الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"كَتَبَ"، فقالوا:"كَتَمَ". ويثنى: "رِبَوَان" بالواو عند البصريين؛ لأنّ ألفه منقلبة عنها. وقال الكوفيون: يثنى بالياء، وكتبوه بالياء (1).
والتقدير في الحديث: "بيع الذهب بالورق ربا إلا في حال المناجزة والمناولة"، فتكون "ها" في محلّ نصب بالاستثناء من الأحوال، أي:"نهى عنه في جميع أحواله إلا حالة المناجزة". ويحتمل أن يكون مستثنى من البيع، أي:"نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا بيع المناجزة"، فهو متصل على التقديرين.
و"الذهب": مبتدأ بتقدير: "بيع الذهب"، و"ربا" خبره، وهو مقصور، إعرابه مقدّر في الأحوال الثلاثة (2). وجاء في الرّواية الأخرى:"إلّا يَدًا بيَد"، وهو مثله مُقدّر بحال، أي:"إلا متقابضَين في حالة واحدة"، ويحتمل الاستثناء الانقطاع، أي:"لكن يدًا بيد".
الحديث الثّاني:
[273]
: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، [وَلا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ] (3)، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ"(4).
وَفِي لَفْظٍ: "إلَّا يَدًا بِيَدٍ"(5).
وَفِي لَفْظٍ: "إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ". (6)
قوله: "قال: لا تبيعوا" الجملة في محلّ خبر "أنَّ".
(1) انظر: البحر المحيط (2/ 703)، والكتاب لسيبويه (3/ 387).
(2)
انظر: علل النحو (ص 151)، توضيح المقاصد (1/ 326).
(3)
سقط من الأصل، والمثبت من متن العمدة والمصادر.
(4)
رواه البخاري (2177) في البيوع، ومسلم (1574) في المساقاة.
(5)
رواه مسلم (1584)(76) في المساقاة.
(6)
رواه مسلم (1584)(77) في المساقاة.
قوله: "بالذهب": "الباء" باء المقَابلة (1).
قوله: "إلَّا مثلا بمثل": منصوبٌ على الحال، فالاستثناء مفرَّغ له، أي:"إلّا متماثلًا". ويحتمل أنَّ "مِثْلا" خبر "كان" مُقدّرة، أي:"إلا أن يكون البيع مثلا بمثل"، أو يكون مفعولًا به، أي:"إلا أنْ تبيعوا مثلا بمثل".
قوله: "ولا تشفوا بعضها على بعض": "بعضها" مفعول بـ "تشفوا"، و"على بعض" يتعلق بـ "تشفوا". والضّمير في "بعضها" يعود على "أجناس الذهب".
و"الشّف": من الأضداد، يقع على الزّيادة والنقصان (2).
و"تشفوا": من "أَشَفَّ" يقال: "شَفَّ يشِفُّ" بكسر "الشين" إذا "نقص"، و"أَشَفَّه غيرُه". وأمّا قولهم:"شَفَّه الهمُّ"(3)، "يُشِفُّه"، "شَفًّا"، فالبضم في المضَارع، والفتح في المصدر (4).
قوله: "ولَا تبيعوا منها": أي: "من جنسها"، أو "من المتماثلات"، "غائبًا".
و"من" يحتمل أن تتعلق بـ "تبيعوا" أو بحال من "غائبًا" على أنَّه صفة تقدّمت، و"غائبًا" نعت لمفعول محذوف، أي:"شيئًا غائبًا"، فهو لقيامه مقامه تعدَّى إليه الفعل، وأُعْرِب بإعرابه، فهو مفعول به (5).
قوله: "بناجز": أي: "بشيء ناجز"، فهو صفة أيضًا، و"الباء" باء المقابلة.
قوله: "وفي لفظ": أي: "ورُوي في لفظ"، أو:"وجاء في لفظ"، ويختلف
(1) انظر: شرح الأشموني (2/ 89)، حاشية الصبان (2/ 330).
(2)
انظر: المزهر في علوم اللغة وأنواعها (1/ 309).
(3)
انظر: شرح شافية ابن الحاجب للرضي الأستراباذي (4/ 201).
(4)
انظر: اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر (ص 145).
(5)
انظر مسألة حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في: شرح المفصل لابن يعيش (2/ 250 وما بعدها)، والأصول في النحو (3/ 463).