنفي، والنفي إذا دَخَل على النفي صَار إثباتًا.
وهذا التركيب مثله قوله صلى الله عليه وسلم (4): "نعم العبد صهيب، لو لم يخف اللَّه لم يعصه"(5)، . . . . . .
(1) بالأصل: "لي".
(2)
سقط بالنسخ. والمثبت من المصادر.
(3)
انظر: البحر المحيط (1/ 144)، الكتاب لسيبويه (4/ 224)، مغني اللبيب (ص 342)، شرح ابن عقيل (4/ 47)، شرح التسهيل (4/ 95)، الجنى الداني (2722 وما بعدها، 277)، الأصول في النحو (2/ 211)، شرح الكافية الشافية (3/ 1630)، همع الهوامع (2/ 568)، جامع الدروس العربية (3/ 257).
(4)
سها المصنف هنا، فعزاه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد سها غيره كذلك.
(5)
أثرٌ لا أصل له: قال ابن كثير في "مُسنَد الفَاروق"(2/ 681): "أما قول عمر رضي الله عنه في صهيب بن سنان الرومي: نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم يعصه؛ فهو مشهور عنه، ولم أره إلى الآن بإسناد عنه، واللَّه الموفق. وقد ذكره أبو عُبيد في كتاب الغريب، ولم أره أسنده".
وقال السيوطي في "تدريب الراوي"(2/ 624): "قال العراقي وغيره: لا أصل له، ولا يوجد بهذا اللّفظ في شيء من كتب الحديث". وروى الديلمي في "الفردوس" =
فانظُره وقِسْه عليه. (1)
والجزم في "تكن" بـ "لم". واسم "كان": ضمير "بنت أم سلمة"، و"ربيبتي" خبرها.
و"ربيبة": "فعيلة"، بمعنى ["مفعولة"](2)؛ لأنّ زوْج الأمّ يربها. (3)
وقال القاضي عياض: "الربيبة" مُشتقة من "الرب"، وهو "الإصلاح"؛ لأنّه يربها، ويقوم بأمورها، وإصلاح حالها. ومَن ظنّ من الفُقهاء أنه مُشتق من "التريبة" فقد غلط؛ لأنّ شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية، والاشتراك فيها، فإن آخر "رب" باء مُوحّدة، وآخر "ربى" ياء مُثنّاة من تحت. انتهى. (4)
و"الحجر" بالفتح أفصح، ويجوز الكسر.
قوله: "في حجري": تأكيد، وهي في حجره ولو كانت بعيدة منه، وهذا التقييد هنا وفي كتاب اللَّه العزيز تنبيه على الغالب. وداود الظّاهري تعلّق بهذا الظّاهر؛
= رقم (896) من حديث عمر أنه قال: "إِن معَاذ بن جبل إِمَام الْعلمَاء يَوْم الْقِيَامَة، لَا يَحْجُبهُ من اللَّه إِلَّا المُرْسَلُونَ، وَإِن سالما مولى أبي حُذَيْفَة شَدِيد الْحبّ للَّه، لَو لم يخف اللَّه مَا عَصَاهُ". وانظر: التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص 169، 170)، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (ص 372 وما بعدها)، والسلسلة الضّعيفة (1006)، وقال:"لا أصل له".
(1)
انظر: إرشاد الساري (1/ 114)، عقود الزبرجد (1/ 475)، (3/ 281)، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 94)، وشرح التصريح (2/ 420)، ومغني اللبيب لابن هشام (ص 339)، والكليات للكفوي (ص 786).
(2)
بالنسخ: "مفعول".
(3)
انظر: إرشاد الساري (8/ 30).
(4)
انظر: إحكام الأحكام (2/ 173)، وإرشاد الساري (8/ 30). ولم أجده فيما عندي من كتب القاضي عياض، وذكره صاحب "إحكام الأحكام" ولم يعزه للقاضي عياض.
فأحلّ الربيبة البعيدة التي لم تكُن في الحجر. (1)
ويحتمل أن يكون "في حجري" بدَلًا من "ربيبتي"، ويحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، ويحتمل أن يكون في محلّ حال، أي:"كائنة في حجري".
وجَوابُ "لو": "ما حلّت لي".
