الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعد الصّفة عند مَن أجاز تعدّد الصفة، أو صفة للصّفة عند مَن أجاز صفة الصفة.
قوله: "فلا بأس به": في محلّ الخبر، و"الفاء" جواب، وتقدّم مثله، وإعرابه كإعرابه.
وقد يُستدلّ بهذا على جَواز كراء الأرض بطعام مضمون، وقد منع من ذلك مالك (1) رضي الله عنه في الصّحيح من مذهبه؛ لأحاديث ورَدت في النهي عن كراء الأرض بما يخرج منها، وعن كرائها بطعام مُطلقًا.
الحديث العاشر:
[287]
: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهَ قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهَ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَى [لِمَنْ] (2) وُهِبَتْ لَهُ".
وَفِي لَفْظٍ: "مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلعَقِبِهِ فَإنَّهَا لِلَّذِي أعْطِيَهَا، لا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ".
وَقَالَ جَابِرٌ: إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا النبيّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، أَمَّا إذَا قَيلَ: هِيَ لَك مَا عِشْتَ، فَإنَّهَا تَرْجعُ إلَى صَاحِبِهَا.
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "أَمْسِكُوا عَلَيكمْ أَمْوَالَكُمْ وَلا تُفْسِدُوهَا؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَإنَّها لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ".
قوله: "قضي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالعمرى": " قضى" بمعنى "حكم" و"أوجب".
و"العُمرى" اسم المصدر، والمصدر:"إعمارًا"(3).
قوله: "لمن وهبت له": يتعلّق بـ "العمرى" أو بحال من "العمرى"، أو "مستقرة
(1) انظر: الكافي لابن عبد البر (2/ 656)، النوادر والزيادات (7/ 153).
(2)
تكرار بالأصل.
(3)
انظر: إكمال المعلم (5/ 357)، المصباح (2/ 429).
لمن وهبت"، وتكون حالًا مقدّرة والأوّل أظهر.
وقد قيل في قوله تعالى: {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114]: إن "الخراب" اسم للتخريب، وأضيف إليه المفعول؛ لأنّه يعمل عَمل المصدر (1).
قوله: "وُهبت له": الفعل مبني لما لم يسمّ فاعله، والمفعول [الذي](2) لم يُسمّ فاعله ضمير يعود على "العمرى". والجملة من الفعل والفاعل صلة. والعائد الضّمير في "له".
قوله: "وفي لفظ: مَن أعمر عمرى": "مَنْ " مبتدأ، و"أعمر عمرى" جملة من فعل وفاعل، والمفعول محذوف تقديره:"من أعمر أخاه -أو رجلًا- عمرى أعطاه".
و"عُمرى" كما تقدّم اسم للمصدر؛ فيعمل فيه: "أعْمَر".
والجملة في محل الخبر والمبتدأ، والخبر في محلّ مفعول لم يُسمّ فاعله لمتعلّق "في لفظ"، والتقدير:"وروي في لفظ: من أعمر. . . إلى آخره".
والضّمير في "له" يعود على المفعول المحذوف: "مَن أعمر إنسانًا عمرى له ولعقبه"، فإنّ كانت الرواية:"أُعمر" على البناء للمفعول، فالمفعول الذي لم يُسمّ فاعله ضمير يعود على "مَن"، والضمير في "له ولعقبه" يعود على المفعول الذي لم يُسمّ فاعله، و"له" يتعلّق بصفة لـ "عمرى".
و"العَقِب": بفتح "العين" وكسر "القاف"، قالوا: ويجوز إسكانها مع فتح "العين"(3).
قوله: "فإنها": الضّمير يعود على "العمرى".
(1) انظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 107).
(2)
سقط من النسخ.
(3)
انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (7/ 493).
وقوله: "للذي أعطيها": حرفُ الجر يتعلّق بخبر "أن"، أي:"فإنها كائنة للذي"، و"أُعطيها" فعل مبني لما لم يسم فاعله، يتعدّى إلى مفعولين، الأوّل ضمير مستتر يعُود على "الذي"، والثّاني ضمير مفعول يعود على "العطية".
والصّلة والموصول في محلّ جَر باللام.
قوله: "لا ترجع إلى الذي أعطاها": الجملة في محلّ خبر ثانٍ، أو في محلّ حال من ضمير المفعول في "أعطيها" أي:"غير راجعة له".
قوله: "لأنّه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث": "اللام" في "لأنه" لام التعليل (1). و"أعطى" جملة في محلّ خبر "أن".
و"عطاء": اسم المصدر، بمعنى "الإعطاء"، يُريد "الشيء المُعطى".
وتقدير الكلام: "لأنّه أعطى المعمر شيئًا وقعت فيه المواريث".
فـ "شيئًا" المفعول الثاني، وجملة "وقعت فيه المواريث" في محلّ الصفة.
وكنَّى عن انتقال المال إلى الوارث بالوقوع؛ لأنّه كالواقع على الوارث من غير أن يظنّ وقوعه عليه، كوَقْع المطر على مَن لا يتّقيه.
