الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الحادي عشر:
[308]
: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا ثُمَّ قَسَمَ".
قَالَ أَبُو قِلابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَى رسول اللَّه (1) صلى الله عليه وسلم" (2).
قوله: "من السّنة": يحتمل أن يتعلّق حرف الجر بفِعل مُقدّر، أي:"جاء من السُّنة"، وتكون "إذا" وجوابها فاعل "جاء" على الحكاية.
ويحتمل أن تكون الجملة الشّرطية في محلّ رفع بالابتداء؛ فيتعلّق الحرف بمُقدّر خبرًا عنه، أي:"إقامةُ الزّوج [سبعًا] (3) عند زوجه البكر كائنٌ من السُّنة"، على مذهَب مَن يقول إنّ "إذا" متصرفة.
ويحتمل أن يكون المبتدأ المصْدَر المفهُوم من "أقام"، والخبر في المجرور، أي:"إقامته من السُّنة". ونظيره قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} [الروم: 24](4).
ويحتمل أن يُريد اللفظ، أي:"إذا تزوّج الرجل البكر على الثيّب أقام. . . إلى آخر الحديث، كائنٌ من السّنة". والمعنى: "من السنة قولي كذا".
ولا يجوز أن تتعلّق "من" بفعل الشّرط؛ لأنه إمّا في محلّ جر؛ فلا يعمل فيما قبله، أو في محلّ جزم بالشّرط، والشرط لا يعمَل ما بعده فيما قبله، ولا يعمَل الجوابُ
(1) كتب في الأصل فوقها: "النبي".
(2)
رواه البخاري (5213)(5214) في النكاح ومسلم (1461) في الرضاع.
(3)
بالنسخ: "ثلثا".
(4)
انظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 1038)، البحر المحيط (8/ 383)، شواهد التوضيح (ص 212)، عقود الزبرجد (2/ 503).
أيضًا فيما قبل الشّرط؛ لأنه معمُول للشّرط، فلا يعمل فيما قبله؛ لأنّ الشّرط له صَدْر
الكَلام.
قوله: "إذا تزوج": فاعله محذوفٌ يدلّ عليه الكلام، أي:"إذا تزوج أحدكم البكر".
قوله: "على الثيب": عدَّى "تزوّج" بـ "على"؛ لأنه ضمَّنه معنى "أخذ"، أي:"إذا أخذ الرجل البكر على الثيّب".
و"أقام" جوابُ "إذا"، و"عندها" معمولة. و"سبعًا" ظرف؛ لأنّه عَدَد زمان (1). وحَذَف علامة التذكير؛ لأنّه أراد:"سَبع ليال".
قوله: "ثمَّ قسم": معطُوفٌ على "أقام"، أي:"قسم الإقامة"، فمفعول "قسم" محذُوفٌ يدلّ عليه الكَلام.
قوله: "قال أبو قلابة": "أبو قلابة" هذا هو الرّاوي عن "أنس"، ولم يذكُره الشّيخ.
و"لو" حرفٌ لما [كان](2) سيقع لوقوع غيره (3). وجوابها: "لقلت".
و"إن أنسًا" بكسر "الهمزة"؛ لأنّه بعد القول، وقد تقدّم ذكْر المواضع التي تُكسر فيها "إنّ"، والمواضع التي تُفتَح فيها، في الرّابع من أوّل الكتاب.
(1) انظر: تفسير ابن عرفة (1/ 85).
(2)
سقط بالنسخ. والمثبت من المصادر.
(3)
انظر: البحر المحيط (1/ 144)، (3/ 645، 647)، (4/ 10)، شرح الكافية الشافية (3/ 1630)، شرح ابن عقيل (4/ 47)، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 64)، اللمحة (2/ 806)، الجنى الداني (ص 272 وما بعدها)، مُغني اللبيب (ص 346).