وكثيرًا ما يأتي جوابُ "لو" بغير "لام"، وهو فصيحٌ.
قوله صلى الله عليه وسلم: "إنها لابنة أخي": "اللام" في قوله: "لابنة" الدَّاخلة في خَبر "إنّ".
قوله: "مِن الرّضَاعة": يتعلّق بحال من "أخي"، أو يتعلّق بـ "أخي"؛ لأنه بمعنى "مؤاخ".
قوله: "أرضعتني وأبا سلمة": جملة مُفسّرة لا محلّ لها، ولا يجوز أن تكُون بدلًا من خبر "إنّ"، ولا يجوز أن تكون خبرًا بعد الخبر؛ لعَدَم الضّمير. و"أبا سلمة" معطوفٌ على المفعول ويحتمل أن يكُون مفعولًا معه.
و"الرّضَاعة" بفتح "الراء"، لم يذكُر في "الصّحاح" غير الفتح. (2)
قوله: "فلا تعرضن": "لا" ناهية، و"تعرضن" فعل مُضارع، وفاعل، الفاعل:"النون" الخفيفة، وهي "نون" جماعة المؤنث، والفعل معها مبني، ومع أختيها الشّديدة والخفيفة.
وشرط ابن مالك أن تكون مُباشرة، مثل:{لَيُنْبَذَنَّ} [الهمزة: 4]. فإن لم تكن مباشرة - نحو: {وَلَا تَتَّبِعَانِّ} [يونس: 89]، {فَإِمَّا تَرَيِنَّ} [مريم: 26]، و {لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35]- فهو مُعرب.
(1) انظر: المحلى لابن حزم (9/ 141)، إرشاد الساري (8/ 30).
(2)
انظر: الصحاح (3/ 1220)، ورياض الأفهام (5/ 92).
والأكثرون على أنّ المؤكّد بـ "النون" مبني مُطلقًا، باشرته "النون" أم لم تباشره. وزعم آخرون أنّه مُعرَب مُطلقًا، باشرته أم لم تُباشره.
والصّحيحُ: التفصيل الذي اختاره ابن مالك من جهة القياس. (1)
وقد تقدّم الكلام على ذلك في الخامس من أوّل الكتاب.
و"تعرضن" بسكون "الضّاد" و"نون" خفيفة بناء على أنه لم يتصل به "نون" تأكيد، إنّما اتصل بالفعل "نون" جماعة المؤنث.
فإنْ رُوي: "فَلَا تَعْرضُنّ" بضم "الضّاد" فالخطاب للمُذكّرين؛ لأنّه لو كان لمؤنثات لكان: "فلا تعرضنان".
ومتى قدّر أنّه اتصل به ضمير جماعة المذكّرين فتغليبًا لهم في الخطاب على المؤنثات الحاضرات؛ فأصله: "لا تعرضونن"، فاستثقل اجتماع ثلاث نُونات؛ فحذف "نون" الرّفع، فالتقى ساكنان؛ فحذفت "الواو" لاعتلالها، وبقي "النون" المشدّد لصحّتها. (2)
قوله: "عليّ بناتكن": "عليّ" يتعلّق بـ "تعرضن".
وتقدّم الكلام على "على" في الحديث الخامس من "الجنابة".
و"بناتكن": جمع "بنت"؛ لأنّ "التاء" في "بنت" بدل من "اللام" المحذوفة، وليست "تاء التأنيث"؛ لأنّ "تاء" التأنيث لا يسكن ما قبلها؛ فقلبت "هاء" في الوقْف، فـ "بنات" ليس جمع "بنت"، بل جمع:["بنة"](3)؛ لأنّ أصله: "بنوة" أو "بنية"، فحذفوا "هاء" التأنيث، ثُم حذَفوا "الواو" و"الياء"، وعوّضوا "التاء" من "الياء"، وكسرت "الباء" تنبيهًا على المحذوف. وعلى ذلك جاء جمعها:"بنات"، وجمعُ
(1) انظر: إسناد الساري (8/ 30، 31)، أوضح المسالك (1/ 62)، شرح القطر (26، 35)، وشرح الكافية الشافية (3/ 1418).
(2)
انظر: إرشاد الساري (8/ 31).
(3)
كذا بالنسخ. ولعلها: "ابنة"، وكتبت كما تكتب في "هند بنة عتبة" مثلًا.
