الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الحديث السّادس:
[378]
: عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ رضي الله عنه، قَالَ:"حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ"] (1). (2)
الحديث السّادس:
[379]
: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَليدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النَّسْوَةِ اللَّاتِي، فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ". قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ (3).
قوله: "دخلت": جملة معمولة للقول. وما بعد "دخل" هل هو ظرف أو مفعول به؟ الأصحّ: الأوّل. و"أنا" تأكيد لضمير الفاعل، مصحّح للعطف عليه. ويجوز نصب "خالد" على أنه مفعول معه. و"مع" ظرف. وتقدّم الكلام على "دخل" في الحديث الرابع من "الاستطابة".
قوله: "بيت": مفعول أو ظرف على ما تقدّم في "دخل". و"بيت" تقدّم الكلام عليه في الثّالث [من "الاستطابة"، وعلى "مع" في الأوّل من "المسح](4) على الخفين".
(1) سقط هذا الحديث أو أسقطه ابن فرحون من نسخته، ولم يتكلّم عليه بشرح أو إعراب، وقد آثرت إلحاق المتن، للفائدة. ولن يتم تغيير ترقيم الأحاديث التالية حتى أوّل الباب التالي نظرًا للعزو الذي قام به المصنف في الكتاب.
(2)
رواه البخاري (5527) في الذبائح، ومسلم (1936) في الصيد والذبائح.
(3)
رواه البخاري (5537) في الذبائح، ومسلم (1945) في الصيد والذبائح.
(4)
تآكل بالأصل بمقدار سبع كلمات تقريبًا، والمثبت ما يفهم منها، مع الرجوع للفهرس ونسخ العمدة والشرح.
و"ميمونة": لا ينصرف؛ للعَلمية والتأنيث.
و"محنوذ" صفة لـ "ضب"، أي:"مشوي". (1)
وحرفُ الجر يتعلق بـ "أتي". [و"أتي"](2) مبنى لما لم يُسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله:"ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ".
قوله: "فأهوى إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيده": تقدّم في الأوّل من "الأطعمة" معنى "أهوى". و"إليه" يتعلّق بـ "أهوى". و"بيده" يتعلّق بحال، أي:"متناولًا بيده"، أو يتعلّق بـ "أهوى".
و"النسوة": اسم جمع. وقيل: جمع تكسير، من أوزان جموع القلة. قالوا: ولا واحد له. (3)
قال الزّمخشري: "نسوة" اسم مفرد، وتأنيثه غير حقيقي. قال: ولذلك لا تلحق فعله إذا أسند إليه "تاء" التأنيث، فتقول:"قَال نسوة". (4)
وقيل: أمّا على أنه جمع تكسير، فيجوز إلحاق العلامة وتركها، كما تقول:"قام الهنود" و"قامت الهنود". وقد تضم "نون" النسوة؛ فتكون إذ ذاك اسم جمع. (5)
وذكر أبو البقاء أنه قُرئ [بضمها](6) في قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} [يوسف: 30]. (7)
(1) انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 450).
(2)
غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "وأن".
(3)
انظر: تفسير ابن عطية (3/ 252)، البحر المحيط (1/ 305)، (6/ 266).
(4)
انظر: تفسير الزمخشري (2/ 462).
(5)
انظر: البحر المحيط (6/ 264)، اللباب في علوم الكتاب (11/ 77).
(6)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(7)
انظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 730)، جامع البيان في القراءات السبع للداني =
قال غيره: [وتكسيره](1) للكثرة على "نسوان". (2)
و"النساء" جمع كثرة، ولا واحد له من لفظه. (3)
قوله: "اللاتي": جمع "التي"، وصلته الاستقرار، وبه يتعلق حرف الجر، أي:"اللاتي استقروا في بيت ميمونة" أو "كانوا أخبروا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل"، حرف الجر يتعلّق بـ "أخبروا".
قوله: "اللاتي": قال أبو حيان: جمع في المعنى للتي. (4)
وقال أبو البقاء: هو جمع "التي" على غير قياس. (5)
وقيل: صيغة موضوعة للجمع، وجموعها كثيرة أغربها:"اللاآت". وتعرب إعراب "الهندات". (6)
قوله: "أخبروا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكُل": تقدّم الكلام على "أخبر" في الخامس من "فضل الجماعة". وقد تعدّى هنا لمفعول، والثاني بحرف الجر. و"ما" موصوله، وصلته:"يريد"، والعائد ضمير الفاعل. و"أن يأكل" في محلّ مفعول "يريد"، أي:"بما يريد أكله". والصّلة والموصول في محلّ جر بالياء. وحرفُ الجر يتعلّق بـ "أخبروا".
