الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأطعمة
الحديث الأوّل:
[373]
: عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، وَأَهْوَى النُّعْمَانُ [بِإِصْبَعهِ] (1):"إنّ الَحْلالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يقع فِيهِ. أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ. أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجْسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ"(2).
قوله: "سمعتُ": تقدّمت في الحديث الأوّل من الكتاب.
قوله: "وأهْوَى النّعمان بإصبعه": هنا تقدير يفهم من السياق، أي:"أهوى بإصبعه إلى أذنه". وهي جملة معترضة لا محلّ لها من الإعراب، وتقدّم ذكر الجمل التي لا محلّ لها في الحديث الأول من الكتاب.
ويحتمل أن تكون في موضع الحال من فاعل "قال"، وهو ضمير [مستتر](3)، وتكون "قد" معه مقدّرة.
و"أَهْوَى" بمعنى: "أشار". قال الأصمعي: "أهويت بالشيء"، إذا "أومأت به"، ويقال:"أهويت له بالسيف"(4)، وفي غير هذا الحديث:"أهْوَى بِإصْبَعِهِ إِلَى أُذنِه".
(1) في نسخ العمدة وصحيح مسلم: "بإصبعيه".
(2)
رواه البخاري (2051) في البيوع، ومسلم (1599) في المساقاة.
(3)
غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "استتر".
(4)
انظر: الصحاح (6/ 2538).
قوله: "إن الحلال بَيِّنٌ": جملة معمولة للقول، ولذلك كُسِرت "إنَّ".
و"بَيِّنٌ" خبر "إنّ"، وهو من:"بان الشيء"، "بيانًا" فهو "بيِّن"، الجمع:"أبيناء"، مثل:"هيِّن" و"أهيناء"(1). وعطف عليه: "وإنّ الحرام بين".
قوله: "وبينهما مشتبهات": مبتدأ، والخبر متقدّم عليه في الظرف، والتقدير:"وبينهما أحكام مشتبهات".
وهو جمع "مشتبهة"، أي:"ملتبسة" و"مشكلة"، و"المتشابهات":"المتماثلات".
والجملة معطوفة على ما قبلها، وأتت الجمل قبلها مؤكَّدة بـ "إنّ" في قوله:"إن الحلال بيِّنٌ، وإن الحرام بين"، ولم يقل:"وإنّ بينهما مشتبهات"؛ لأنّ حرف التأكيد يناسب ما هو واضح التحليل والتحريم، بخلاف ما هو مُشكِلٌ محتمل؛ فإنَّ الشرع لم يُوضّحه، ووَكَلَ الإنسان فيه إلى الاجتهاد والاحتياط.
قوله: "لا يعلمهن كثير من الناس": "علم" هنا بمعنى: "عرف"، ولذلك تعدّى لواحد، وهو ضمير "الهاء" و"النون". و"كثير" الفاعل، والمراد:"ناس كثير". و"من" للتبعيض.
و"ناس" تقدّم الكلام عليه في الحديث الثّالث من "باب الخسوف".
وقال: "كثير من الناس" ولم يقل: "ناس كثير"؛ لأن المعنى يختلف، وذلك أن اسم الجنس إذا تعرَّف بالألف واللام التي للجنس أفاد الكثرة (2)، بخلافه إذا نُكِّر؛ فإنه لا يفيدها، فالكثير من الكثير كثير، والكثير من القليل قليل. وأيضًا: فإنّ لفظ "كثير" مقترنًا بـ "مِن" يفيد معنى "أفعل" التفضيل، فكأنه قال:"أكثر الناس".
ومثله: "خير من الناس عمرو"، دلالة "خير" مع "مِن" على التفضيل صريحة
(1) انظر: الصحاح (5/ 2083).
(2)
ذكر الرازي أنه يفيد العموم، وهو أبلغ في الدلالة، انظر: تفسير الرازي (7/ 111).