"ابن": "بنون". وهو مذهبُ البصريين.
أمَّا "أخت": فـ "التاء" فيها بَدَل من "الواو"؛ لأنها من "الأخوة". فأمّا جمعها: فـ "أخوات".
فإن قيل: لم رُدّ المحذُوف في "أخوات"، ولم يُرد في "بنات"؟
قيل: حمل كُلّ واحد من الجمعين على جمع مُذكّره، فمذكّر "بنات" لم يرد فيه المحذوف، بل جاء ناقصًا في الجمع؛ لأنهم قالوا في جمع "ابن":"بنون"، وقالوا في جمع "أخ":"إخوة" و"إخوان"، فردّوا المحذوف، وكان أصله:"أخوة" بفتح "الخاء" و"الواو".
فـ "بنت" أصلها: "بنية"، على أحد القولين المتقدِّمين.
فثبت بهذا أنّ "بنات" و"أخوات" جمع مُؤنّث سالم، وأنّ الكَسرة فيه عَلامة النصب. (1)[وفي](2) أوّل حديثٍ من "كتاب الحيض" الكلام مبسوطًا أكثر من هذا.
قوله: "قال عُروة: وثُويبة مولاة [لأبي] (3) لهب، كان أبو لهب أعتقها": هذه الجملة مُعترضة لا محلّ لها من الإعراب. و"ثويبة" مبتدأ، و"مولاة" خبر، و"لأبي لهب" يتعلّق بـ "مولاة". وقد تقدّم قريبًا ذكر "المولى" ومواضعه.
(1) انظر: سر صناعة الإعراب (1/ 159 وما بعدها)، (2/ 250)، شرح المفصل (3/ 407، 467، 468)، الأصول لابن السراج (3/ 77)، علل النحو (ص 171 وما بعدها)، اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 337 وما بعدها)، المحكم والمحيط الأعظم (10/ 521 وما بعدها)، لسان العرب (14/ 89 وما بعدها)، تاج العروس (37/ 226 وما بعدها)، أصول النحو 2، لمرحلة الماجستير، جامعة المدينة العالمية، (ص 291 وما بعدها).
(2)
كذا. ولعل أصل الكلام: "وتقدّم في".
(3)
بالنسخ: "أبي".
و"أبو لهب" مُضاف ومُضاف إليه، وقد تقَدّم ذكر الأسماء المركّبة تركيب إضافة في ثاني حديث من الأوّل.
ويحتمل أن يتعلّق "لأبي لهب" بصفة لـ "مولاة"، وكذلك جملة:"كان أبو لهب أعتقها" صفة ثانية. وجملة "أعتقها" خبر "كان".
قوله: "فأرضعت": معطوفٌ على "أعتقها". وتقدّم أنّ المعطوف والمعطوف عليه لا تلزم المشَاكَلة بينهما، ولا يُشترط اتفاق معانيها؛ فيجوز عطْف الخبر على غيره وبالعَكْس، هذا مذهبُ سيبويه. (1)
ومن ذلك قول امرئ القيس:
وإنّ شفائي عبْرَة لو سفحتها
…
فَهَل عِنْد رسمٍ دارسٍ من معوّل (2)
وتقدّم في الثّالث من "المذي" ما يُغني عن إعادته هنا.
ولو قال هنا: "كان أعتقها" كفى، إلا أنّه أراد زيادة بيان، وتمحّض بذكره ثانية نفي عِتْق النبي صلى الله عليه وسلم لها أو غيره.
قوله: "فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشَرّ حِيبة": ورُوي: "هَيْئَة"(3)، والمعنى مُتقارِب. هذه الرؤيا حلمية، تتعدّى إلى مفعولين، كالعِلْمية، عند ابن مالك ومُوافقيه، فـ "بعض" المفعول القائم مقام الفاعل، والثّاني المتصل به.
(1) انظر: مغني اللبيب (ص 627)، همع الهوامع (3/ 225).
(2)
البيت من الطويل، وهو لأمرئ القيس. انظر: سمط اللآلي (1/ 943)، وشرح القصائد السبع الطوال (ص 25)، وخزانة الأدب (3/ 224)، وشرح المعلقات للزوزني (ص 38)، والعمدة لابن رشيق (2/ 86)، والكتاب (2/ 142)، والمعجم المفصل (6/ 571).