= (3/ 1230).
(1)
بالنسخ: "وتكسير". والمثبت من البحر المحيط.
(2)
انظر: البحر المحيط (6/ 264).
(3)
انظر: البحر المحيط (6/ 264)، الإعلام لابن الملقن (10/ 337)، الصحاح (6/ 2508)، لسان العرب (15/ 321).
(4)
انظر: البحر المحيط (3/ 516).
(5)
انظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 338).
(6)
انظر: اللباب في علوم الكتاب (6/ 236، 237).
قوله: "فرفع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يده": يعنى بعد أن أهوى بها إلى الطّعام. وهو معطوفٌ على محذوف، أي:"فأخبروه فرفع".
وفاعل "قلت": ضمير عبد اللَّه بن عباس. و"أحرام؟ " معمول للقول، و"الهمزة" للاستفهام، وتقدّم ذكر أدوات الاستفهام في الحديث الرّابع من "الجنابة"، ودخلت على الخبر مُتقدمًا على المبتدأ، وبدخولها عليه وَجَب تقديمه.
والخبر له ثلاث حالات:
أحدها: التأخير، وهو الأصل، كـ "زيد قائم".
واعلم أنه يجب تأخيره في أربع مسائل:
أحدها: أن يخاف التباسه بالمبتدأ، وذلك إذا كانا معرفتين أو متساويين ولا قرينة، نحو:"زيد أخوك" و"أفضل منك أفضل مني".
فإن وجدت قرينة، مثل:"أبو يوسف أبو حنيفة". و:
بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا
…
بنوهن أَبنَاء الرَّجَال الأباعد (1)
لم يجب، وذلك أن المشبّه به هو الخبر، فالمراد:"أبو يوسف مثل أبي حنيفة"، فيكون "أبو يوسف" هو المبتدأ، أو يكون "بنونا بنو أبنائنا" عكسه، المبتدأ "بنو أبنائنا"؛ لأنّ التقدير:"بنو أبنائنا مثل بنينا".
الثانية: أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل، نحو:"زيد قام" بخلاف "زيد قائم". الثالثة: أن يقترن الخبر بـ "إلّا" لفظا أو معنى. فاللفظ: نحو قولك: "ما زيد إلّا رجل"، وقوله تعالى:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144]. والمعنى: "إنما
(1) البيت من الطويل، وهو للفرزدق. انظر: خزانة الأدب (1/ 444)، الكليات للكفوي (ص 1013)، المعجم المفصل (2/ 405).
أنت فاضل".
الرابعة: أن يستحقّ التصدّر إمّا بنفسه، كالتعجب، نحو:"ما أحسن زيدًا! ".
أو يكون اسم استفهام، نحو:"من في الدار؟ ".
أو اسم شرط، نحو:"من يقم أقم معه".
أو "كم" الخبرية، نحو:"كم عبد ملكت! ".
أو يستحق التقدم بغيره، إمّا متقدمًا عليه، وهو "لام" الابتداء، نحوة "لزيد منطلق".
وإمّا [بمتأخر](1) عنه، نحو:"غلام مَن في الدار" و"غلام من يقم أقم معه" و"مال كم رجال عندك"(2). فاستحق المبتدأ التقديم بإضافته إلى الاستفهام وإلى الشرط وإلى "كم" الخبرية.
ويجب [تقديمه](3) في أربعة مسائل:
أحدها: أن يكون الخبر مسوغًا للابتداء به، ويقع في [تأخيره](4) لبس، نحو:"في الدار رجل"، فيحتمل أن يكون المجرور صفة إذا قلت:"رجل في الدار".
وكذلك يقع اللبس في [تأخيره](5) في مثل: "عندي أنك قائم"، فإنّ تأخير
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت بالاستعانة بالمصدر.
(2)
حصل خلط وتقديم وتأخير هنا، فكان من الواجب أن يكون هنا قول ابن فرحون التالي:"أو مضافا إلى لازمها نحو صبيحة أي يوم سفرك أو مشبها بلازمها نحو الذي يأتيني فله درهم فإن المبتدأ مشبه باسم الشرط وعمومه واستقبال الفعل الذي بعده وكونه سببا لما بعده ولهذا دخلت الفاء في الخبر"، وهذا هو موضع العبارة في أوضح المسالك.
