الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب العدّة
الحديث الأوّل:
[316]
: عَنْ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ -وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا- فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ. فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ ترتجينَ النِّكَاحِ، وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إنْ بَدَا لِي.
وقالَ ابنُ شِهابٍ: ولا أَرى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حينَ وضَعَتْ، وإِنْ كَانَتْ في دَمِها، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَقْرَبُها زَوْجُها حتَّى تَطْهُرَ (1).
قوله: "أنها كانت تحت": فُتحت "أنّ" لأنها معمولة لمتعلّق حرف الجر. وجملة "كانت" في محلّ خبر "أنّ". والكَلامُ على "كان" تقدّم في أوّل حديثٍ من الكتاب. وتقدّم الكَلام على ظروف المكان في الحديث التّاسع من "الجنائز".
قوله: "وهُو من بني عَامِر": الضّمير يعُود على "سعد".
و"بني": جمعُ "ابن"، أصله:"بنين"، حُذفت نونه الأخيرة للإضَافة (2). وتقدّم الكلام على "ابن" في الحديث التّاسع من "كتاب الصّيام"، والكَلام على جمْعِه في التّاسع من "باب جَامع".
قوله: "وَكَان ممن شَهد بدرًا": جملة مُعترضة لا محلّ لها، وتقدّم الكَلام على
(1) رواه البخاري (5318) في الطلاق، ومسلم (1484) في الطلاق.
(2)
انظر: عقود الزبرجد (1/ 425).
الجمل التي لا محلّ لها في الحديث الأوّل من الكتاب.
قوله: "فتُوفي": مبني لما لم يُسمّ فاعله، والمفعولُ الذي لم يُسمّ فاعله ضَمير يعُود على "سعد". و"عنها" يتعلّق بـ "تُوفي"، وكذلك "في حجّة الوداع" يتعلّق به. وجملة "وهي حامل" في محلّ الحال منه.
قوله: "فلم تنشَب أنْ وَلَدت": الكَلامُ على "لم" تقدّم في الثّالث من "باب المذي". و"أنْ وَلدت" في محلّ رفع، بَدَل من ضمير الفاعل في "تنشَب"، أي:"فلم تنشَب ولادتها"، أي:"لم تلبث" أو "تمكُث".
قوله: "بعد وفاته": الكَلام على "بعد" تقدّم في الرّابع من أوّل الكتاب.
قوله: "فلما تعَلّت": الكَلام على "لما" تقدّم قريبًا.
و"تعلّت" بتاءَين، قال ابن الأثير:"ارتفَعَت من نِفَاسها، وطَهرَت منه"(1). وجاء في كتاب الخطّابي (2): "تعَالَت". وهُما بمعنى (3).
وهو فعل ماض، و"التاء" علامة التأنيث. وفاعلُ "تعلت": ضَمير يعُود على سبيعة.
قوله: "تجمّلت للخُطّاب": جوابُ "لما".
قوله: "فدَخَل عليها أبو السّنابل": فعل، وفاعل، والمجرور يتعلّق بـ "دخَل". ومعمُول "دخَل" محذُوف، أي:"دخَل عليها بيتها". و"السنابل" بـ "لام"، و"بعكك" بكافَين.
(1) انظر: النهاية لابن الأثير (3/ 293)، (5/ 95).
(2)
انظر: معالم السنن للخطابي (3/ 290).
(3)
انظر: معالم السنن للخطابي (3/ 290)، النهاية لابن الأثير (3/ 293)، لسان العرب (11/ 472)، (15/ 94)، مجمع بحار الأنوار (3/ 668).
قوله: "رجُل من بني عبد الدار": يحتمل البَدَل، ويحتمل أن يكون خبر مُبتدأ محذوف، أي:"هو رجُلٌ". ويجوز فيه النصب، بتقدير:"أعني" أو "كان".
قوله: "فقال": معطوفٌ على "دَخَل".
قوله: "مَا لي أراكِ مُتجمّلة؟ ": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر في المجرور، أي:"أيّ شيءٍ كائن لي"، وكان وَجْه الكَلام:"ما لك أرَاك؟ ".
وقد جاء مثل هذا في قوله سبحانه حكاية قول سُليمان: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} [النمل: 20]، وأجَاب عنه القاضي أبو بكر بن العَربي بأنّ سُليمان عليه السلام قال ذلك لأنّه تفقّد نفسه عند اختلال مُلكه بذَهَاب الهدهُد عنه. (1)
قال: وهذه نزعَة صُوفيّة؛ لأنّ الإنسَان إذا تغيّر حاله في دُنياه ينبغي أنْ يتفقّد حاله من تفريط في أخْرَاه، في عبادة، أو نقص عَمل. (2)
ولعلّه قال ذلك مُفكّرًا، هَل لها وَجْه في الشّرع يحتجّ به في فِعْلها ذلك؟ واللَّه أعلم.
