الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث [الثالث]
(1):
[322]
: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إنّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ لَك إبِلٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "فَهَلْ يَكُونُ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: "وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ؟ "(2).
قوله: "قال جاء رجُل": جملة في محلّ خبر "أنَّ" مقدَّرة، أي:"رُوي أنه قال: جاء رجُل"، فالجملة إلى آخر الحديث معمولة القول.
قوله: "من بني فزارة": علامة الجر في "بني": "الياء"، وهو مما حمل على الجمع المذكّر السالم، وقد تقدّم ما حمل على الجمع في الحديث التاسع من "باب جامع".
و"فزارة" مُضَاف إليه، وهو لا ينصرف للعَلَمية والتأنيث؛ لأنها قبيلة.
قوله: "إلى النبي": يتعلّق بـ "جاء". و"جاء" أصله: "جَيَأ"(3)، تحرّكت "الياء" وانفتح ما قبلها؛ فقُلبت ألفًا.
قوله: "فقال": معطوفٌ على "جاء".
و"إن امرأتي ولدت غلاما" جملة "إنّ" واسمها وخبرها مستأنفة، ولذلك كُسِرت "إنّ"، لأنها في ابتداء الكلام بعد القول، وخبرها في جملة "ولدت" وتكسر "إنّ" في ابتداء الكلام، وبعد القول، وإذا دخل خبرَها "اللامُ"، وبعد "حتى"، وفي جواب القسَم، على خلاف في بعضها (4).
(1) بالنسخ: "الثاني". وقد مر بالحديث السابق سبب التغيير.
(2)
رواه البخاري (5305) في الطلاق، ومسلم (1500) في اللعان.
(3)
انظر: الصحاح (1/ 142)، ولسان العرب (1/ 51).
(4)
انظر: شرح التصريح (1/ 300 - 302)، ضياء السالك (1/ 304).
و"أسود": صفة لـ "غُلام"، وهو لا ينصرف للوزن والصفة.
قوله: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك إبل؟ ": "هل" حرف استفهام، وقد تقدّم الكلام على حكمها في الخامس من "الجنابة". وتقدّم ذكر حروف الاستفهام في الرابع من "الجنابة" أيضًا.
و"لك إبل" مبتدأ وخبر، الخبر استقرار يتعلق به "لك"، وهو مع الاستفهام مسوغان للابتداء بالنكرة.
قوله: "قال: نعم": أي: "قال السّائل: نعم". و"نعم" حرف جواب، وقد تقدّم الكلام عليها في الرابع من "الجنابة".
قوله: "فما ألوانها؟ ": "ما" مبتدأ من أسماء الاستفهام، و"ألوانها" الخبر، و"الفاء" عاطفة.
قوله: "قال: حُمْرٌ": ارتفع "حمرٌ" على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي:"ألوانها حمر".
و"حمر": جمع "أحمر"، و"أفعل"، "فعلاء" لا يُجمَع إلا على "فُعْل"(1).
قوله: "فهل [يكون] (2) فيها من أورق؟ ": أي: "قال النبي صلى الله عليه وسلم". و"الفاء" عاطفة. و"من" زائدة في اسم "كان" الذي هو "أورق"، وهو لا ينصرف، مثل "أسود". وزيدت "مِنْ"(3) هنا في [الواجب](4)؛ لتقدّم الاستفهام الذي بمعنى النفي، وصحّ ذلك فيها كما صحّ في قوله تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ} ؛ قالوا: "الباء" هنا زائدة في خبر "أنّ"؛ لتقدّم معنى النفي على الجملة (5).
(1) انظر: شرح شافية ابن الحاجب (2/ 168).
(2)
سقطت من النسخ، وهي ثابتة في حديث الباب.
(3)
انظر: إرشاد الساري (8/ 173).
(4)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب). والمراد: "الإيجاب" كما في المصادر.
(5)
انظر: البحر المحيط (9/ 451)، التبيان في إعراب القرآن (2/ 1159)، إرشاد =
قوله: "إن فيها لوُرْقًا": "إنّ" واسمها، وخبرها في المجرور، و"اللام" هي الداخلة في [خبر](1)["إنّ"]، (2) وأصلها "لام" الابتداء، ولكنها أُخِّرت لأجل أنها غير عاملة، و"إنَّ" عاملة، وتسمّى هذه "اللام":"المزحلقة"(3).