(3)
بالنسخ: "تأخيره". والمثبت من المصدر.
(4)
بالنسخ: "تقديمه". والمثبت من المصدر.
(5)
بالنسخ: "تقديمه". والمثبت من المصدر.
الخبر هنا، وتقديم "أن" المفتوحة تلبس بالمكسورة المؤكّدة وبـ "أن" المفتوحة بمعنى "لعل".
الثانية: أن يقترن المبتدأ بـ "إلا" أو معناها، نحو:"ما لنا إلا اتباع [أحمدا"] (1)، و"إنما عندك زيد".
الثالثة: أن يكون لازم الصدر، نحو:"أين زيد؟ ".
[أو مضافًا إلى لازمها، نحو: "صبيحة أي يوم سفرك"، أو مشبهًا بلازمها، نحو: "الذي يأتيني فله درهم"، فإن المبتدأ مشبه باسم الشرط لعمومه واستقبال الفعل الذي بعده وكونه سببًا لما بعده، ولهذا دخلت "الفاء" في الخبر](2).
الرابعة: أن يعود ضَمير من المبتدأ على بعض الخبر، كقوله تعالى:{أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]. (3)
وقد تقدّم شيء من ذلك في السابع من "كتاب الصيام".
(1) بالنسخ: "أحمد". والمثبت من المصدر.
(2)
ليس هذا هو الموضع الصحيح للعبارة، وقد سبق بيان ذلك.
وقد قال ابن مالك: "ومما يمنع تقديم الخبر اقترانه بالفاء نحو: الذي يأتيني فله درهم، لأن سبب اقترانه بالفاء شبهه بجواب الشرط، فلم يجز تقديمه، كما لا يجوز تقديم جواب الشرط". انظر: شرح التسهيل (1/ 298)، شرح الأشموني (1/ 202)، الهمع (1/ 386).
(3)
انظر: أوضح المسالك (1/ 205 وما بعدها).
وراجع: البحر المحيط (1/ 562)، شرح التصريح (1/ 213 وما بعدها، 582)، شرح التسهيل (1/ 296 وما بعدها)، (2/ 152)، شرح الأشموني (1/ 199 وما بعدها)، شرح ابن عقيل (1/ 240 وما بعدها)، شرح المفصل (1/ 234 وما بعدها)، (4/ 527)، الأصول في النحو (1/ 265)، همع الهوامع (1/ 384 وما بعدها)، (2/ 9)، دليل الطالبين لكلام النحويين (ص 41)، جامع الدروس العربية (2/ 266 وما بعدها)، النحو الوافي (1/ 497 وما بعدها).
قوله: "قال: لا": تقدّم أنّ "لا" حرف جواب في الأول من "كتاب الحيض"، والجملة بعدها محذوفة، أي:"لا، ليس هو بحرام".
قوله: "ولكنه لم يكن": "لكن" حرف استدراك (1)، ومعناها ههنا تأكيد الخبر كأنه لما قال:"لا ليس هو حرام" قيل: "لم وأنت لم تأكله؟ "، قال:"لأنه لم يكن بأرض قومي"، فمعناها تأكيد وتوضيح (2)، وقد عدّ ذلك من معانيها.
وتقدم الكلام على "لكن" في السادس من "الزكاة".
و"الفاء" في قوله: "فأجدني" فاء السببية. و"أجدني" من أفعال القلوب، فاعله ومفعوله عائدان على "النبي صلى الله عليه وسلم". ومثل هذا لا يجوز في غير أفعال القلوب. وفي "فقدتني" و"عدمتني" خلاف. (3)
و"أعافه" في محلّ المفعول الثاني.
قوله: "قال [خالد] (4): فاجتررته" بمعنى: "جررته". (5)
وجملة "والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر" في محلّ الخبر من الفاعل.
(1) انظر: الجنى الداني (ص 620).
(2)
انظر: مغني اللبيب (ص 383).
(3)
انظر: شرح التسهيل (2/ 92، 93)، شرح المفصل (4/ 334)، شرح الكافية الشافية (2/ 565)، الهمع (1/ 563).
(4)
سقط من النسخ.
(5)
انظر: إرشاد الساري (8/ 293).