وجملة "أراك" في ومحلّ الحال من الضّمير المجرور.
والرّؤية بَصَريّة؛ تتعدّى إلى مفعُول واحد.
و"مُتجمّلة" منصُوبٌ على الحال من المفعُول.
والكَلام على "ما" وأقسَامها تقدّم في أوّل حديث من "التيمم".
قوله: "لعلّك ترتجين النكاح": "لعلّ" من أخَوَات "إنّ". و"الكَاف" اسمها. و"ترتجين" في محلّ خبرها.
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 479). وراجع: شرح المشكاة للطيبي (4/ 1143)، مرقاة المفاتيح (3/ 851).
(2)
انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 479).
وجاء النّصب بها في اسمها وخبرها، نحو قولهم:"لعلّ أباك مُنطلقًا"(1).
وعقيل تخفِض بها (2)، نحو:
. . . . . . . . . . .
…
لَعَلّ أَبي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ (3)
وإذا جَرَت على هذه اللغة: فمَجرورها في محلّ رفْع بالابتداء، [لتتنزّل](4)"لعلّ" منزلة الجارّ الزّائد، نحو:"بحَسْبك زيد"(5).
وعلى هذا فقوله: "قريب" في البيت خَبر لذلك المجْرور لَفْظًا (6).
قال ابنُ هشام: ومثله: "لولاي لكان كذا" على قول سيبويه إنّ "لولا" جارّة (7).
وفي "لعلّ" عشر لُغَات مَشْهُورة. (8)
ولها مَعَان، منها: التوقع.
والتعليل، وجَعَلُوا منه:{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44].
وجاءت للاستفهام؛ ولذلك علّق العَمَل بها في قوله: "لَا أَدْرِي
(1) انظر: مغني اللبيب لابن هشام (ص 377)، شرح المفصل لابن يعيش (4/ 570)، وشرح التصريح (2/ 386).
(2)
انظر: مغني اللبيب (ص 377، 576)، والجنى الداني (ص 585).
(3)
عجز بيتُ من الطويل، وهو لكَعب بن سعد الغنوي. وقد سبق. انظر: أمالي ابن الشجري (1/ 361)، وخزانة الأدب (10/ 426)، والمعجَم المفصل (1/ 324).
(4)
كذا بالأصل: "لتتنزل". وفي "ب": "لتنزل". وفي المصدر: "لتنزيل".
(5)
انظر: مغني اللبيب (ص 377).
(6)
انظر: مغني اللبيب (ص 377).
(7)
انظر: مغني اللبيب (ص 377).
(8)
انظر: مغني اللبيب لابن هشام (ص 379)، همع الهوامع (1/ 484)، لسان العرب لابن منظور (13/ 390)، وتاج العروس (36/ 123).
لَعَلَّه ُ. . . " (1). (2) وتقدّم الكلام عليها في السّادس من "باب الاستطابة"، وتأتي في الثّاني من "الوصَايا".
قوله: "ترتجين النّكاح": يُريد: "الزواج"، الجملة في محلّ خبر "لعلّ".
قوله: "واللَّه ما أنت بنَاكِح": تقدّم الكَلام على القَسَم وجَوابه في الحديث قبل هذا عند قوله: "مَا لَكِ عَلَينَا مِن شَيءٍ". والجوابُ هنا: "مَا أنتِ بنَاكِح".
قال ابنُ الأثير: أي: "بذاتِ نِكَاح" يعني "مُتزوّجة"، كما يُقال:"حائض" و"طاهر" و"طالق"، أي:"ذات حيض" و"طهارة" و"طلاق". ولا يُقال: "ناكِحَة" إلا [إذا أردوا بناء](3) الاسم من الفِعْل، فيُقال:"نكحت" فهي "ناكِحَة". (4)
و"ما" نافية. و"أنتِ" اسم "ما" على لُغة أهل الحجَاز، أو مُبتدا على لُغة بني تميم. (5) و"الباء" في "بناكِحَ " زائدة، والحرف الزّائد لا يتعلّق بشيء؛ فيكُون محلّ "ناكح" منصوُبا على اللغة الأولى، ومرفوعًا على اللغة الأخرَى.
وتقدّم الكلام على "حتى" في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب.
و"تمر" منصوب بإضمار "أنْ " بعد "حتّى".
و"أربعة أشهر": فاعلُ "تمر"، "وعَشر" معطوفٌ عليه. فإن حَكَيت التّلاوة
(1) صحيح: مسلم (1949/ 48)، من حديث جابر أنّه أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَقَالَ:"لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ".
لكن ما مثّل به ابن هشام في "مغني اللبيب"(ص 379) هو قوله تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ، وقوله تعالى:{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} .