قوله: "فأَنَّى أتاها": الفاعل ضمير يعود على "اللون"، والمفعول يعود على "الإبل"، و"ذلك" مفعول ثانٍ.
و"أَنَّى" لها معانٍ: تكون شرطًا، وظرف مكان، وظرف زمان [بمعنى](4)"متى"، واستفهامًا بمعنى "كيف". وبُنيت لتضمنها معنى الشرط إن كانت شرطًا، أو حرف الاستفهام إن كانت استفهامًا (5).
ووقع في أحاديث "العمدة" جميع أدوات الشرط والاستفهام، ولم يقع فيه "أيَّان"، ومن حقّ هذا الكتاب أن لا يخلو من الكلام عليها.
قال أبو حيان: "أيَّان" ظرف زمان مبني لا يتصرّف، وأكثر استعماله في الاستفهام، ويليه اسم مرفوع مبتدأ، نحو قوله تعالى:{أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [الأعراف: 187]، والمضارع لا الماضي، كقوله تعالى:{أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 21]. بخلاف "متى"؛ فإنهما يليانها.
= الساري (10/ 34)، شواهد التوضيح (ص 272)، شرح التسهيل (3/ 66)، شرح الأشموني (1/ 263).
(1)
كذا بالنسخ، واللام هنا داخلة على اسم "إن" المؤخر، فلعله قصد أن اللام هنا هي التي زُحلقت لتدخل على الخبر، فلما تقدم الخبر على الاسم دخلت على الاسم، أو أنه سَبْقُ قلم وتصحيف من الكاتب، واللَّه أعلم.
(2)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(3)
انظر: مغني اللبيب (ص 304)، والنحو المصفَّى (298، 299).
(4)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(5)
انظر: البحر المحيط (2/ 428 وما بعدها إلى 430)، وشرح المفصل (3/ 142).
وتستعمل "أيان" جزاءً؛ فتجزم مضارعين، وهو قليل، كقوله:
أَيَّانَ نُؤْمِنْكَ تَأْمَنْ غَيْرَنَا وَإِذَا
…
لَمْ تُدْرِكِ الْأَمْنَ مِنَّا لَمْ تَزَلْ حذرا (1)
وكسر همزتها لُغة سُلَيْم.
وهو حرف بسيط جامد.
وقيل: إنّ أصلها: "أَيَّ أَوَان". والأصل عدم التركيب، والجمود (2).
و"أنَّى" هنا في موضع نصب، لا يُتصرف فيها بغير ذلك، وهي هنا بمعنى "كيف"، كأنه سأل عن حال الكيفية، أي:"كيف تهيأ لها هذا اللون المخالف لألوان الإبل؟ "؛ فتكون ["أنى"](3) في محلّ نصب على الظرفية. ويحتمل أن يكون التقدير: "من أين أتاها ذلك؟ "، ثم حذف حرف الجر؛ فانتصب المحلّ.
و"أَتَى" ههنا بمعنى: "جاء"، و"ذلك" فاعله.
قوله: "قال: عسى أن يكون نَزَعَه عِرْق": فاعل "قال": ضمير "السائل"، تقدّم الكلام على "عسى"، وهو من أفعال المقاربة. وهي هنا يحتمل أن يكون اسمها ضمير يعود على "الولد"، ويكون "أن يكون" خبرها. ويحتمل أن تكون "عسى" تامة، وفاعلها:"أن يكون"، وجملة "نزعه" في محل خبر "كان"، واسمها "عِرْقٌ"، وفي "نزعه" ضمير فاعل يعود على "عِرْق"، وإن كان متأخرًا في اللفظ فهو متقدّم في الرتبة. ويجوز أن يكون "عِرْق" فاعل "نزعه"، ويكون في "كان" ضمير الأمر والشأن.
ويحتمل أن تكون "كان" زائدة، أي:"عسى أنْ نَزَعَهُ عرقٌ".
(1) البيت من البسيط، ولم يعرف قائله. انظر: المعجم المفصل (3/ 109).
(2)
انظر: البحر المحيط (5/ 214، 217)، (6/ 518)، (8/ 261).
(3)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).