الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاسم، والفتح المصدر (1).
الحديث [الرابع]
(2):
[333]
: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ- فتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمُّ. فتَنَاوَلَهَا عَليٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّك. فَاحْتَمَلْتُهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَليٌّ [وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ](3)، فَقَالَ عَليٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زيدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النبي صلى الله عليه وسلم لِخَالَتِهَا، وَقَالَ:"الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ"، وَقَالَ لِعَليٍّ:"أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْك". وَقَالَ لِجعْفَرٍ: "أَشْبَهَتْ خَلْقِي وَخُلُقِي"، وَقَالَ لِزَيْدٍ:" [أَخُونَا وَمَوْلانَا] (4) "(5).
قوله: "خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعني من مكة": جملة "يعني من مكة" معترضة لا محلّ لها، وجملة "خرج"[معمولة للقول، والقول](6) في محلّ خبر ["أنَّ" مُقدّرة](7) لتقوم مقام المفعول الذي لم يُسمّ فاعله للفعل المتعلّق به حرف [الجر](8).
قوله: "فتبعتهم ابنةُ حمزة": تقدّم الكلام على "ابنة" في الأول من "الحيض"، وفي الرابع من "كتاب النكاح".
" [تنادي] (9) يا عم": أي: "تقول: يا عم". وجملة "تنادي" في محل الحال من
(1) قال في اللسان (12/ 264): "الزُّعْمُ تميميَّة، والزَّعْمُ حجازية".
(2)
بالأصل: "التاسع". وفي (ب): "الحادي عشر". والصواب المثبت.
(3)
كذا بالنسخ. وفي متن العمدة (231): "وجعفر وزيد".
(4)
كذا بالنسخ. وفي متن العمدة (231): "أنت أخونا ومولانا".
(5)
رواه البخاري (2699) في الصلح، (4251) في المغازي.
(6)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(7)
غير واضحة بالأصل. وسقط من (ب).
(8)
غير واضحة بالأصل. وسقط من (ب).
(9)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
"ابنة حمزة".
قوله: "فتناولها عليٌّ، فأخذ بيدها": يحتمل أن يكون "أخذ بيدها" بعد تناوله إياها، ويحتمل أن يكون تفسير تناوله لها؛ فتكون [بدلا](1).
قوله: "وقال لفاطمة: دونَكِ ابنةَ عمِّكِ": "دُونَ" هنا اسم فعل منقول من الظرف (2)، مثل "عليك" منقول من حرف الجر، و"عندك" منقول من الظرف. وفيها ضمير فاعل؛ لأنها بمعنى:"خُذي" و"امسكي"، واتصل جها ضَمير آخر، وهو "الكاف".
ومحلّ "الكاف" قبل استعماله اسم فعل: جَر بالإضَافة، وبعد أن نُقِلت: الجر بالإضافة أيضًا، لكن اختلف معنى الإضافتين، الأولى: إلى ظرف، والثانية: إلى اسم فعل، فإذا جئت [بتابع](3) لها جاز أن ترفعه حملًا على ضمير الفاعل، وجاز جرُّه حملًا على "الكاف"، فتقول:"عليكم أجمعون" و"أجمعين"(4).
و"ابنةَ" منصوب باسم الفعل.
قوله: "فاختصم فيها علي وزيد وجعفر": أي: "في حضانتها".
قوله: "فقال عليٌّ: أنا أحقُّ بها": جملة كُبرى وصغرى، فالكُبرى:"قال عليّ"، و"أنا أحَقّ بها" صُغرى؛ لأنها معمولة للقول، ومثل هذا قول جعفر.
قوله: "وخالتُها تحتي": أي: "زوجتي وفي نكاحي"، وهو معطوفٌ على ما قبله.
قوله: "فقضى بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لخالتها": أي: "قضى بحضانتها لخالتها"، فهو معطوفٌ على ما قبله. و"اللام" للاختصاص.
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(2)
انظر: حاشية الصبان (3/ 295، 296).
(3)
بالأصل: "تابع". والمثبت من (ب).
(4)
انظر: حاشية الصبان (3/ 298).
و"قضى" هنا بمعنى: "حَكَم". ويحتمل أن يكون بمعنى: "أمر"، كما قيل في قوله تعالى:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23](1).
قوله: "وقال الخالة بمنزلة الأم": "الخالة" مبتدأ، والخبر في المجرور، و"الباء" هنا ظرفية، أي:"مُنَزَّلةٌ منْزلةَ الأم".
ولو قال: "الخالة منزلة الأم"، على أنه ظرف، صحَّ، أي:"كائنة منزلة".
قوله: "وقال لعلي": أي: "النبي صلى الله عليه وسلم": "أنت مني" يحتمل: "أنت مني في النسب"، "وأنَا منْك" فيه.
ويحتمل "أنت مني" معنى آخر، وهو أنَّ أولاد فاطمة بَضعة منها، وهي بَضعة من النبي صلى الله عليه وسلم، فصار أولاد عليٍّ بَضعة من النبي؛ لأنّ بعض البعض جُزء من الكُل، فَبكوْنِهم من عليٍّ حصَل اشتراك حسّي بين علي كرّم اللَّه وجهه وبين النبي صلى الله عليه وسلم[على](2) غير النسب الأعلى، وهذا يظهر معناه.
ويحتمل أن يكون التقدير: "عليٌّ ولدُه منِّي". واللَّه أعلم.
و"مِنْ" في هذه التقديرات كلها تبعيضية.
واللَّه أعلم بمُراده صلى الله عليه وسلم.
والضّميران مبتدآن، والخبر في المجرور بعد كُل واحد منهما.
قوله: "وقال لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلُقي": جملة "أشبهتَ" خبر مبتدأ محذوف، أي:"أنت أشبهت خلقي"، المراد:"خلقتي"؛ لأنّ "الخلق" هنا مصدر صفة فعل، لا صفة ذات.
قوله: "وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا": وهذا جاء من النبي صلى الله عليه وسلم تطييبًا
(1) انظر: البحر المحيط (7/ 33)، وتفسير القرطبي (10/ 237).
(2)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
لأنفسهم، وإعلامًا لهم بمنزلتهم منه رضي الله عنهم، وحشرنا في زُمرتهم بكَرَمه.
وإنما طلب زيد الحضانة لتوهّمه أنّ المؤاخَاة التي واخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة تتنزَّل منزلة أخُوّة النسب في استحقاق الحضَانة.
* * *