(2)
انظر: شواهد التوضيح (ص 208)، مغني اللبيب (ص 379)، شرح الأشموني (1/ 369)، شرح التصريح (1/ 296).
(3)
غير واضحة بالنسخ. والمثبت من المصدر.
(4)
انظر: النهاية لابن الأثير (5/ 114).
(5)
انظر: الكتاب (1/ 59)، (2/ 316)، شرح المفصل (2/ 75).
نَصَبت "الأربعة" و"العَشر"، وإلا رَفعتهما، وهو الأوْجَه.
قوله: "قالت سبيعة: فلما قَال لي ذلك": تقدّم الكلام قريبًا على "لما" وجَوابها.
قوله: "جمعتُ عليّ": جوابُ "لما". و"عليّ" يتعلّق بـ "جمعتُ".
واسمُ الإشارة هنا المقول؛ فيكُون مفعولًا به؛ لأنّ القَول يتعدّى إلى المفعُول.
ومعنى جمعها ثيابها أنّ المرأة يكُون لها ثياب [مهيئة](1) في بيتها وثياب جملة لخروجها، فلما أرادَت الخرُوج جَعَلت عليها ثياب الجملة، ولا يُنافي ذلك قوله:"تجمّلت للخُطّاب"؛ لأنّ التجمّل يكُون بالتنظّف والتزيّن وغَسْل ثياب المهنة وغير ذلك.
قوله: "حين أمسيت": تقدّم الكَلام على "حين" وما أضيفت إليه في الخامس من "صفة الصلاة".
قوله: "فأتيتُ رسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم": "أتى" المقصُور يتعدّى بنفسه وبحَرْف الجر، و"آتى" الممدُود يتعدّى لاثنين (2).
قوله: "فسألته": معطوفٌ على "أتيت"، و"ذَلك" إشَارة إلى المقَاله". ويتعلّق حرف الجر بـ "سأل". وتقدّم الكَلام على "سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب صفة صَلاة النبي صلى الله عليه وسلم".
وجملة "بأّني قد حَللت" محكيّة، في محلّ نصب بـ "أفتاني". ولم تحك قول رسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلَّا بالمعنى؛ لأنّه إنّما قَال لها:"قد حَلَلت حين وَضَعت" أو ما أشْبَه ذلك (3).
قوله: "وأمَرَني بالتزويج": يعني: "لأجْل ما ذَكَرت له".
(1) كذا بالنسخ. ولعل الصواب: "مهنة".
(2)
انظر: إرشاد الساري (8/ 206)، دَليل الطالبين لكَلام النحويين (ص 74).
(3)
راجع: رياض الأفهام (5/ 10).
قولها: "إنْ بَدَا لي": أي: "فلا يمنعك قوله، إنْ بَدَا لك"، فهو جَوابٌ عند الكُوفيين، ومُفسّر للجَواب عند البصريين.
قوله: "قال ابنُ شهاب": هذا تفسير من ابن شهاب.
و"لا أرى" بمعنى "لا أظن"، و"بأسًا" خبرها، و"أنْ تتزوّج" اسمها، أي:"ولا أظنّ تزويجها ذا بأس"؛ فـ "أنْ" المصدَريّة تقَدّر مع ما بعدها باسم مرفوع. و"العباس" مصدَر أيضًا، لا يصحّ أن يكُون خبرًا إلا بتقدير:"ذا بأس". و"حين" ظرفٌ لـ "تتزوّج". وجوابُ الشرط محذوفٌ، تقديره:"إن كانت في دمها فلا بأس أنْ تتزوّج".
والجملة في محلّ الحال من فاعل "تتزوّج".
و"في دمها" يتعلّق بخبر "كان".
قوله: "غير أنّه لا يقربها زوجها": "غير" اسمٌ مُلازم للإضافة، وقد يُقطع عنها إن فُهم معناه. وتتقدّمه "ليس"؛ فيُقال:"ليس غير"(1).
وقولهم "لا غير" لحنٌ، قاله ابن هشام (2).
وتكون استثناء مُنقطعًا، كما جاءت هنا، أي:"لكن لا يَقربها حتى تَطْهر"، فيجري عليها حُكم ما بعد "إلَّا" في الاستثناء المنقَطِع (3).
(1) انظر: شرح التسهيل (2/ 317 وما بعدها)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص 132)، شرح المفصل (2/ 83)، (3/ 104)، شرح الأشموني (1/ 522)، (2/ 165)، شرح التصريح (1/ 522، 692، 723)، حاشية الصبان (2/ 403)، الهمع (2/ 199، 200)، جامع الدروس العربية (3/ 217).
(2)
انظر: مغني اللبيب لابن هشام (ص 209)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص 138)، أوضح المسالك (2/ 208).
(3)
انظر: إعراب النحاس للنحاس (1/ 212، 330، 483)، (2/ 134، 135)، البحر =