(3)
لم أجد من أشار إليها، ولعله يقصد أنه رآها في نسخة من "العمدة"، وقد أشار العيني في "عمدة القاري"(20/ 94) إلى تصحيف الكلمة في روايات إلى "خيبة".
وقيل: يتعدّى لواحد؛ فيكون تعدّيه هنا إلى اثنين بالنقل بـ "الهمزة"؛ لأنّ أصله: "فَرُئ" أو "فرُؤي". ولابُد من تقدير: "في المنام"، وإنما حُذف للعلم به؛ لأنّ رُؤيته بعد مَوته لا تكُونُ إلَّا في المنام. (1)
قوله: "بشَر حِيبة": "الباء" باء المصاحَبة، وهي "باء" الحال، أي:"مُتلبسًا بشَر حِيبة" أو "كائنًا بشر حِيبة".
و"الحيبة" و"الحابة" و"الحوبة": "الهم" و"الحزن". و"الحيبة" أيضًا: "المسكنة". (2)
قوله: "قال له: ماذا لقيت؟ ": أي: "قال له الرّائي: ماذا لقيت؟ ".
وتقدّم أنّ في "ماذا"[وَجْهين](3)، أحدهما:"ما الذي لقيت؟ "، والثاني:"أيّ شيء لقيت؟ ".
فعلى الأوّل: تكون "ذا" موصُولة بمعنى "الذي"، وصلتها:"لقيت"، والعائدُ محذوف، أي:"لقيته". والصّلة والموصُول في محلّ رفع على أنّه خبر "ما" الاستفهامية.
وإن جعلت "ماذا" مُركّبة بمعنى: "أيّ شيء" كانت في محلّ نصْب مفعُول "لقيت"(4)، أي:"أيَّ شيء لقيت". وقد تقَدّم فيه زيادة بيان وأقوال واختلاف في الأوّل من "باب المرور"، فانظره هنالك.
قوله: "قال له أبو لهب": "أبو" فاعل "قال". و"اللام" في "له" تُسمّى "لام"
(1) انظر: إرشاد الساري (8/ 31).
(2)
انظر: مشارق الأنوار (1/ 219)، الصّحاح للجوهري (1/ 116، 117)، والنهاية لابن الأثير (1/ 455، 456، 466).
(3)
بالنسخ: "وجهان".
(4)
انظر: البحر المحيط (2/ 361، 362)، تفسير ابن عطية (1/ 288).
التبليغ. و"أبو" فاعل "قال"، وعلامة الرّفع فيه "الواو"، وقد تقدّم الكلام على "أب" في الحديث الثّاني من الأوّل.
قوله: "لم ألْق بعدكم خيرًا": "لم" حرفُ جزم لنفي الزمان المنقطع من زمان الحال، والجملة كُلّها معمُولة للقول. وعلامةُ الجزم في الفعْل حذف "الألِف" المنقلبة من "الياء". و"خيرًا" هنا مفعولٌ به، وليست التي للتفصيل.
قوله: "غير أني سُقيت": "غير" منصوبٌ على الاستثناء المنقطع. و"أنّ" واسمها وخبرها في محلّ جَر بالإضافة.
و"سُقيت": مبني لما لم يُسمّ فاعله، في محلّ الخبر.
وتقدّم أنّ "غير" و"مثل" إذا أضيفا إلى "ما" أو "أن" جاز فيهما البناء والإعراب. (1)
و"في هذه" يتعلّق بـ "سُقيت"، والإشارة إلى "نقرة الظفر". (2)
و"الباء" في "بعتاقتي" للسّببية.
و"عتاقة": مصدر "عتق". يُقال: "عتق"، "يعتق" بالكسر، "عتقًا" و"عتاقًا" و"عتاقة". (3)
والمصْدَرُ هنا مُضَافٌ إلى الفَاعِل. و"ثُويبة": مفعُولٌ للمصْدَر.
(1) انظر: شرح المفصل (2/ 287)، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 312)، مغني اللبيب (ص 211)، وشرح التصريح (1/ 13).
(2)
انظر: إرشاد الساري (8/ 31).
(3)
انظر: الصّحاح (4/ 1520).