وتقدّم الكلام على تصريف "وقع" قريبًا في الحديث الرابع من "الإمامة".
قوله: "وقال جابر: إنما العمرى": تقدّم الكلام على "إنما" في الحديث الأوّل من الكتاب. و"العمرى" مبتدأ، والخبر قوله:"أن تقول".
قوله: "التي أجازها النبي": الصّلة والموصول صفة للعمرى. والعائد على الموصول ضمير المفعول في "أجازها".
وحرف الجر في "لك" يتعلّق بخبر ["هي"](2). "ولعقبك": معطوفٌ على
(1) انظر: اللامات (ص 66).
(2)
غير واضحة بالأصل. وسقط من (ب).
ضمير المجرور. والجملة كُلها معمولة للقول.
و"أعمر" يتعدّى إلى مفعولين؛ لأنه بمعنى "أعطى". وإنما تعدّى هنا بحرف الجر: لأنّ في "اللام" معنى التعليل والتمليك (1)، أي:"أعمر لأجله ولأجل عقبه"، كما تقول:"أعطيته" و"أعطيت له".
قوله: "ولعقبك": معطوفٌ على "الكاف" المجرورة باللام، ولذلك أعاد حرف الجر؛ لأنّ الأفصح أنّ الضّمير المجرور لا يُعطف عليه إلّا بإعادة الخافض (2).
قوله: "فأمّا إذا قال: هي لك ما عشت؛ فإنها ترجع إلى صاحبها": "أمَّا" حرف تفصيل يحتاج إلى جواب (3).
و"إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان، فيه معنى الشرط؛ فيحتاج أيضًا إلى جواب (4)، فقد اجتمع شرطان مُقتضيان للجَواب. وليس هنا ما يصلح لكُل واحد منهما إلّا قوله:"فإنها ترجع"، فالجوابُ هنا استحقّه الأوّل؛ لأن في الكلام مُقدّر مُتحتم مبتدأ بعد "أمَّا"؛ لأنه لا يقع بعدها إلا المبتدأ، فتقديره:"أمّا العمرى إذا قيل فيها: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إليه".
وأوقَع موقع "إليه": "صاحبها"، ولو قال:"إليه" كفى، ودلّ على المحذوف،
(1) انظر: اللامات (ص 62).
(2)
انظر: الأصول في النحو (1/ 128)، الإنصاف في مسائل الخلاف (2/ 382)، إرشاد الساري (7/ 96). وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين، ومثله قراءة حمزة:"والأرحام" بالخفض عطفًا على الضمير المجرور في "به" من غير إعادة الجار، وهو مذهب كوفي لا يجيزه البصريون. وانظر: إرشاد الساري (10/ 92).
(3)
انظر: الإعلام لابن الملقن (1/ 525)، والجنى الداني في حروف المعاني (522)، وشرح ابن عقيل (4/ 52).
(4)
انظر: اللمحة في شرح الملحة (1/ 466)، والجنى الداني (ص 367)، موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب (ص 95).
وهذا فصيح كثير في كلامهم، ويأتي المظهر موضع المضمر لِمعانٍ تقدّم منها كثير.
وجملة "إن" واسمها وخبرها خبر الاسم الواقع بعد "أمَّا".
وجواب "إذا" يدلّ عليه "يرجع"، الذي هو خبر "إن". والتقدير:"إذا قال المعمِر: هي لك ما عشت، رجعتْ إلى صاحبها". ولا يصح أن يعمل في "إذا": "ترجع" المذكور في خبر "أن"؛ لأنه وقع في صِلتها، ولا يعمل ما هو من صلتها فيما قبلها.
ولو جاء الكلام: "أمَّا إذا قال: هي لك ما عشت، فترجع" صحَّ أن يكون عاملًا في "إذا".
ويجوز أن يجعل ["فإنها"](1) جواب "إذا"، و"إذا" وجوابها خبر "أما"، و"الفاء" في جواب "إذا" تقوم عن "الفاء" في خبر "أمّا".
ولك أن تجعل الجواب لـ "أمَّا"، وتحذف جواب "إذا"؛ لقيام جواب "أمّا" مقامه.
قوله: "ما عشت": "ما" ظرفية مصدَرية، وقد تقدّمت في التاسع من "باب الصّوم في السّفر". والتقدير هنا:"مدّة حياتك"(2).
قوله: "وفي لفظ لمسلم": تقدّم أنّ التقدير: "ورُوي في لفظ". و"لمسلم" يتعلّق بـ "لفظ" أو بصفة له. وجملة "أمسكوا عليكم أموالكم" هي المفعول الذي لم يُسم فاعله لـ "رُوي" المقدّر.
قوله: "ولا تفسدوها": معطوفٌ على قوله: "أمسكوا".
و"لا" ناهية، والفعل معها مجزوم، وعلامة جزمه حذف "النون"(3).
(1) بالنسخ: "فإنه".
(2)
انظر: إرشاد الساري (9/ 41)، شرح الأشموني (1/ 75).
(3)
انظر: اللمحة في شرح الملحة (2/ 858)، والجنى الداني للمرادي (ص 300)، موصل الطلاب (ص 113).